منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى


Uploaded with ImageShack.us


منتدى اسلامى متخصص فى الدعوه إلى الله والمناصحه بين المسلمين وعلوم القراءات العشر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخولمكتبة الصور
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
الانبياء السيرة العام إبراهيم سيدنا قصّة رسول النبي الدعوة الحكمه ابراهيم سيّدنا ميلاد منهج المسيح وراء مولد حياته الحكمة اسماء الحديث ألفاظ أباه، الله الحسنى محمد
المواضيع الأخيرة
» عبادة التفكر.
السبت يوليو 14, 2018 7:30 pm من طرف ثروت

» الجمع بين حديث النهي عن قتل المصلين وحديث قتال الصديق لمانع الزكاة
السبت يوليو 14, 2018 7:24 pm من طرف ثروت

» نده سلس متقطع غير منضبط ويشق عليه الوضوء بعد دخول الوقت
السبت يوليو 14, 2018 7:21 pm من طرف ثروت

» انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه.
الجمعة يوليو 13, 2018 9:31 am من طرف ثروت

» طلب الرضوان من الله
الجمعة يوليو 13, 2018 5:36 am من طرف ثروت

» ففروا إلى الله
الجمعة يوليو 13, 2018 5:33 am من طرف ثروت

» الصلة بالله جل في علاه
الجمعة يوليو 06, 2018 8:35 am من طرف ثروت

» الفِرَارُ إِلَى الله
الجمعة يوليو 06, 2018 8:33 am من طرف ثروت

» صلة الارحام فما جزاء الواصل لرحمه في الدنيا والاخرة ؟؟
الجمعة يونيو 29, 2018 4:14 pm من طرف ثروت

يوليو 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 شرح حديث ابن عباس رضي الله عنه " ألاَ أريكَ امْرَأَةً مِن أَهْلِ الجَنَّة؟"1

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 1104
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: شرح حديث ابن عباس رضي الله عنه " ألاَ أريكَ امْرَأَةً مِن أَهْلِ الجَنَّة؟"1    الإثنين يوليو 17, 2017 9:44 pm

شرح حديث ابن عباس -رضي الله عنه- " ألَا أريكَ امْرَأَةً مِن أَهْلِ الجَنَّة؟"1



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فتحدثنا عن شيء من ترجمة عطاء بن أبي رباح -رحمه الله-، وهو الذي قال: قال لي ابن عباس -رضي الله عنهما-: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟، فقلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء.

وهذا يؤخذ منه أن الشهادة لأحد بالجنة أو بالنار، أو بالنجاة أو الهلاك الأخروي يصح فيما شهد له الشارع، بمعنى: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خير تلك المرأة بأن تصبر وأن يكون لها الجنة كما سيأتي، أو أن يدعو لها فلا تصرع، فاختارت الصبر، فدل ذلك على أنها اختارت الجنة، وأنها موعودة بذلك على لسان الشارع، فهذا يدل على أنه يجوز أن يُشهد للمعين بالجنة أو بالنار إذا كان الشارع قد شهد له بهذا.

وما عداه هل يجوز أن يُشهد لأحد معين بجنة أو بنار؟ بالنسبة للشهادة للإنسان بالجنة يُرجى للمحسن الخير والأجر والثواب وحسن العاقبة، ويُخاف على المسيء، ولكن الشهادة بذلك والقطع به عامة أهل العلم يقولون بأنه لا يُشهد إلا لمن شهد الله تعالى له، أو رسوله -صلى الله عليه وسلم- كالعشرة المبشرين بالجنة، ومن كان في حكمهم ممن شهد له الشارع، وقال بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: إنه يصح أن يشهد لمن استفاضت خيريته في الأمة، وتواتر ذلك عندهم، بمعنى: أنه عرف على لسان الأمة بالصلاح والفضل والخير، ولو لم يشهد له الشارع، كعمر بن عبد العزيز -رحمه الله- مثلاً، فمثل هذا قد يقول قائل: نستطيع أن نشهد لمثله بالجنة بعينه.

ومن الصعوبة بمكان أن تشهد لمعين بأنه في النار، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ((حيثما مررتَ بقبر مشرك فبشره بالنار))([1])، ونحن لا نشك في أن كل من مات على الكفر أنه من أهل النار، لكن العلماء يقولون: إننا لا ندري حينما مات هذا الإنسان هل ختم له بالكفر أو أنه أسلم واهتدى قبل موته؟ وبالتالي فالشهادة عليه بالنار فيها هذا التردد والحرج، ومن أهل العلم من أخذ من عموم الحديث: ((حيثما مررتَ بقبر مشرك فبشره بالنار))، فقال هذه شهادة لمعين، هذا قبر كافر.

هذا فيما علمنا أنه قد مات على الكفر، أما في الحياة فقطعاً لا نستطيع أن نشهد له بالنار، ولا نستطيع أن نقول: إن فلاناً من الكفار من أهل النار؛ لأنه قد يسلم، لا على أن ذلك من تصحيح مذهبه أو الشك في كفره، أو أن هذا الإنسان على هدى، أو أنه مؤمن، فهو كافر، وإن مات على ما هو عليه فهو من حطب جهنم، لكننا لا ندري هل يختم له بالكفر، أو أن الله يفتح على قلبه فيهديه إلى الإسلام كما أسلم كثيرون ممن حاربوا النبي -صلى الله عليه وسلم- وفعلوا ألوان الموبقات، وقتلوا أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومع ذلك هداهم الله إلى الإسلام فأسلموا، فالمسألة ينظر إليها بهذا النظر في الحكم على المعين، وإلا فإن أهل الإيمان ناجون عند الله -عز وجل-، هذه الأمة المرحومة بطوائفها الثلاث، {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر: 32] منهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد وهو الذي يفعل الواجبات ويترك المحرمات فقط، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، قد يحصل لهم تعذيب، ولكن عاقبتهم إلى الجنة، هذا في الجملة.

كذلك أهل بدر، وأهل بيعة الرضوان، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعمر في أهل بدر: ((أما علمت أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم))([2])، وكذلك أهل بيعة الرضوان، كما قال الله -عز وجل-: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] رضِيَ عنهم، وإذا رضي الله عن عباده فإنه يسكنهم دار كرامته ورحمته وهي الجنة.

فالمقصود أن ابن عباس –رضي الله عنهما- أراه هذه المرأة، امرأة من أهل الجنة، وليس ذلك من التزكية المذمومة؛ لأن ذلك كان بتزكية الشارع، الله يقول: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} [النساء: 49]، ويقول عن أولائك الأعراب: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14]، ويقول: {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ} [النجم:32]، فالتزكية للنفس أمر مذموم، إلا في حالات قليلة يُحتاج معها إلى ذلك.

قال: فقلت: بلى، وهذا أمر لا غرابة فيه، أن الإنسان يريد أن يرى إنساناً من أهل الجنة يمشي على الأرض، ليتخلق بأخلاقه، ويستن بسنته، ويعمل بعمله، ويقتدي به.

فقال: هذه المرأة السوداء، لاحظوا هذه المرأة قد لا يعبأ بها، امرأة غير معروفة حتى إنه لم يسمها باسمها، ولم تعرف بكثير صيام ولا صلاة، ولا بإنجازات عظيمة، وخدمات هائلة لهذا الدين وأهله، إنما هو على شيء واحد يختص بها، وهو صبرها على بلاء نزل بها، ليس ثمّة عمل من صلاة وصيام ومسابقة بالخيرات وبذل للملايين ونصرة للدين، نحن نفهم عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: من يجهز جيش العسرة؟، فقام مرة وثانية وثالثة، حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم))([3])، فقد قام بأعمال كبيرة جداً.

وأبو بكر قام بأعمال كبيرة جداً، أسلم على يده جمع من المبشرين بالجنة فضلاً عن غيرهم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يداً يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذاً خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن صاحبكم خليل الله))([4]).

فهناك أناس لهم أعمال جليلة، لكن هذه المرأة لم يعرف لها عمل كبير، وبهذا نعرف أن الجنة أبواب، وأن طرق الخير كثيرة جداً لا تنحصر، فقد يكون بابك الذي تدخل منه الجنة هو بلاء ابتليت به فصبرت عليه، مع أنك لم تكن صواماً قواماً، وهذا من لطف الله -تبارك وتعالى- بهذه الأمة، فالناجون كثير، وقد تنوعت أسباب نجاتهم.

قال: هذه المرأة السوداء، المقاييس ليست بالألوان، السواد لون من الألوان، لا فضل لأحمر على أصفر، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، بلال -رضي الله تعالى عنه- كان أسود البشرة، لكنه خير من أبي لهب ابن عم النبي -صلى الله عليه وسلم- القرشي، وخير من أمية بن خلف، وخير من هؤلاء الكبراء العظماء الذين هم من حطب جهنم.

فليس المقياس عندنا هو قضية اللون، أو النسب، أو ما يدخره الإنسان في أرصدة من الملايين أو المليارات، أو ما يلبسه من الثياب، أو جمال الهيئة وحسن البشرة، أو صحة الجسم أو نحو ذلك، فالعبرة بصلاح قلب الإنسان، وصلاح عمله، وصلاح حاله، وسلوكه إلى الله -عز وجل- طريق النجاة.

فهذه المرأة أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إني أصرع، والصرع معروف هو اعتلال يصيب الإنسان تارة بسبب أورام في الدماغ، وتارة يكون بسبب أبخرة تتصاعد إلى الرأس -إلى الدماغ-، وتارة يكون ذلك بسبب مس الجن والشياطين، كما قال الله -عز وجل- عن المرابين: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275]، والتخبط هو الضرب على غير استواء.

والأمر الذي أقلق هذه المرأة لا يبدو أنه مجرد الصرع، قالت: وإني أتكشف، وهذا يدل على وفور التقوى في قلبها مع أنها غير مؤاخذة، فهي حينما تصرع تضطرب في حركتها اضطراباً شديداً، ولربما احتاجت إلى من يضبطها حتى لا تؤذي نفسها، كما هو مشاهد، لكن الأمر الذي أرقها أنها تتكشف، والمرأة محلها الستر، فأين هذه المرأة عن أولائك النسوة اللاتي يتكشفن عن قصد وتعمد؟ تظهر أجزاء كبيرة من جسدها في مناسبة وغير مناسبة.

بل أين هذا من أولائك النسوة اللاتي تضع الواحدة منهن ثيابها في غير بيت زوجها؟ لربما في مواضع كما يقال: الحمامات النسائية، حمامات البخار، وهي مواضع تضع فيها المرأة ثيابها في غير بيت زوجها، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أيُّما امرأةٍ وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ما بينها وبين الله))([5])، مواطن الرِّيَب تأتي عند الكوافير البنت تريد أن تتزوج -لربما ما رأتها الشمس- وتكشف عن عورتها المغلظة، من أجل التجمل والتزين، هل هذا يعقل؟ ولولا أن ذلك قد تواتر لا يصدق به أحد، الرجل يستحي أن تُرى ساقه، فكيف بالمرأة التي محلها الحياء والحشمة؟

نقف عند هذا الموضع، وأسأل الله -عز وجل- أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.



[1]- أخرجه ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة قبور المشركين (1/501)، رقم: (1573).

[2]- أخرجه البخاري، كتاب الاستئذان، باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره (5/2309)، رقم: (5904)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- باب من فضائل أهل بدر -رضي الله عنهم- وقصة حاطب بن أبي بلتعة (4/1941)، رقم: (2494).

[3]- أخرجه الترمذي، كتاب المناقب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب في مناقب عثمان بن عفان -رضي الله عنه- (5/626)، رقم: (3701).

[4] - أخرجه الترمذي، كتاب المناقب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (5/609)، رقم: (3661).

[5] - أخرجه ابن ماجه، كتاب الأدب، باب دخول الحمام (2/1234)، رقم: (3750)، وأحمد (43/329)، رقم: (26304).


شرح حديث ابن عباس رضي الله عنه " ألاَ أريكَ امْرَأَةً مِن أَهْلِ الجَنَّة؟"2

شرح حديث ابن عباس -رضي الله عنه- " ألَا أريكَ امْرَأَةً مِن أَهْلِ الجَنَّة؟" 2



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فلا زلنا مع حديث ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- في خبر تلك المرأة السوداء التي جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت له: إني أصرع، وإني أتكشف، فادعُ الله تعالى لي.

وقولها: فادعُ الله تعالى لي هذا يدل على ثقتها بالله -تبارك وتعالى- وإيمانها به، وأن الله بيده كشف الضر، وأن الله -تبارك وتعالى- يستجيب دعاء من دعاه، لاسيما النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويدل أيضا على كمال ثقتها برسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وهذا أيضاً يتصل به مسألة معروفة، وهي: هل يشرع للإنسان أن يطلب الدعاء من غيره؟ أما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا شك في ذلك، والنبي -صلى الله عليه وسلم- أقر هذه المرأة، وكذلك لما كان يخطب الجمعة فدخل عليه ذلك الرجل الأعرابي، وطلب منه أن يستسقي لهم، فرفع النبي -صلى الله عليه وسلم- يديه ودعا([1])، إلى غير ذلك من النصوص الدالة على هذا المعنى.

وأما غير النبي -صلى الله عليه وسلم- فهل يشرع للإنسان أن يطلب من غيره الدعاء، فيقول: يا فلان، ادع لي؟

من أهل العلم من قال: إن ذلك على خلاف الأولى، وعللوا ذلك بأمور ثلاثة:

الأمر الأول: هو أنه لا يخلو من نوع تزكية إلى من طلب منه الدعاء، كأنك تقول له بطريقة غير مباشرة: يا فلان أنت ما شاء الله، يرجى أن تقبل دعوتك، لقربك من ربك -تبارك وتعالى-، فادعُ الله لي، وإلا لماذا لا يدعو لنفسه، هو حينما يقول لك هذا الكلام يعتقد أنك أقرب منه إلى الله -عز وجل-، فهذا فيه تزكية، والتزكية قد تحدثنا في مجلس سابق عنها.

الأمر الثاني: وهو أن فيه نوع افتقار إلى المخلوقين، والإنسان إنما يوجه حاجته وفقره ومسغبته إلى الله وحده لا شريك، ولا يفتقر إلى أحد من المخلوقين بشيء من الأشياء، وهذه مرتبة عالية من مراتب العبودية أشرت إليها في مجالس سابقة في مناسبات مضت، وقد بايع النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه أن لا يسألوا أحداً من الناس شيئاً، فكان السوط يسقط من أحدهم ولا يقول لصاحبه: ناولنيه([2]).

استغنِ عمن شئتَ تكن نظيره، واحتجْ إلى من شئت تكن أسيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره، هذه قاعدة ذهبية تكتب بماء العينين، فهذا الإنسان الذي يطلب من غيره أن يدعو له قد افتقر إليه، وعلق قلبه به، وإنما يكون الافتقار إلى الله -عز وجل-، مع أن هذا النوع من الافتقار ليس بمحرم، ولكن من أراد تحصيل الكمالات والمراتب العالية فلا يفتقر للمخلوق بشيء في أموره كلها، طبعاً ليس هذا يقتضي تضييع ما ولاه الله -عز وجل- إياه، فالأب في بيته لابد أن يوجه ويعلم ويؤدب، والإنسان المدير في المدرسة لا يقول: النبي -صلى الله عليه وسلم- بايع بعض أصحابه أن لا يسألوا أحداً.

لا، لا تسأل لأمر يتعلق بشخصك، لكن المصالح العامة كلٌّ يقوم بعمله، فالمُراسل في المدرسة –مثلا- أعطيه الدفتر ويذهب به إلى إدارة التعليم، يذهب به إلى مدرسة أخرى، يقوم باللازم يعطيه الأستاذ الفلاني ليوقع عليه، أو نحو هذا، هذا لا إشكال فيه، وهكذا المدير في الشركة، وما إلى ذلك.

الأمر الثالث: وهو أن الدعاء من أفضل وأجل العبادات التي يحبها الله -عز وجل-، فهو قد تعبدك بها، فمن الخطأ أن تترك ذلك، وأن تطلب غيرك أن يقوم به نيابة عنك، فالله يحب من دعاه، فتقرب إلى الله -عز وجل- بهذه العبودية الشريفة، فادعُ ربك، وهذه ثلاثة أمور يمكن بناء عليها أن يقال: إنه لا يحبذ للإنسان أن يطلب من الآخرين أن يدعوا له.

الذين قالوا: لا بأس أن يطلب الإنسان من غيره الدعاء احتجوا بمثل هذه النصوص، هذه المرأة جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: ادعُ الله لي، فنقول: النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا طلبت منه فلا شك أنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن يكون بمنزلة النبي -عليه الصلاة والسلام؟.

ويحتجون بحديث أويس القرني -رحمه الله- من التابعين، وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر عمر -رضي الله عنه- بما سيقع من مجيئه في أمداد اليمن، وأن له أمًّا هو بار بها، ووجّه عمر -رضي الله عنه- أنه إن لقيه أن يطلب منه أن يستغفر له، فكان عمر يسأل كثيراً إذا جاء أمداد اليمن، هل فيكم أويس القرني؟، حتى وجده -وهو في عداد التابعين- فطلب منه أن يستغفر له([3]).

فيقال: هذا خاص، النبي -صلى الله عليه وسلم- زكى أويساً، لكن هذه النصوص يمكن أن يردّ فيها على من قال: إن هذا الدعاء فيه نوع افتقار للمخلوق، وأنه ترْكُ ما هو بصدده وما طُولب به إلى أن يكل ذلك إلى غيره، لكن تبقى مسألة التزكية هذه النصوص ما تجيب عنها، فأويس زكاه النبي -صلى الله عليه وسلم-، أما أنت إذا طلبت من إنسان آخر فهذه تزكية له، وإن كانت غير مباشرة.

فالمقصود أن الإنسان يعلق حاجته بالله -عز وجل- ولا يفتقر للمخلوقين بشيء، ويدعو ربه ويتقرب إليه بألوان القربات، ولا حاجة أن يقول: يا فلان، ادعُ لي، مع جواز ذلك، ولكن تركه أكمل، والله تعالى أعلم.

فقالت: فادعُ الله تعالى لي، قال: ((إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة...))، تصبر على الصرع، والصرع ليس علة دائمة، وإنما من يصرع يكون في عافية ويذهب ويجيء ويتحرك، وليس به بأس كما هو مشاهد إلا إذا وقعت له هذه النوبة، ويتأثر بعدها لربما يعتل ليوم أو ليومين أو لثلاثة، لكنه في باقي أحواله لا يشتكي من صداع، لا يشتكي من ألم بطن، ولا عضو من أعضائه، ومع ذلك قال لها: ((إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة)).

فإذا كان هذا بهذه المثابة فما ظنك بمن يبتلى بالسرطان -أجارنا الله وإياكم-؟، أين السرطان من الصرع؟

السرطان أعظم، وأخطر، وفيه من الآلام -لاسيما في مراحله المتقدمة- ما هو أشد بكثير من الصرع، وكذلك بعض الأمراض التي تكون في غاية الإيلام، والإزعاج، أو يحصل للإنسان بسببها إقعاد عن مصالحه وحوائجه والتقلب في شئونه، هذا أخطر من الصرع وأشد.

فهذا فضل عظيم، يمكن أن يُعتبر به غيره من ألوان العلل والأوجاع، يدل على سعة فضل الله -عز وجل-، ورحمته، وهو مصداقٌ لما سبق من الحديث ((عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير))([4]).

فإذا تصور الإنسان هذا المعنى، واستشعره بقلبه لا ينزعج من الأمراض، فالحياة قصيرة، وستعبر وستمضي، انظر إلى الأجيال الماضية، هي مثل هذه الصفحات من هذا الكتاب، كل جيل صفحة، تلك الأجيال التي مضت ما فيهم نفس الأمراض الموجودة عند الناس الآن: صرع، وسرطان، وحصبة، وسكري وضغط، وجميع أنواع العلل والأمراض؟ موجودة فيهم، الذي جزع والذي صبر، هل غيّر صبره أو جزعه من حقيقة الأمر شيئاً؟

لا، لم تبرأ أمراضهم بالجزع والتسخط، فما هو الشيء الذي يسلّي الإنسان به نفسه ويقوى به عزمه؟ هو أن يعتقد أن هذه الحياة معبر قصير، وأنه لن يموت قبل يومه، مهما كان المرض خطيراً لا يمكن أن ينقص دقيقة واحدة أو لحظة من العمر، فالمرض لا ينقص العمر، الأجل إذا جاء -يوجد مرض في الإنسان أو لا يوجد- سيموت.

لا تقل: كان مسرعاً، نعم ينبغي للإنسان أن يتعاطى الأسباب، لكن لو لم يسرع سيموت ولو جلس على عتبة بيته، قال تعالى: {لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 154]، هذه أمور لا يمكن أن تتخلف، فلا داعيَ أن يقال: والله فرط، ويجلس الناس يتحسرون ويتلاومون.

على الإنسان أن يتعاطى الأسباب الصحيحة، لكن لا يقتل نفسه على هذا، تأخر في العلاج ما تأخر في العلاج، كان يرفض أن يعالِج، والذي عالج طار أو نزل إذا جاء الأجل لا يمكن، ولو اجتمع عليه أطباء الدنيا، كم من إنسان بادر وفي اللحظات الأولى، وكم من إنسان كان واقفاً عند الإشارة فجاءه إنسان من طريق آخر فصدمه وقتله شر قتلة.

فهذا لا ينفي ملاحظة الأسباب، لكن لا تنقضي نفس الإنسان حسرات على هذه الأمور، وإذا ابتلي بمصيبة بمرض أو نحو ذلك يوطن نفسه على أن هذا الأمر مكتوب قبل أن يخلق، وأيضاً أرسل الله الملك وهو في بطن أمه فكتب رزقه وأجله وعمله، شقي أو سعيد، فالأجل مكتوب، وكل ما يجري على الإنسان مكتوب، مكتوب أنه سيمرض في اليوم الفلاني، فلا داعي للتآكل الداخلي، ولا داعي لتفاقم الأحزان على ما يقع للإنسان في هذه الدنيا من الآلام والمصائب وفقد الأحبة وما أشبه ذلك، ولكن الإنسان يتصبر.

وما هو مثل الصرع أو أعظم من الصرع يرجى له أن يكون كذلك، ولذلك مثل الذين يموتون في حوادث السيارات، يموت ويتشحط في دمائه في صحراء منقطعٌ عن الناس، ولربما في ليلة ظلماء وأمام أطفاله، مناظر مؤلمة جداً، هؤلاء يرجى لهم من الخير عند الله -عز وجل- الشيء الكثير، وربنا سبحانه واسع الرحمة، فالغريق شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والهدم شهيد، ولا تقلّ حوادث السيارات عن هذه الأشياء، فيرجى لهم أن يلحقهم الله -عز وجل- بمنازل الشهداء، وكلما عظم البلاء كلما عظم الجزاء، فهذه أمور يعتبرها المؤمن.

قال: ((وإن شئتِ دعوتُ الله تعالى أن يعافيك، فقالت: أصبر))، وهذا يدل على فقهها، وفهمها وفطنتها، فهي تعرف أن الحياة دار قصيرة، تصور لو أن هذه المرأة قالت: لا يا رسول الله، ادعُ لي، لكنها قالت: أصبر، فادُّخر ذلك لها.

فالآن لو سألنا: أي الأمرين كان خيراً لها أن تصبر أو يدعو لها؟ قطعاً بلا تردد الناس سيقولون بصوت واحد: أن تصبر، فضع نفسك مكانها، تريد أن تصبر والجنة، أو تريد أن يرتفع عنك هذا البلاء، هذه الحياة ما هي إلا وقت يسير ثم ينقضي بكل آلامه وأحزانه ومصائبه.

ولاحظ الشيء الذي يؤرقها، قالت: إني أتكشف، فادعُ الله أن لا أتكشف، فدعا لها، متفق عليه.

قطعاً دعا لها، واستجيب دعاؤه -صلى الله عليه وسلم-، وصارت لا تتكشف، لاحظ الله -تبارك وتعالى- كيف يوقع بعبده هذه الابتلاءات، تصور هذه امرأة تقع وتتخبط إذا صُرعت فتتكشف، فقالت: لا، ادعُُ الله فقط أن لا أتكشف، فتصور حال هذه المرأة صارت تصرع لكن من غير تكشف.

فإذا وثق العبد بربه انبلجت الدنيا أمام عينه، واتسعت، وحلّق بقلبه واستراح من كثير مما يشده إلى الأرض ويُقعده، وصار يطير من غير نظر إلى الوراء، لكن الإنسان هو الذي يُقعد نفسه، وهو الذي يثقل نفسه، وهو الذي يُعوّر نفسه، ويعوقها.

أسأل الله -عز وجل- أن يرزقنا وإياكم اليقين والإيمان الثابت الراسخ، وأن يرزقنا وإياكم الصبر والثبات في الحياة وفي الممات، وأن يجعل عاقبتنا في الأمور كلها إلى خير، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا المسلمين، وأن يتقبل منا ومنكم في هذه الأيام الشريفة، وأن يعيننا وإياكم فيها على الذكر والشكر والدعاء والطاعة وألوان القربات، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.



[1]- أخرجه البخاري، كتاب الاستسقاء، باب الاستسقاء على المنبر (1/344)، رقم: (969).

[2]- عن ثوبان مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من يتقبل لي بواحدة أتقبل له بالجنة؟، قال: قلت: أنا يا رسول الله، قال: لا تسأل الناس شيئا، قال: فربما سقط سوط ثوبان وهو على البعير فما يسأل أحداً أن يناوله حتى ينزل إليه فيأخذه، أخرجه أحمد (37/102)، رقم: (22423).

[3] - أخرجه مسلم، كتاب فضائل الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-، باب من فضائل أويس القرني -رضي الله عنه- (4/1968)، رقم: (2542).

[4]- أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير (4/2295)، رقم: (2999).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح حديث ابن عباس رضي الله عنه " ألاَ أريكَ امْرَأَةً مِن أَهْلِ الجَنَّة؟"1
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى :: منتدى الحديث النبوى الشريف وعلومه-
انتقل الى: