منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى


Uploaded with ImageShack.us


منتدى اسلامى متخصص فى الدعوه إلى الله والمناصحه بين المسلمين وعلوم القراءات العشر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخولمكتبة الصور
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
النبي الدعوة اسماء منهج الحكمه وراء حياته ابراهيم سيدنا المسيح السيرة ألفاظ قصّة العام محمد سيّدنا إبراهيم ميلاد رسول أباه، الانبياء الحديث مولد الله الحسنى الحكمة
المواضيع الأخيرة
» فقه البيوع ( متجدد)
أمس في 4:21 pm من طرف ثروت

» حج صل الله عليه وسلم
أمس في 7:11 am من طرف ثروت

» مسألة الترادف في القرآن
السبت أغسطس 11, 2018 7:31 pm من طرف ثروت

» : سبب تسمية يحيى عليه السلام بهذا الاسم، ومعناه
السبت أغسطس 11, 2018 7:28 pm من طرف ثروت

» الحج وحده وتآلف
الجمعة أغسطس 10, 2018 4:52 pm من طرف ثروت

» لا تجب الزكاة إذا زال ملك النصاب قبل تمام الحول
الثلاثاء أغسطس 07, 2018 6:32 pm من طرف ثروت

» عندي خمس من الإبل ، فهل يجوز لي أن أخرج في الزكاة بعيراً بدلاً من الشاة
الثلاثاء أغسطس 07, 2018 6:28 pm من طرف ثروت

» رجل لديـه [ 200 ] من الإبل ، يبيع ويشتري بها فكم يخرج زكاتها
الثلاثاء أغسطس 07, 2018 6:02 pm من طرف ثروت

» الصغيرة من الغنم تحتسب في إتمام النصاب ، ولا تجزئ في الإخراج.
الثلاثاء أغسطس 07, 2018 5:57 pm من طرف ثروت

أغسطس 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 عبادة الحَج

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: عبادة الحَج   الجمعة أغسطس 03, 2018 2:57 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الأولى:
الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر . وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم رسول الله سيِّد الخلق والبشر ، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر . اللهمَّ صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريَّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

معاني الحج :

1 ـ الحج فرصة للصلح مع الله :
أيها الأخوة المؤمنون ؛ لازلنا في موضوع العبادة ، ولكن بمُناسبة قُرب موسم الحج ، فالحديث في هذه الخطبة عن عبادة الحَج .
يا أيها الأخوة الأكارم ؛ الحجُّ هو الشعيرة الرابعة في الإسلام ، بل إن الحج هو آخر ما فُرِضَ في الإسلام من عبادات ، وكانت فرضيَّته في السَنة التاسعة من الهجرة ، على أرجح الأقوال . والحج أيها الأخوة رحلةٌ فريدةٌ في عالم الأسفار ، إنها رحلةٌ إلى الله ، إذا كانت رحلات الأرض من أجل التجارة ، أو من أجل المُتْعَة ، أو من أجل العمل ، فإنَّ الحجَّ رحلةٌ إلى الله ورسوله .
أيها الأخوة المؤمنون ؛ هذا البيت - بيت الله الحرام - الذي تتجه إليه في اليوم خَمْسَ مرَّات ، إن الحجَّ هو زيارةٌ لهذا البيت ، إن الحجَّ هو طوافٌ حول هذا البيت ، إن الحجَّ وقوفٌ بعرفة .
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ في الحج معانٍ كثيرة ؛ الحج قبل كل شيء عبادة يجب أن تؤدَّى ، أعرفت مغزاه أو لم تعرف ، أفهمت حكمته أو لم تفهم ، أوضعت يدك على جوهره أم لم تضع ، الحجُّ عبادة ، والحج فريضة ، ولكن لو دقَّقنا في معاني الحج لوجدنا أن للحج حِكَماً عُظمى ، وغايةً جُلَّى ، من هذه الحكم ، من تلك الغايات أن الحج فرصةٌ للصلح مع الله . قد يتيه الإنسان في دروب الحياة ، قد تزلُّ قدمه ، قد ينحرف ، قد يقصِّر ، قد يُخالف ، قد يعصي، قد ينغمس في ملذات الحياة ، قد تشغله هموم المعاش ، يأتي الحج ليكون فرصةً ثمينة للصلح مع الله .
أليس الله في كل مكان ؟ ولكن الله سبحانه وتعالى حينما يقول لك : تعالَ إليّ . أي تفرَّغ لعبادتي ، ترك الوطن ، وترك الأهل ، وترك الأولاد ، وترك العمل ، وترك مباهج الدنيا هو في حقيقته تفرُّغٌ كاملٌ لله عزَّ وجل . فمن أجل أن يصحَّ هذا الصلح مع الله ، يجب أن تزال كل العقبات ، يجب أن تسقط كل الأقنعة ، المال قناع ، والوجاهة قناع ، وبيت المرء قناع ، وأهله قناع ، فمن أجل أن يصحَّ الصلح مع الله يجب أن تسقط كلُّ هذه الأقنعة ، ويجب أن تزول كل العقبات ، من هنا كان الحج ذهاباً إلى بيت الله الحرام ، كان الحج تركاً للوطن ، تركاً للأهل ، تركاً للأولاد ، تركاً للتجارة ، تركاً للعمل .
وهناك شيء آخر ؛ هو تفرغ ، وهو تجميدٌ مؤقَّت لمشكلات الدنيا ، فالذي يعاني من بعض المُشكلات ، فالذي تهُمُّه الدنيا ، يهمه أن صحَّته ليست على ما يرام ، يهمه أن دخله ليس كما ينبغي ، يذهب إلى هناك ليجمِّد هذه المشكلات ، لأنها ضاغطة .
يا أيها الأخوة الأكارم ؛ الحج فرصةٌ للصلح مع الله ، وإذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى منادٍ في السموات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله .
كأنك يا أخي المؤمن حينما تقول : لبيك اللهمَّ لبيك . كأن الله سبحانه وتعالى يقول لك : عبدي تعالَ إليّ ، تعالَ لأريحك من هموم الدنيا ، تعال لأذيقك طعم القُرب ، تعالَ لألقي في قلبك نوراً ترى به الحق حقاً والباطل باطلاً ، تعالَ إليّ لتعرف حقيقة الدنيا ، تعالَ إلي لتعرف جوهر الدنيا ، تعالَ إلي لتعرف أن القُرب من الله عزَّ وجل هو كل شيءٍ في الحياة . .

(( ابن آدم اطلبني تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتُّك فاتك كل شيء ، وأنا أحبُّ إليك من كل شيء ))

[تفسير ابن كثير]
هذا معنى تلبية الحاج ؛ لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والمُلْك ، لبيّك لا شريك لك .
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ فرصةٌ للصلح مع الله لمن كان مقصِّراً ، لمن كان تائهاً، لمن كان ضائعاً ، لمن كان منغمساً ، لمن كان منحرفاً ، لمن كان عاصياً ، إنك إذا ذهبت إليه ذهبت لتصطلح معه ، ذهبت لتعاهده على طاعته ، لتعاهده إلى طلب معرفته ، لتعاهده على العمل بمرضاته ، لتعاهده على السير في طريقه . هذا معنى .

2 ـ الحج شحنةٌ عاطفيةٌ روحيةٌ تدفع الإنسان إلى الله :
ومعنىً آخر من معاني الحج : إنه شحنةٌ عاطفيةٌ روحيةٌ تجعلك تحثُّ السير إلى الله عزَّ وجل.
في الإنسان عقلٌ وفيه قلب ، القلب بمثابة المُحَرِّك ، والعقل بمثابة الموَجِّه ، فإذا ضعفت حركة الإنسان ، فإذا تقاربت خطواته ، فإذا فترت هِمَّته ، فإذا بردت عواطفه جاء الحج ليعطي الإنسان شحنةً استثنائيةً إضافيةً تدفعه إلى الله ورسوله .
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ وهل من مناسبةٍ تشحن فيها النفس إلى بارئها مِن أن ترى هذه الأماكن المقدَّسة ؟ مِن أن ترى مكان طواف النبي عليه الصلاة والسلام ؟ مِن أن ترى المسعى الذي سعى به النبي عليه الصلاة والسلام ؟ من أن ترى المكان الذي بايع النبي أصحابه بيعة الرضوان ؟ من أن ترى مقام النبي العدنان ؟ إن مشاهدة الأماكن المقدسَّة في ذلك شحنٌ لكل مشاعر المسلم ، شحنٌ لطاقاتك .
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ أليست هذه الأماكن في قلوبنا ؟ أليست هذه الأماكن في مشاعرنا ؟ أليست هذه الأماكن في مُخَيِّلتنا ؟ إنك إذا ذهبت إلى تلك الأماكن ، ودخلت إلى بيت الله الحرام ، وصافَحَت عينك الكعبة المشرَّفة ، وطُفْتَ حولها مقبلاً ، منيباً ، مبتهلاً ، داعياً ، مستغفراً ، تائباً ، وذهبت إلى عرفات حيث يجب أن تكون معرفة الله عزَّ وجل . أيها الأخ الكريم إن زيارة البيت الحرام شحنةٌ عاطفيةٌ روحيةٌ تدفعك إلى الأمام .

3 ـ الحج ممارسةٌ للمبادئ السامية :
أيها الأخوة الأكارم ؛ في الحج مبادئ سامية ، في الإسلام مبادئ سامية ، وفي الحج ممارسةٌ لهذه المبادئ السامية ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( الناس سواسية كأسنان المشط ))

[ من المبسوط عن الإمام السرخسي ]

(( لا فضل لعربيٍ على أعجمي إلا بالتقوى . . . ))

[ من الدر المنثور عن جابر بن عبد الله ]

((الناس ولد آدم وآدم من تراب ))

[ من الجامع لأحكام القرآن ]

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

[ سورة الحجرات : 13 ]

(( الخلق كلهم عيال الله ، فأحبهم لله أنفعهم لعياله ))

[الجامع الصغير عن ابن مسعود ]
كل هذه الآيات والأحاديث تؤكِّد المساواة بين بني البشر ، في الحج ممارسةٌ تطبيقيةٌ واقعيةٌ عمليةٌ لهذه المساواة .
فالحاجُّ يا أيها الأخوة يخلع ثيابه ، والثيابُ تتفاوت بين قطرٍ وقطر ، وبين مصرٍ ومصر ، وبين إقليمٍ وإقليم ، والثياب تتفاوت بين مختلف الطبقات الاجتماعية ، والثياب تتفاوت بين مختلف الأعمال البشرية ، تتفاوت بين مختلف المِهَن ، تتفاوت من حيث القدرة على شرائها، تتفاوت من حيث الأذواق ، إن كل هذه الثياب التي يزهو بها الإنسان ، التي يؤكد بها مهنته الراقية ، أو مرتبته ، أو مكانته ، أو طبقته ، أو مَنْبَتَهُ ، إن كل هذه الثياب يجب أن تُخْلَعْ ، ويجب أن يكون الناس في الحجِّ سواسيةً كأسنان المِشط .
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ إن شعائر الحج ، إن مناسك الحج تأكيدٌ لهذه المساواة التي نادى بها الإسلام ، لا فضل لأحدٍ على أحدٍ إلا بالتقوى ، جميعاً يرتدون ثياباً بيضاء ؛ غير مخيطة ، تعبيراً عن تلك السواسية المطلقة ، فلا أمير ، ولا أجير ، ولا وزير ، ولا خفير ، ولا غني ، ولا فقير ، كلُّهم أمام ملكوت الله عزَّ وجل ، وفي بلاده المقدسة سواسية .

4 ـ وحدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها :
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ شيءٌ آخر ورابع من معاني الحج وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة يقول :

(( المسلم أخو المسلم . . . ))

[ من الجامع لأحكام القرآن ]
وفي القرآن الكريم :

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾

[ سورة الحجرات : 10 ]
هذه الوحدة بين المسلمين ، هذه الوحدة بين المؤمنين في الحج تمارس ممارسة عملية ، فالمشاعر واحدة ، والشعائر واحدة ، والهدف واحدٌ ، والعمل واحدٌ ، والقَول واحد ، والدُعاء واحدٌ ، أن يمارس مليون أو يزيد من الحجاج شعائر واحدة ، مناسك واحدة ، أن يرددوا أقوالاً واحدة ، أن يقفوا في مكانٍ واحد ، أن يطوفوا حول بيتٍ واحد ، أن يكون لهم ربٌ واحد ، وبيتٌ واحد ، وكتابٌ واحد ، ورسولٌ واحد ، وأن يقوموا بأعمالٍ واحدة ، هذا مما يؤكِّد وحدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، هذا هو المعنى الرابع من معاني الحج .

5 ـ الحج رحلة سلام :
يا أيها الأخوة الأكارم ؛ الحج رحلةُ سلامٍ ، في زمن سلامٍ ، إلى أرض سلام ، يقول الله عزَّ وجل :

﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِناً﴾

[ سورة آل عمران : 97 ]
ويقول الله عزَّ وجل :

﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾

[ سورة المائدة : 97]
لا قتل ، ولا عدوان ، ولا إيذاء ، ولا صيد ، ولا شيئاً من هذا القَبيل ، إنك في أرض سلام ، وفي وقت سلام ، والرحلة رحلة سلام .
يا أيها الأخوة الأكارم ؛ ربنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾

[ سورة المائدة : 95 ]
يجب أن تتعوَّد أن تكون مَصْدَرَ سلام ، أن تكون مصدر أمنٍ للناس ، مصدر طمأنينةٍ لهم ، الحج فيه هذه المعاني - معاني السلام - .

6 ـ الحج تدريبٌ دقيقٌ وعمليٌّ على تحمُّل المشاق :
شيءٌ آخر يا أيها الأخوة الأكارم ؛ في الحج تدريبٌ دقيقٌ وعمليٌّ على تحمُّل المشاق ، فيه من الجهاد الأصغر معنى المشقَّة ، وفيه من الجهاد الأكبر معنى الانضباط .
من الجهاد الأكبر ؛ جهاد النفس والهوى فيه معنى الانضباط ، فأنت في الحج مأمورٌ أن تدع المُباح ، أن تدع الاغتسال ، أن تدع تقليم الأظافر ، أن تدع التَطَيًّب ، أن تدع الشيء المباح في بلدك ، أن تدع لبس المَخيط ، أن تدع التطيِّب ، أن تدع الأشياء المباحة ، فإذا كنت مأموراً أن تدع المباح وأنت في الحج عندئذٍ تجد أن ترك المحرَّم شيءٌ هينٌ يسير . .
إن في الحج مشقةً أيها الأخوة المؤمنون ، والمشقة تدريبٌ للنفس ، تعويدٌ لها على تحمُّل المصاعب ، تهيئةٌ للمسلم ليقتحم الأخطار .
يا أيها الأخوة الأكارم ؛ كان من الممكن أن يكون الحج في بلدٍ جميل ، في بلدٍ يتمتع بطقسٍ معتدل ، في بلدٍ فيه الأنهار في كل مكان ، في بلدٍ فيه الجبال الخضراء ، فيه البحيرات ، وعندئذٍ يختلط الحاج بالسائح ، ربنا سبحانه وتعالى لحكمةٍ بالغة جعل الحج . .

﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾

[ سورة إبراهيم : 37]
لأن القصد هناك أن تقيم الصلاة ، لا أن تنظر إلى الأماكن الجميلة ، ولا أن تتلهَّى بما لذَّ وطاب ، والحاج اليوم حينما يقصِد الرفاهية ، والتمتع ، والاسترخاء ، والاستلقاء، وتناول الطعام مما لذَّ وطاب فإنه بهذا يبتعد عن المقصد الأساسي من الحج .
تدريبٌ عملي على تحمُّل المشاق ، على تحمل الشدائد ، على مفارقة الأولاد ، على مفارقة الأهل ، على مفارقة الأوطان ، على حياة الخشونة ، على حياة الشَظَف .
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ هذا الذي ينشأ في النعيم ؛ ينام على فراشٍ وثير ، يأكل من الطعام ما لذّ ، يقبع في مكانٍ باردٍ في الصيف دافئٍ في الشتاء ، ينتقل من مركبةٍ إلى أخرى دون أن يمشي على قدميه ، يرتدي من الثياب أجملها ، هذا الذي ينشأ في النعيم هذا لا يمكن أن يتحمَّل الشدائد ، ولا يمكن أن يخوض غمار الأخطار ، إنه إنسانٌ ضعيف ، يأتي الحج ليعلِّمك تحمُّل الشدائد .

7 ـ الحج يوسع آفاق المسلم :
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ وللحج معانٍ كثيرة ، من هذه المعاني أنه يوسع آفاق المسلم ؛ يوسع آفاقه الثقافيَّة ، وخبراته العملية . لأن بعضهم يقول : السفر نصف العلم ، ترى بلاداً أخرى ، ترى أمماً أخرى ، ترى شعوباً أخرى ، ترى عاداتٍ ، ترى تقاليد ، ترى ألواناً من الناس لهم عقليَّاتٌ خاصَّة ، لهم علاقاتٌ خاصة ، لهم أنماطٌ سلوكيةٌ خاصة ، هذا يوسِّع آفاق المسلم ، يعرف حجمه الحقيقي ، يرى من هو أورع منه ، يرى من هو أحفظ منه لكتاب الله ، يرى من هو أخشع منه .
ما الذي يجعل الإنسان تنمو في نفسه عقدة الكبر ؟ انعزاله عن الناس . إذا اختلط المسلم بأخيه المسلم ، ورأى من ورعه ، ومن علمه ، ومن زهده ، ومن أعماله الطيِّبة عندئذٍ يرجع إلى حجمه الطبيعي ، إن في الحج توسيعاً لآفاق المسلم ؛ آفاقه الثقافية ، وخبراته العملية عندئذٍ يعرف موقعه الصحيح من بين المسلمين .

8 ـ الحج فرصةٌ سنويةٌ ليتعرَّف المسلمون على بعضهم بعضاً :
شيءٌ آخر : المسلمون يا أيها الأخوة حينما يجتمعون في البيت الحرام ، في مكة المكرَّمة ، في المدينة المنوَّرة ، حينما يجتمعون في عرفات جميعاً في يوم واحد ، وفي مكانٍ واحد ، حينما يجتمعون في مِنى أياماً ثلاثة ، وفي مكانٍ واحد لابدَّ من اتصالٍ بينهم ، لابدَّ من أن يتعاونوا على حلّ مشكلاتهم ، لابدَّ من أن يتَّصل العُلماء بالعلماء ، والأمراء بالأمراء ، لابدَّ من أن يعرضوا مُشكلاتهم ، لابدَّ من أن يضعوا لها حلولاً ، إن الحج فرصةٌ سنويةٌ ليتعرَّف المسلمون على بعضهم بعضاً ، ليتواصلوا ، ليَبُثَّ بعضهم هموم بعضهم إلى الآخرين .
أيها الأخوة الأكارم ؛ هذا أيضاً هدفٌ من أهداف الحج .

9 ـ الحج تدريبٌ عملي على الرحلة الأبدية :
قد يسأل سائل : لماذا الثوب الأبيض ؟ ولماذا الثياب غير المَخيطة ؟ ولماذا يقف الناس جميعاً في مكانٍ واحد وكأنهم في المَحْشَر ؟ قيل : إن الحج يشبه أن يكون رحلةً قبل الأخيرة ، في الرحلة الأخيرة إلى الدار الآخرة يلفُّ الإنسان بثيابٍ بيضاء غير مخيطة -هي الأكفان - وحينما يُنْفَخُ في الصور يقوم الناس جميعاً لرب العالمين ، على صَعيدٍ واحد ، وإذا نظرت إلى عرفات ، أو إلى مِنى ، أو إلى الناس في البيت الحرام لرأيت منظراً يشبه المَحْشَر ، أناسٌ لا فرق بينهم ، لا فرق بين غنيِّهم وفقيرهم ، ولا بين أميرهم وأجيرهم ، ولا بين عظيمهم ووضيعهم ، ولا بين قويِّهم وضعيفهم ، أناسٌ جميعاً في مرتبةٍ واحدة ، وعلى صعيدٍ واحد ، يرتدون ثياباً بيضاء غير مَخيطة وكأنهم في المحشر ، إن الحج يذكرنا بالرحلة الأخيرة حيث لا عودة .
الحج رحلةٌ قبل الأخيرة ، بعدها عودة ، ولكن الرحلة الأخيرة يجب أن نستعدَّ لها أيَّما استعداد ، إنها مفارقةٌ أبدية ، إنها خروجٌ من المنزل من دون عودة ، إنها تركٌ لهذا المحل التجاري من دون عودةٍ إليه ، إنها مفارقةٌ لهذه الزوجة من دون عودةٍ إليها ، هل وَطَّنا أنفسنا على المغادرة من دون عودة ؟ إن الحج تدريبٌ عملي على هذه الرحلة الأبدية ، التي هي رحلةٌ مصيرية ؛ إما أن يكون الإنسان في نعيمٍ مقيم ، وإما أن يكون في أسفل سافلين .

10 ـ الحج برهان عملي على محبة الله و رسوله :
شيءٌ آخر يا أيها الأخوة المؤمنون : في الحج برهانٌ عملي ، الحَرُّ لا يحتمل ، والازدحام لا يحتمل ، والنفقات باهظة ، حينما يحجُّ الإنسان ، ففي أدائه لهذه الفريضة برهانٌ عملي على أن المؤمن يحب الله ورسوله ، ويؤثر محبته وتطبيق أمره على ماله ، ينفق ماله رخيصاً ، وعلى أهله يدعهم في بلده ، وعلى أولاده ، وعلى عمله ، وعلى دكَّانه ، وعلى متجره ، وعلى حرفته ، لمجرَّد أن يحجَّ المسلم ففي هذا الحجِّ تأكيدٌ على أنه يحب الله ورسوله ؛ أكثر من حبه لماله وقد أنفق ماله ، أكثر من حبه لأهله وقد فارق أهله ، أكثر من حبه لأولاده وقد فارقهم، أكثر من حبه لعمله وقد أغلق دُكَّانه ، هذا تأكيدٌ عملي يا أيها الأخوة المؤمنون .

11 ـ الحج تدريبٌ على عبادة الله عزَّ وجل :
والمعنى الأخير من معاني الحج : أنك أيها الحاج حينما تنفِّذ أمراً غير مُعَلَّلٍ ، إن هذا تعويدٌ لك على تنفيذ الأوامر المُعَلَّلة ، إن كنت صاحب إرادةٍ قوية على تنفيذ أمرٍ غير مُعَلَّل ، فلأن تنفذ الأمر المعلَّل هذا من باب أولى ، إذا أمرك الله أن تكون صادقاً هذا أمرٌ معلل لمصلحتك ، من أجل مكانتك ، إذا أمرك الله أن تغضَّ بصرك عن محارم الله هذا أمرٌ معلَّل . .

﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾

[ سورة الأحزاب : 53 ]
أما إذا أمرك ألا تقلِّم أظافرك ، ألا تحلق شعرك ، ألا تمسَّ طيباً ، ألا ترتدي مَخيطاً ، ألا تضع على رأسك عمامة ، ولا غطاء ، ولا شيءٍ من هذا القبيل ، ألا ترتدي خُفَّاً، تلبس خفاً ساتراً ، ما هذا ؟ هذه أوامر غير معلَّلة ، فيها حكمةٌ خفيَّة ، إن كنت ملزماً على أن تدع الشيء غير المعلل ، فلأن تدع الشيء المعلل من باب أولى ، إنها تدريبٌ على عبادة الله عزَّ وجل .
أيها الأخوة المؤمنون ؛ هذه النِقاط نقاطٌ فيها بعض معاني الحج ، ومن ذاق عرف، ومَن حَجَّ فعلاً ربما فتح الله عليه معاني أخرى لم ترد في هذه الخطبة .
أيها الأخوة الأكارم ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز مـن أتبع نفسه هواها ، وتمنَّى على الله الأماني .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عبادة الحَج
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى :: منتدى فقه المسلم-
انتقل الى: