منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى


Uploaded with ImageShack.us


منتدى اسلامى متخصص فى الدعوه إلى الله والمناصحه بين المسلمين وعلوم القراءات العشر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخولمكتبة الصور
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
حياته سيدنا العام الحكمه النبي ابراهيم وراء
المواضيع الأخيرة
نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 تذكير الإخوان بأضرار الشيشة والدخان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 986
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: تذكير الإخوان بأضرار الشيشة والدخان   الإثنين يناير 11, 2016 6:48 pm

تذكير الإخوان بأضرار الشيشة والدخان
ويليه فتاوى





الحمدُ لله ربِّ العالمين، الذي أحلَّ لنا الطيباتِ النافعة، وحرَّم علينا الخبائثَ الضارَّة لأجسامنا وصحتنا، وعقولنا وأموالنا؛ رحمةً بنا وإحسانًا إلينا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، الذي أرسله رحمةً للعالمين، والذي نهانا عن كلِّ مُسكِر، وعن كلِّ مخدِّر ومُفتِّر، ونهانا عن إضاعة المال، - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله وأصحابه وأتباعه المهتدِين بهديه، المتَّبعين لسُنَّته، المنقادين لأمره ونهيه، الفائزين بطاعته؛ قال الله - تعالى -: {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71].



وبعد:

فقد أفتى العلماءُ - رحمهم الله تعالى - بتحريم تدخين الشيشة (النارجيلة) وغيرها من أنواع التدخين، وتحريم بَيْعها وشرائها؛ لِمَا في ذلك من الأضرار الدينيَّة والبدنية والمالية، والاجتماعيَّة والخلقيَّة والصحية، ومِن مقاصد الشريعة: حِفظُ النفس، وحِفظ العقل، وحفظ المال، والشَّرْعُ والعقل يُحتِمُّ على المسلِم العاقل الابتعادَ عن التدخين عمومًا بما فيه (النارجيلة)؛ لما يأتي:
1 - أنَّه دخان لا يُسمِن ولا يُغني من جوع.
2 - أنه مُضرٌّ بالصحة الغالية، وما كان كذلك يحرُم استعمالُه؛ قال الله - تعالى -: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]، وفي الحديث: «مَن قَتَل نفسَه بشيء عُذِّب به يومَ القيامة»[1].
3 - أنَّه مُفتِّر ومخدِّر، وقد نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل مسكِر (وعن كلِّ مخدِّر ومفتِّر) في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود عن أم سلمة، وصحَّحه السيوطي والعراقي.
4 - أنَّه من الخبائث المحرَّمة بنصِّ القرآن الكريم؛ قال الله - تعالى - في وصْف نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157].
5 - أنَّ رائحة هذه المشروبات تؤذِي الناس الذين لا يستعملونها؛ بل وتؤذي الملائكةَ الكرام؛ لأنَّها تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدم، وقد حرَّم الله أذية المسلِم؛ قال - تعالى -: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 58].
6 - أنَّ إنفاق المال في هذه المشروبات إسرافٌ وتبذيرٌ، وإضاعة للمال[2]؛ والله لا يحبُّ المسرفين، وأخبر أنَّ المبذرين إخوان الشياطين؛ أي: أشباههم في السَّرَف والتبذير، والنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن إضاعة المال في الحديث الذي رواه البخاري، وأيُّ إضاعة أعظمُ من إحراقه بالنار؟! ولو رأينا شخصًا يحرِق نقودَه بالنار لحكمْنا عليه بالجنون، فكيف بإحراق المال والجسم والصحة جميعًا؟! - عافانا الله وإخوانَنا المسلمين من ذلك - وإذا ثَبَت أنَّ هذه المشروباتِ مضرَّة ومحرَّمة، فإنَّه يحرُم بيعُها وشراؤها وثمنها؛ لأنَّ الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه.



وعلى مَن كان يستعملها بيعًا أو شراءً أو شربًا أن يتوبَ إلى الله من ذلك، كما يجب عليه أن يتوبَ إلى الله - تعالى - من جميع الذنوب قبلَ أن يموت، وهو على هذه الحالة المؤسِفة، فيلقى اللهَ عاصيًا، فيندم حين لا ينفعُه الندم، وليتذكَّرِ المسلِم العاقل أنَّه يصوم رمضان، فيصبر عن الطعام والشراب، وأنَّ الطفل يُفطم عن ثدي أمِّه فينفطم، والرجل يتمتَّع بالعِلم والعقل والإرادة، فإذا عَرَف أنَّ هذه المشروبات مضرَّةٌ ومحرَّمة، فعليه أن يعزمَ ويُصمم على ترْكها لله، ومَن ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه؛ صحةَّ وعافية واستقامة.



ولَمَّا كانت هذه المشروبات بهذه الصفة الممقوتة مضرَّة بالصحة ومحرَّمة؛ بناءً على ذلك، وعلى محبَّة الخير لإخواني المسلمين، وكراهة الشرِّ لهم - جمعتُ هذه الرسالة، وهي مستفادَة من كلام الله - تعالى - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن كلام العلماء المحقِّقين والأطباء المعتبَرين.



أسأل الله - تعالى - أن ينفعَ بها، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحْبه أجمعين.


معلومات عن أضرار التدخين

• وَقَف علماءُ المسلمين ضدَّ التدخين منذ دخوله بلاد الإسلام، ومعظمُهم يُحرِّم التبغ باستعمالاته المختلفة.
• أعلنتْ هيئة الصحة العالمية عام 1975م: أنَّ التدخين أشدُّ خطرًا على صحة الإنسان من أمراض السُّل والجذام، والطاعون والجدري مجتمعة.
• ثبت طبِّيًّا أنَّ التدخين يُضعف القدرةَ الجنسية عند الرجال، ويسبب الإجهاضَ والعُقم عند النِّساء.
• يقول تقرير الصحة العالمية: "إنَّ التوقف عن التدخين سيؤدِّي إلى تحسين الصحة بما لا تستطيعه جميعُ الوسائل الطبيَّة مجتمعة".


موقف الدين من أضرار التدخين[3]

قال الله - تعالى -: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} [الأعراف: 157]، فمِن قواعد الإسلام العامَّة في الطعام والشراب: أنْ أحلَّ منه ما فيه نفعٌ للناس، وليس فيه ما يأباه الطبع السليم، أو تأنفُ منه النفس السويَّة، كما حرَّم الإسلام ما خَبُث طعمه أو رائحته، أو كان فيه ضررٌ على الناس من تناوله؛ عملاً بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضررَ ولا ضِرار»[4].



وقد أوضحَ الأطبَّاءُ دائمًا أنَّ التدخين يسبِّب أضرارًا صحية بالغة بجسم الإنسان، وبناءً على الضرر المؤكَّد من التدخين؛ فهو من المحذورات التي نهى اللهُ ورسولُه عنها.



قال - تعالى - في سورة البقرة: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195].


أثر التدخين على الصحة العامة

يشمل التدخينُ السِّيجارةَ والغليون والشيشة (الجراك)، وللتدخين أضرارُه البدنية الكثيرة على الصحة العامَّة للإنسان؛ فإنَّه يُوهِن القوة، ويُضعِف البصرَ والقلْب، وله سَريان ونفوذٌ في البدن والعروق، فيمنع الانتفاعَ الكِّلي بالغذاء، ويُسبِّب كثيرًا من الأمراض، مثل تسوُّس الأسنان والْتهاب اللثة، واحتقان الحَلْق والسُّعال، والنزلات الصدرية التي ربَّما أدت إلى الاختناق وضِيق التنفس.



كما أنَّ له الأثرَ الأكبر في الأمراض الصدريَّة، وهي السل وتوابعه، والتدخين من أسباب مرض السرطان.


مضار التدخين على المجتمع

يتسبَّب التدخين بمختلف أشكاله في تكبيد المجتمع خسائرَ ماديَّةً وبشريَّة، يمكن توضيحُ أهمها فيما يلي:
1- يُعتبر التدخين خسارةً اقتصادية على المجتمع؛ لأنَّ مواد التدخين جميعها تُستورد من الخارج مقابلَ أموال ضخمة تصرف عليه سنويًّا؛ ممَّا يُسبِّب الضررَ للاقتصاد الوطني.
2- يَنتجُ عن انتشار التدخين العديدُ من الحرائق الناجمة عن ترْك أعقاب السجائر مشتعلة، وهذا يعني وجودَ خسائر ماديَّة وبشرية، يتحمَّلها المجتمع، وتُساهم في ضياع الجهود والأموال.
3- حيثُ إنَّ التدخين يَزيد من نسبة انتشار بعض الأمراض، ومشاعر التَّعَب والإرهاق، فيقلُّ بذلك مستوى الإنتاج لدَى الأفراد المدخنين؛ ممَّا يؤدِّي إلى خفْض نسبة الإنتاج العام للمجتمع، هذا بالإضافة إلى ما يتحمَّله المجتمع من خسائرَ مادية؛ نتيجةَ العناية الصحية التي تُوجَّه لمشكلات أمراض التدخين.
أثر التدخين على التحصيل الدراسي.



تُشير الدِّراساتُ إلى أنَّ مستوى التحصيل الفِكري لدى الأفراد المدخنين يتأثَّر بالتدخين، وقد حدَّدت بعضُ المراجع مؤشراتٍ تدعم هذا القولَ، كان من أهمها ما يلي:
• أنَّ أوَّل أكسيد الكربون في الدخان يُفسِد التوازن الكيميائي للدم، فيؤثِّر على خلايا المخ التي تحتاج في نشاطها إلى نقاء الدَّم المؤدِّي إلى صفاء التفكير والقدرة على الاستيعاب.
• أنَّ سرعة التعب وعدمَ القدرة على التركيز لدى المدخنين أكثرُ من غيرهم؛ لتأثيرِ التدخين على الجهاز الدوري والجهاز العصبي.


إرشادات للإقلاع عن عادة التدخين

التدخين عادةٌ سيِّئة يمكنك التخلُّص منها بسُهولة، إذا استعنتَ بالله، ثم استخدمتَ إرادتك واتبعتَ الآتي:
1- إذا امتدتْ يدُك للسيجارة، فحاولْ إرجاء إشعالها.
2- حاول عدم شفط الدُّخَان عميقًا إلى داخل صدرك، مع رمي الثلُث الأخير من السيجارة.
3- الإقلاع عن المشروبات التي تعوَّدتَ تناولها أثناء التدخين، كالقهوة والشاي.
4- يَنبغي ألاَّ ترتادَ الأماكن التي كنتَ تذهب إليها مع أصدقائك لغَرض التدخين.
5- حاول ممارسة هوايةٍ مفيدة، كالقراءة أو الرياضة، كلما دعتْك الرغبة للتدخين.
6- حاول شُربَ كميات كبيرة من الماء فورَ انقطاعك عن التدخين.
7- تجنب الاختلاطَ بالمدخنين.
8- ارفضِ السيجارة التي قد يقدُّمها لك الآخَرون.
9- لا تحملْ علبة السجائر معك.
10- تذكَّر دائمًا موقفَ الإسلام من كلِّ ما فيه ضرر، وابتعد عن التدخين.



والله الموفِّق والهادي إلى سواء السبيل.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 986
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: تذكير الإخوان بأضرار الشيشة والدخان   الإثنين يناير 11, 2016 6:49 pm

فتاوى في تحريم التدخين[5]

سُئِل الشيخ خالد بن أحمد بن عبدالله المالكي ساكن مكَّة، عن إمامة مَن يشرب التنباك، وشهادتِه: ما حُكمها؟ وهل يجوز الاتِّجار فيه بالبيع والشِّراء ونحوهما؟ وما حُكم الاتِّجار فيما يُسكِر من الحشيش والأفيون وغيرهما؟
فأجاب - رحمه الله تعالى -: لا تجوز إمامةُ مَن يشرب التنباك، وإن لم يُدمِن عليه، والصلاة خلفَه باطلةٌ على الأرجح، ولا تجوز شهادتُه وهي باطلة، ولا يجوز الاتِّجار في ذلك، ولا فيما يُسكِر، والله أعلم.
وأجاب الشيخ خالد أيضًا: الدُّخَان حرام، لا تجوز شهادةُ شاربه ولا إمامتُه، ولا الاتِّجار فيه.
وأجاب الشيخ عمر بن أحمد المصري الحنفي: الدُّخَان الخبيث ثبتتْ حرمتُه عند كثير من العلماء المعتمد عليهم في مصر وديار الروم، والحجاز واليمن، وحُرمتُه لا يتوقف فيها إلاَّ مخذولٌ مكابِر معاند، قد أعمى الله بصيرتَه؛ لأنَّه مسكِر خبيث يضرُّ بالبدن والقلْب، والدِّين والمال، وقد شُوهِد من متعاطيه السُّكر والحدث، وسوء الخُلق عند فقده، وأكْل النار له وهو لا يشعر ولا يحسُّ بها.



وقال الشيخ ابن علاَّن الصديقيُّ الشافعي - رحمه الله تعالى - في "إعلام الإخوان بتحريم تناول الدخان":
وقد اتَّفق العلماءُ على حِفْظ العقول وصونها من المغيِّرات والمخدِّرات، وكلُّ مَن امتصَّ هذا الدخان مقرٌّ بأنَّه لا بدَّ أن يدوخ أوَّلَ تناوله، ويكفي ذلك دليلاً على التحريم؛ لأنَّ كل ما غيَّر العقل بوجه من الوجوه، أو أثَّر فيه بطريق تناوله – حرامٌ؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ مُسكِر خمر، وكلُّ خَمْر حرام»[6].



والمرادُ بالإسكار فيه: الإسكار القوي؛ أي: مُطلَق التغطية على العقل، وإن لم يكن مع الشِّدَّة المطربة، ولا شُبهةَ أنَّها حاصلة لكلِّ متناول أولَ تناوله، وكونه إذا تناوله بعد لا يؤثِّر فيه ذلك، لا يضرُّ ثبوتَ سبب التحريم؛ لأنَّ مدمن الخمر إذا اعتادها لا تؤثِّر فيه تغيرًا أصلاً، ولا يُخرجها ذلك عن كونها حرامًا؛ اعتبارًا بأصل التغيُّر الثابت فيها للعقول، فكذا فيما نحن فيه" انتهى.



وقد نقلَه عنه الشيخ عبدالله ابن الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمهم الله تعالى - في بعض أجوبته في تحريم الدُّخَان وأقرَّه.



وقال الشيخ محمد حياة المدني: "قال بعض العلماء: التنباك حرام، ومِن دلائل تحريمه: أنَّ فيه إضاعةَ المال من غير فائدة دنيويَّة ولا أُخرويةَّ، وهو إسراف، والإسراف ممنوع منه؛ لقوله - تعالى -: {وَلاَ تُسْرِفُواْ} [الأنعام: 141]، وقوله - تعالى -: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} [الإسراء: 26]، وقوله - تعالى -: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5]، وأيُّ سفاهة فوقَ أن يحرقَ الإنسان مالَه بلا فائدة؟! وهو عبثٌ، والعبث مذموم، وهو خبيث يستخبِثُه مَن لا يشربه ولا يصاحب شاربَه، وقد قال الله - تعالى -: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} [الأعراف: 157]، ويحصل منه مضارٌّ كثيرة، ويُنتِن الفم الذي هو محلُّ ذِكْر الله، ويحصل منه سوادُ الشفتين، وعلى كلِّ حال هو شيء لا خيرَ فيه، فمَن أراد تقوى الله فليتقِه ولا يقربْه، وكيف يليق بالمؤمن أن يشتغلَ بهذا الدخان الخبيث الذي يشغل عن الله - تعالى؟!



وقال الشيخ عبدالله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب - رحمهم الله تعالى - في جواب له:
"وبما ذكرْنا من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكلام أهل العِلم، يتبيَّن لك بيان تحريم التتن، الذي كثُر في هذا الزمان استعمالُه، وصحَّ بالتواتر عندنا والمشاهدة إسكارُه في بعض الأوقات، خصوصًا إذا أكثرَ منه أو تَرَكه يومًا أو يومين لا يَشرَبه ثم شَرِبه، فإنه يُسكِر ويزيل العقل، حتى إنَّ صاحبه يُحدِث عند الناس، ولا يشعر بذلك.



قلتُ: وقد أخبرني مَن أثق به أنَّه شرِبَه مرة وأكثر منه، فسقطَ على الأرض، وجعل يُخيَّل إليه أشياء لا حقيقة لها، قال: فلم أعُدْ إلى شُرْبه بعد تلك المرة.
وأخبرني غيرُ واحد من الثقات أنَّهم رأوا رجالاً سَكِروا من شرْب الدخان.
وفي خبر بعضهم أنَّه رأى رجلاً شَرِبه، فسكر ووقع في نار عنده، فقام بعضُ الحاضرين فزحزحه عنها.
وفي خَبَر آخرَ منهم: أنَّه رأى أعرابية أتتْ زوجَها بدخان، وكان قد فقدَه، إما قال: يومين أو أكثر، وكان من عادته أنَّه إذا شربه بعد فقده له سَكِر، وتتابع خروج الحَدَث منه، وكانت زوجتُه قد علمت بعادته تلك، فدعتْ مَن حولها من النسوة ليرينَ ما يحدُث لزوجها إذا شرب الدخان، قال: فلمَّا شرب منه سَكِر، وتتابع خروج الحدث منه، والنسوة مطيفات به يَضحكنَ منه - نعوذ بالله مِن خزي الدنيا وعذاب الآخرة.



وقال عبدالله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب - رحمهم الله تعالى - في جواب آخَرَ:

"والذي يشرب التنباك، إن كان شُرْبه له بعدما عَرَف أنَّه حرام، فيضرب ثمانين جلدة ضربًا خفيفًا ما يضرُّه، فإن كان شَرِبه وهو جاهل، فلا حدَّ عليه، ويؤمَر بالتوبة والاستغفار، والذي يقول لكم من علماء تهامة: إنَّ التتن ليس حرامًا ولا حلالاً، فهذا جاهلٌ، ما يعرف ما يقول، ولا يُلْتفت لقوله، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ مسكِر حرام، وما أسكَر كثيرُه حَرُم قليلُه»[7].
وأجاب الشيخ عبدالله أيضًا: "وأمَّا الذي يشرب التتن ويزرعه، فيجلد ثمانين جلدة".
وأجاب أيضًا: "وأما شارب التتن إذا شَهِد عليه شاهدان أنَّهم رأوه يشربه، فيجلد أربعين جلدة".
وأجاب أيضًا: "وأمَّا شارب التتن، فيؤدَّب بأربعين جلدة، فإن لم ينتهِ بذلك، أدِّب ثمانين جلدة".
وأجاب أيضًا: "والذي زَرَع التنباك يؤدَّب، أو يوجد في بيته أو متاعه أو يشربه، يؤدَّب".
وأجاب أيضًا: "إذا شهد اثنان على رِيح التتن من فم رجل، يُحدُّ؛ لأنَّ الصحابة - رضي الله عنهم - حدُّوا على ريح الخمر، وهذا خمر؛ لأنَّه مسكِر، وكلُّ مسكِر خمر.



سئل الشيخ حمد بن ناصر بن معمر - رحمه الله تعالى - عن التتن، فأجاب:

"هو حرام؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ مسكِر خمر»، وفي لفظ: «حرام»، وفي لفظ: «ما أسكر كثيرُه، فملء الكفِّ منه حرام»[8]، وهذا عامٌّ في كل مسكِر؛ فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوتي جوامعَ الكَلِم، وقد نصَّ العلماء على ذلك.
وأجاب أيضًا: "وأما شارب التنباك، فيُجلد قدرَ أربعين جلدة".



وأجاب الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبو بُطَين - رحمه الله تعالى-: "وأمَّا شارب التنباك، فالذي نعتقدُ تحريمُه، وفيه التعزير، ولا يتبيَّن لي أنَّه يُبلغ به حدُّ الخمر".
وأجاب أيضًا: "الذي نرى فيه التحريم؛ لعلَّتين: إحداهما: حصول الإسكار فيما إذا فقدَه شاربُه مدة، ثم شربه وأكثر، وإن لم يحصل إسكار، حصل تخديرٌ وتفتير".
وروى الإمام أحمد حديثًا مرفوعًا: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كلِّ مخدِّر ومفتِّر.
والعلة الثانية: أنَّه منتن مستخبَث عند مَن لم يعتدْه، واحتجَّ العلماء بقوله - تعالى -: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157]، أما مَن ألِفَه واعتاده فلا يرى خبثَه، كالجعل لا يستخبث العَذِرة.



قلت: أمَّا ما خَفِي على هذا العالِم الجليل في جوابه الأوَّل، فهو مما قد تبيَّن وظهر لغيره من العلماء.



• وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في الحشيشة: "إنَّ مَن تناول منها قليلاً أو كثيرًا، فعليه حدُّ الشرب: ثمانون سوطًا أو أربعون، إذا كان مسلمًا يعتقد تحريم المسكر".
• وقال الذهبي: "إن آكِلَ الحشيشة يُحدُّ كما يحدُّ شاربُ الخمر".



والقول في الدُّخان الخبيث كالقول في الحشيشة سواء؛ لأنَّ كلاًّ منهما مسكر، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ مسكِر خمر، وكلُّ مسكِر حرام»، وجاء عنه - صلى الله عليه وسلم - في عدَّةِ أحاديثَ صحيحةٍ: أنَّه أمر بجلْد شارب الخمر، والعجب من الشيخ عبدالله كيف ثَبَت عنده إسكارُ الدخان لِمَن شربه بعد فقده مدة، ثم لم يتبيَّن له أنَّه يُبلغ به حد الخمر!



وأمَّا الحديث الذي ذكَرَه في الجواب الثاني، فقد وقع فيه بعضُ التغيير، وقد رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: نَهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كلِّ مسكِر ومفتِّر.



فلعلَّ الشيخ - رحمه الله تعالى - أوردَه مِن حِفظه بدون مراجعة، والله أعلم.



وسُئل الشيخ حسين ابن الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمهم الله تعالى - عمَّا إذا سَرَق الإنسان شيئًا محرمًا مثل التنباك: هل يجب فيه القطع؟
فأجاب: اعلمْ أنَّ للقطع شروطًا؛ منها: أن يكون المال محترمًا، فلا يقطع بسرقة الخمر والتتن وآلة اللهو، وكتب البدعة، ونحو ذلك[9].


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثروت
Admin


عدد المساهمات : 986
تاريخ التسجيل : 18/06/2014
الموقع : خى على الفلاح

مُساهمةموضوع: رد: تذكير الإخوان بأضرار الشيشة والدخان   الإثنين يناير 11, 2016 6:51 pm

(1) فتوى

س- ما حُكم شُرْب الدُّخَان أو بيعه؟
جـ- شرْب الدخان محرَّم، وكذلك بيْعُه وشراؤه، وتأجير المحلاَّت لِمَن يبيعه؛ لأنَّ ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، ودليلُ تحريمه قوله - تعالى -: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5]، ووجه الدلالة من ذلك: أنَّ الله - تعالى - نهى عن أن نؤتي السفهاء أموالنا؛ لأنَّ السفيه يتصرَّف فيها بما لا ينفع، وبيَّن - سبحانه وتعالى - أنَّ هذه الأموال قيامٌ للناس لمصالح دِينهم ودنياهم، وصرفُها في الدُّخَان ليس من مصالِح الدِّين، ولا من مصالح الدنيا، فيكون صرفُها في ذلك منافيًا لِمَا جعله الله - تعالى - لعباده.

ومِن أدلَّة تحريمه: قوله - تعالى -: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29]، ووجه الدلالة من الآية: أنَّه قد ثبت في الطبِّ أنَّ شرب الدخان سببٌ لأمراض مستعصية، تؤول بصاحبها إلى الموت، مثل السرطان، فيكون متناولها قد أتى سببًا لهلاكِه.
ومن أدلة تحريمه: قوله - تعالى -: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31]، ووجه الدلالة مِن هذه الآية: أنَّه إذا كان الله قد نهى عن الإسراف في المباحات، وهو مجاوزة الحدِّ فيها، فإنَّ النهي عن صرْف المال في أمر لا ينفع يكون من باب أولى.
ومن أدلَّة تحريمه: نَهيُ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال، ولا شكَّ أنَّ صرف المال في شراء هذا الدخان إضاعةٌ له؛ لأنَّه إذا صرف المال في ما لا فائدةَ منه، فهذه إضاعة بلا شكٍّ، وهناك أدلَّة أخرى، والعاقل يكفيه دليلٌ واحد من كتاب الله، أو من سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.



أمَّا النظر الصحيح الدالُّ على تحريمه، فهو أنَّ كل عاقل لا يُمكنه أن يتناول شيئًا يكون سببًا لضرره ومرضه، ويستلزم نفادَ ماله في صرْفه فيه؛ لأنَّ العاقل لا بدَّ أن يحافظ على بدنه، وعلى ماله، ولا يُهمل ذلك إلاَّ مَن كان ناقصًا في عقله وتفكيره.

ومِن الأدلَّة النظرية على تحريمه أيضًا: أنَّ شارب الدخان إذا فقده ضاق صدرُه، وكثُرت عليه البلابل والأفكار، ولا ينشرح صدرُه إلاَّ بالعودة إلى شربه، ومِن الأدلة النظريَّة على تحريمه أيضًا أنَّ شربه يستلزم ثقلَ العبادات على شاربه، ولا سيَّما الصيام، فإنَّ شارب الدخان يستثقل الصومَ جدًّا؛ لأنَّه حرمان له مِن شرْبه من بعد طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهذا قد يكون في أيَّام الصيف الطويلة، فيكون الصومُ لديه مكروهًا، وحينئذٍ فإنَّني أوجِّه النصيحة لإخواني المسلمين عمومًا، والمبتلَيْن به خصوصًا، بالتحذير منه بيعًا وشراءً، وشربًا، وتأجيرَ المحلاَّت من أجْل بيعه فيها، ومعونةً عليه من أيِّ وجه كان[10].


(2) حكم شرب الدخان
لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الحمد لله وحدَه، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.



أمَّا بعد:
فقد سألَني بعضُ الإخوان عن حُكم شرْب الدخان، وإمامةِ مَن يتجاهر بشرْبه، وذَكَر أنَّ البلوى قد عمَّت بهذا الصنف من الناس.
والجواب: قد دلَّت الأدلةُ الشرعية على أنَّ شرْب الدخان من الأمور المحرَّمة شرعًا؛ وذلك لِمَا اشتمل عليه من الخُبث والأضرار الكثيرة، والله - سبحانه - لم يُبحْ لعباده من المطاعم والمشارب إلاَّ ما كان طيِّبًا نافعًا، أمَّا ما كان ضارًّا لهم في دِينهم أو دنياهم، أو مُغيِّبًا لعقولهم، فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - قد حرَّمه عليهم، وهو - عزَّ وجلَّ - أرحمُ بهم من أنفسهم، وهو الحكيمُ العليم في أقواله وأفعاله، وشَرْعه وقَدَرِه، فلا يُحرِّم شيئًا عبثًا، ولا يخلق شيئًا باطلاً، ولا يأمر بشيء ليس للعباد فيه فائدة؛ لأنَّه - سبحانه - أحكم الحاكمين، وهو العالِم بما يُصلح العبادَ، وينفعهم في العاجل والآجل؛ كما قال - سبحانه -: {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83] وقال - عزَّ وجلَّ -: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.



ومِن الدلائل القرآنية على تحريم شرْب الدخان:

قوله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 4]، وقال في وصف نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ...} الآية [الأعراف: 157]، فأوضح - سبحانه - في هاتين الآيتين الكريمين أنَّه - سبحانه - لم يُحِلَّ لعباده إلاَّ الطيباتِ، وهي الأطعمةُ والأشربة النافعة، أمَّا الأطعمة والأشربة الضارَّة كالمسكرات والمخدِّرات، وسائر الأطعمة والأشربة الضارَّة في الدِّين أو في البدن أو العقل - فهي مِن الخبائث المحرَّمة، وقد أجمع الأطباءُ وغيرهم من العارفين بالدخان وأضرارِه: أنَّ الدخان من المشارب الضارَّة ضررًا كبيرًا، وذكروا أنَّه سبب لكثير من الأمراض كالسرطان، وموت السَّكْتة، وغير ذلك، فما كان بهذه المثابة، فلا شكَّ في تحريمه، ووجوب الحذر منه، فلا ينبغي للعاقل أن يَغترَّ بكثرة مَن يشربه؛ فقد قال الله - تعالى - في كتابه المبين: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116]، وقال - عزَّ وجلَّ -: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} [الفرقان: 44].



أمَّا إمامة شارِب الدُّخَان وغيره من العُصاة في الصلاة، فلا ينبغي أن يُتَّخذ مثله إمامًا؛ بل المشروع أن يُختارَ للإمامة الأخيارُ من المسلمين المعروفين بالدِّين والاستقامة؛ لأنَّ الإمامة شأنُها عظيم؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمُهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سواءً، فأقدمُهم هِجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمُهم سِلمًا»[11]، وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنَّه قال لمالك بن الحويرث وأصحابه: «إذا حضرتِ الصلاة فليؤذِّنْ لكم أحدكم، وليؤمَّكم أكبرُكم»[12]، لكن اختلف العلماء - رحمهم الله - هل تصحُّ إمامة العاصي والصلاة خلفه؟ فقال بعضهم: لا تصح الصلاة خلفَه؛ لضعفِ دِينه، ونقص إيمانه، وقال آخرون من أهل العلم: تصحُّ إمامته والصلاة خلفه؛ لأنَّه مسلم قد صحَّت صلاتُه في نفسه، فتصح صلاة مَن خلفه؛ ولأنَّ كثيرًا من الصحابة صلَّوْا خلف بعض الأمراء المعروفين بالظلم والفسق، ومنهم ابن عمر - رضي الله عنهما - قد صلَّى خلف الحجَّاج، وهو مِن أظلم الناس.



وهذا هو القول الراجح، وهو صحَّة إمامته، والصلاة خلفَه؛ لكن لا ينبغي أن يُتَّخذ إمامًا مع القدرة على إمامة غيره من أهل الخير والصلاح، وهذا جوابٌ مختصر أردْنا منه التنبيهَ على أصل الحُكم في هاتين المسألتين، وبيان بعض الأدلَّة على ذلك، وقد أوضحَ العلماءُ حُكم هاتين المسألتين، فمَن أراد بسط ذلك وجدَه.



والله المسؤول وحدَه أن يُصلحَ أحوال المسلمين، ويوفقَهم جميعًا للاستقامة على دِينه، والحذرِ مما يخالف شرعَه، إنَّه جواد كريم.



وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وآله وصحبه.


حقًّا إن الدخان خبيث[13]

1- خبيث؛ لأنَّه يفسد الأسنان، فيحطِّم أساسَها وشكلها.
2- خبيث؛ لأنَّه يضرُّ بالفم، وينشر فيه الالْتهابات الخبيثة.
3- خبيث؛ لأنَّه يضرُّ بالحلْق، فينشر فيه التقرُّحات المنوعة.
4- خبيث؛ لأنَّه يُفسِد الجهاز التنفسي.
5- خبيث؛ لأنَّه يفسِد الجهاز الهضمي.
6- خبيث؛ لأنَّه يفسِد الجهاز الدموي.
7- خبيث؛ لأنَّه يفسِد الجهاز العصبي.
8- خبيث؛ لأنَّه يؤثِّر في محتويات الرأس، فيفسد التفكير، ويُضعِف الإدراك.
9- خبيث؛ لأنَّه يؤدِّي إلى أمراض خطيرة، أعظمُها السرطان - والعياذ بالله.
10- خبيث؛ لأنَّه يؤدِّي إلى قتْل النفس وإهلاكها.
11- خبيث؛ لإتْلافه المال.
12- خبيث في رائحته.


زيادة نسبة الأمراض بسبب التدخين

أهمُّ الأمراض التي تَزيد نسبتها بالتدخين هي سرطانُ الرِّئة، وأمراض الشرايين الإكليلية، وأمراض تضيُّق الشرايين، وسرطان الشفَة، واللِّسان والفم، والحنجرة واللهاة، والمريء والمثانة، والقرحة والاثني عشرية.


الوفيات بسبب التدخين

يقول الدكتور كيث بول: إنَّ بريطانيا خسرتْ مليون إنسان منذُ نهاية الحرْب العالمية الثانية بسبب تدخين السجائر، وستخسرُ مليونًا آخَرَ قبلَ نهاية هذا القرْن إذا استمرَّ الحال ولم يتغيَّر.

وأعلن وكيلُ وزارة الصحة الأمريكي: أنَّ عددَ الذين يموتون في الولايات المتحدة سنويًّا بسبب التدخين، يُقدَّر بنحو 350 ألف شخص.


التدخين والتوقف عن العمل

قُدِّرت زيادة أيام التعطُّل عن العمل وملازمة الفراش في الولايات المتحدة الأمريكيَّة بسبب التدخين بـ 77 مليون يوم عمل، و88 مليون يوم في ملازمة الفراش، و306 ملايين يوم من العمل المحدود، وبالتالي الإنتاج المحدود.
وفي الرِّجال المدخنين ما دون الأعمار (45 - 64) سَنة، تُمثِّل نسبة التعطيل وملازمة الفراش بسبب التدخين 28 % من مجموع أيَّام التوقُّف عن العمل.
ويَزيد الطلب على الخِدْمات الطبيَّة في العيادات الخارجيَّة والمشافي، ويخسر المجتمعُ من الموت المبكِّر للناس الذين هم في سِنُّ العمل والإنتاج.


النارجيلة[14]

النارجيلة: وهو اسمها الحقيقي؛ لأنَّ جوز النارجيل كان يُستعمل وعاءً لماء الأركيلة، يزعم الناس زعمًا سائدًا، مفادُه أنَّ الأركيلة أخفُّ ضررًا من غيرها، والواقع غير ذلك؛ فكم أصبح أناسٌ بسبب الأركيلة مصدورين أو مسمومين! وضحاياها كثيرون، وكان كلٌّ منهم عالمًا بأذاها، خبيرًا بسوء تأثيرها، ولكنَّه كان يقول: الموت، ولا فراق النرجيلة له، فقد خضع لسلطان الدُّخان، وخنع تحت لوائه.



وترجِع أسبابُ أذى النارجيلة إلى أنَّ مدمنها يضطر إلى إطالة الشهيق في أثناء شُربِها، فيستنشق عناصر التمباك، وهي أشدُّ فتكًا من عناصر التوتون، ويُضاف إلى غاز دخانها السامِّ غازُ الفحم الموضوع على رأسها، المؤمِّن لدوام احتراق تبغِها، كما أنَّ تشرُّب نربيشها الطويل بإنقاص السُّموم، وتولُّد سموم قتَّالة فيه - يُضاعِف من أذاها، إنَّ ذلك كلَّه يجعل ضررَها لمدمنها أشدَّ من غيرها من أنواع التدخين، وقد قال في صددِها الأديبُ عمر الأنسي البيروتي - رحمه الله -:
تَبًّا لِشِيشَةِ تَمْبَاكٍ وُلِعْتُ بِهَا مِنْ عَهْدِ طُهْمَازَ كَانَتْ لِلْأَذَى شَرَكَا
تُهَيِّجُ الْبَلْغَمَ الْمَكْنُونَ قِحَّتُهَا وَتَجْعُلُ الصَّاغَ مِنْ صَدْرِ الْفَتَى شَرِكَا




تدخين النارجيلة
أو الشيشة

رغمَ أنَّ تدخين النارجيلة (الشيشة، أو المداعة، أو الجراك) يُخفِّف من كمية القار والنيكوتين إلى حدٍّ ما، بترسبُّها على جدار اللي (القصبة) الطويل، وبمرور الدُّخان بين الماء؛ إلاَّ أنَّ الالْتهابات الشُّعبية بين مدخني النارجيلة متكرِّرة، ومزمنة لدى الكثيرين منهم.



ويُضاف إلى ذلك خطرُ انتقال العَدوى مِن شخص لآخرَ؛ إذ يدخن النارجيلة في العادة مجموعةٌ من الأشخاص يشتركون فيها، تُستعمَل نفسُ القصبة والأنبوبة (اللي) من شخص بعد آخرَ؛ ومَن ثَمَّ تنتقل الأمراض المعدية (أهمها السُّل الرئوي والالْتهابات الرئوية والشعبية) من مُدخِّن لآخرَ[15].


فتاوى في تحريم السجائر والشيشة

س1- فقدِ اطَّلعت اللجنةُ الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدَّم من عبدالله بن عثمان محمد، إلى سماحة الرئيس العام، والمحال إليها برقم 187 في 4/2/1402 هـ، ونصه:
ما هو حُكم السجائر والشيشة؟ هل هو حرامٌ أم مكروه؟ وإذا كان حرامًا أُريدُ الدليل مِن كتاب الله وسُنَّة الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - ثُم ما حُكم مَن شرب السجائر والشيشة وهو مُحرِم بالحج أو العمرة؟ أرجو الردَّ مع الدليل، وشكرًا.
جـ1- شرْب السجائر والشيشة حرامٌ؛ لِمَا في ذلك من الضرر، وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضَررَ ولا ضِرارَ»[16] ولأنَّهما من الخبائث، وقد قال الله - تعالى -: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157]، وإنفاق المال في ذلك من الإسراف، وقد نهى الله - تعالى - عن ذلك فقال: {وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31]، وإذا لَعِب الشيطان بالإنسان فشربهما، فقد أساء وعليه التوبة والاستغفار؛ عسى أن يغفرَ الله له ويتوب عليه، وإذا حصَل ذلك منه في حجٍّ أو عمرة، لم يفسد حجُّه ولا عمرته، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد، وآله وصحبه وسلَّم[17].

مجلة الجندي المسلم 32 - اللجنة.


فتوى عن حُكم شرب الدخان والشيشة

بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

س2: أرجو مِن سماحتكم بيانَ حُكم شرب الدُّخان والشيشة، مع ذكْر الأدلة على ذلك:
الجواب:
جـ2: شُرْب الدخان محرَّم، وكذلك الشيشة، والدليل على ذلك قولُه - تعالى -: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]، وقوله - تعالى -: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، وقد ثَبَت في الطبِّ أن تناول هذه الأشياء مُضِرّ، وإذا كان مضرًّا كان حرامًا، ودليلٌ آخرُ قولُه - تعالى -: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5]، فنهى عن إيتاء السفهاء أموالَنا؛ لأنَّهم يبذرونها ويفسدونها، ولا ريبَ أنَّ بذْل الأموال في شراء الدُّخان والشيشة أنَّه تبذير وإفساد لها؛ فيكون منهيًّا عنه بدلالة هذه الآية، ومن السُّنَّة: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن إضاعة المال[18]، وبذْلُ الأموال في هذه المشروبات من إضاعة المال؛ ولأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ضررَ ولا ضِرار»[19]، وتناوُل هذه الأشياء مُوجِب للضرر؛ ولأنَّ هذه الأشياء توجِب للإنسان أن يتعلَّق بها، فإذا فقَدَها ضاق صدرُه، وضاقت عليه الدنيا، فأدخل على نفسه أشياءَ هو في غنًى عنها[20].


سؤال وجواب من الفتوى
رقم 1407 وتاريخ 9/11/1396 هـ

س3: ما حُكم التجارةُ في الدُّخَان والجراك، وأمثالها؟ وهل تجوز الصدَقةُ والحج وأعمال البر من أثمانها وأرباحها؟
جـ3- لا تَحِلُّ التجارة في الدخان والجراك، وسائر المحرَّمات؛ لأنَّه من الخبائث؛ ولِمَا فيه من الضرر البدنيِّ، والرُّوحيِّ والمالي، وإذا أراد الشخص أن يتصدَّق به، أو يحجَّ، أو ينفق في وجوه البرِّ، فينبغي له أن يَتَحَرَّى الطيِّب من مالِه ليتصدق به أو يحج به أو ينفقه في وجوه البر؛ لعموم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} الآية [البقرة: 267].
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله طيِّب لا يقبلُ إلا طيِّبًا»[21] الحديث.



وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه[22].
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو
عبدالله بن منيع عبدالله بن غديان
نائب رئيس اللجنة الرئيـــس
عبدالرزاق عفيفي عبدالعزيز بن عبدالله بن باز



التدخين في سطور

• عرفتِ المكسيك وأميركا التبغَ منذ أكثر من 2500 سنة، وعرفتْه أوربا في القرن الخامس عشر الميلادي.
• انتقلتْ عادةُ التدخين إلى العالَم الإسلاميِّ عن طريق تركيا إبَّان الحُكم العثماني.
• وقَفَ علماءُ الإسلام ضدَّ التدخين منذُ دخوله إلى بلاد الإسلام، ومعظمهم يُحرِّم التبغ باستعمالاته المختلفة.
• يُعتبر النيكوتين من أخطر السموم التي اكتشفَها الإنسان، فيكفي مللي غرام واحد منه لقتْل الإنسان إذا أخذَه بالوريد.
• تنتج شركاتُ التبغ يوميًّا ما معدَّلُه سيجارتان لكلِّ إنسان على وجه الأرض، وتكفي هذه الكمية لإبادة الجِنس البشري كلِّه لو أخذتْ كمية النيكوتين التي تحويها بالوريد، أو عن طريق الفم.
• أعلنتْ هيئة الصحَّة العالمية سنة 1975: أنَّ التدخين أشدُّ خطرًا على صحَّة الإنسان من أمراض السُّل والجذام، والطاعون والجدري مجتمعةً.
• ثبت أنَّ التدخين يُضعِف المقْدِرة الجِنسيَّة عند الرجال، ويسبِّب الإجهاض، وأحيانًا العقم عندَ النساء، وأنَّ تدخين أيٍّ من الوالدَين يضرُّ بالرضيع[23].


مراجع رسالة
(تذكير الإخوان بأضرار الشيشة والدخان)

1 - الدخينة في نظر طبيب.
2 - التدخين وأثره على الصحة؛ للدكتور محمد بن علي البار.
3 - الدلائل الواضحات على تحريم المسكِرات والمفتِّرات؛ للشيخ حمود بن عبدالله التويجري.
4 - التدخين هذا الوباء القاتل؛ تأليف أحمد بن عبدالعزيز الحصين.
5 - من أضرار المسكِرات والمخدِّرات؛ للمؤلِّف.
6- تذكير النفوس النبيلة بأضرار الشيشة؛ للمؤلف.
7 - فتاوى لجماعة من العلماء جـ3.
8- رسالة "صفة صلاة النبي - صلى الله علية وسلم - وبعض الفتاوى المهمَّة.
9 - أسئلة مهمَّة؛ للشيخ محمد الصالح العثيمين.
10 - نشرة عن التدخين؛ صادرة عن وزارة المعارف.
11 - مجلَّة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية (عدد: 54).
12- مجلَّة الجندي المسلم.







ــــــــــــــــــــــــــ
[1] متفق عليه.
[2] وسوف يسأل الإنسان عن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟
[3] عن نشرة صادرة عن وزارة المعارف.
[4] قال النووي: حديث حسن، رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما.
[5] "الدلائل الواضحات على تحريم المسكرات والمفترات"؛ للشيخ حمود بن عبدالله التويجري (ص: 169).
[6] رواه مسلم.
[7] رواه الإمام أحمد وابن ماجه.
[8] رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن، وقال الترمذي: حسن صحيح.
[9] المصدر السابق ص 169 - 175.
[10] عن رسالة "أسئلة مهمة"؛ للشيخ محمد الصالح العثيمين (ص: 16).
[11] رواه مسلم في صحيحه.
[12] متفق عليه.
[13] للشيخ سعد ندا.
[14] عن كتاب "الدخينة في نظر طبيب" (ص: 166).
[15] عن رسالة "التدخين وأثره على الصحة"؛ للدكتور محمد علي البار.
[16] قال النووي في الأربعين حديث حسن، رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندًا، ورواه مالك في الموطأ مرسلاً عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسقط أبا سعيد، وله طرق يقوي بعضها بعضًا.
[17] فتاوى إسلامية لجماعة من العلماء (3/95).
[18] في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم.
[19] حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما.
[20] عن رسالة صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعض الفتاوى المهمة.
[21] رواه مسلم.
[22] "التدخين هذا الوباء القاتل"؛ تأليف أحمد بن عبد العزيز الحصين (ص: 41).
[23] من كتاب التدخين وأثره على الصحة؛ للدكتور محمد علي البار.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تذكير الإخوان بأضرار الشيشة والدخان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى :: المنتدى العام-
انتقل الى: