منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى


Uploaded with ImageShack.us


منتدى اسلامى متخصص فى الدعوه إلى الله والمناصحه بين المسلمين وعلوم القراءات العشر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخولمكتبة الصور
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
ابراهيم العام الحكمه حياته النبي سيدنا وراء
المواضيع الأخيرة
» احترس من الفيسبوك
الأحد نوفمبر 19, 2017 3:25 pm من طرف جنة الورد

» تاريخ طويل من الأخطاء مع شيرين عبد الوهاب!!
الأحد نوفمبر 19, 2017 9:32 am من طرف الضوء الساطع11

» ازاى تبدا حياتك من الصفر
الأحد نوفمبر 19, 2017 7:35 am من طرف الضوء الساطع11

» يُنَادِى مُنَادٍ لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ .
الخميس نوفمبر 16, 2017 9:04 pm من طرف ثروت

» المرور على الصراط يوم القيامة
الخميس نوفمبر 16, 2017 9:00 pm من طرف ثروت

» موضوع يستحق القراءة كيف تربح من....
الإثنين نوفمبر 13, 2017 9:38 am من طرف الضوء الساطع11

» تربية الضمير
الجمعة نوفمبر 10, 2017 3:11 pm من طرف ثروت

» هل كل مسلم يدخل الجنة ولو كان منافقاً أو تاركاً للصلاة أو يقع في الشرك؟
الخميس نوفمبر 09, 2017 8:16 pm من طرف ثروت

» 5 طرق للوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا خلال فصل الشتاء
الخميس نوفمبر 09, 2017 11:28 am من طرف الضوء الساطع11

نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 شرح حديث ابن مسعود رضي الله عنه " يرحَمُ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوْذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصبرَ" 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 986
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: شرح حديث ابن مسعود رضي الله عنه " يرحَمُ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوْذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصبرَ" 1    الإثنين يوليو 24, 2017 8:07 pm

شرح حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- " يرحَمُ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبر" 1



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

ففي باب الصبر أورد النووي -رحمه الله- حديث ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: لما كان يوم حنين.. ([1]).

والمقصود به غزوة حنين، وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما فتح مكة اجتمعت عليه ثقيف وهوازن، ونزلوا في وادي حنين، وهو وادٍ من وراء عرفة إلى ناحية الطائف، بين مكة والطائف، بينه وبين مكة بضعة أميال، فكمنوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مضائق الوادي، فسمع بهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فخرج إليهم في شوال -بعد أن فتح مكة- في جيش كبير يقدر باثني عشر ألفاً من المقاتلين، عشرة آلاف منهم كانوا قد ساروا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المدينة وهم الذين فتحوا مكة، وألفان كانوا ممن أسلم في مكة عام الفتح، فخرجوا وكان أولائك الذين خرجوا من أهل مكة فيهم من ثبت الإسلام في قلبه، وفيهم من كان متردداً متذبذباً، وفيهم من خرج وهو على دينه يريد أن ينظر، وأن يرى النصر والوقعة تكون لمن.

ولما انهزم المسلمون في أول الأمر، وانهالت عليهم السهام كأنها مطر يزعزعه الريح، فرجعوا منهزمين وثبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وثبت معه نفر قليل لا يتجاوزون العشرة، وكان يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب([2])، وهو على بغلة لا تحسن الكر والفر -عليه الصلاة والسلام-، وهذا من دلائل شجاعته وثباته العظيم -عليه الصلاة والسلام-، وكان صفوان بن أمية قد خرج، وكان قد خرج معه أخ له من غير أشقائه، فقال: اليوم بطل سحر محمد، والله لا يردهم منهزمين إلا البحر، كأنه فرح بهذا، فقال له صفوان: لا تقل هذا، فوالله لأن يَرُبَّني رجل من قريش خير من أن يَرُبَّني رجل من هوازن، فالقضية كانت بالنسبة إليه قبلية.

فالمقصود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رجع إليه أصحابه، لما أمر العباسَ أن ينادي فيهم: يا أصحاب السَّمُرة، يا أصحاب الشجرة، وهم الذين بايعوا تحت الشجرة في وقعة الحديبية، الذين قال الله -عز وجل- عنهم: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18]، وهو فتح خيبر.

فالمقصود أنهم عطفوا عليه عطفة البقر على ولدها، حتى إن جمل الرجل ليأبى أن ينقاد معه لكثرة السهام، فينزل عنه، ويأتي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- راجلاً، حتى اجتمع حوله رجال كثير، ففتح الله -عز وجل- على أيديهم، فكان عند ذلك أن اشتد القتال فنظر إليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- يجتلدون بالسيوف، فقال: ((الآن حمي الوطيس))([3])، فراحت مثلاً، الآن حمي الوطيس يعني: وطيس المعركة، فنصر الله -عز وجل- نبيه -صلى الله عليه وسلم- وأنزل الله جنوداً لم يروها.

فالحاصل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حصل له غنائم كثيرة جداً في وقعة حنين، وذلك أن مالك بن عوف النصري وكان قائداً لهوازن كان قد أمرهم أن يخرجوا بنسائهم وأطفالهم وأموالهم وذراريهم، من أجل أن يثبت الواحد منهم في أرض المعركة إذا رأى كل من وراءه خلف ظهره، فيكون ذلك تثبيتاً له حتى لا ينهزم؛ لأنها المعركة المصيرية بالنسبة إليهم، فقد انتهت قريش، وفتح النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة، وما بقي إلا أهل الطائف، فلما جاء بهم وجيء بشيخ كبير قد عمي بصره، وهو رجل مجرب بالحروب وهو شاعر معروف من عقلاء العرب وحصفائهم، وهو دُريد بن الصِّمة، فلما سمع ثُغاء الشاة، ورُغاء البعير، سأل عن ذلك، فقيل: إن عوف بن مالك النصري قد خرج بالناس وبنسائهم وذراريهم وبأموالهم، فنَبِرَ بفمه، يعني: أصدر صوتاً يستهزئ، فقال: بئس ما صنع رويعي الغنم، يعني: أنه ليس قائد معركة، ليس برجل محنك، فقالوا له: إنه فعل ذلك من أجل أن لا يفروا، فقال: إن الرجل إذا ذعر لا يلوي على شيء، يعني: إذا أصابه الهلع والفزع ما يسأل عن شيء، يذهل عن كل شيء، كما حصل في وقعة بدر لما انهزموا، وكان رجل يقال له ذو القلبين لشدة فطنته وذكائه، فلما فر منهزماً لم يرده إلا الساحل، فرأى أبا سفيان قد ساحَلَ بالعير ونجا بها، فرآه أبو سفيان وهو يحمل نعلاً وبرجله نعل آخر، فقال له: ما هذا؟ فلم يتفطن حتى قال له أبو سفيان ذلك، ويظن أنه لابس نعله.

حتى إن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رأى سلمة بن الأكوع في وقعة حنين، وقد سقط رداؤه وانحل إزاره، فهو آخذ به ويجري منهزماً، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لقد لقي ذعراً أو خوفاً، أو كما قال -عليه الصلاة والسلام.

فالأمر ليس بالسهل، إذا جاء الجد فعند ذلك لا يتذكر الرجل لا بعيره ولا أهله ولا ولده، فالمقصود أن دريد بن الصِّمة قال:

يا ليتني فيها جَذَعْ *** أخُبُّ فيها وأضَعْ

يعني: يتمنى أنه كان شاباً، فلما هُزموا أُسر، وأخذه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمر به فضربت عنقه، وهو شيخ كبير أعمى، وذلك أنه كان ذو رأي فيهم، فيُقتل من أعانهم برأيه، كما يقتل من أعانهم بسيفه.

وقد حصل للنبي –صلى الله عليه وسلم- غنائم كثيرة جداً باردة؛ لأن هؤلاء جهزوا له كل شيء، جاءوا بجميع الإبل والغنم والبقر والنساء والذراري، فأخذهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وجُمعوا في أوطاس، فصار النبي -صلى الله عليه وسلم- يعطي الرجل الواحد الغنم بين جبلين، حتى قال بعض كبراء قريش: إن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر –عليه الصلاة والسلام.

وأعطى الكبراء من قريش، وأعطى أبا سفيان مائة من الإبل، وأعطى ابنه معاوية مائة من الإبل، وأعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل، وأعطى كثيرين من هؤلاء الكبراء، أعطاهم على مائة، وأعطى آخرين من رؤساء القبائل كتميم وغطفان ونحو ذلك أعطاهم، ولكن بعضهم لم يرضَ بما أعطاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأنه لم ينظر إليها من الناحية المادية فقط، بل نظر إليها من الناحية المعنوية، أن هذا وضع لمكانته، وهذه الوقعة تسجلها أشعارهم فتبقى تاريخاً يتحدث الناس بها أنه أعطى فلاناً من رؤسائهم خمسين من الإبل وأعطى فلاناً مائة، معنى ذلك أن قدره دونه.

وأعطى النبي –صلى الله عليه وسلم- الأقرع بن حابس سيد تميم مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن الفزاري سيد فزارة مائة من الإبل أيضا، وأعطى ناسا من أشراف العرب.

وأعطى عباس بن مرداس السُّلمي سيد سُليم أقل فغضب وقال:

أتجعلُ نهبي ونهبَ العُبيد*** بين عيينةَ والأقرعِ

وما كنتُ دون امرئ منهما***ومَن تضع اليومَ لا يُرفعِ

فهو يريد أن يعْرف الناسُ مكانته، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: اقطعوا عني لسانه، يعني: أعطُوه، فأعطََوْه وكملوا له المائة، فسكت عند ذلك، وجعل يمدح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويمدح مواقفه، ومشاهده في المعركة.

فالمقصود أنه أعطى أناساً من هؤلاء الكبراء، ولم يعطِ الأنصار شيئاً، وهم الذين نصروا الدين، ولم يعطِ رجالاً لهم بلاء في دين الله -عز وجل.

فقال رجل: والله إن هذه قسمة ما عُدل فيها، وما أُريدَ فيها وجه الله، حتى تكلم بعضهم وقال: إن محمداً لقي قومه فآثرهم، وتكلم من تكلم من الناس في هذه القضية، فهذا الرجل قال هذه الكلمة، ولربما هو عند نفسه أنه صادع بالحق، ولما سمع ابن مسعود –رضي الله عنه- هذه الكلمة، قال: والله لأخبرن رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

قال المؤرخون: إن هذا الرجل هو معتب بن قشير، والمعروف أن معتب من قشير من المنافقين، وهذه غير الوقعة الثانية التي قام فيها الرجل الذي هو أصل الخوارج، تلك في ذُهَيبة أرسلها علي -رضي الله عنه- إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من اليمن، فقسمها النبي -صلى الله عليه وسلم- بين رجال فقال ذلك الرجل: يا رسول الله، اعدل فإنك لم تعدل، وهو الذي قال فيه خالد بن الوليد -رضي الله عنه- يا رسول الله، دعني أضرب عنقه، فقال: لا، وقال فيه: ((يخرج من ضِئْضِئ هذا أقوام تحقرون صلاتكم عند صلاتهم، وصيامكم عند صيامهم، وقراءتكم عند قراءتهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية))([4]) فهذه القصة في الذُّهَيبة التي أرسلها عليٌّ، وبعضهم يخلط بين هذه الواقعة وتلك، فالواقع أنهما واقعتان.

فتغير وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أخبره ابن مسعود حتى كان كالصِّرْف، أي: أحمر خالص من شدة الأثر والضيق، فإن الإنسان إذا سمع خبراً لا يسره أثّر ذلك في وجهه، وقد جاء في وقائع أخرى لما خرج على أصحابه وهم يتجادلون في القدر، جاء في صفته -صلى الله عليه وسلم- عند ذاك لمّا غضب وقال: بهذا أُمرتم إلى آخره، قال الراوي: حتى كأنما فُقئ في وجهه حب الرمان([5])، يعني صار شديد الحمرة.

ثم قال: ((فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله، يرحم الله موسى..))، نكمل الكلام في مرة قادمة، وأسأل الله -عز وجل- أن ينفعنا بما سمعنا، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.



[1] - أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف (4/1576)، رقم: (4081)، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه (2/739)، رقم: (1062).

[2] - أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب من قال: خذها وأنا ابن فلان (3/1107)، رقم: (2877)، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين (3/1400)، رقم: (1776).

[3] - أخرجه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين (3/1398)، رقم: (1775).

[4] - أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب بعث علي بن أبي طالب -عليه السلام- وخالد بن الوليد -رضي الله عنه- إلى اليمن قبل حجة الوداع (4/1581)، رقم: (4094)، ومسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم (2/741)، رقم: (1064).

[5] - أخرجه ابن ماجه، باب في القدر (1/33)، رقم: (85)، وأحمد (11/250)، رقم: (6668).


شرح حديث ابن مسعود رضي الله عنه " يرحَمُ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوْذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصبرَ" 2


شرح حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- " يرحَمُ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبرَ" 2



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فكنا نتحدث عن حديث ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- في يوم حنين، وذلك عندما آثر رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ناساً في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك، وأعطى ناساً من أشراف العرب، وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: والله إن هذه قسمة ما عُدل فيها، وما أريد فيها وجه الله، يقول ابن مسعود فقلت: والله لأخبرن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأتيته فأخبرته بما قال، فتغير وجهه حتى كان كالصِّرْف.

تحدثنا إلى هذا الموضع من الحديث، وقلنا: الصرف هو الأحمر الخالص شديد الحمرة، وفِعلُ ابن مسعود-رضي الله عنه- ابتداء حينما بلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليس من باب النميمة، ونقل الكلام، وقالة السوء بين الناس التي يحصل بسببها الإفساد فيما بينهم، وقطع العلائق والوشائج، وإنما هذا لون آخر، وهو من قبيل إنكار المنكر، فهذا رجل من المنافقين يتكلم، ويطعن في حكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي قَسْمه، فابن مسعود -رضي الله عنه- رفع ذلك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعلوم أن من تكلم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو شتمه فإنه في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- يكون العفو مرتبطاً برسول الله -عليه الصلاة والسلام-، بمعنى أنه ليس لأحد أن يسقطه سوى رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، وقد اجترأ هذا على ذنب عظيم، وأما بعد رسول الله -عليه الصلاة والسلام- فلا سبيل إلى إسقاطه، ولهذا قال العلماء -رحمهم الله-: إن من سب الرسول -صلى الله عليه وسلم- فإنه يقتل، لأن ذلك من حق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال كثير منهم: وإن تاب فإن توبته تنفعه عند الله -جل جلاله.

يقول: ثم قال: ((فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟)) وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما قصد تألّفُ هؤلاء الذين دخلوا في الإسلام حديثاً، ووراء هؤلاء من العشائر والقبائل الشيء الكثير، فإذا رغبوا في الإسلام دخل أقوامهم معهم، فيكون ذلك نصراً للإسلام، وإعزازاً لدين الله -تبارك وتعالى-، وقد جاء في صحيح البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إني لأعطي الرجل وإنّ غيره لأحب إليّ منه، مخافة أن يكبه الله في النار))([1])، فمن الناس من تكون هذه العطية التي يعطاها من الدنيا سبباً لتثبيته على الحق والإسلام، فيُعطَى، والنبي -صلى الله عليه وسلم- وكَلَ رجالاً إلى ما عرف من وثوق إيمانهم وصلابته وثباته، فمثل هؤلاء لا يحتاجون إلى مثل هذه العطية، ولذلك فإن معاملة الناس وإعطاءهم، وما إلى ذلك من إلانة القول لهم يختلف، فمن الناس من لا تحتاج أن تراعيه في كثير من الأمور، فهو لا يحتاج أن يُتألف لكمال يقينه وثباته، ومن الناس من تذهب به كلمة، وتأتي به كلمة، فلربما احتاج إلى مزيد من الرعاية والعناية والتلطف وما أشبه ذلك، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- وَكَل مثل الأنصار -رضي الله عنهم- والسابقين الأولين من المهاجرين إلى إيمانهم، ولهذا لما بلغه بعض الشيء جمع الأنصار، وقال: ((يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضُلالا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وكنتم عالة فأغناكم الله بي؟))، كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمنّ، قال: ((ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم؟))، كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمنّ، قال: ((لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا، أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي -صلى الله عليه وسلم- إلى رحالكم؟، لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً وشعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شِعار، والناس دِثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض))([2]).

قوله –صلى الله عليه وسلم-: ((يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر)) موسى -صلى الله عليه وسلم- أوذي بأكثر من هذا، فهذا الرجل قال للنبي -صلى الله عليه وسلم- هذه قسمة ما أُريدَ بها وجه الله، وموسى -صلى الله عليه وسلم- أوذي بأكثر من هذا، قال له بنو إسرائيل: {يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24] فخذلوه في أحوج الأوقات التي كان يحتاج إلى نصرتهم، في أشد الأوقات حاجة إلى نصرتهم، وكذلك أيضاً قالوا عنه: إنه آدَر، لأنهم كانوا يغتسلون عراة مجتمعين، وكان موسى -صلى الله عليه وسلم- حَيِِياً، فكان يغتسل منفرداً، فقالوا: ما منعه أن يغتسل معنا إلا أنه آدَر([3])، والحديث في الصحيح، فبرأه الله -عز وجل- مما قالوا، بل اتهموه أيضاً أنه قتل هارون -عليه الصلاة والسلام-، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب: 69]، يعني: لا تؤذوا رسولكم -صلى الله عليه وسلم- كما آذى بنو إسرائيل موسى -عليه الصلاة والسلام-، فالأذية لم يسلم منها أحد.

ليس يخلو المرءُ من ضدٍّ ولو *** حاولَ العزلةَ في رأسِ جبلْ

فكل إنسان يصل إليه من ألوان الأذى، سواء كان ذلك بكسب يده، أو كان لا كسب له بذلك أصلاً، فيتسلط عليه من يؤذيه، ولو كان ذلك أقرب قريب ممن يرجو منه الإفضال والإحسان، فيتحول ذلك إلى إساءة وإشغال قلب عن ذكر الله وعبادته.

ولم يسلم ربنا -جل جلاله- من الأذية، الله يقول: ((يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر))([4])، ونسبوا له الصاحبة –الزوجة- والولد، وقالت عنه اليهود -قبحهم الله-: {يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة:64]، وقالوا: {إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء}[آل عمران:181]، فإذا كان ربنا -جل جلاله- لم يسلم من الأذى، فمن الذي يسلم من الأذى مهما كثرت سجاياه؟

فينبغي للإنسان أن يوطن نفسه على الصبر، واحتمال الأذى، ويعلم أن هذا الأذى لابد واصله، ولكن يؤجر على ذلك إذا صبر واحتسب.

فقال ابن مسعود: لا جرم -يعني: حقاً- لا أرفع إليه بعدها حديثاً، أي: لا أنقل له موقفاً سيئاً، أو مقالة سيئة قيلت، لما رأى ما حل برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من التغير والضيق بسبب هذه المقالة السيئة.

هذا، وأسأل الله -عز وجل- أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.



[1] - أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل (1/18)، رقم: (27)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع (1/132)، رقم: (150).

[2] - أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف (4/1574)، رقم: (4075)، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه (2/738)، رقم: (1061).

[3] - أخرجه البخاري، كتاب الغسل، باب من اغتسل عرياناً وحده في الخلوة ومن تستر فالتستر أفضل (1/107)، رقم: (274)، ومسلم، كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى -صلى الله عليه وسلم- (4/1840)، رقم: (339).

[4] - أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} (6/2722)، رقم: (7053)، ومسلم، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب النهي عن سب الدهر (4/1762)، رقم: (2246).




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح حديث ابن مسعود رضي الله عنه " يرحَمُ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوْذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصبرَ" 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى :: منتدى الحديث النبوى الشريف وعلومه-
انتقل الى: