منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى


Uploaded with ImageShack.us


منتدى اسلامى متخصص فى الدعوه إلى الله والمناصحه بين المسلمين وعلوم القراءات العشر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخولمكتبة الصور
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
مولد الدعوة سيدنا منهج ألفاظ السيرة الحسنى الحكمه الله المسيح قصّة حياته اسماء محمد إبراهيم رسول سيّدنا النبي ابراهيم الحكمة وراء العام الانبياء الحديث أباه، ميلاد
المواضيع الأخيرة
» ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟
الجمعة أكتوبر 19, 2018 7:22 pm من طرف ثروت

» كانت صائمة قضاء رمضان ودعتها أختها لطعام فأفطرت
الجمعة أكتوبر 19, 2018 3:11 pm من طرف ثروت

» الحلف بغير الله
الجمعة أكتوبر 19, 2018 3:06 pm من طرف ثروت

»  الشرك أعظم الذنوب
الجمعة أكتوبر 19, 2018 3:02 pm من طرف ثروت

» صوره رائعه
الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 5:33 pm من طرف اروه احمد

» أين تذهب الروح أثناء تخدير جسد الإنسان؟
الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 4:23 pm من طرف اروه احمد

» وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا
الجمعة أكتوبر 05, 2018 3:57 pm من طرف ثروت

» حكم بيع الطبيب الأسنان التي يخلعها لطلبة الطب
الجمعة سبتمبر 28, 2018 2:46 pm من طرف ثروت

» اتقوا الظلم
الجمعة سبتمبر 28, 2018 2:31 pm من طرف ثروت

أكتوبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 فقه البيوع ( متجدد)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: فقه البيوع ( متجدد)   الأحد أغسطس 12, 2018 10:12 pm


اقتباس :
الدرس {1} من فقه البيُوع
شرح الشيخ د.عبد الله بن ناصر الغفيلي
تلخيص. لطيفة العتيبي



تعريف مخْتصر بالعمدة
البيوع تُستمد من كتابِ الله تعالى وسنة رسولهِ_ صلى الله عليه وسلّم_ كان هذا الكتاب وهُوَ كتاب العمدة هو المعيَار ولكن لن نتقيّد به ,فلا بدّ أن نشير إلى أمور أخرى مع تبسيط في المقال ,هذا الكتاب العظيم الذي ألّفه العلامة عبد الغني المقدسي المتوفى عام 600هجري, هذا الكتاب المُبَارك الّذي حوَى 430حديثًا من الأحاديث الّذي اتفَق عليها الشيْخان البخاري ومسلم ,والكتاب عَنى به أهل العلم وله أكثر من 20 شرحا ,ومن أشهرها وأنفعها كتاب أحكام الأحكام لابن دقيق العيد حقّقه أحمد شاكر ومنها النكت على عمدة الأحكام للإمام الزركشي .وخلاصة الكلام لعمدة الاحكام للشيخ فيصل و له شروح مخطوطه كـ رياض الأفهام للفاكهي وأحكام الأحكام لأبي الحسن العطّار ولشيخ ابن باز, وابن جبرين, وأحمد المختار الشتقيطي, ومحمد الخضير, شرُوح صوتيّه لهذه العُمدة ..
طالب :شيخ أحسن الله إليكم ماذا تنصحُون طالب العلم بأيّ شرح يأخذ؟
الشيخ:أحستم وأرى من أنْسب الشرُوح للعمدة تيسير العلام شرح عمد الأحكام للشيخ البسام , وهو مناسب جدًا
تعريف البيُـوع
ما يتعلّق بتعريف البُيوع فنحن بصدد دراستها ,الحقيقة أنّ لها تعريفات متعددة كمَا هو من المعلُوم أنذ هذه الاحكام اعتنت بهَا كلّ المذاهب الفقهيّة بل وحتّى المحدّثـُون .
البيع في اللغة:عِبَارة عن مبَادلة مال بمال .وهذه المبَادلة هي الأصل في البيْع اصطلاحًا وإن ما سُمّي بيْعا ولم يُسمّى مبادلةٌ لانّ كل واحد من المتبًايعين يمدّ باعَهُ إلى الآخر وذلك سمّي بيْعا
أمّا تعرفيه فعليّ أنْ أذكُر تعريف بعْض المذَاهب فكمَا ذكرت نحنُ نجمَع كلّ المذَاهب
تعريف الحنيفية:هو مباد لة مال بمَال على وجْه التراضي :وتلاحظون أنه يركز على شيئين 1_المبادلة 2_التراضي
والتراضي من أهم شروط البيْع قال الله تعالى( إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ )
تعريف المالكيّة:عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذّة
وتعريف المالكي أكثر تفصيلا ولما يقول: على غير منافع يقصد ماذا ؟ المنافع تقابل الأعيان فيخرج الإجارة
ولماقال:ولامتعة لذّة يخرج النكاح ,فتعريف المالكية ركّز على الإحترازات وأخرج ما يشبه البيْع من العقود أو ما هو عقد وليس له حُكم البيع .
يقول:الزنجاني وهو يراد من الأعيان إلاّ منافعها
تعريف الشافعيّة:عقد مبادلة ماليّة يفيد مُلك منفعة على التأبِيد
هذا من تعاريف الشافعّية ولا يقال أنّها من تعاريفهم المُتعمَدة
تعريف الحنابلة:مبادلة مال بمَال ولو في الذمّة أو منفعة مباحة كممر في مثلِ أحدهم على التأبيد غير ربا وقرض

هذا نص الحجاوي في كتابه زاد المستقنع
وهذا التعريف أدرج المثال ضمنه فقد ركّز أن يكون مبادلة مال بمَال وأشارَ حال إذا كانت البادلة لذمّة بمعنى لم تكونَ لـأعيان او لحضور أو التسليم بل كانت من قبيل بيْع الأجل أو السلم هذا كلّه يدخل في التعريف في البيْع
والذي يشتري من منفعة لا يخلوا من حاليْن
1_الشرآء للمنفعة مؤقتا فيكون عندَ ذلك الإجارة 2_بيْع فيكون شرآء دائم لهذه المنفعة وهذا ما أرادَ التعريف أن يصل إليْه.
والربا ترتّب عليهِ اختلاف كبير اختلّ معه ميزان البيّع الذي قامت البيُوع عليْه فما حرم شيء من البيوع إلا قام عليه شيء من الظُلم دقيقه ِوجليلهِ وما أقرّ شيء منه إلا صفة العدْل وميزانه ظاهر ...

أقسَـام البيْـع
إذنْ البيع عِبارة عن إبدال مال بمال ولو في الذمة او منفعة مباحة على التأبيد غير ربا او قرض فإن تقرر هذا فهذا يقودنا لأقسام البيْع ينظر لعناصر البيع,عناصر البيع في الحقيقة هي عبارة عن عقديْن وثمن مُثمن فأنت إذا نظرت تجد بالنسبة للعقدين الحالة في حقّهما واضحة بائع ومشتري لكن بالنسبة للثمن والمُثمن هو المأثر بما يسمّى أقسام البيع
الحالة الأصليّة وهِي التي يُراد منها البيْع عند الإطلاق أن يكون الثمن والمُثمن معجّليْن حاضريْن مثبتيْن
وهذا من حيْث صورته جائز بالإجمَاع , الصورة هذي يقابلها صورة أخرى وهُو أن يكون الثمن والُمثمن مؤجليْن
بمعنى أن كُلاًّ منهما غير حاضر بل كل منهما سيُسّلم في زمن لاحق وهذه الصُورة تسمّى عندالفقهاء بيع الكالئ بالكالئ
وهو أحد صور بيْع الدين بالدين ,فهذه محرمة بالإجمَاع فتكون عند الصورة الآن
وأقسامه..
1_معجّل البدلين{جائز}2_مؤجل البدليْن {غير جائزْ}3_معجّل الثمن بمعجل المُثمن4_معجل الثمن بمؤجل الثمن{بيع التقسيط}وهو جائز
السلم يعرفُه الفقهاء عقْد على في الذمة مؤجل في ثمن مقبوض

شرُوط البيْـع
1_ التراضي ويُراد بهِ طِيب نفْس كل منهما وحرّية إرادته 2_وأن يكونا عاقليْن بالغيْن 3_ أن يكونـَ العاقد مالك للسلعة التي يبيعها قال النبي _صلى الله عليْه وسلّم_لا تبع ماليس عندك4- أن يكون المعقـُود عليْه مقدورا على تسليمه 5_أن يكون الثمن مُعْلما6_ أن يكون المُثمن معلومًا,حتى لا يكون من بيْع الغرر7_أن يكون المبيع مُباحَ النفع

أركان البيْـع
فلذلك تعلم أن أركان البيع ثلاثة 1_العاقدان2_الثمن والمثمن3_الصيغة وهي عبارة عن إيجاب وقبول

ونفصّل في هذا ,الدرس القادم بمشيئة الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الأحد أغسطس 12, 2018 10:13 pm

الدرس الثانى


اقتباس :


أركان البيع
أركان البيع كما أسلفنا في الدرس الماضي1_العاقدان2_الثمن والمُثمن3_الصيغة وهي عبارة عن إيجاب وقبول ..
والإيجاب والقبول هو الذي يعْكس إرادتَ كلّ من المتعاقديْن ولا يُشترط لفظـٌ محدّدٌ للإيجاب والقبُول إنما كلّ لفظٍ أو عمل يدلّ على الإيجاب والقبُول كما عندَ المالكيّة والحنالبة وذلك لأنّ الأدلة لم تشترط صيغة معيّنة..
وذلك يقول : شيخنا ابن عثيمين في منظومته اللطيفة

وكلّ ما أتــى ولم يحددِّ بالشرعِ كالحرز فبالعرفِ أُحددِ

مشروعيّة عقد البيع الأصل فيه الحل والإباحة
النوع الأول:الأصل في العقود عندَ الفقهاء لا يخلوا إمّا أن يكون هذا الكلام وهو الأصل في العقود منصرفٌا الى العقود المُسماة المنصوصة كالوكالة وعقد بيْع فهذه محلّ إجماعٍ عن الفقهاء في إبَاحتها.
النوع الثاني: وهو العقُـود الغيْر المسمّات التي لم تريد في الكتاب ولا في السنّة ولم يقرر الفقهاءُ أحكاما خاصّة بها فأنّ هذه قد اختلفَ الفقهاء في الأصل فيها على قوليْن
الأول: أن الأصل هو الحل وهو ظاهر مذهب مالك وأحمد خلافا للحنفية والشافعية ولذلك يقُول شيخ الإسلام ابن تيمية وعلى هذا أكثر أصول أحمد ومالك
والقول الثاني: الأصل في العقود الحظر والحرمة وهذا ما عليْه أكثر أصول أبي حنيفة والشافعي خلافا لأحمد ومالك وطائفة من أقوال الحنابلة والمالكية
وأما قولهم الأصل الحل فعليه أدلّة كثيرة وهو قول جمهور الفقهاء المتقدمين والمعاصرين ..
ومن أدلتهم:ولقول الله تعالى (وأحلّ الله البيْع) وجه الدلالة أنّ كلّ بيعٍ حلال والأصل في العقود الحل ود الحل
ومن أدلّتهم: الآيات التي دلّت على حصْر المحرّمات نوعا أو وصفا منها الآية التي في الأنعام قوله تعالى (وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه)الدلالة تفصيل المحرمات دالٌ على أن ما عدى هذا المفصّل حلَال
ومن أدلتهم:قوله تعالى Sad يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ لْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ)
وجه الدلالة تشريع بيوع الدّيْن الذي يكون إحدى العوضيْن مقبوضًا ولا يكون كلاهما كما ذكرنا ما يتعلق الكالئ بالكالئ فبناء عليه إذا كانت الديُون أو بيع الديون الذي يكون إحدى العوضين غائبا مؤجلا, إذا كان الأصل فإن البيع الذي يكون حاضرا معجلا من باب أولى!
ومنها: قوله تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض بينكم ) وجه الدلالة بيّن أن الأصل في العقود الحل ما دام تراض من طرفيْن ..
ومنها :قوله_ صلى الله عليه وسلم _ومن سكت عنه فهو عفو. وجه الدلالة ما سكت عنه فهو باق على الاصل وهو الإباحه فلو كان محرما لنصّ عليه
ومنها :قول الله تعالى قلْ من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق)وهذه المغاوضات هي في الحقيقة من الطياب التي أحل الله .
أمّا القول الثاني: الذي عليه أبو حنيفة والشافعي فقد استدلوا بحديث بريرة عن النبي_ صلى الله عليه وسلّم_ (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) وجه الدلالة لا حظ قوله كل شرط ليس في كتاب الله أي لا بدّ للعقد أن يكون مذكورا في كتاب الله ليكون مشروعًا فهذا يعني الأصل الحظر إلا إذا جاء النص أن العقد مشروع..فدل على أن العقود محظروة ما لم تكن في الكتاب والسنة فصار العقد الحظر هذا وجه استدلال من استدل بهذا الحديث.
الجواب: أن المقصود أنّ كل عقد وشرْط ينصّ إليْه في كتاب الله بل المقصود كل عقد يخالف ما في كتاب الله ,فقضاء الله أحق من كل شرط يخالفه ..
وجواب آخر على التسليم:هذا الحديث لا نسلّم عليْه في المعنى .ولو سلمنا كمَا هي طريقة الفقهاء والمحدّثين في المناقشة الفقهيّة أي أن على فرض التسليم قالوا: ليس المقصود ما لمْ يرد في كتاب الله بنصّه وبذكْره دون غيره وإنّما المقصود ما لم يرد في كتاب الله بعمومهِ ولا بخصوصهِ وهذا يعني أن الأصل الحل كما هو قوله(يـا أيّها الذين آمنوا أفوا بالعقود)
فلا يلزم أن يذكر في كتاب الله كل عقد بخصوصه ِ
فالعقُود التي لم تُذكر في كتاب الله وسنة رسوله_صلى الله عليه وسلّم_ ولم يسمّي لها الفقهاء فالأصل فيها يكون على الحل إلا إذا اشتمل على ظلم أو ربا فإنه ينتقل علَى المنع.
يقول:شيخ الإسلام ابن تيمية" والأصل في هذا أنهُ لا يحرّم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليْها إلاّ ما دل الكتاب والسنة على تحريمه"
ولذلك يقول شيخ الإسلام وهذه كلمة فقهية عميقة منه رحمه الله قال: "فإنّ المسلمين إذا تعاقدوا بيْنهم عقودًا لم يكونوا يعلمون تحريمها وتحليلهَا فإنّ الفقهاء جميعًا فيما أعلمه يُصحّحونهَا إذا لم يتعاقدوا تحريمها وإن كان العاقدُ حين إذن لم يكن يعلم تحليلهَا لا بالجتهاد ولا بتقليد ولا يقُول: أحد لا يصح العقد إلا اللـذي يعتقد أنّ الشَارع أحلّه فلوْ كان إذنُ الشارع الخاص شرطًا في صحّة العقُود لم يصح عقد إلا بعد ثبوت إذنه كما لوحكم الحاكم بغير اجتهاده فإنه آثم وإن كان صادف الحق"
هذه المسألة تفيدنا في العقود المستجدة كعقد التأجير المنتهي بالتمليك أو عقد المُقاولاَت أو الصيَانة أو بيْع المنَافع والخدمات أو عقود بنكيّة وغير ذلك هذه العقود الأصل فيهَا الحل ما لمْ يكن فيها تغرير او ربا أو ظلم.

"المعاملات المحرّمة ترجع إلى ضوابط أعظمها ثلاثة"

1_الربا بانواعه الفضل والنسيئة والقرض
2_الجهالة والغرر
3-الخداع
ويمكن أن نضيف إليها ما يجْمعها كاملة "الظلم" هذه أسباب الحظر في العقود .
دعونا نبدأ بالظلم .الظلم يراد به عند الإطلاق, التعدي وتجاوز الحد وعامّة ما نهى عنه الشرع يعود على تحقيق العدل
والحقيقة انه لا ينبغي أن يكون المال مفرق بين الناس ويكسب العدوى بيْن الإبن وأبيه, والأخ وأخيه ,وهو شيء من مِتاع الدنيا الزائلة ف فجاء الشرع لمنْع هذه الأشياء ولذلك قول الله تعالى (يا عبادي إنّي حرمت الظلم على نفسي ..) وقوله (لا تأكلوا أموالكم ).فالتدليس وإخفاء العيوب والغش من الظلم , وكلّه حرام ولذلك يرى الفقهاء أن الغش من كبَائر الذنوب
ومن أبلغ صور الظلم الربا .
ثانيًا :الغرر إذا كان العقد مشتملا على الغرر فإنه عندَ إذن يكون سبب لتحريم العقد
تعريف الغرر لغة: النقص والخطر والجهل
اصطلاحا يعرّفه السرخسي الحنفي:بأنّه المستور العاقبة
أبو يعلي الحنبلي يعرّفه:ما تردد بيْن أمرين ليس أحدهما أظهر من الآخر
الشراز الشافعي يعرّفه: بأنّه من طوى عليه أمره وخفيت عليْه عاقبته
وعرّفه شيخ الإسلام :"بأنه المجهول العاقبة" فلا يدري لأيّ شيء يسير الثمن فلذلك يكون العقد محرّما
ما الدليل على تحريم الغرر..حديث أبو هرير أن النبي_صلى الله عليْه وسلّم_ نهى عن بيع الغرر.مسلم
والغرر لا بد به من جهالة ,والغرر يدخل في الظلم واعلم أن كلّ غررٍ ظلم وليس كلّ ظلم غرر
ضوابط الغرر
1_أن يكون الغرر كثيرًا .فإذا كان الغرر قليلا فإنه لا يُأثّر في العقد وهذا إجماعا كمَا حكى النووي ذلك.
لكن كيف نعلم أنّ هذا غَرر كثير وهذا غرر قليل ؟
يقول: الباجي المالكي "ما غلب على العقد حتى صار العقد يُوصف به" .يعني حتى تقول هذا عقد جهالة هذا عقد غرر
2_بانه لا يمكن التحرّز منه يعني أنّ الغرر المُأثّر هو ما يمكن التحرز منه, فبهذه الحالة يكون غرر غير مأثر ولو كان كثيرا..
3_ أن لا تدعوا إليْه حاجة عامْة ولعل هذا يرجع لسابقهِ وضابطها قال: الجويني "ما لو تركه الناس تضرّروا في الحال والمآل"
وقال كلمة ابن تيمية رائعة:مفسدة الغرر أقل من مفسدة الربا فالذلك رُخّص فيما تدعوا إليْه الحاجة منه فإن تحريمه _أي تحريم الغرر_الذي تدعوا إليه الحاجة أشد ضررا من كونه غررًا..
الدليل على أنّ الغرر الذي تدعوا إليه الحاجة العامة جائز :فعن رسول الله _صلى الله عليه وسلّم_ "أنه نهى عن يبع الثمر حتى يبدوا صلاحها نهى البائع والمبتاع" .فإذا بدى الصلاح وظهر جاز له حنئذٍ ,طيّب بعض الثمار قد يفسد لأنه بدى به الصلاح ولم يتمكن أوْ يتحكّم ,كذالك قال: حتى يبدوا صلاحه أيْ أنّه لو بدَى في بعضهِ جاز بيعه كلّه
4_أن يكون الغرر أصلا في العقد فإن كان الغرر تابعا في العقد فأنه غير المُأثـّر
الديل قوله صلى الله عليه وسلم "من اشترى نخلا بعدَ أن يأر فثمرتها للبائع إلاّ أن يشترط المبتاع "
فهذا الغرر جاء تبَعا للأصل لأن العَقد في حقيقتهِ وقع على الشجرة ,فهذا الغرر تابع وليس مُأثّرًا
لعلنا نقف إلى هذا الحد ونُكمل في الحلقة القادمة بإذنِ الله..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الإثنين أغسطس 13, 2018 10:23 pm

خيَار المجْلس
اقتباس :
أوّل حديث في كتاب عمدة الأحكام في خيار المجلس والخيارات إنّما ترِد على عقود البيْع وما كان في معناها من العقود اللازمة والعقود على قسميْن إمّا عقود لازمة وإما عقود جائزة..
والعقود اللازمة: يُراد بها العقود التي لا يكون لأحد من العاقدين حقّ الفسخ أو يتراجع عنه ما لا يقبل أو يرضَى الطرف الآخر ..منها عقد البيع
والعقود الجَائزة: بعَكس اللازمة وهيَ ما يمكن فيها لأحد الطريفين أن يفسخ العقد مثال ذلك كـ عقد الوكالة أو القرض أو الشركة ..
ومنها عقود جائزة تؤول لِلزُوم مثل: الهبة أو الرهن فيكون جائزة لكن عند القبض تكون للازمة ..
فالعقود على نوعيْن: إما أن تكون عقود معاوضات أو عقود تبرعات
عقود المعاوضات: التي يُراد بها العقود التي تقوم على حقوق متبادلة بين المتعاقدين بمعنى أنّ كل واحد منها يأخذ شيئا ويقابله شيء آخر وهذا بنطبق على عقد البيع أو الإجارة ,الصلح ,الحواله ..
عقود التبرعَات :وهي التي تقوم على أساس عدم التقَابل والتعاوض على أساس المساعدة ومن أبرزها الهبة ,أو الكفالة ونحو ذلك ,ما المراد بالخيارات ؟
تعريف الخيارات: "طلب إمضاء البيّع أو فسخه "
سواءًا كان الفسخ في المجلس فيكون خيَار المجلس, أو كان بسبب نقص أو عيْب بالسلعة فيكون عند إذنْ خِيار العيب, أو يكون أحيانًا بشرط اشترَطه أحدهما فهذا خيار الشرط .

"أقسام الخيار"

1_خيار المجلس: وهو أسبق الخيَارات وهو الذي يكُون في عقد البيع نفسه
2_خيار الشرط: وهو في الحقيقة يتجاوز على خيار المجلس
3_خيار الغبن: الذي يقوم على وجُود زيادة فاحشة في السلعة فيكون الشخص قد غرر فيثبت له الشرع الخيار..
4_خيار العيب: وهو ما يتعلق بوجود نقص في السلعة أو اكتشاف عيب فيها فيحق حينها للشخص الخيار...
5_ خيار التدليس : وهو ما يُخفى العيب و تظهر السلعة أنها كاملة مع أنها في الحقيقة ناقصة فيحق هنا الخيار .
6_خيار تخبير: بثمن متى بان أقل أو أكثر
7_خيار اختلاف المتابعين


شرح أقسام الخيار

خيار المجلس : جاء في حديث حكيم بن حزام -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:«الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».
عن ابن عمر قال: «إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعاً، أو يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ».
والبركة هي كثرت الخير ونمائه, فالعبرة بالبركة التي تتبيّن وتكون خلال العقد وأحيانا يكون ربح يسير, لكن يبارك الله فيه فيكون راحة لصاحبه, وبينما بالمقابل ربما يكون ربح عظيم لكنه لا يجلب له إلّا نقص في العبادة ومصائب وهموم , وأذهب عليّه هذا العقد راحته وسعادته ,وهذا بشرى لكل من صدق في العقد وفيه تحذيرا لمن كتم وكذب في السلعة,فحنئذ تحف بركة هذا السلعة
وهذا قول جماهير أهل العلم: لم يخالفهم إلّا المالكية والحنيفية وقالوا يجب المضيّ في العقود (يا أيها الذين آمنوا أفوا بالعقود) ويسقط الخيار بحالتيْن 1_ما لم يتفرقا 2- وكانا جميعا كما في الحديث فالإتفاق في المتبَايعين يكون البيع لازما..
قال:النخعي_رحمه الله_ "المراد بالتفرّق تفرق الأبدَان لا الأقوال,ومن المهم الشخض يتصور هذا الخيار "
2_خيار الشرط :وهو في الحقيقة يتجاوز على خيار المجلس وهو يقوم على خيار أحد المتعاقدين بعد أسبوع أو شهر ولو كان للعلماء اختلاف في المدة,ومدته بحسب اشتراط أحد المتعاقدين .
تعريفه:أن يشترطَ أحد المتبايعين أنّ له الخيار مدة معلومة بحسب هذه المدة التي يتفق عليها المتابعان...
ودليله:الإجماع: قال:النووي _رحمه الله_واعلم ان أقوى ما يحتج به في ثبوت خيار الشرع الإجماع ...
يمكن أن نتسدل به ببعض النصوص الشرعية سواء كانت عامة مثل «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ»،
ومن الادلة: قوله صلى الله عليه وسلم كما جاء عن ابن عمر (إلا ان تكون صفقة خيار) أيْ إلا أن يكون العقد اشتًرط فيه خيار ..

ومنه يُعلم أن خيار الشرط له شروط منها:

1_أن يقع الإشتراط في العقد اثناء مجلس العقد ولا يكون بعده ,فإذا انتهى المجلس ولم يكن مقارنا بالعقد فإنه يذهب على المرء اشتراطه.
2_أن يكون لمدّة معلومة اطلقها الحنابلة, وقيّدها المالكية بالحاجة, وضيقها الحنيفية والشافعية بثلاثة أيّام..
ولذلك ننبّه على أن حين انتهاء الخيار فالبيع يلزم ويجب ولا يحل لاحد منهما الفسخ
3-وعندئذٍ نشير إلى أن الخيار بمجرد انتهاء مدته -خيار الشرط- فإن البيع عندئذٍ يلزم ويجب، ولا يجوز لأحد منهما الفسخ.
4_كما أشير أيضا إلى مسألة أخرى وهيَ: أن خيار الشرط قد يكون لأحد المتبايعين دون الآخر.
لنفترض أني بعتُ سلعة على محمد, وكان الخيَار لي لمدة شهر، فبعد مضيّ تسعة وعشرين يومًا قلت أنه سأفسخ البيع، أما محمد فبعد مضي خيار المجلس مباشرة لا يحق له ولو بعد ساعة أن يفسخ العقد، إذن الفسخ إنما يكون له الخيار، سواء كان لهما أو كان لأحد منهما فمنه تعلم أن ابتداء مدة الخيار تكون من العقد، وانتهاؤه يكون بالمدة المتفق عليها..
أما ما يتعلق بشروط هذا الخيار فأهمّ شروطه أن يكون كما ذكرنا
1_في العقد، لا بعد زمن الخيار
2_ كما أنه يكون أيضًا في البيع وما كان في معناه.
واختار شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-أن خيار الشرط عامٌ في جميع العقود، ومَن قال باقتصاره على ما كان في البيع لأن الخيارات إنّما جاء النص بتقييدها بالمتبايعين
وهنا أشير في مسألة خيار الشرط, إلى أن خيار الشرط له تطبيقات معاصرة كثيرة، وهو يشكِّل خيارًا من الخيارات الشرعيّة التي لها أثر كبير على أحيانًا المعاملات، وسأضرب لكم على هذا مثالًا واحدًا أرجو أن يكون هذا المثال موضحًا لأثر خيار الشرط:
عندنا عقد اسمه "عقد المرابحة" عقد المرابحة للآمر بالشراء هو من عقود التمويل، وهذا العقد يعني يحتاج إليه كثير من الناس عندما يريدون النقود، عندما يريد النقد ماذا يصنع؟
يذهب إلى البنك ويقول للبنك: اشترِ لي سلعة -أحيانًا السلعة هذه تكون عبارة عن سيارة، أحيانًا عقار، أحيانًا أسهم,فيقول: اشترِ لي هذه السلعة، وسأشتريها منك.
فيذهب البنك بناء على طلب هذا الآمر -يسمونه "الآمر بالشراء"- يذهب إلى التاجر المعرض، أو إلى سوق الأسهم، أو إلى مكتب العقار والشركة، فيشتري منها السلعة التي طلب الآمر بالشراء شراءها، فإذا أخذها البنك وأخذها حازها عنده؛ اتصل بالآمر بالشراء -العميل الراغب في السلعة أو الراغب في النقود فيما بعد- اتصل عليه وقال: أنا اشتريت السلعة، تعالَ اشترها مني.
فيأتي العميل ويشتري من البنك -يسمونه "المأمور بالشراء"- يشتري منه هذه السلعة التي طلب منه أن يشتريها لأجله بربح، فيكون البنك عندئذ قد ربح، لكن البنك اشتراها من التاجر نقدًا "كاش - Cash"، البنك عنده فلوس، عنده نقد، عنده قدرة، لكنه باعها على هذا العميل الآمر بالشراء المحتاج إليها,باعها بالأجل -مؤجل بالتقسيط- لأجل أن يستفيد، البنك باعها بزيادة الآن والأرباح. كيف يبيعها بالأرباح؟
لابد أن تكون مؤجَّلة، فهو يشتريها " كاش - Cash" بسعر أقل، نفترض مثلًا بمئة ألف ريال أو جنيه، ثم يبيعها مؤجلة على مدى أربعة سنوات على هذا العميل بمثلًا بمئة وعشرين ألف ريال أو جنيه،
فيكون العميل استفاد من السلعة، نفترض أنه يريد يسكن بيت، أو يريد يركب سيارة، استفادها، أو إذا كان يريد "كاش - Cash" فإن العميل سيستفيد من خلال بيعها في السوق بكاش ولو كانت بسعر أقل، فيحصل على النقود، يحصل على التمويل، والبنك يستفيد في أنه باعها مقسَّطة بسعر أعلى من السوق، فيكون استفاد أرباح بالتقسيط.
طيب ما الحيلة في خيار الشرط؟
سنبيِّن هذا -إن شاء الله تعالى- في الحلقة القادمة لتعلم أن هذه الخيارات لها أثر في كثير من المعاملات المعاصرة.
إلى لقاء قادم
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمد
المشرف العام للمنتديات


عدد المساهمات : 87
تاريخ التسجيل : 05/11/2016

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 8:02 pm

خيَار المجْلس
اقتباس :
أوّل حديث في كتاب عمدة الأحكام في خيار المجلس والخيارات إنّما ترِد على عقود البيْع وما كان في معناها من العقود اللازمة والعقود على قسميْن إمّا عقود لازمة وإما عقود جائزة..
والعقود اللازمة: يُراد بها العقود التي لا يكون لأحد من العاقدين حقّ الفسخ أو يتراجع عنه ما لا يقبل أو يرضَى الطرف الآخر ..منها عقد البيع
والعقود الجَائزة: بعَكس اللازمة وهيَ ما يمكن فيها لأحد الطريفين أن يفسخ العقد مثال ذلك كـ عقد الوكالة أو القرض أو الشركة ..
ومنها عقود جائزة تؤول لِلزُوم مثل: الهبة أو الرهن فيكون جائزة لكن عند القبض تكون للازمة ..
فالعقود على نوعيْن: إما أن تكون عقود معاوضات أو عقود تبرعات
عقود المعاوضات: التي يُراد بها العقود التي تقوم على حقوق متبادلة بين المتعاقدين بمعنى أنّ كل واحد منها يأخذ شيئا ويقابله شيء آخر وهذا بنطبق على عقد البيع أو الإجارة ,الصلح ,الحواله ..
عقود التبرعَات :وهي التي تقوم على أساس عدم التقَابل والتعاوض على أساس المساعدة ومن أبرزها الهبة ,أو الكفالة ونحو ذلك ,ما المراد بالخيارات ؟
تعريف الخيارات: "طلب إمضاء البيّع أو فسخه "
سواءًا كان الفسخ في المجلس فيكون خيَار المجلس, أو كان بسبب نقص أو عيْب بالسلعة فيكون عند إذنْ خِيار العيب, أو يكون أحيانًا بشرط اشترَطه أحدهما فهذا خيار الشرط .

"أقسام الخيار"
1_خيار المجلس: وهو أسبق الخيَارات وهو الذي يكُون في عقد البيع نفسه
2_خيار الشرط: وهو في الحقيقة يتجاوز على خيار المجلس
3_خيار الغبن: الذي يقوم على وجُود زيادة فاحشة في السلعة فيكون الشخص قد غرر فيثبت له الشرع الخيار..
4_خيار العيب: وهو ما يتعلق بوجود نقص في السلعة أو اكتشاف عيب فيها فيحق حينها للشخص الخيار...
5_ خيار التدليس : وهو ما يُخفى العيب و تظهر السلعة أنها كاملة مع أنها في الحقيقة ناقصة فيحق هنا الخيار .
6_خيار تخبير: بثمن متى بان أقل أو أكثر
7_خيار اختلاف المتابعين


شرح أقسام الخيار
خيار المجلس : جاء في حديث حكيم بن حزام -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:«الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».
عن ابن عمر قال: «إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعاً، أو يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ».
والبركة هي كثرت الخير ونمائه, فالعبرة بالبركة التي تتبيّن وتكون خلال العقد وأحيانا يكون ربح يسير, لكن يبارك الله فيه فيكون راحة لصاحبه, وبينما بالمقابل ربما يكون ربح عظيم لكنه لا يجلب له إلّا نقص في العبادة ومصائب وهموم , وأذهب عليّه هذا العقد راحته وسعادته ,وهذا بشرى لكل من صدق في العقد وفيه تحذيرا لمن كتم وكذب في السلعة,فحنئذ تحف بركة هذا السلعة
وهذا قول جماهير أهل العلم: لم يخالفهم إلّا المالكية والحنيفية وقالوا يجب المضيّ في العقود (يا أيها الذين آمنوا أفوا بالعقود) ويسقط الخيار بحالتيْن 1_ما لم يتفرقا 2- وكانا جميعا كما في الحديث فالإتفاق في المتبَايعين يكون البيع لازما..
قال:النخعي_رحمه الله_ "المراد بالتفرّق تفرق الأبدَان لا الأقوال,ومن المهم الشخض يتصور هذا الخيار "
2_خيار الشرط :وهو في الحقيقة يتجاوز على خيار المجلس وهو يقوم على خيار أحد المتعاقدين بعد أسبوع أو شهر ولو كان للعلماء اختلاف في المدة,ومدته بحسب اشتراط أحد المتعاقدين .
تعريفه:أن يشترطَ أحد المتبايعين أنّ له الخيار مدة معلومة بحسب هذه المدة التي يتفق عليها المتابعان...
ودليله:الإجماع: قال:النووي _رحمه الله_واعلم ان أقوى ما يحتج به في ثبوت خيار الشرع الإجماع ...
يمكن أن نتسدل به ببعض النصوص الشرعية سواء كانت عامة مثل «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ»،
ومن الادلة: قوله صلى الله عليه وسلم كما جاء عن ابن عمر (إلا ان تكون صفقة خيار) أيْ إلا أن يكون العقد اشتًرط فيه خيار ..

ومنه يُعلم أن خيار الشرط له شروط منها:
1_أن يقع الإشتراط في العقد اثناء مجلس العقد ولا يكون بعده ,فإذا انتهى المجلس ولم يكن مقارنا بالعقد فإنه يذهب على المرء اشتراطه.
2_أن يكون لمدّة معلومة اطلقها الحنابلة, وقيّدها المالكية بالحاجة, وضيقها الحنيفية والشافعية بثلاثة أيّام..
ولذلك ننبّه على أن حين انتهاء الخيار فالبيع يلزم ويجب ولا يحل لاحد منهما الفسخ
3-وعندئذٍ نشير إلى أن الخيار بمجرد انتهاء مدته -خيار الشرط- فإن البيع عندئذٍ يلزم ويجب، ولا يجوز لأحد منهما الفسخ.
4_كما أشير أيضا إلى مسألة أخرى وهيَ: أن خيار الشرط قد يكون لأحد المتبايعين دون الآخر.
لنفترض أني بعتُ سلعة على محمد, وكان الخيَار لي لمدة شهر، فبعد مضيّ تسعة وعشرين يومًا قلت أنه سأفسخ البيع، أما محمد فبعد مضي خيار المجلس مباشرة لا يحق له ولو بعد ساعة أن يفسخ العقد، إذن الفسخ إنما يكون له الخيار، سواء كان لهما أو كان لأحد منهما فمنه تعلم أن ابتداء مدة الخيار تكون من العقد، وانتهاؤه يكون بالمدة المتفق عليها..
أما ما يتعلق بشروط هذا الخيار فأهمّ شروطه أن يكون كما ذكرنا
1_في العقد، لا بعد زمن الخيار
2_ كما أنه يكون أيضًا في البيع وما كان في معناه.
واختار شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-أن خيار الشرط عامٌ في جميع العقود، ومَن قال باقتصاره على ما كان في البيع لأن الخيارات إنّما جاء النص بتقييدها بالمتبايعين
وهنا أشير في مسألة خيار الشرط, إلى أن خيار الشرط له تطبيقات معاصرة كثيرة، وهو يشكِّل خيارًا من الخيارات الشرعيّة التي لها أثر كبير على أحيانًا المعاملات، وسأضرب لكم على هذا مثالًا واحدًا أرجو أن يكون هذا المثال موضحًا لأثر خيار الشرط:
عندنا عقد اسمه "عقد المرابحة" عقد المرابحة للآمر بالشراء هو من عقود التمويل، وهذا العقد يعني يحتاج إليه كثير من الناس عندما يريدون النقود، عندما يريد النقد ماذا يصنع؟
يذهب إلى البنك ويقول للبنك: اشترِ لي سلعة -أحيانًا السلعة هذه تكون عبارة عن سيارة، أحيانًا عقار، أحيانًا أسهم,فيقول: اشترِ لي هذه السلعة، وسأشتريها منك.
فيذهب البنك بناء على طلب هذا الآمر -يسمونه "الآمر بالشراء"- يذهب إلى التاجر المعرض، أو إلى سوق الأسهم، أو إلى مكتب العقار والشركة، فيشتري منها السلعة التي طلب الآمر بالشراء شراءها، فإذا أخذها البنك وأخذها حازها عنده؛ اتصل بالآمر بالشراء -العميل الراغب في السلعة أو الراغب في النقود فيما بعد- اتصل عليه وقال: أنا اشتريت السلعة، تعالَ اشترها مني.
فيأتي العميل ويشتري من البنك -يسمونه "المأمور بالشراء"- يشتري منه هذه السلعة التي طلب منه أن يشتريها لأجله بربح، فيكون البنك عندئذ قد ربح، لكن البنك اشتراها من التاجر نقدًا "كاش - Cash"، البنك عنده فلوس، عنده نقد، عنده قدرة، لكنه باعها على هذا العميل الآمر بالشراء المحتاج إليها,باعها بالأجل -مؤجل بالتقسيط- لأجل أن يستفيد، البنك باعها بزيادة الآن والأرباح. كيف يبيعها بالأرباح؟
لابد أن تكون مؤجَّلة، فهو يشتريها " كاش - Cash" بسعر أقل، نفترض مثلًا بمئة ألف ريال أو جنيه، ثم يبيعها مؤجلة على مدى أربعة سنوات على هذا العميل بمثلًا بمئة وعشرين ألف ريال أو جنيه،
فيكون العميل استفاد من السلعة، نفترض أنه يريد يسكن بيت، أو يريد يركب سيارة، استفادها، أو إذا كان يريد "كاش - Cash" فإن العميل سيستفيد من خلال بيعها في السوق بكاش ولو كانت بسعر أقل، فيحصل على النقود، يحصل على التمويل، والبنك يستفيد في أنه باعها مقسَّطة بسعر أعلى من السوق، فيكون استفاد أرباح بالتقسيط.
طيب ما الحيلة في خيار الشرط؟
سنبيِّن هذا -إن شاء الله تعالى- في الحلقة القادمة لتعلم أن هذه الخيارات لها أثر في كثير من المعاملات المعاصرة.
إلى لقاء قادم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمد
المشرف العام للمنتديات


عدد المساهمات : 87
تاريخ التسجيل : 05/11/2016

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 8:04 pm

خيار الشرط
اقتباس :
ذكرنا مسألة ولم نتمها وأجلناها للحلقة وهي مسألة المرابحة
صورة من المرابحة :أنا شخص لا يوجد معي نقود ,أو أريد أن احصل على نقود وأريد أن أذهب للبنك ,لنفترض أن البنك اسمه"أكرم" الله كريم .. قلت يا أكرم أنا أريدك أن تشتري لي سيارة ,والأخ أكرم عنده قدرة ويستطيع.
أكرم ذهب للأخ بخيت الأخ بخيت تاجر يبيع السيارة المطلوبة, فاشترى منه هذه السيارة كاش مدفوع ثم اتصل بي البنك وقال أيها العامل المشتري للسيّارة ,تعال وخذ سيارتك فأنا أذهب واشتري هذه السلعة بثمن مبسط مؤجل, يعني أنا ما عندي نقود, لو كان عندي لكان ذهبت للأخ بخيت واشتريت منه ,المشكلة أن الكثير من البنوك تقوم أوّل ما يتقدم لها العميل بعقد اتفاقيّة ملزمة _فالأخ أكرم الذي يمثل البنك في هذا المثال_ إذا أتيت وقلت أريد أن تشتري لي سلعة وحتّى لا يتورط بهذه السلعة يقول طيب بالتزام, إذ إنك تشتريها منّي فأشتريها لأجلك هذه فيه إشكاليّة وهو أن البنك في الحقيقة لم يطلب مني توقيع وكأنه يبرم معي عَقد على العقار الّذي لم يقوم بشرائه بعد, فصار من يبع لا يملك ! ولما وقع هذا العقد وقعني عليه وأنا لم أدفع بعد, وصار من بيع الكالئ بالكالئ ,وهذا مما حرّمه العلماء وأيضا أن البنك ربح وهو لم يضمن ربحه هو ؟!
والنماء في مدّة الخيار لا يخلوا من حالين:
1_أن يكون النماء منفصلًا ويراد بالنماء المنفصل به مثلا أن تكون ناقة وتنتج أو صقر صاد صيدا, فإن النماء عندئذ المنفصل الذي لا يتصل بالسلعة نفسها يكون للمشتري إذا قلنا أن الملك في مدة الخيار له بناء على الإيجاب والقبول قد ثبت به البيع وهذا قول وجيه.
2_وإذا كان النماء متصلا مثلا سمنت النّاقة أو الصقر كبر, هذا متصل لا ينفك عنها هذا يكون لمن كانت له السلعة فإن كان تم فسخ فإنه يكون للبائع وإن كان مضى المشتري فإنه للمشتري فالصورة الأولى في المنفصل فهي من حق من كان له الملك في مدة الخيار فإن رجّحنا المشتري فهو للمشتري وإن ك للبائع فهو للبائع.
من الآثار إذا قلنا بأن الخيار للمشتري أو البائع الضمان على من إذا هلكت السلعة في مدة الخيار ؟
مثلا جاءت صاعقة من السماء سلمنا الله وإياكم هلكت السيارة فلا ترى فيها زجاجًا ولا حديده, ,من الذي يضمن ؟
إذا كان المُلك كما قررنا هنا للمشتري فإن البائع لا يلزمه أن يدفع شيئا ,وإذا قلنا أن الملك للبائع فعلى البائع أن يدفع للمشتري قيمة السيارة ,فيعوّض المشتري, وعندنا قاعدة شرعية ((الخراج بالضمان))وهذا بالحقيقة ما يمكن أن نجعله وسيلة للحكم على الكثير من الأشياء التي يكون فيها أرباح.


النوع الثالث من الخيارات وهو خيار الغبن..
المراد به: أن يزيد البائع على المشتري في السلعة زيادة تخرج على العادة.
مثلا ,أنا اشتريت قطعة قماشه نسائية بـ 100 ريال وتمّ البيع ومن ثمّ رحت لمحل آخر وجدته يبيع نفس القطعة لكن بـ20 ريال شفتم الفرق؟ أنا رحت للبائع الأّوّل _الذي باعني بـ100ريال_ قلت له البيع تم صحيح؟ قال نعم ,طبعا البائعين يعرفون هذه الأحكام والذي لهم لكنهم لا يعلمون ما عليهم., أنا أقول: له لي الآن خيار الغبن فإن قبلت برّأت ذمتك وإن لم تقبل فإني أخشى عليك الإثم ,قال: لا بل قبلت ويعجبني هذا إذ قبل في الحكم الشرعي. فبمثل هذه الحالة تقول لكـ الشريعة لا تقلق نحن نحفظ لك مالك وأحيانا تشتري ولا يتسنّ لك أن تسأل أهل الخبرة بكم هذا وبكم هذا ؟ فتشتري عندما تقف على السلعة مباشرة.
وهذا الخيار خيار الغبن,لا ضابط له في النصوص الشرعية يحدد مقداره فعرف الناس هو الضابط
قيّده بعض الحنابلة والمالكية بالثلٌث , والكثير من الفقهاء لا يقيّد بشيء إنما هو كما يراه الناس.
ولخيار الغبن صور أوّلها :تلقّي الركبان أي بقابل الركبان قبل دخوله السوق لبيعه,فإذا باع اكتشف البائع أن الثمن يساوي أكثرمن ذلك لو باعه في السوق,فنحن نقول هنا لا تقلق عندك خيار الغبن , قال: الرسول _صلى الله عليه وسلم_" لا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا فَصَاحِبُهُ إِذَا أَتَى السُّوقَ بِالْخِيَارِ "
طبعًا لا يلزم الركبان ممكن يكون ماشي ,فيكون قبل أن يدخل السوق ويعرف الأسعار.
المذهب عند الحنابلة: أنه لا يشرع الشراء من الركبان ولو لم يقصد تلقيَهم ولو وقع ذلك من الشخص فإن البائع له الخيار .
الصورة الثانية:إذا كان هناك في العقد نجش وهو أن يزيد في السلعة مُزايدةً عليها ما لا يريد شرائها في حقيقية الأمر فيقال أن هذه من صور النجش الذي نهى عنه النبي_صلى الله عليه وسلم_
الصورة الثالثة: بيْع المسترسل .المراد به الجاهل في القيمة سواء كان ا لبائع أو المشتري

ونكمل في هذا الحلقة القادمة_إن شاء الله_
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمد
المشرف العام للمنتديات


عدد المساهمات : 87
تاريخ التسجيل : 05/11/2016

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 8:05 pm

خيار التدليس
وخيار التدليس مأخوذ من الدُلسة وهي الظلمة ويصدق هذا الخيار على كتمان العيب في هذه السلعة ,فالبائع يمثل هذه السلعة ويزينها ويقدمها على أنها أكمل مما هي عليه ولذلك جاء النص بصورة واضحة في خيار التدليس ما يسمى ببيع المصرات ,وهي بيع الشاة التي يجمع الحليب في ضرعها مدة طويلة من الزمن فيظهر انها ذات حليب وضرع وهي ليس كذلك غنما جمع الحليب فيظن البائع أنها ميزة في الشاة وهو خلاف ذلك ولذلك قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم
((لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاع تمر))
وهذا الحديث أصل في خيار التدليس,وقيل أنهُ لا فرق بيْن خيار التدليس وخيار العيب إلا أن خيار العيب هو نقص في السلعة ,وثابت قبل العقد,و خيار التدليس قدم بشيء أفضل مما هو عليه في الحقيقة ,ولذلك نهى عنه النبي صلى الله وسلم ,فأثبت النبي الخيار إن يشاء أن ينظر ويأخذها أو يردها كما هو الخيار الذي أثبته الشرع ,فقال إن شاء أن يردها وصاع من تمر , ليش وصاع من تمر ؟
لمّا حلبها وعرف الحقيقة ما في ضرعها قال :وصاع من تمر قال يرد معها صاع من تمر وهو من مقتضَى العدل فهو تعويض عن الحليب الذي كان في الضرع ,.
والتدليس لهُ صور أخرى لا يقتصر على هذا فقط ,ممكن يلمّعها ويضع لها ماركة ليست هي كذلك وممكن تلحق بضرر للمشتري ,وهذا الخيار وهو خيار التدليس سيأتي ما يتعلق به بالخيار الذي يليه وهو خيار العيب

خيار العيْب
خيار العيب هو تغطية النقص والعيب هو نقص في المبيع يقتضي العرف سلامت المبيع عنه غالبا والنصوص كثيرة من أظهرها قال تعالى ( يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُون تِجَارَة عَنْ تَرَاض)
وهذه الآية من أصول أدلة الأحكام وهي دالة على ما يتعلق في البيوع المحرمة,ولذلك لا يمكن أن يتحقق التراضي بين المتبايعين بوجود العيْب .
شروط خيار العيب
1_أن يكون العيْب قديما ,أي أن يكون البيع في ملك البائع
2_أن يكون العيب مؤثرا,
3_خفاء العيب عن المشتري

خيار الخُلف الصفة
إذا اتفق المتبايعين على صفة معينة في أتاه في المبيع بعد أيام وجد الوصف قد اختلف على ما كان يريده من أجله
فهو ظلم وأكل ما له في الباطل

أنواع البيوع
من الصور المحرمة لهذه البيوع ما جاء في بيع "المنابذة والملامسة والحاضر على البادي والنجش وبيْع الثمر قبل نضوجه" كل هذا قد أتى النهي عنها وغيرها,وتحريمها إلها عائدة إما أن يكون عائدة للغرر أو الضرر.
بيع الحصاة: معناها أن يرمي المشتري لحصاة فأينما تقع فيقول هي لي
بيْع المُلامسة: ما يلمسه من ثوب فيقول هي لي ولو لام يراها
بيءع المنَابذة: ينبذ يطرح من الثياب أو الأقمشة فيأخذه بدون أن يتحقق من الأمر ,فهي من بيوع الغرر
بيْع حبلت الحبلة:يكون من البيوع التي نهي عنها وهي ما في بطن الناقة ,من الغرر أيضا
بيع الحاضر للبادي: لما يأتي شخص لصاحب البادية أو شخص يأتي من خارج المدينة ويتلقاه فهو في الحقيقة يضر به أو النجش: لما شخص يزيد في السلعة فهذا يضر المشتري فيحقّ له الخيار ولذلك جاء هذا البيْع محرما
إلى لقاء قادم سنتداول _بإذن الله_ البيوع المحرّمة سائلين المولى التوفيق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الأربعاء أغسطس 15, 2018 6:17 pm

أسباب المنع في البيوع
اقتباس :
من أسباب المنع في البيوع الضرر ومنها بيْع الحاضر بالباد , والربا ,كل ما كان به ربًا فهو محرم ومنها بيع الديْن بالديْن أو النجش ومنها التو رق المنضم وهو من أنواع البيع المعاصرة ,وهذا يقودنا فيما تكلم عنهُ المؤلف فقد أوقد فصْلًأ كاملا عن البيع المحرّم ...
قال:المؤلف: بابُ من نهى الله عنهُ من البيوع
عن أبي سعيد ألخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة - وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه - ونهى عن بيع الملامسة. والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه.
عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تلقوا الركبان للبيع ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، ولا تناجشوا ، ولا يبع حاضر لباد ، ولا تصروا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها ، وإن سخطها وردها صاعا من تمر .
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضرٌ لبادٍ».قال: فقلت لابن عباس: ما قوله «حاضرٌ لباد»؟قال: لا يكون له سمسارًا}.

في الحديث الأول أن النبي _صلى الله عليه وسلم_نهى عن المنابذة وقد فسّرها الراوي وهي طرح الرجل للرجل البيع قبل أن يقلّبه أو ينظرَ إليْه..
وفسّر المُلامسة :أنّها لمس الرجل الثوْب دون أن ينظر إليه وهذا التفسير هو التفسير الوارد في الصحيح عند أبي سعيد.
الحديث الثاني: هو حديث أبو هريرة نُهي في الحديث عن 5أنواع من البيوع في حديث واحد وهذا الحديث يحمل مجموعة من الأحكام ..
قوله:لا تتلقوا الركبان: يراد بهِ تلقّي القادمين واستقبالهم من خارج السوق, واشترآء السلعة منهم .وهذا نهي يقتضِي التحريم والحِكمة في ذلك أنّ النبي _صلى الله وعليْه وسلّم_والشارع أراد بالرفق في صاحب السلعة لأنْ لا يبْخس في سلعته وهو قول الشافعي..
قوله ولا تناجشوا:قال وهيَ الزيادة في السلعة وهو لا يرِيد شرائها وهي من الإثارة فيثير الناس في ثمن هذه السلعة .
حُكمه:على قولان,حرمه الإمام مالك وأحمد والقول الثاني: بان العقد صحيح وللمشتري الخيار..
قوله: ولا يبع حاضر لباد:المراد أن يبيع من كان من أهل البلد ممّن كان من غيرها .
الصورة:يأتي أحدهم للبلد فيقوم ممن هو من أهل البلد ويبيعها له, نيَابة عنه,ولا فرق بأن يكون البادي قريبا للحاضر ولعل الحكم_واللهُ أعلم_ خشية لإلْغاء السلعة ..
فالإسلام يُراعي مصالح الناس فبدل أن ينفع شخصا ينفع المجتمع..
حُكمه .اختلف الفقهاء فقد أبطله المالكية بينما الحنفية و الشافعية ورواية عن الحنابلة جوازهم له..
قوله: ولا تصرّوا الغنم ,وهي جمْع الحليب في ضرعها وحبسه حتى يبدوا هذا الضرع ممتلئً فهو لما ترك حلبها اجتمع وجذب المشتري لشرائها وهو نوع من التدليس
نكمل في الدرس القادم إن شاء الله..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الأربعاء أغسطس 15, 2018 6:18 pm

تابع البيوع المنهيِّ عنها
توقّفنا عندَ حديث النبي_صلى الله عليهِ وسلم_ لا تتلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد ولا تصرّوا الغنم ,وكنا وقفنا على ما يتعلق بالتصرية ..
التصرية: معناها الجمْع والتصرية نوع من التدليس ,لأنّ البائع يُظهر للمشتري أن هذا الضرْع مكتمل فرٌ درٌ وهوَ ليس كذلك , فهو في الحقيقة لم يحلب بل غرر وفي هذه الحالة يصح البيْع مع الخيار ,لان النبي_صلى الله عليْ وسلّم_ قال فمن ابتاعها فهو بالخيار .
وليس هذا مقصورا على الغنم فقد جاء رواية عن الإبل, فالحكم يشْمل البقر وكل ما يجري به التصرية فلذلك يثبت فيه الخيار . وقد سبق الإشارة لشيء منها وإنما أعدناها هنا لما يناسب المقام ..

ننتقل للحديث الآخر
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضرٌ لبادٍ».قال: فقلت لابن عباس: ما قوله «حاضرٌ لباد»؟قال: لا يكون له سمسارً
قمن كاَن قدم من الخارج لدخول السوق لا يشرع البيع منه ,وهذا نوع من الإضرار ,فالمُتلقي يضر بالفرد والمجتمع
و جاء في نفس الحديث بيع الحاضر للبادي ,فهذا يلحق أيضا الضرر ..
وقوْل الجمهور النهي ولا يُبطل البيع ,فما ثبت الغبن فله الخيار عندئذٍ إذا تبيّن أنه اشتراه منه في ثمن أقل من ثمن السوق.
الحديث الآخرعبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها
من المعاني قوله: حبلت الحبلة يراد بهِ الحمل, والحبلة جمع حابل وهيَ من الحامل وهي من النوق وحولها ..
فيَبع صاحبُ هذه الناقة ما في بطنها بثمن مؤجل حتى تلد الناقة وما تلد أيضا _أيْ الحفيد_بعدها فكان هذا بيع غررٍ وجهالة فهو لا يعلم في الحقيقة ماذا ستلد هذه الناقة ,ولا يعلم سلامة هذا المولود وما سيلد المولود..
ومن التفاسير أيضا: ما جاء عن ابن عمر وهو أنّ المراد شراء الناقة ثمّ تأجيل الثمن حتى تلد الناقة وتحمل التي ولدت .فبحال ربط ولد ولد الناقة بأجل الذي لا يُدرى ما يكون فهو من بيُوع الجاهلة ,سواء ربطنا بنتاج النتاج أو ربطناه إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها وهو تفسير ابن عمر وهو من أشهر التفاسير المذكورة..
عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ
هذا من البيوع المنهيّ عنها ,وهيَ قائمة على أصلٍ عظيم وهي قائمة على نهي الغرر فيقال بيْع الثمرة قبل أن يبدوا صلاحها لا منفعة فيه فالثمرة يستفاد منها إذا بدا صلاحها وقد تصيبها عاهة فيذهب هذا المال هباءً
فهو محرم شرعا ويَبطل البيع .ولا ينعقد, يُستثني من هذا مسائل مثلاً .
لو باعها قبل أن تبدوا صلاحها واشترط القطع للثمر حتى لو لم تبدوا صلاحها ,وهذا قول جمهور أهل العلم.
الصورة الثانية: أن يكون بيْع الثمر قبل بدوّ صلاحه بأن يكون العقد ليس معنيا به ربما يكون المعنيُّ النخل والثمر تابع في العقد غير مقصود به الثمر .
الاستنباط.قول النبي_صلى اللهُ عليهِ وسلّم_ من باع نخلا قد أبّرت فثمرته للبائع إلّا أن يشترط المبتاع ,أبّرت أيْ لقحت ,فالشاهد قول النبيّ إلا أن يشترط المبتاع .فلو اشترط البائع أن يكون الثمر الذي قد ابّر له فقد جاز له ذلك ..

ما ضابط بدوّ الصلاح .؟
الظاهر حتى يبدوا فبمجرّد ابتداء ظهور الصلاح وبدوّه, ولا يشترط أن يظهر هذا على كل الثمر فلو بدا ببعضها فقد جاز البيْع,مهما اختلفت الأنواع فإذا كان نفس الجنس نقول بعض الثمر بدوّ الصلاح الواحد تتلاحق وهو قول المالكية والشافعية وهو قول عند الحنابلة
وهو قولٌ وجيه,فضابط الصلاح وكيْف أعرف الصلاح أن يحمر أو يصفر ومنها أن يتموه حلو كالعنب ومنه إذا اشتد الحب والضابط أن تكون أمنت من العاهة كما قول ابن عمر..

إلى لقاء قادم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الأربعاء أغسطس 15, 2018 6:19 pm

تتمّة البيُوع المنهي عنها
اقتباس :
عَنْ عَيْدِ الله بن عُمَرَ رَضي اللَه عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَن الْمُزَابَنَةِ. وهي أن يَبِيعَ ثمَرَ حَائِطِهِ إنْ كان نَخْلا بِتَمْر كَيْلًا، وَإنْ كان كَرْماً أنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيب كيْلا، وإنْ كَانَ زَرْعا أنْ يَبِيعَهُ بِكَيلِ طَعَاما، نَهَى عَنْ ذلِكَ كُلهِ.
المز ابنة :هي المنهيّ عنها والمزا ابنة المرادُ بها الزبن ,وهو الدفع الشديد وعرّفها أن يبيع ثمر حائطه , الثمر على رؤس النخل .وقيّدها الإمام الشافعي في الربويّات ,والإمام مالك وسّعها وقال هي في بيع كل شيء بجنسه إذا كان غير معلوم وجعلها قائمة على المعنى اللغوي ,فلذلك نهى النبي عنه لأن به جهالة والجهالة توقع بالضرر..
أمّا ما لم يكن من الرِّبويّات مثلا الفواكه ولا يعلم بالضبط كم هذا الرمّان الموجود عندك بالرمان الذي ما زال في الشجرة. فإنه لكونه مجهولا يترتّب عليه التفاضل والجهل بالمثمن وهو الرمان على الشجر يكون ممنوعا للجهالة والغرر .
أما إذا كان من الربويّات كالتمر والزرع ونحوه ممّا تحققت فيه العلة الربويّة والعلة الربوية مما اجتمع به الطعم والوزن .
ووسّع بعضُ الفقهاء: وقالوا كل ما كان مكيل أو موزون ولو لم يكن مطعوما ,وذهب المالكية أن كل ما اقتاد يكون من الربويات ولو ذهبنا لما جاء رواية عن الحنابلة وهو اختيار شيخِ الإسلام ابن تيمية بأن الضابط في الأصناف الربويّة الوارد في الحديث التمر بالتمر الشعير بالشعير إنما يُراد بها ما كان مطعوما ومكيلا أو موزنا مثلا كالأرز فهو عبارة عن طعن وهو بالمكيل فلا يجوز بيع الأرز بالأرز إلا يكون بينهما مثيلا وتقابض ..
قال شيْخ اإسلام ابن تيمية: الربا حرّم قليلهُ وكثيرهُ منه بخلاف الغرر فإن قليله جائز إجماع باستثناء حالات أشرنا بها ببيع الثمار قبل بدوّ صلاحه ..
"وعن جابر بن عبد الله قال: "نهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن المخابرة، والمحاقلة، وعن المزابنة، وعن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وأن لا تباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا".
المخابرة:يُراد بها الخبار وهي الأرض اللينة ,القابلة للزرع والمراد بها في الحديث من جهة الصورة الممنوعة هو زراعة الأرض من جزء يخرج منها فيزْرع الأرض ويحدد له جدول ,فهي مُزارعة تقوم على نوع من الجهالة والغرر وتلحق بالضرر فهذا يلْهم وذاك يسلم ..
المحاقلة :هي بيع الحنطة بسنبُلها لم تخرج بعد وهذا يكون مقابل له بيع حنطه صافية له من التبن فهي ممنوعة لأمرين 1_هناك جهالة فالحنطة مجهولة فلم تتفتح السنبلة حتى نرى الحنطة الموجودة فيها 2_هو بيع لصنفين ربويين يشترط بهم التقابض والتماثل ,والتماثل هنا غير ممكن لان الحنطة الموجودة في السنبلة لا تعرف قدرها..
المزابنة :تقدمت معنا وتكلمنا عنها..
قال:وبيع الثمر حتى يبدوا صلاحها :وهذا سبقَ وأن تحدثنا عنها
وأن لا تباع إلا بالدينار والدرهم إلا بالعرايا: وهذا سنتناوله في بيع العرايا فهذا أفردَ لهُ المؤلف بابا خاصا.
بعد ذلك ننتقل إلا حديث آخر عن أبي مسعود الأنصار أن الرسول _صلى الله عليْهِ وسلّم_ نهى عن ثمن الكلبِ ومهر البغي وحلوان الكاهن..
قوله:ثمن الكلب: قيمته عند البيع والثمن المتفق عليه في العقد لأجل بيع هذا الكلب
وقوله مهر البغي :يقال البغي المرأة الزانية والبغاء يراد به الطلب وسمّي مهرا من باب التوسع وإلّا فإن المهر هو في عقد الزوجيّة الحلال فقط..
حلوان الكاهن .الحلوان يراد به الأجر الكاهن:هو لذي يدّعي علم الغيب كالعراف والمنجم وغيره والعياذ بالله
عن رافع بن خديج أن النبي_ صلى الله عليه وسلم _قال" ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث"
مع أن النبي احتجم فالحجامة من أنواع الاستشفاء في الطب النبوي فكيف يكون.؟؟
هذه المسألة :وهيَ كسب الحجام الأصل فيها وهو قوله حيث وهذا التعبير هو سبب للخلاف بين الفقهاء فمن الفقهاء من قال المراد بالخبيث محرما وقيل:بل كسب الحجام حلال ولذلك أن أحاديث النهي منسوخة فكيف يكون محرما والنبي احتجم وأعطاه جزآءً ..فقد سمّ النبي البصل والثوم خبيثين وقد اتفق الفقهاء على حلّهما فلا يرادُ به المحرم فهو كسب جائز ولا بحببّ شرعا ...
فالأحاديث بهذا الباب فد انتهت وبإمكاننا أن نشرع بالعرايا

باب العرايا
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ رخص لصاحب العريّت أن يبيعها بخرصها ولمسلم بخرصها تمرا يأكلونه رطبا
الحديث الثاني عن أبي هري ران رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق
وهذين الحديثين في بيع العرايا وهي مستثناة عن المز ابنة .
..
فما هي العرايا ولما استثيت وما صورها
في الحلقة القادمة نفصّل بها إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الجمعة أغسطس 17, 2018 4:11 pm

العرايا
اقتباس :
قوله في الحديث: رخّص رسول الله_صلى الله عليْه وسلّم_ لصاحب العريّة : المراد به التيسير, والتسهيل ,والتوسيع ..
قوله: لصاحب العريه: و العريه جمْعها عَرايا وسميت عريّة لإنفرادها بالحكم عن أخواتها وكونها هذه النخلة تخصّ بالحكم عن غيرها فكانت تختص بالحكم عن سائر النخل..
والمراد في بيْع العرايا هنا في الحديث بيْع الرطَب على رؤوس النخل بالتمر كيلا ,تُباع وهي كذلك بما يقابلها بالتمر الّذي ازداد نضجهُ وثمرهُ وهذا تفسير الشافعي وأحمد والذي يدل عليهِ الحديث..
وقوله برواية مسلم :بخرصها تمرَا يأكلونه رطبا ,المراد به أن يقدّر على ما النخل. فإذا قيل بذلك فإن التمر الذي يقابله الذي مع المشتري عليه أن يكون على مثل ما قد النخل فإذا قُدّر ما على النخل 50 صاعا فيقابل
التمر الذي مع المشتري 50 صاعًا...
وقوله :فيما جاء عن الراوي عن الرسول رخص لصاحب العرية دال على مسالة تقدّم الكلامُ عنها وهي تحريم بيْع التمر بالتمر على رؤوس النخل ..
ننتقل لحديث أبو هريرة_رضيَ الله عنه_ يُلاحظ فيه هذا الحديث الشك في قوله خمسة أوسق أو دون خمسة أو سق وهذا الشك ليس من الراوي نفسه إنما من ما دونه وهو داود الحصين..
وذهب الإمام أحمد أن بلُوغ الخمسة أوسق لا يجوز بل لا بد أن يكونَ فيما دونها وقيل بالجواز وهو قول الجمهور وراية عن الإمام أحمد..


شروط العرايا

وهي مأخوذة من هذين الحديثين
1_أن لا تزيد عن خمسة أوسق
2_كما جاء في رواية مسلم وهي أن تكون لمحتاج للرطب
3_أن لا يكون معه نقود يشتري بها
4_أن يتقابض قبل التفرق
5_ أن تخرص النخلة التي عليها الرطب بما يؤول إليه تمرا
قاعدة:كل ما حرّم لسد الذريعة أُبيح للمصلحة العامّة..
وأشار ابن القيم_رحمه الله_ أن ربا البيُوع حُرّم سدّا لذريعة الوقوع في ربا الديون
بهذا نكون قدا انتهينا بما يتعلق ببيْع العرايا

بيع النخل
الحديث:عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي_صلى الله عليهِ وسلّم_ من باع نخلا قد أبرت فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع وفي لفظ مسلم من ابتاع نخلا
والحديث دال أن بيع النخل له أحوال إذا كان النخل مأ بّرا فمنطوق الحديث أن ثمرته للبائع ,ومفهوم الحديث أن منْ باع نخلا لم يأبّر فثمرتهُ للمشتري, وهذا ما عليه الجمهور...
والحديث دلّ على فائدة مهمّة قوله:إلّا أن يشترط المُبتاع نفيد منه أن الأصل الثمر للبائع لأنه تكلّف بتأبيره وتلحيقه
قوله:إلّا أن يشترط المُبتاع دلّ على أنّ المبتاع اشترط أن يكون الثمر الملقح له فالأصل أن الثمرة للبائع ولكن يحق له أن يشترط المشتري ملكية الثمر المُأبر للبائع ..
ومثله :أيضا ما جاء في رواية مسلم ومن باع عبْدا فمالهُ للبائعِ إلّا أن يشترط المُبتاع ,فالأصل إذا جاء المشتري واشترى العبد فالمال الذي اكتسبه عند سيّده هو للبائع ولكن إذا اشترط المبتاع جاز له أخذه بماله..
بعد ذلك ننتقل للحديث التالي: وهو حديث عبد الله بن عمر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه وفي لفظ حتى يقبضه وفي حديث ابن عباس مثله
وهذا الحديث يدل على مسألة حكم بيْع المـبـيع قبل قبضهِ وأنه لا يجوز للمرءِ أن بيع شيئا اشتراه ولم يقبضه
نُكمل في الحلقة القادمةِ والسلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الجمعة أغسطس 17, 2018 4:12 pm

بيْع الطعَام قبل قبضهِ
اقتباس :
وهذا شامل للطعام وغيره كما قال ابن عباس ,فلمّا يقوم المشتري بشراءِ سيّارة أو بشراء كتاب ,ثم يبيع هذا الكتاب أو السيارة وهي ما زالت عند البائع الأول وهذا من الربع بغير الضمان كما نهى النبي صلى الله عليه وسلّم.
ومن الحَسن أن نشير إلى مسألة أنواع القبض ,,القبض يكون حسيّا ومنه القبض الحكم وهو ما يكون مع التخلية بالتمكين ,فيخلي بينه وبين المشتري ويُمْكنه من التصرف فيه كالعقار مثلا ,والقبض دائر على العُرف فلم يأتي الشرع بتحديده تحديدا معنويا فيأتي يأخذ بعرف الناس.ومسألة القبض في الحقيقة يطول الكلام فيها ولكنا سننتقل نظرا لضيق الوقت للحديث التالي:


باب تحْريم الخَبائث

الحديث: عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة يقول : إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل : يا رسول الله ، أرأيت شحوم الميتة ، فإنه يطلى بها السفن ، ويدهن بها الجلود ، ويستصبح بها الناس ؟ قال : لا ، هو حرام ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : قاتل الله اليهود ، إن الله حرم عليهم الشحوم ، فأجملوه ، ثم باعوه ، فأكلوا ثمنه
قوله"إنّ الله ورسوله حرم" القياس أن يقول حرّما فلم يذكر الضمير
الخَمر : هو كل ما أسكر العقل سواء كان بالعنب أو بغير
والميتة :المرادُ بها كل ما لقي حذف أنفه, أو ما مات من غير ذكاة شرعية أو من خرجت روحُه من غير ذكاة شرعية
الخنزير:الحيَوان المعروف القذر وهو مما يقدسهُ النصارى ومن المعلوم اشتماله على أضرار حسيّة ومعنويّة
الأصنام: يراد بها كل ما كان منحوتا على صُورة سواء كان من الأوثان أو غيرها ..
قوله:فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة:طلب أن يبن لهم حُكمها وذكروا أنهم يستفيدون منها فقال: لا هو حرام والمراد بلا هو حرام "الإنتفاع"منها
وهُنا فائدة من الحديث:تحريم الحِيَل التي يراد منها الوصُول إلى المحرّم..
فهم غيّروه من شحم إلى ودك ثم انتفعوا بثمنه ولم ينتفعوا بالشحم نفسه فلما حرم الله عليهم قاموا بإذابته وبيعه .
ننتقل إلى ما يتعلق بالسلم بعد أن انتهينا من باب العرايا

باب السلم

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وهم يسلفون في الثمار : السنة والسنتين والثلاث . فقال : من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم
السلم: يُراد له التقديم سمّي سلما لأنه يسلم به رأس المال ,ومتفق على جوازه على محل الإجماع
قال تعالى: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ)أشار ابن عباس أن المراد هنا السلم..
ما هو السلم: السلم هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل على ثمن مقبوض في مجلس العقد
صورته :لنفترض أنّي أريد شراء التمر وأني في حقيقة الأمر لا احتاج للتمر الآن فآتي لك_ سلمك الله _
وأقول لك خذ هذا المبلغ ألف ريال وأريدك إذا جاء وقت التمر وجنْيَه توفّر لي 100كيلوا تمر صِفته سكري وكذا ووزنه كذا وأحدده وأحدد الأجل ,فيحقق مصلحة لي لأن الثمن أقل ومصلح للبائع لأنّه وفر لك نقدا تجهّز به بضاعتك
وهو يلزم عليّ وعليك الاتفاق ,ويشترط بالسلم أن لا يكون حاضرا .
السلم :هو على وفق القياس و الجمهور قالوا على خلف القياس إلا أن شيخ الإسلام ورواية عن الإمام أحمد واختيار ابن القيّم أنه وفق القياس
ونفصل أكثر في الحلقة القادمة إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الجمعة أغسطس 17, 2018 4:21 pm

باب السلم
اقتباس :
نجيز ما أخذناه في الحلقة السابقة مع بعض الإضافات نظرا للاختصار الذي طرأ
فقد تناولنا حديث :عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وهم يسلفون في الثمار : السنة والسنتين والثلاث . فقال : من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم
وقدر عرّفنا السلم وقلنا :السلم والسلف بمعنى واحد,وعرّفناهُ اصطلاحا وقلنا السلم هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل على ثمن مقبوض في مجلس العقد ,إذن يجب أن يكون موصوفا في الذمة ولذلك سمي سلما وعقد الإجماع جوازا لقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ)

شروط السلم

1_أن يكون هناك تقديم للثمن ويُلاحظ هنا انه قال فليُسلف في كيل إلى أجل معلوم وبه شرط الانضباط وأن يكون المسلوم مضبوطا والوزن لضبط المقدار بشكل عام ..
2_أن يكون الأجل معلومٌا فلابد أن يكون المسلم فيه موصوفا فالسلم جعله الجمهور على خلاف القياس وهو بيع لمعدوم والمعدوم من المعلوم أنه مجهول وإذا كان مجهولا كان غررا وإذا كان غررا فإنه لا يجوز إلّا أنّ شيخ الإسلام ابن تيمية جلعه وفق القياس وليس على خلافه, وذلك انه لاحظ أن السلم موصوفا بالذمة فكونه موصوفا بالذمة يكون معدوما والمعدوم إذا كان موصوفا في الذمة فلا يمكن تحصيله من غير تعيين وهذا في حقيقة الأمر أسهل من بيع الأجل المعين لان بيع الأجل المعين قد يرد عليها الغرر أكثر ..
3_أن يكون الوصف وصفا منضبطا
هنا مسألة يسيرة لطيفة، وهي: إذا كان السَّلم يجوز في هذه الصورة وهو بأن يكون عقدًا على موصوف في الذمة بثمن مقبوض في مجلس العقد، المُثمن مؤجل، ماذا لو كان المثمن معجَّلًا؟ لو قال شخص: أنا سأبيع عليك، أو طلب شخص من آخر أن يشتري أو يبيع عليه مثلًا بضاعة، لنفترض أنه ملابس بهذا الوصف، أو أقمشة بهذا المقدار وهذا الوصفة -منضبطة- ويكون ذلك بعد مدة، وقدم له الثمن، فقال البائع: أنا أعطيكها الآن، أنا أوفر لك مئة متر من القماش الموصوف الآن، فهل يجوز السَّلم حالًّا أم لا؟ ولماذا؟
الجمهور على أن السَّلم إنما أجيز خلافًا للقياس للحاجة، فإذا لم تكن ثم حاجة فإن الأمر يعود إلى المنع، ولذلك يُقال: إذا كان ها لا يستطيع بيع البضاعة معجلة، وإنما يحتاج إلى التأجيل؛ فإننا عندئذٍ نجيز السَّلم بناء على تعجيل الثمن الذي يساعده على توفير هذه البضاعة وتهيئتها.
إذن هذا هو الغرض من السَّلم.
فإذا قال: لا، أنا البضاعة جائزة عندي، تريد تمر؛ موجود، تريد أقمشة؛ كذلك، إلى آخره.
فيقال إذن: لماذا يُباع على صفى السَّلم؟! فليُبَعْ بالتعيين، حدِّد هذه البضاعة ثم بعها الآن، لأنه كلما كان تعيينًا كلما كان الأمر معيَّنًا؛ كلما كان هذا أنفى وأبعد عما قد يرد من غرر ونحوه.
هذا هو قول جمهور أهل العلم خلافًا للشافعي -رحمه الله تعالى- الذي قال: "إذا كان السَّلم يجوز مع التأجيل فهو مع الحلول أجوز".

باب الشروط في البيع

الحديث: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسعة أواقٍ في كل عام أوقية، فأعينيني.فقالت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم وولاءك لي؛ ففعلت.فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس، فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء. فأخبرت عائشة النبي -صلى الله عليه وسلم- فاقل: «خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق».
ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، فما بال رجالٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟! ما كان من شرطٍ ليس فس كتاب الله فهو باطل وإن كان مئة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق»}.
هذا الحديث جمع له أهل العلم أكثر من 300 فائدة وابن حجر ذكر 105فائدة ونحن في حقيقة الأمر لن نذكر هذه الفوائد كلها ,وإنما نربط هذا الحديث بالباب..
يراد بالشروط بالبيع هو ما يلتزمه العاقدان لمصلحة كل منهما أو لمصلحة أحدهما في العقد وهو في الأصل أمر زائد على العقد ولذلك الفرق بين الشرط في البيع أن الشرط يكون من أحدهما بينما شرط البيع يكون من الشارع مثل شرط الرضا والعلم ..
الإخلال بشرط البيع يبطل بالعقد بينما الإخلال في الشرط في البيع لا يبطل في العقد وشرط البيع يتقدم في العقد
وفي ما جاء في الحديث قوله جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق:بريرة هذه مولاة عند عائشة رضي الله عنها عائشة اشترتها ثم أعتقتها وكانت تخدم عائشة قبل ذلك فكانت بينهما علاقة,
قوله:كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية , أهلها أيْ أسيادها والأوقية تعادل 40 درهما في ذاك الزمان,والمراد بالمكاتبة أن يشتري العبد أو الأمة نفسه من سيّده بمبلغ مبسط ,وهذا جار في أحكام الأرقاء ,
فقالت عائشة إن أحب أهلك أعدها لهم: أي أنقدها لهم أدفعها دفعة واحدة لأنها كانت قادرة على ذلك ولا تكون على سبيل التأجيل والتسقيط
قوله"وولائك لي :الولاء هنا يراد به الوراثة إذا لم يكن هناك عصبة فإذا كانت بريرة قبل عائشة فإن عائشة ترثها .فقالت عائشة لا مانع عندي فذهبت بريرة لأهلها وعرضت عليهم رضي الله عنها فقال: أهلها إن أحبت عائشة أن تعتقك ولكن الولاء لنا وأرادوا بهذا شيء من الفائدة المادية وشيء من الفائدة المعنوية أي شيء من التقدير ..
فأتت برير عائشة ورسول الله _صلى الله عليه وسلم_جالس عند عائشة قال:إني عرضت على أهلي ما قلتي وأبوْ إلا أن يكون الولاء لهم ,فخبرت عائشة _رضي الله عنها_النبي _صلى الله عليهِ وسلّم_ بأنهم يقولون لها أعتقي وادفعي ولكن بشرط أن يكون لنا الولاء ,فقال النبي خذيها واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن اعتق فلا قيمة لاشتراطهم هذا . فقامَ النبي بعد هذا الموقف فخبر الناس وبيّن لهم إثر هذا الموقف وهذا من تعليم النبي _صلى الله عليه وسلم_أمته وحرصه عليهم..
قوله:فما بال رجال: أي أنه لم يعيّن فهذا المنهج النبوي والرجال لا مفهوم لها بمعنى خطاب للرجال والنساء ,,
قوله:_وهذه قاعدة العظيمة _فما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل أي كل شرط لا يوافق كتاب الله أو يخالفه فهو باطل لا صحة له فهذا يعني إهدار مثل هذه الشروط وعدم العمل بها فقضاء الله أحق من كل ما يخالفه وأوثق من كل الأحكام وإنما الولاء لمن اعتق وهذه القاعدة الشرعية الذي خالف به أهل بريرة
فكل شرط خالف الكتاب والسنة فهو باطل مع صحة العقد فالأصل في العقود الإباحة
من فوائد الحديث
مشروعية المكاتبة
جواز على بيع المكاتب
فائدة معاصرة:وهي جوازٌ علي بيع التقسيط
إلى لقاء آخر والسلام عليكم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الأحد أغسطس 19, 2018 8:42 pm



شروط البيع

اتفق الفقهاء ببطلان كلّ شرطٍ يخالف الكتاب والسنة,واتفق الفقهاء على صحة كل شرط كان من مقتضى العقد واتفاقهم على كل شرط هو من مصلحة العقد كالرهن والضمان ونحوهِ ,واتفاقهم على كلّ شرطٍ يحقق وصفا مقصودا في العقد كما لو اشترط صفة معيّنة مهمة ,واتفق الفقهاء على بطلان كل شرط يخالف لمقصود العقد,
والشرط الذي يخالف مقصود العقد يُراد بهِ كلّ شرط انعقاد العقد مع وجوده ..
والشرط الذي يخالف مقتضى العقد يراد به الذي لا يتحقق معه وجود العقد في جميع أجزائه ..كأن بقول أنا أ بيعك بيتي بشرط أن لا تُسكن به أحد غيرك فحكم هذا الشرط عند الجمهور بمنعه وفي رواية عند شيخ الإسلام وقول للإمام أحمد بتجويز مثل هذا الشرط ,واشتراط منفعة في المبيع كأن يبيع البيت ويعطيه النقد ولكن يشترط إلّا أن يخرج منهُ بعد سنة ,فهو كمن اشترط عقد بعقد,فهذا محل اختلاف فجمهور أهل العلم على أن هذا الشرط باطل بلْ والعقد باطل معه
فلماذا اختلف العلماء في هذا الباب ؟؟
شيخ الإسلام وضع قاعدة نفيسة ميسرة :فقال"كلّ الشروط صحيحة إلّا شرطين وهما 1_ما إذا كان مخالف لكتاب الله وسنةِ رسول الله _صلى الله عليه وسلم _فيكون الشرط باطلا والعقد صحيح,2_ ما إذا كان الشرط مخالفا لمقصود العقد فالعقد باطل "
وهنا يمكن أن أقول: أن أبرز ما سبَّب اختلاف الفقهاء في الشروط النقاط التالية:
أولًا: اختلافهم في التمسك بمقتضيات العقود.
فالحنفية والشافعية يبطلون ما خالف المقتضى، بخلاف المالكية والحنابلة فإنهم يختلفون في مقتضيات كثير من العقود، كما يحصل أيضًا لديهم تفاوت في تحقيق المناط في مخالف الشرط لمقتضى العقد.
فالمالكية والحنابلة أوسعوا في تصحيح ما خالف مقتضى العقد، خلافًا للشافعية والحنفية.
إذن الاختلاف في التمسك بمقتضيات العقود يترتب عليه العقد عند ثبوته من غير شرط، هذا هو المقتضى، وما هو الذي يخالف هذا المقتضى وما لا يخالفه؟ هذا من أسباب الخلاف الفقهي في الشروط.
ثانيا: أيضًا اختلافهم في ثبوت النص الوارد في الشروط.
هنا أكثر من نص، مثل: «النهي بيع وشرط»، هذا من النصوص الواردة في الشروط، وهذا كما يقول شيخ الإسلام: "لا أعلمه في داو وين السنة". يعني هذا الحديث ليس له أصل، ولذلك أنكره الإمام أحمد.
هذا الحديث مَن صححه من الفقهاء أعمل به سوطًا أبطل به كثيرًا من الشروط، بينما هو -كما ذكرنا لا يعدُ أن يكون من أقوال الفقهاء، ولم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم.
ولذلك الحنابلة لما ضعفوه كما أنكره أحمد وقال: "لا نعرفه مرويًّا في مسند" نجد أنهم كانوا أوسع المذاهب في الشروط، لأنهم ضعفوا هذا الحديث ولم يأخذوا به.
يقول ابن القيم: "لا يُعلَم له إسناد يصح، مع مخالفته لصحيح السنة والقياس، ولانعقاد الإجماع على خلافه".
أيضًا من الأسباب: السبب الثالث في اختلاف مذاهب الفقهاء في الشروط: اختلاف في إعمال النص.
أحيانًا يصححون النص، لكن يختلفون في إعماله، وسيأتينا حديث جابر -رضي الله تعالى عنه- كيف أن مَن لم يأخذ به من الفقهاء قيَّد أو أبطل دلالته الواردة على اشتراط منفعة في المبيع.
فالحنابلة والمالكية لما أخذوا بإعمال هذا النص وبدلالته أجازوا اشتراط منفعة في المبيع كمنفعة الإجارة هنا أو استئجار الجمل أو البيت مدة من الزمن مع كونه قد باعها على أن تكون تلك المدة معلومة.
أما الحنفية والشافعية فهذا الشرط عنهم باطل. لماذا؟
لأنهم إما أبطلوا دلالة الحديث كما فعل الحنفية، وقالو بأن هذا الحديث يعارض حديث النهي عن بيع وشرط، وقد تقدم حديث النهي عن بيع وشرط لا يصح.
فقالوا: إذا تعارض محرِّم حاظر مع مبيح ؛ فإن المحرِّم -أو الحاظر- مقدَّم، ولذلك قدَّموا حديث النهي عن بيع وشرط، وأبطلوا هذا الحديث وهو الحديث الذي يجيز اشتراط منفعة في المبيع.
أيضًا من الأسباب السبب الرابع: فيما وقفت عليه من خلال جمعي لكثير من كلام الفقهاء: اختلافهم في معنى النص.
والمراد به: اختلاف الفقهاء في معنى النص يورث اختلافهم فيما يتعلق بالشروط.
فمثلًا: النهي عن الشرطين في البيع «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع».
اختلاف الفقهاء في المراد بالشرطين في بيع أورث نوعًا أيضًا من الخلاف في الشروط في البيع، فمَن أخذ هذا على إطلاقه فإنه عندئذٍ منع كثيرًا من الشروط في البيع.
عن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما- أنه كان يسير على جمل فأعيى، فأراد أن يسيبه، قال: فلحقني النبي -صلى الله عليه وسلم- فدعا لي، وضربه؛ فسار سيرًا لم يسِرْ مثله قط.,فقال:بعنيه بأوقية,قلت: لا.ثم قال:بعنيه,فبعته بأوقيه واستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما بلغت أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه، ثم رجعت فأرسل في أثري فقال: «أتراني ماكستك لآخذ لآخذ جملك؟! خذ جملك ودراهمك فهو لك»
قوله:أعيا أنه تعب قوله:فأراد أن يسيبه أيْ أراد أن يدرك القافلة ويتركه وليْس المراد أن يجعله سائبة
قوله:فلحقني النبيّ_صلى الله عليْه وسلم_فدعا لي وفي رواية فضربه برجله ,فسار سيْرا لم يسر مثله قط .
فلمّا رآه النبي _صلى الله عليْهِ وسلم_ قال:بعْنيه قال جابر لا امتنع جابر من بيعه قال :بعضهم امتناع أنه يتعامل الآن مع النبي بيع وشراء ,وقيه قول: جابر ليس امتناعا عن بيعه بهذا الثمن وإنما هو يريد هبة النبي ولا يريد أن يبيعه
فلما أعاد عليْه باعه بأوقية واستثنيت حملانه إلى أهله وهم في المدينة قال فنقدني ثمنه, أي أعطاه مال معجلا
فأرسل إليه وأعطاه الثمن والدراهم ,,الله أكبر هذا حديث عظيم فيه رحمة النبي_صلى الله عليه وسلم_ بأمته ,وجابر اشترط منفعة في البيع وهي أن يحمله الثمن لبيت أهله وهو الذي نهى عنه الجمهور ..
ننتقل إلى الحديث الأخير في باب الشروط
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها
ومما يذكر في آخر الحديث هو اشتراط تطليق الأولى وهي من المحرمات وكأنه تقطع رزقها
وإن كان في حقيقة البيوع وهي نوع من التعقيد والحكم فيها واحد
وأيضا قوله:بيع الحاضر لباد والنجش كله هذه من الصور المحرمة في البيع

باب الربا

الربا عند الإطلاق يُراد بهِ الزيادة وهو هنا يعني ينبغي أن يُعرف أنه على نوعين
1_ربا ديون: وهو يُراد به الزيادة على الدين بعد ثبوتهِ في الذمة ويكون مع القرض ابتداء وانتهاء وهو لا يخلوا من صورتين إما أن أيكون ناشئا عن عوض مبيع أو نحو ذلك
قاعدتهُ:كل زيادة على الدين بعد قبول الذمة,

ونبيّن في الدرس القادم إن شاء الله يكون خاصا بالربا والسلام عليكم ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الأحد أغسطس 19, 2018 8:44 pm

باب الربا
اقتباس :
وهو من كبير الموبقات ,قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ*فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْب مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِيقول ابن عباس يقال يوم القيامة لصاحب الربا خذ سلاحك قم قاتل ربّك _نسأل الله السلامة_ وقال ((يمحق الله الربا ويربي الصدقات))
وقال:وأحلّ الله البيع وحرم الربا)) وقد لعن النبيّ _صلى الله عليه وسلم_آكل الربا وموكله وشاهده في حديث جابر وقال:هم سواء
ولذلك كان شأن الربا عظيما, فهو من الظلم يورث الشحناء والبغضاء ويأكل فيه القويّ على حساب الضعيف
1_ربا ديون 2_ربا بيوع
أمّا الأول وهو ربا الديون:فهو كلّ زيادة على الديْن بعدَ ثبوتهِ في الذمّة ,وهوَ من ربا الجاهلية والذي نزل القرآن بتحريمه ,وهذا له صور كثيرة من أهمها الربا الموجود الآن في البنوك ,وهوَ نوعٌ لمْ يختلف فيه الفقهاء بل أجمعوا تحريمه بسائر صوره كما هو معلوم متفق بين أهل العلم..
وأمّا الثاني فهو ربا البيوع :وهو يقوم على ذكرِ نوعيْه وهي 1_ربا الفضل 2_وربا النّسأ ,وهو الربا الخفيْ حُرّم في عام خيبر وقد جاء النص في تحريمه كما في حديث عبادة وأحاديث أخرى منها قول الرسول _صلى الله عليه وسلم_الذهب بالذهب ربا إلّا هاء وهاء ,والفضة بالفضة, والبر بالبر والشعير بالشعير, والتمر بالتمر, والملح بالملح, مثلا بمثل سواء بسواء,فهذا الأصل وحرمت ا لنسأ فيها ووجوب التقابض
فربا الفضل: هو أن يتفقا الجنسان الربويان في المبادلة فيجب التماثل ولا يجوز الفضل
ربا النّسأ :فهو التأجيل في أحد البدلين الربويين متفقين في العلة الربويّة فالجنس مخلتف والعلة واحدة..
الحديث: عنْ عمرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، والبُرُّ بِالبُرِّ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاء))
قوله:هاء وهاء تعني التقابض ’
الحديث: عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ))
قوله:تُشفّوا, يقصد بها لا تصدروا بعضها على بعض ولا تزيدوا بعضها على بعض
الوَرِق:معناه الفضة أيْ لا تبيعوا الفضة بالفضة
وقوله:لا تبيعوا منها غائبا بناجز ,الغائب عن مجلس العقد ,والناجز الحاضر في مجلس العقد,
العلّة الربوية :في بيع الذهب والفضة قيل:الوزن والجنس وهو مذهب الحنفية والحنابلة
أما الصنفان الآخران: الواردان في الحديث حديث عبادة الأول الذهب بالذهب والفضة بالفضة ..الخ
فعدنا أربعة أصناف ما علتها ما حرمتها؟ علتها الطعم مع الكيل والوزن ذهب المالكية إلا أنّ العلة هي القوت والخيارات الأربعة هي مما يقات
" .

الحديث: حديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " جَاءَ بِلَالٌ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
مِنْ أَيْنَ هَذَا ؟ فَقَالَ بِلَالٌ : تَمْرٌ كَانَ عِنْدَنَا رَدِيءٌ ،<فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِمَطْعَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه,ِعِنْدَ ذَلِكَ : أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ التَّمْرَ ، فَبِعْهُ,بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ " .
قوله: والبري هنا هو من تمر المدينة وهو معروف حتى هذه الساعة
قوله:أوّه لتعجل والتندم ,فبع ما لديك من التمر الرديء بالنقود واشتري ما طاب لك من التمر الطيّب
قوله: إذا أردت أن تشتري فبع التمر بيع آخر ثم اشتري به,جاء في الرواية الأخرى ما يفسر هذا وهي بيع الجمعة\
وهو يشير إلى أن البيع عندئذ يكون على طرف ثالث ولا يكون على البائع نفسه,فهو يقوم ببيع التمر على من يشتريها منه فإذا اشتريت منه يقوم بشراء تمر آخر من شخص آخر بالنقود التي باع بها الأول..
إلى لقاء قادم والسلام عليكم...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الجمعة أغسطس 24, 2018 9:07 pm

باب الرهن
الحديث: عن عائشة رضي الله عنها أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ اشترى طعاما من يهودي إلى أجل, ورهنه درعا من حديد...
الشاهد وهو المقصود في الحديث ,هُنا وهو عقد الرهن وهذا يستعدي أن نتوقف معه
اصطلاحًا:جعل مال توثقتا بديْن يستوفى منه ,ومن ثمنه إذا تعذر الإستوفاءُ من ذمّة الغريب أو بعبارة أخرى كما جاء في تعريف الحنابلة..
تعريف الحنابلة: الرهن هو توثقت دين وهو ما يكون في الذمة , من مطلوب تو ثقة ذمة بعيْن العيْن المرهونة نفسها سواء كانت عقارا ,أو كانت سيارة أو ذهبا أو فضة أو نحو ذلك من الأعيان الثمينة..
ومعرفة المقصود مهمة جدا وبها تُعرف الشروط فالقاعدة كل شرط خالف قصد العقد فإنه باطل مبطل للعقد..
فالرهن يدور على التوثقة ..
حُكمهُ :هو جائز ومشروع ودلّ على ذلك الكتاب ودل على ذلك الإجماع قال:تعالى(فرهان مقبوضة)
دلالة على حكم جواز الرهن ..
والنبي_صلى الله عليْهِ وسلّم_ رهَن درعه كما في حديث عائشة ,فقد أجمع المسلمون على جوازه ولا خلاف فيه\
و به تعلم أن الرهن من عقود التوثيق المشروعة ومثله من حيث كونه عقدا من عقود توثيق الضمان والكفالة وبه تعلم شريعتنا الغرآء شريعة تعنى بحفظ الحقوق كان من كان ,
جمهور أهل العلم على أن الرهن , من عقود التوثيق وعقود التوثيق من مجملها أنها تلزم القبض
لقول الله تعالى {فرهان مقبوضة}
خالف في ذلك المالكية وقالوا أن الرهن لا يلزم بالقبض بل يلزم بمجرد العقد وقالوا أنّ الآية لا تُأخذ بظاهرها
الراهن:هو المدين ,فهو فاعل لمن قام برهن العين
المرتهن: الذي قبل هذا الرهن وهو الدائن
الرهْن :العيْن نفسها..
ضابط الرهن: الفقهاء رحمهم الله تعالى وضعوا لنا ضوابط لهذا الرهن وهذه الضوابط مفيدة جدا لأنها تمكن الفقيه وطالب العلم ,الإطار الذي يجمع المسال كلها ..
قاعدة : قالوا:كلّ ما جازَ بيْعه جازَ رهنه ,كالقلم والكتاب وغيره ومنه تعلم أن ّ كل ما لا يحل بيعه أو لا منفعة به أو ما لا تملكه فهو محرم ..
العقود أمانة يبد المرتهن وهو الدائن ,فملكه للراهن .والمقصود من الرهن التوثقة وحبس التصرف ,والملك ثابت \
من فوائد حديث عائشة :
1_زُهْد النبي_صلى الله عليه وسلم_ وتقلله من الدنيا.
2_مشروعية الرهن لأنه عليه الصلاة والسلام فعله فهو عليه الصلاة والسلام إذا فعل الفعل من عبادة ومعاملة ما لم يدل على اختصاصه وهذا على خلاف الأصل
3_قول: عائشة أن النبي_ صلى الله عليه وسلم_ اشترى طعاما من يهودي إلى أجل, ورهنه درعا من حديد...
وجه الدلالة من هذا الحديث:جواز التعامل مع غير المسلمين مع التبرأ منه
4_وهو دال على جواز المعاملة لا المشاركة مع الكفار.

إلى لقاء قادم إن شاء الله.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الجمعة أغسطس 24, 2018 9:08 pm

باب الحوالة
اقتباس :
الحديث:عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مطل الغنيّ ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملئٍ فليتبعه ,,
هذا الحديث فيه فوائد كثيرة من أهم هذه الفوائد مشروعية الحوالة
قوله: وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ,هذا يسمّى فقْه الحوالة ذلك أن المدين أحال الدائن على شخص ثالث يطلبه مالًا ليستوفي الدائن دينه من ذاك الثالث..
الحوالة :هي نقل الحق من ذمة لذّمّة أخرى وهناك محيل ومحال..
ومن الشروط توافق الديّنيْن بحيث يكون جنسهما واحد ووقتهما واحد,
سؤال :هل يشترط رضا المحال ؟ حقيقة أن لهذا السؤال ثلاثة أجوبة
الحالة الأولى:من يشترط رضاه مطلقا وهو المحيل
الحالة الثانية :من لا يشترط رضاه مطلقا وهو المُحال لأنه يقول في الحديث وإذا اتبع أحدكم على ملئٍ فليتبع
الحالة الثالثة : من يشترط رضاه في حالة عدم ملاءة المحال عليه ولا يشترط رضاع عند الملاءة وهو أيضا المحال..
قوله في الحديث :إذا أتبع أحدكم أيْ أحيل وقوله على مليء وهو القادر وقيل أنّ المليء وهو كلام جميل من الإمام احمد _رحمه الله تعالى_ إذْ قال المليء القادر ببدنه وقوله وماله ,أي عنده من النقود ما يستطيع أن يستوفي الثمن الذي عليه (قوله) أي إنه صادق وقوله(ببدنه)بحيث إذا دعي للمحاكمة حضر
هذا ما يتعلق في باب الحوالة ويمكن الآن أن ننتقل إلى الحديث التالي:
الحديث:"عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال من أدركَ ماله عندَ رجل قد أفلس فهو أحقّ بهِ "
وهذا الحديث يمكن أن ندرجه في باب التفليس والحجر ,والتصرف بالمال يكون على نوعين
1_أن يكون على حظّه 2_أن يكون على حظ غيره
الحجر الغير والذي هو في هذا الباب كالحجر على مال المجنون والصغير ولهذا شروط من أبرزها
أن يكون الدين الذي عليه حالا,ومن كانت ديون أكثر من ماله فإنه يُعدّ مفلسا,
وهذا الحديث لما فيه من معاني ذهب الجمهور للأخذ بظاهره بينما ذهب الحنيفية إلى عدم إعماله وقالوا أن
هذا الحديث فيما إذا كان وديعة ونحو ذلك والحق إن الحنيفينة إنما انصرفوا عنه لأنهم قالوا إنه يخالف
الأصول الدالة ,على أن الغرماء يكونوا أسوة بعضهم لبعض,وتأولوه فهم لا يسقطونه حاشهم .
قال ا لشوكاني: والاعتبار بأنّ الحديث مخالف للأصول اعتبار فاسد..

باب الشفعة

الحديث:عن جابر رضي الله عنه قال جعل وفي لفظ قضى النبي_صلى الله عليه وسلم_ في الشفعة بكل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة
المراد بالشفعة عند الإطلاق :ضم نصيب لآخر وهي فقهيًّا استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انطلقت حصته بعوض..
وهي ثابتة بالإجماع وثابتة بالسنة النبوية وهي ليست على الإطلاق بل لها ضوابط شرعيه
ولذلك يقال أن الشفعة تدفع الضرر ,وهذا يقودنا لتفاصيل في هذه الشفعة, نتناوله أيها الإخوة والأخوات في الحلقة القادمة إن شاء الله السلام عليكم ورحمة الله ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الجمعة أغسطس 31, 2018 7:40 pm

باب الشفـاعة

كنّا وقفنا في الدرس الماضي على الشفعة, والشفعة أحد العقود الشرعية في كتاب البيوع ,وهي من العقود التي امتازت به هذه الشريعة الغراء التي تراعي المصالحة الدينية والدنياوية...
وتوقفنا عندّ حديث جابر رضيَ الله عنه قال جعل وفي لفظ قضى _صلى الله عليهِ وسلم_بالشفعة في كلّ مالٍ لمْ يُقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة
هذا الحديث :هو أصل الشفعة في التشريع حيْث أنها لم ترد مخصوصة في كتاب الله عزّ وجل إنّما في سنّة النبيّ _صلى الله عليه وسلّم_ والشفعة مجمع عليها عندَ أهل العلم ,لكن السؤال ما هي الشفعة ؟!
المُراد بالشفعة: انتزاع أو استحقاق الشريك انتزاع حصّة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض
والشفعة هي في حقيقة الأمر استحقاق لانتزاع الحصة قبل بيعها للطرف الآخر أو سواء بعد البيع كما ذكرنا يكون انتقالا بعوض وإذا كان الانتقال بغير عوض فهذا لا يكون شفعة ,إذن الحديث دال على الشفعة قضى النبي بكل بالشفعة بكل مال لم يقسم, والإجماع عند أهل العلم أن الشفعة تثبت ما لا يقبل القسمة ,وعليه فما لا يقبل القسمة من الأموال كالعقارات الصغيرة فقد اختلف الفقهاء فيه هل تثبت أم لا تثبت
فالحنفية وبعض من المالكية وراية عند الإمام أحمد تقضي بثبوت الشفعة في كل عقار كان يقبل القسمة أو لا يقبل..
الحكمة من تشريع الشفعة :الأصل في المعاملات أن تكون معللة بخلاف العبادات فمثلا دخول طرف آخر معك قد يؤد بك في حقيقة الأمر أن تقسم .,فيترتب عليه نوع التضييق والتقييد ولهذا جاءت الشفعة لتمكنك من الشرآء بثمن المثل عند طرح هذه القطعة أو هذه الحصة أمام الآخرين
طيب مثلا تشاركا اثنان في شراء سيارة وأراد أحدهم أن يبيع نصيبه منها وهذا يصلح طيب لو باعها دون علم شريكيه يصلح وإلا لا
قال الإمام حمد _رحمهُ الله _ إنّ الشفعةَ عندئذ لا تثبت,وذلك مما يلحق الضرر على البائع والشريك ..
بخصوص مسألة الشفعة للجار وهي مسألة كثيرا ما تطرح هل هي ثابتة مع الجار أم أن الشفعة تكون فقط مما يمكن أن يكونوا شركاء مع الجار أم هو صاحب جوار؟؟
هذه المسألة في اختلاف مع الفقهاء فمنهم من منعها ومنهم من أجازها ومنهم _وهو الراجح_من توسط وقال أن الشفعة للجار تثبت في ما إذا اشتركوا في الطريق فيكون به نوع من الإضرار البيع لطرف ثالث

بابُ أحكام الجوار
ذكره المؤلف هنا والحقيقة أن شارع العمدة ذكره هنا وهو المقرر تيسير العلام فشرح عمدة الأحكام للبسام فهو قدم هذا الكتاب وهو في حقيقة الأمر مؤخر ,فهو لم يدقق بالتقديم والتأخير

وأحكام الجوار هنا يراد بها ما يترتب من حقوق الجار لجاره,وهذه الحقوق مما تنفرد به هذا الشارع
ومنهُ:أن يبذل الجار لجاره ما يمكن أن ينفعه ولا يعود عليه بالضرر, وزمان قيل الجار قبل
الدار,فالمجاورة تكون فعلا مؤثرة فينبغي للمرء قبل أن يتخذ قرار السكن أن يعرف جاره ,ومن المنافع التي جاءت به الشريعة للفت النظر إليه وهي وضع الخشب على جدار الجار كما جاء عن أبي هريرة أن النبي_صلى الله عليه وسلم_" قال لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرس خشبه في جداره , ثم قال أبو هريرة مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمينّ بها عرض أكتافكم"وجوب تمكين الجار لجاره بوضع

الخشب بشرط أن لا يكون عليه ضرر ,فإن كان ثم ضرر فإنه عندئذٍ لا يلزم بالموافقة بوضع الخشب على الجدار, وحق الجار لازم مهما كان دينه ويزيد الكافر حقا بدعوته لله عز وجل
حديث عن عائشة _رضي الله عنها_ أن النبيّ _صلى الله عليه وسلم _قال من ظلم قيد شبر من أرض طوق من سبع الأراضين
هنا يراد به الغصب والغصب هو الإستلاء على مال الغير بغير حق وهذه المسألة خطيرة وهي من كبائر الذنوب وأعظمها
فهذا يكون ظلما حقيقا جاء الشرع على تحريمهِ وذكر الشبر هنا أي أن هذا يشمل على أي مقدار
وإلى لقاء قادم والسلام عليكم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الجمعة أغسطس 31, 2018 7:42 pm

باب المساقاة والمزارعة

الحديث:1_عن عبد الله بن عمر _رضي الله عنهما_ أنّ النبي _صلى الله عليه وسلم_ عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمرٍ أو زرع
الحديث:2 عن رافع بن خديج _رضي الله عنه_ قال: كنا أكثر الأنصار حقلا وكنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه ,وربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه,فنهانا من ذلك فأما الورق فلم ينهانا
والمراد بالمساقاة دفع الشجَر لمن يسقيه ويقوم عليها
والمزارعة: دفع الأرض لمن يقوم عليها وعلى حرثها
ولعلنا نقرأ شيئا مما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه مجموع الفتاوى " قال: "فصلٌ: ومن القواعد التي أدخلها قومٌ من العلماء في الغَرَر المنهي عنه: أنواعٌ من الإجارات والمُشاركات كالمُساقاة والمُزارعة ونحو ذلك، فذهب قومٌ من الفقهاء إلى أنَّ المُساقاة والمُزارعة حرامٌ باطلٌ، على أنَّها نوعٌ من الإجارة؛ لأنَّها عملٌ بعِوَضٍ، والإجارة لابُد أن يكون الأجرُ فيها معلومًا؛ لأنَّها كالثَّمن، وهذا قول أبي حنيفة، وهو أشدُّ الناس قولًا بتحريم هذا.وأمَّا مالك والشَّافعي فالقياس عندهما ما قاله أبو حنيفة إدخالًا لذلك في الغَرَر، لكن جوَّزا ما تدعو إليه الحاجة".
ثم ينتقل -رحمه الله تعالى- فيذكر -وأنا لا أقرأ سردًا وإنما أختار بعضَ المواضع اختصارًا للوقت- أيضًا أدلة القائلين بالمنع فيقول: "وعذر الفريقين مع هذا القياس -يعني مع هذا القياس من جهة المعنى أنَّها من باب الإجارة- لهم أيضًا أدلة، ما بلغهم من الآثار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من نهيه عن المُخابرة وعن كِرَاء الأرض، ومن ذلك حديث رافع بن خَدِيجٍ أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- "نهى عن كِرَاء المزارع".
ثم ذكر آثارًا لذلك وقال: "ذهب جميعُ فقهاء الحديث الجامعون لطُرقه كلهم كأحمد بن حنبل وأصحابه كلِّهم من المُتقَدِّمين والمُتأخِّرين، وإسحاق راهويه، وأبي بكر ابن أبي شيبة، وسليمان بن داود، وأبي خَيْثَمَة زُهَير بن حربٍ، وأكثر الفقهاء الكوفيين، وغير ذلك من جماهير فقهاء الحديث من المُتأخِّرين كابن المُنذر، وابن خُزيمة، والخَطَّابي، وغيرهم، وأهل الظَّاهر -رحمهم الله أجمعين- وأكثر أصحاب أبي حنيفة -رحمهم الله- إلى جواز المُزارعة والمُؤاجرة ونحو ذلك؛ اتِّباعًا لسُنَّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسُنَّة خلفائه وأصحابه، وما عليه السَّلف الصَّالح، وعمل جمهور المسلمين، وبيَّنوا معاني الأحاديث التي يُظَنُّ اختلافُها في هذا الباب.
قال ابنُ تيمية -رحمه الله- بعد هذا كلامًا جميلًا، اسمعوا إلى ما قال: "فإذا كان جميعُ المُهاجرين كانوا يُزارعون، والخلفاء الرَّاشدون، وأكابر الصَّحابة والتَّابعين من غير أن يُنكِر ذلك مُنكِرٌ؛ لم يكن إجماعٌ أعظم من هذا؛ بل إن كان في الدنيا إجماعٌ فهو هذا، وهو ما يُشير إلى الإجماع السُّكوتي، لا سيَّما وأهل بيعة الرِّضوان جميعًا زرعوا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعده إلى أن أَجْلَى عمرُ اليهودَ إلى تَيْمَاء".
عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما: "أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- عامل أهلَ خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمرٍ أو زرعٍ".
هذا الحديث عظيم، وقاعدة مهمَّة جدًّا، والحديث متَّفقٌ عليه، وفي روايةٍ لمسلمٍ: "دفع إلى يهود خيبر نخلَ خيبر وأرضها على أن يَعْتَمِلُوها من أموالهم".
إذن المُعامَل هنا من أهل خيبر هم مَن؟هم يهود."دفع إلى يهود خيبر نخلَ خيبر وأرضَها على أن يَعْتَمِلُوها من أموالهم".وفي روايةٍ في الصَّحيحين لهما -أي للبخاري ومسلم: "فسألوه أن يُقِرَّهم بها -يعني اليهود سألوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم لما أراد إجلاءَهم أن يُقِرَّهم بها يعني في بلدهم وأرضهم- على أن يكفوا عملَها -على أن يقوموا باستِزراع تلك الأرض- ولهم نصف الثَّمر".
فقال لهم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم: «نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا».فقَرُّوا بها حتى أجلاهم عمرُ -رضي الله تعالى عنه.
وهذا الحديث مليءٌ بالفوائد:
أولى تلك الفوائد: مشروعية المُساقاة والمُزارعة، وتكون على ثمرٍ أو زرعٍ بنصيبٍ مشاعٍ معلومٍ من الأرض,أيضًا من فوائد الحديث:أنَّه يجوز للمسلم أن يُعامِل الكافر، فاليهود من المعلوم أنَّهم أهلُ كتابٍ، ومع ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- عامَلَهم، وهذه المعاملة مشروعة في مثل تلك الحال.
ومن هذه الفوائد: جواز -كما ذكرنا- المُزارعة، وأن تكون المُزارعة عقدًا جائزًا لا لازمًا؛ لأنَّ العقود -كما ذكرنا سابقًا- على ثلاثة أقسامٍ:
- القسم الأول: أن يكون العقدُ لازمًا: والمراد باللازم: الذي لا يمكن لأيٍّ من الفريقين أو الطَّرفين فسخه إلا بإقالةٍ أو رضى الطرف الآخر، وهذا أبرز أمثلته عقد البيع، وعقد الإجارة.
- النوع الثاني من العقود: ما يكون جائزًا: والعقود الجائزة هي التي يجوز لأيٍّ من الطرفين المُتعاقِدَين فسخها من غير رضى الطرف الآخر أو إذنه.
وهذا من أبرز أمثلته: عقد الوكالة، والشَّركة، وأيضًا عقود التَّبرُّعات كالهِبَة -على سبيل المثال- خلافًا للوقف؛ فإنَّ الوقف عقدٌ لازمٌ -كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
- النوع الثالث من العقود: ما يكون لازمًا لطرفٍ، جائزًا للطرف الآخر: وقد بيَّنا ذلك عند كلامنا عن الرَّهن، وقلنا إنَّ الرَّهن عقدٌ لازمٌ على الرَّاهن -وهو المَدِين.
بقيت إشارةٌ: فقد جاء في رواية مسلم أنَّ: "النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- دفع إلى يهود خيبر أرضَها على أن يَعْتَمِلُوها من أموالهم"، فهذا فيه إشارة إلى أنَّه لا يُشترط أن يكون البَذْر في المُزارعة من ربِّ الأرض، فالمزارعة فيها بَذْرٌ؛ لأنَّهم سيستصلحون هذه الأرض، فلا يُشترط أن يكون البَذْرُ من ربِّ الأرض؛ بل يمكن أن يكون البَذْرُ من العامل نفسه، وهذا ما يدلُّ عليه هذا الحديث؛ لأنَّه قال: "على أن يَعْتَمِلُوها من أموالهم".

فإلى لقاءٍ قريبٍ، والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الجمعة أغسطس 31, 2018 7:43 pm

باب كراء الأرض

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سُلطانه، وأشكره شكر عبدٍ مُعترفٍ بالتَّقصير عن شكر نِعَمه وأفضاله
قد وقفنا عند باب: في جواز كِرَاء الأرض:والمراد بالكِرَاء قلنا هو: التَّأجير.
إذن يمكن أن نقول أنَّ أنواع المُؤاجَرة -يعني أن يكون العِوَض طعامًا- ثلاثة أقسام:
القسم الأول: إذا كان بطعامٍ معلومٍ غير خارجٍ منها:
فالأصل في هذا الجواز، وهو قول جمهور أهل العلم؛ وذلك لعموم الحديث: "فأمَّا شيءٌ معلومٌ مضمونٌ فلا بأسَ به".
النوع الثاني من المُؤاجَرة والمُعاوَضة على العمل في الأرض بالطعام: ما إذا كان الطعامُ من جنس ما يُزرَع في الأرض:
وقد ذهب بعضُ الفقهاء إلى المنع، وذهب آخرون إلى الجواز، والرَّاجح هو الجواز؛ وذلك لعموم الحديث: "فأمَّا شيءٌ معلومٌ مضمونٌ فلا بأسَ به"، سواء كان ذلك من جنس الطعام الموجود في الأرض نفسه -يعني الثَّمر- أو كان من غير جنسه؛ لأنَّ القصد أنَّ العِوَض معلومٌ، والغَرَر عندئذٍ مندفعٌ ما دام مُحدَّدًا -كما ذكرنا- ولا يكون مشاعًا.
النوع الثالث: ما إذا كان الطعامُ من الأرض نفسها:
يعني ليس فقط من جنسها؛ وإنما مما يخرج منها، فهذا لا يخلو من حالتين:
- أن يكون بجزءٍ معينٍ: يعني يقول: أعطيك عشرين صاعًا مما ينتج أو تُنبته هذه الأرض من قمحٍ؛ فهذا ممنوعٌ.
وهذا الذي تُحمَل عليه أحاديث المُزارعة والمُساقاة الممنوعة، وهي نوعٌ من المزارعة الفاسدة للغَرَر؛ لأنَّه قد يهلك، وهذا الذي يُشير له أيضًا الحديث: "على المَاذِيَانَات وأَقْبَال الجَدَاوِل، وأشياء من الزَّرع، يهلك هذا ويسلم هذا، ولم يكن للناس كِرَاء إلا هذا".
الحديث الآخر نقرأه؛ لأنَّنا ربما لم نُشِر إليه إلا في أول الدرس الماضي: "كنَّا أكثر الأنصار حَقْلًا -يعني كانت عندهم بساتين- وكنَّا نكيل أرضًا على أنَّ لنا هذه ولهم هذه". يعني كنَّا نُؤجِّر الأرضَ على أنَّ لنا جزءًا منها، والجزء الآخر للعُمَّال الذين يزرعونها.
قال: "وربما أخرجت هذه ولم تُخرِج هذه"، فربما كان الذي لدينا -أو الذي قد حددناه لنا أو حددناه لهم- لم يُخرِج؛ فعندئذٍ يكون عملُهم هباءً، ولا يكون لهم عِوَضٌ عن هذا العمل.
قال: "فأمَّا الوَرِق فلم ينهنا"، يعني فإذا كانت المُؤاجَرة على وَرِقٍ -على فضَّةٍ- ومثله ما إذا كانت على ذهبٍ، كما إذا كانت على نقودٍ ورقيَّةٍ؛ فإنَّه ليس منهيًّا عنه؛ لأنَّه شيءٌ معلومٌ مضمونٌ، فعندئذٍ لا بأسَ به؛ لأنَّه لا غررَ ينتج عنه.
باب الوقف
والوقف هو من العقود الشَّرعية العظيمة في الشَّريعة الإسلامية، وقد جاءت الأحاديث بالتَّأكيد عليه والحَثِّ عليه، من ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ»، وذكر منها: «صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ وهي صورة من صور الوقف. وقد أجمع عليه الصَّحابة والتَّابعون، وقال الشافعي: "ولم يُحَبِّس أهلُ الجاهلية فيما علمته، وإنما حبَّس أهلُ الإسلام"، فهو من عمل المسلمين، ولم يكن معروفًا عند الجاهليين.
يا إخوة، يا فُضلاء، تعلمون أنَّ بعض الجامعات الغربية مثل: جامعة هارفورد الوقف عليها يُقارب خمسًا وأربعين مليار دولار، هذا وقفٌ على جامعةٍ من تلك الجامعات.
وهكذا تقريبًا في كثيرٍ من جامعاتهم عليها أوقاف ضخمة، هذه الأوقاف تُنَمِّي استثمارات هذه الجامعات، وتُطور من أدائها العلمي والبحثي.
بينما هذا قليلٌ في بلاد الإسلام، وهم أولى بهذا.
ولذلك يعني كما قال جابر: "الصَّحابة -رضي الله تعالى عنهم- لم يكن أحدٌ منهم ذا مقدرةٍ إلا وقف".
وكما ذكرنا فحكم الوقف معلومٌ بيِّنٌ، والأحاديث الواردة فيه أيضًا متعددةٌ، منها هذا الحديث الذي بين أيدينا، وهو حديث عبد الله بن عمر، قال: "أصاب عمر أرضًا بخيبرَ، فأتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إني أصبتُ أرضًا بخيبر، لم أُصِب مالًّا قطُّ هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟
قال: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا».
قال: فتصدَّق بها عمر، غير أنَّه لا يُباع أصلها ولا يُورَث"، إلى آخر الحديث.
في هذا الحديث انظر كيف أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أشار على عمر في أنفس ما لديه من مالٍ أن يُوقِفه؟! مما يدلُّ على أنَّ الوقفَ هو من أجلِّ الأعمال.
طيب، ما المراد بالوقف؟
من هذا الحديث يتبيَّن أيضًا أنَّ المراد بالوقف هو: تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة.
وأقرب الضَّوابط لأصل الوقف ولعينه كما قال شيخُ الإسلام -رحمه الله تعالى- في الموقوف: "كلُّ عينٍ تجوز عاريتُها"، يعني يبقى أصلُها ويُمكِن الانتفاعُ بما ينشأ عنها، فعندئذٍ يجوز وقفها.
وكما ذكرنا اشترط الحنفيةُ والحنابلةُ أن يكون ذلك على جهة بِرٍّ، خلافًا للمالكية والشَّافعية الذين اكتفوا بألا يكون ذلك على جهة معصيةٍ، فلو أوقف على مشروعٍ اجتماعيٍّ مثلًا، أو على سفرٍ لغير معصيةٍ، أو نحو ذلك؛ جاز وَفْقًا لكلام المالكية والشَّافعية.
وهذا الحديث: "أصاب عمر أرضًا بخيبر فأتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يستأمره -يعني يستنصحه فيها- فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ أرضًا بخيبرَ لم أُصِب مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟".
فانظر -يا رعاك الله- كيف أنَّ عمر اختصَّ خيرَ ماله للتَّقرُّب من ربه! كما قال تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾
فقال: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا».
ومنه تعلم أنَّ الوقف عبارةٌ عن صدقةٍ، ولكنَّها صدقة مُحبَّسة الأصل كما قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وهذا يعني أنَّه عند التَّصدُّق بها لا يجوز لمَن تُصُدِّقَ بها عليهم أن يقوموا ببيعها؛ لأنَّ أصلها محبوسٌ، ولا يتملكونه ويتصرَّفون فيه إلا بما يتوافق مع الانتفاع بها، مع بقاء عينها حسب شرط الواقف، وهذا ما سنُبيِّنه.
قال: "فتصدَّق بها عمر في الفقراء"، هذه هي مصارف الوقف الآن.قال: "وفي الرِّقاب، وفي سبيل الله، وابن السَّبيل، والضَّيف".في الفقراء معلوم، فالفقراء الذين لا يجدون حاجتَهم.وفي القُرْبَى: أقاربه من أرحامه، أبناء عمٍّ وخالٍ، ونحو ذلك من ذكورٍ وإناثٍ، وأقرب منهم الإخوة والأخوات طبعًا.
قال: "وفي الرِّقاب": المملوكين الذين يحتاجون إلى عتق رقبةٍ، وهو من أقرب الأعمال -إعتاق الرِّقاب- ولذلك كان مشروعًا في غير ما كفَّارةٍ.
قال: "وفي سبيل الله": يعني في الجهاد، والأصل في إطلاق "في سبيل الله" الجهاد وما كان في معناه، سواء كان جهادًا بالسِّنَان -يعني بالسِّلاح- أو كان جهادًا بالكلمة؛ لأنَّ الجهاد إنما شُرِع لإعلاء كلمة الله، ولأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس في السُّنن- يقول: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ»، مما يدلُّ على أنَّ مفهوم الجهاد يشمل ذلك كله.
قال: "وابن السَّبيل": وهو المُسافر المنقطع الذي لم يصل إلى ماله، وهو محتاجٌ إليه، وإن كان غنيًّا في بلده.
قال: "والضَّيف": يعني إكرام الضَّيف؛ لأنَّ ذلك من الإيمان بالله: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ».
قال: "ولا جناح"، أي لا حرجَ."على مَن وليها أن يأكل منها بالمعروف"، يعني على أنَّ مَن ولي نظارةَ هذا الوقف -وهي تلك الأرض- وإداراتها والقيام بشأنها، وتصريف منافعها لمَن حدَّدهم الواقفُ؛ "أن يأكل منها بالمعروف": أن يستفيد من غلَّتها أجرةً له على ذلك.
قال: "أو يُطعِم صديقًا": أن يُطعِم أيضًا منها.,قال: "غير مُتَمَوِّلٍ فيه"، وفي لفظٍ:"غير مُتَأَثِّلٍ"، ويُراد بذلك ألا يأخذ أكثر من الحاجة.,والتَّأثُّل: اتِّخاذ أصل المال وجمعه حتى يكون عنده كالمال القديم.
قال شيخُ الإسلام: "يجب العمل بنصِّ الواقف"، وقال: "نصوص الواقف كنصوص الشَّارع".
في هذا الحديث أيضًا من الفوائد قوله: "فتصدَّق بها عمرُ على الفقراء، وفي القُربى، والرِّقاب"، ونحو ذلك من هذه المصارف العظيمة، وهذا دالٌّ على أنَّ الأصل في وجوه صرف الوقف أن تكون على أوجه البرِّ والإحسان.
ويُراد بها: التَّمليك في الحياة بلا عِوَضٍ -كما بيَّنَّا.فكلُّ تمليكٍ في الحياة بلا عِوَضٍ فهو من قبيل الهبة، وهو يشمل أنواعًا كثيرةً:منها مثلًا: الهدية، وهي نوعٌ من الهبة.
وفوائد الهبة كثيرة، منها: - التَّعاون.- ومنها: إحياء المعروف بين الناس.- ومنها: الإحسان والمُساعدة والتَّودد، وتحقيق المصالح.
نسأل الله -جل وعلا- أن ينفعنا بما علَّمنا، وأن يزيدنا علمًا، وأن يجعل مثل تلك الدروس نافعةً مباركةً في الدنيا والآخرة.
شَكَرَ الله -جل وعلا- للقائمين عليها، والمُشاهدين والمُشاهدات لها، والحاضرين هنا فيها، وبارك في الْقُصُودِ، وحقَّق منها المقصود، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: فقه البيوع ( متجدد)   الجمعة سبتمبر 07, 2018 8:07 pm

باب العدل بيْن الأولاد في العطيّة

أيها الإخوة والأخوات، هذا هو الدرس الأخير من دروس شرح كتاب البيوع من عمدة الأحكام ضمن سلسلة دروس الأكاديميَّة الإسلاميَّة المفتوحة التي تبثها قناة المجد العلمية، شكر الله -جل وعلا- للقائمين عليها، وأجزل لهم المثوبة، ونفع بها وبارك.
معنا اليوم حديث عظيم وهو باب العدل بين الأولاد في العطيَّة.
عن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُمَا قالَ: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بنْتُ رَوَاحَةَ: لاَ أَرْضَى حتَّى يُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فَانْطَلَقَ أبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: «اتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا في أَوْلاَدِكُمْ» فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ.
وفي لفظٍ: قَالَ:فَلاَ تُشْهِدْنِي إِذن، فإِنِّي لاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ
وفي لفظٍ: فأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ».
وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَة لَهُ وَلِعَقِبِهِ. فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا. لا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا ; لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ». وَقَالَ جَابِرٌ: «إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إذَا قَالَ: هِيَ لَك مَا عِشْتَ: فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا»
هذا الحديث يأتي ضمن اهتمام الإسلام بتوثيق أواصر الصلة والرحم بين أبناء الأسرة الواحدة
ولذلك يقول النخعي: "كان السلف يستحبون التسوية بين الأولاد في كل شيء حتى في القُبْلَة".
أولًا: النعمان بن بشير -رضي الله عنه_ تصدق عليه والده وأهداه والده مالًا الأم تكون عونًا لزوجها كما هي عَمرة زوج بشير والد النعمان، تكون عونا لزوجها متى ما استرابت في ذلك، فهي لما كانت فطرتها تقضي بأن مثل هذه الصدقة التي يختص بها ابن دون سائر الأبناء لا تحقق العدل فيما يظهر ولا تورث المحبة وتقوي العلاقة بينهم؛ اعترضت على ذلك، فلما اعترضت على ذلك كان قالت: "لاَ أَرْضَى حتَّى يُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم"، ولأجل تقدير بشير والد النعمان لزوجته قَبِلَ، وإلا كان بإمكانه أن يقول: لا علاقة لي بكِ ولن أقبل كلامكِ، وليس لكِ عليَّ أمرٌ.
ومعنى إشهاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- هنا أن يوقفه على هذه الصدقة ويشهد بأن بشير والد النعمان قد وهب ابنه هذا وبرضاه.
فقال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟»، يعني: كل أولادك أعطيتهم نفس هذه العطيَّة؟ يسأله يتأكد منه، فإن كان ذلك كذلك فربما مضى في الشهادة وأقرَّ ذلك، لكن النعمان ماذا قال؟
قال: لا، إنما أعطيت النعمان فقط فقال: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلادِكُمْ».هُنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره بتقوى الله، وأمره بالعدل بين الأولاد، ومنه يُعلَم أن العدل بين الأولاد من تقوى الله -جل وعلا- وأن عدم العدل خلاف التقوى.
قال: " فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ"، فرجع أبي ثم أخذ الصدقة مني، وقال: أعدها إليَّ، لأنها ليست من قبيل العدل المحقق للتقوى.
هذه القاعدة هي المستفادة في حقيقة الأمر من هذا الحديث، وهي المشروعية، إلا أن المشروعية فيها درجتان:1_ فيها درجة استحباب.2- ودرجة إيجاب.
جمهور أهل العلم رأوا أن هذا من قبيل الاستحباب، وذلك لأن المرء يتصدق من ماله، والصدقة إحسان، وهو مالكٌ لهذا المال، فلذلك له الحرية في صرفه فيما يشاء ما دام أنه لم يصرفه في محرم.
ولذلك قال ابن القيم كلامًا جميلًا في هذا الصدد قال: "من العجب أن يُحمَل الأمر في هذا الحديث على غير الوجوب وهو (اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا)، الأمر بالعدل يُحمل على غير الوجوب، وهو أمر مطلق مؤكَّد بثلاث مؤكِّدات، وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن العدل خلافه جور، وأنه لا يصلح، وأنه ليس بحق، وأنه من العدل الواجب، فكان هذا واجبًا في كل حالٍ لو لم يؤكِّد، فكيف وقد أُكِّد، وهذه الروايات في حقيقة الأمر تؤكد ما ذهب إليه أهل الحديث وهو مذهب الحنابلة، وهو الراجح من عدم جواز تفضيل بعض الأولاد، سواء كانوا ذكورًا -لأن كلمة "الأولاد" تشمل الذكور والإناث- أو إناثًا.
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن التسوية المرادة بالحديث تكون بإعطاء الذكر كالأنثى، يعني نعطي أسامة كما نعطي أخته من غير زيادة ولا نقصان، أعطيته مئة ريال؛ أعطي أخته مئة ريال، وهذا -كما ذكرنا- القدر الزائد عن النفقة، وهذا يؤخذ من أمره -عليه الصلاة والسلام- بالتسوية في الحديث، «سووا بينهم»، فالتسوية تقتضي المماثلة في المقدار.
وهذا أيضًا يدل عليه لفظ مسلم: «أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي اَلْبِرِّ سَوَاءً؟»، وكونهم في البر سواء إنما يتحقق بما إذا كان المقدار سواء، هكذا قال الجمهور.
القول الثاني :وهو أيضًا مذهب الحنابلة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى ورحم الله الجميع- قالوا: إن العدل هنا إنما يكون على قدر الميراث.
باب هبة العمرى
عن جابر بن عبد الله قال: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ».
وفي لفظ: «مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ. فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا. لا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا ؛ لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ».
العمرى والرقبى نوعان من الهبة كانوا يتعاطونها في الجاهلية في الحياة فقط، ثم ترجع عند وفاة المعطَى، ولذلك كانوا يرقبون حياته لأجل أن إذا توفى أخذوا ما أعطوه إياه بناء على أنها في حال الحياة فقط، فهذه أقرها الشرع من جهة الأصل، لكنه أبطل الشرط، ويمكن أن نقول أنها على ثلاثة أحوال عند فقهاء الإسلام:
الحالة الأولى: أن يُطلق اللفظ فيقول: أعمرتك هذه العمرى، أو أرقبتك هذه الرقبى.
الثانية: أن يقول: هي لك ما عشتَ، أو ما حييتَ، أو عمري؛ فيقيِّدها بالعمر ولا يطلقها، فهي عند جمهور أهل العلم عارية مؤقَّتة، والعارية -كما سنشير إن شاء الله تعالى- هي إباحة نفع عين لمن ينتفع بها، ثم يرد هذه العين، فهي كذلك، كأنما لو قلت لك: أنا أعمرتك هذا الجوَّال ما عشت؛ فيكون الجوال هبة مؤقتةً أو هديةً مقيَّدةً في حال الحياة، فإذا انتهى هذا القيد رجعت إلى صاحبها، وإن كان الفقهاء الحنابلة يرون أنها أيضًا تكون لمن أُعمِرها، فتظل لك حتى بعد الوفاة وتنتقل للورثة ويُبطلون الشرط عندئذٍ لأجل هذا الحديث «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ»، «مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ -يعني لورثته- فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا لا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا ؛ لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ».
الحالة الثالثة :من حالات العمرى ما إذا قال: هي لك ولعقبك من بعدك ولذلك عمَّم الحنابلة العمرى بأن تكون هبةً في كل حالتها، بينما خصها الجمهور بما إذا قيدت في حال الحياة لقول جابر، وهذا -كما ذكرنا- قوي.
باب اللقطة
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ، أو الْوَرِقِ؟ فَقَالَ: اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْماً مِنْ الدَّهْرِ: فَأَدِّهَا إلَيْهِ، وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ فَقَالَ: مَا لَك وَلَهَا؟ دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا. وَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاةِ؟ فَقَالَ: خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أو لأَخِيك، أو لِلذِّئْبِ»
اللقطة تعريفها لغة: من اللقط وهو أخذ الشيء من الأرض.
وشرعًا: المال الضائع من ربه يلتقطه غيره.
وأقسام اللقطة ثلاثة أقسام:
1_ قسم لا تتبعه همَّة أوساط الناس.2_ وأشياء تمنع بنفسها.
الوكاء: هو ما يُربَط به الشيء.
أما العفاص: فالأصل في العفاص أن يُقصَد به الإناء، وتعرفون سابقًا كان الذهب والفضة يضعونها في أشبه ما يكون في إناء ويربطون هذا الإناء، وربما أحيانًا يكون من قماش
لما سئل عن الشاة قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «هِيَ لَكَ، أو لأَخِيك، أو لِلذِّئْبِ بعض الناس وهذا من اللطائف والظُّرف أن يقول: إن المراد أنك تملكها، إذا وجدت شاة أو حيوانًا من الحيوانات ولو كانت له قيمة خمسئة، أو ألف، أو أكثر من ذلك من الريالات أو الدولارات؛ فإن ما كان من الشاة وما في حكمها مما لا يدفع عن نفسه لك أو لأخيك، أو للذئب، فكأنما هو مملوك لكم.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فقه البيوع ( متجدد)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى :: منتدى فقه المسلم-
انتقل الى: