منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى


Uploaded with ImageShack.us


منتدى اسلامى متخصص فى الدعوه إلى الله والمناصحه بين المسلمين وعلوم القراءات العشر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخولمكتبة الصور
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
الحديث الدعوة مولد ألفاظ الحسنى سيدنا النبي رسول ميلاد سيّدنا المسيح الحكمه العام إبراهيم الله قصّة محمد السيرة منهج حياته أباه، وراء اسماء ابراهيم الحكمة الانبياء
المواضيع الأخيرة
» ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟
الجمعة أكتوبر 19, 2018 7:22 pm من طرف ثروت

» كانت صائمة قضاء رمضان ودعتها أختها لطعام فأفطرت
الجمعة أكتوبر 19, 2018 3:11 pm من طرف ثروت

» الحلف بغير الله
الجمعة أكتوبر 19, 2018 3:06 pm من طرف ثروت

»  الشرك أعظم الذنوب
الجمعة أكتوبر 19, 2018 3:02 pm من طرف ثروت

» صوره رائعه
الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 5:33 pm من طرف اروه احمد

» أين تذهب الروح أثناء تخدير جسد الإنسان؟
الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 4:23 pm من طرف اروه احمد

» وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا
الجمعة أكتوبر 05, 2018 3:57 pm من طرف ثروت

» حكم بيع الطبيب الأسنان التي يخلعها لطلبة الطب
الجمعة سبتمبر 28, 2018 2:46 pm من طرف ثروت

» اتقوا الظلم
الجمعة سبتمبر 28, 2018 2:31 pm من طرف ثروت

أكتوبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الأحد أبريل 06, 2014 8:46 pm

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبى بعده وبعد

بعون الله ومدده سنتناول شرح احاديث عمدة الاحكام وذلك حسب ابواب الفقه إن شاء الله برجاء عدم الرد على الموضوعات

الباب الاول : الطهاره
الحديث الأول :
حديث عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه . متفق عليه .

= هذا حديث عظيم
ولذا فإن العلماء يُصدّرون به مصنفاتهم كما فعل الإمام البخاري .
وقيل في تعليل ذلك : لم يقصد البخاري بإيراده سوى بيان حسن نيته فيه في هذا التأليف .
قال عبد الرحمن بن مهدي : لو صنفتُ كتابا في الأبواب لجعلت حديث عمر بن الخطاب في الأعمال بالنيات في كل باب . وقال : من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ .
قال ابن رجب : وهذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور الدين عليها ، فرُويَ عن الشافعي أنه قال : هذا الحديث ثلث العلم ، ويدخل في سبعين بابا من الفقه . وعن الإمام أحمد رضي الله عنه قال : أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث :
حديث عمر " إنما الأعمال بالنيات " ، وحديث عائشة " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، وحديث النعمان بن بشير " الحلال بيّن والحرام بيّن " .

= والنيّة في اللغة هي القصد والإرادة .

= وفائدة النيّة :
تمييز العبادات بعضها عن بعض
وتمييز العبادات عن العادات

فالأول مثل تمييز صلاة الظهر عن صلاة العصر ، وتمييز صلاة النافلة عن صلاة الفريضة .
وكتمييز صوم رمضان عن صوم النافلة .

والثاني مثل تمييز غُسل الجنابة عن غُسل التطهّر والتّبرّد .

وقد قيل :
بصلاح النيّات تُصبح العادات عبادات
وبفساد النيّات تُصبح العبادات عادات
فالعادات من أكل وشُرب ونوم ونحو ذلك إذا صلحت فيها النيّة أصبحت عبادات ، إذ الوسائل لها أحكام المقاصد .
والعبادات إذا فسدت فيها النيّات أو غاب عن صاحبها استحضارها ولم يرد عليه الاحتساب كانت أعماله عادات أو كالعادات . لا قيمة لها ولا روح .

= وضابط حصول النيّة وترتّب الأجر عليها ما قاله ابن المُلقِّن حيث قال : والضابط لحصول النيّة أنه متى قصد بالعمل امتثال أمر الشرع ، وبتركه الانتهاء بنهي الشرع ، كانت حاصلة مُثاباً عليها ، وإلا فلا ، وإن لم يقصد ذلك كان عملاً بهيمياً ، ولذا قال بعض السلف : الأعمال البهيمية ما عُملت بغير نيّة . انتهى .
= وضابط حصول الأجر من عدمِه أن تكون الحسنة أو السيئة همّـاً عند العبد ، كما في حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى قال : إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن ذلك ؛ فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة . متفق عليه .

= وإذا صلحت النيّة فربما بلغ العبد منازل الأبرار ، وتسنّم المراتب العُلى بحسن نيّته .
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
إنما الدنيا لأربعة نفر :
عبد رزقه الله عز وجل مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله عز وجل فيه حقه . قال : فهذا بأفضل المنازل .
قال : وعبد رزقه الله عز وجل علما ولم يرزقه مالا قال فهو يقول : لو كان لي مال عملت بعمل فلان قال فاجرهما سواء .
قال : وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه عز وجل ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقه فهذا بأخبث المنازل .
قال : وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول : لو كان لي مال لعملت بعمل فلان . قال : هي نيته فوزرهما فيه سواء . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، وقال الترمذي حديث حسن صحيح .

ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك فدنا من المدينة قال : إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معـكم . قالوا : يا رسول الله وهم بالمدينة ؟ قال : وهم بالمدينة حبسهم العذر . رواه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه ، ورواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه .

= فائدة
لا علاقة لورود هذا الحديث بحديث مهاجر أم قيس .
وحديث أم قيس قال عنه الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح .
وقال الذهبي - بعد أن ذكر رواية الطبراني - : إسناده صحيح .
وقال ابن حجر - بعد أن ذكر رواية الطبراني - : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سِيق بسبب ذلك ، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك .

وهناك عدة مباحث في النيّة ، كدخول الرياء في العمل وتفصيل ذلك ، وكتشريك النيّة ، وتغييرها ، وكنيّة ترك ما حـرّم الله ، ونحو ذلك ، ولكني أراني أطلت .
=========================
تفصيل مسألة دخول الرياء على النيّة
ينقسم العمل الذي يُخالطه أو يُصاحبه الرياء بالنسبة لقبول العمل من عدمه إلى أقسام :
أن يُصاحبه الرياء من أصل العمل فيحبط العمل بالكليّة .
أن يطرأ عليه الرياء خلال العمل دافعه فإنه لا يضرّه ، وإن لم يُدافع الرياء فَلَهُ حالات :
إن كان العمل مما يتجزأ ، كالصدقة ونحوها ، فما دَخَلَه الرياء فهو حابط ، وما لم يدخل الرياء لم يحبط .
وإن كان مما لا يتجـزأ كالصلاة ونحوها فإنها تحبط ، لعـدم مُدافعته للرياء .
والنيّة أصل في صلاح الأعمال
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه ، وإذا فسد أسفله فسد أعلاه . رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع .
والمُراد بذلك النيّة .
========
والرياء في العمل يكون وبالاً وعذاباً وحسرةً على صاحبه يوم القيامة ، يوم يُشهّر بصاحبه على رؤوس الأشهاد ، وعندها تزداد حسرته وندامته .
فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : من سمع سمع الله به ، ومن راءى راءى الله به . رواه مسلم عن ابن عباس ، وروى البخاري مثله عن جندب بن عبد الله .

قال العز بن عبد السلام : الرياء أن يعمل لغير الله ، والسمعـة أن يخفي عمله لله ، ثم يحدث به الناس .
قال الفضيل بن عياض : كانوا يقولون ترك العمل للناس رياء ، والعمل لهم شرك . عافانا الله وإياك .

وإخلاص العمل لله سبب لسلامة القلب
قال صلى الله عليه وسلم : ثلاث لا يَـغِـلّ عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله ، ومناصحة ولاة الأمر ، ولزوم الجماعة ؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم . رواه أحمد وأهل السنن .
قال ابن عبد البر : معناه لا يكون القلب عليهن ومعهن غليلا أبـداً ، يعني لا يقوى فيه مرض ولا نفـاق إذا أخلص العمل لله ، ولزم الجماعـة ، وناصح أولي الأمر .
وقال ابن رجب : هذه الثلاث الخصال تنفي الغل عن قلب المسلم . انتهى كلامه - رحمه الله - .
فعدمُ الإخلاص يُورث القلبَ الأضغان والأحقاد .

ومما بقي في شرح هذا الحديث مسائل :

الأولى : ما يتعلق بألفاظ الحديث
الثانية : الكلام على الهجرة
الثالثة : الاحتساب في المباحات وفي التّ{وك

فالمسألة الأولى : ما يتعلق بألفاظ الحديث ، ومنها :

إفادة الحصر في قوله : إنما الأعمال بالنيات .

وتقديرها : إنما تكون الأعمال صالحة ومقبولة عند الله بالنيات الصالحة .

وقوله : وإنما لكل امرئ ما نوى . وإن أظهر غير ذلك ، فالله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية .

ولذا لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما القتال في سبيل الله ؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا ، ويقاتل حمية ، فرفع إليه رأسه ، فقال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل . رواه البخاري ومسلم .

وهذا جواب الحكيم – كما يُقال – فلم يُعدد عليه الأغراض التي لا تكون في سبيل الله لكثرتها ، وإنما حصر له الجواب في تحديد من هو في سبيل الله عز وجل .

وعند النسائي من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : من غزا في سبيل الله ولم ينوِ إلا عقالاً فله ما نوى .

وقوله عليه الصلاة والسلام : فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله . أعاد الجملة الثانية معطوفة على الأولى لأهمية هذا العمل ، وهو الهجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

بينما في آخر الحديث قال : فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه . لم يُعد الجملة كما في الأولى لسببين :
الأول : حقارة هذا الأمر الذي يُهاجر الإنسان من أجله .
الثاني : لتعدد الأغراض التي يُهاجر لها الناس ، فلا تنحصر في دنيا أو زواج .

والمسألة الثانية : الكلام على الهجرة

فالهجرة في اللغة تُطلق على التّـرك

وفي الاصطلاح : الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام .

والهجرة باقية ما بقيت التوبة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

وأما قوله عليه الصلاة والسلام : لا هجرة بعد الفتح . كما في الصحيحين ، فالمقصود به لا هجرة مِن مكة – شرّفها الله وحرسها – لأنها صارت دار الإسلام ، فلا يُهاجر منها .

والهجرة أنواع :
هجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام

وهجرة من بلد البدعة إلى بلد السنة

وهجرة من بلد المعصية إلى بلد الطاعة

ومن ذلك : هَجْر ما نهى الله عنه ، لقوله عليه الصلاة والسلام : والمهاجر مَنْ هَجَرَ ما نهى الله عنه . رواه البخاري .

والمسألة الثالثة : الاحتساب في المباحات وفي التّروك

عندما يحتسب المسلم في أكله وشُربه ونومه وقيامه فإنه يؤجر على نيته هذه .

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلم يؤجر في أخص حظوظ نفسه ، فقال : وفي بضع أحدكم صدقة . قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام . أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا . رواه مسلم .

ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن ، قال لهما : يسرا ولا تعسرا ، وبشرا ولا تُنفّرا . فانطلق كل واحد منهما إلى عمله ، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه ، وكان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا ، فسلّم عليه ، فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه ... فقال معاذ حين نزل : يا عبد الله كيف تقرأ القرآن ؟ قال : أتفوّقه تفوقاً . قال أبو موسى : فكيف تقرأ أنت يا معاذ ؟ قال : أنام أول الليل ، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم ، فأقرأ ما كَتَبَ الله لي ، فأحتسب نومتي ، كما أحتسب قومتي . رواه البخاري ومسلم .

فقوله رضي الله عنه : أحتسب نومتي ، كما أحتسب قومتي .

أي أنه يحتسب في نومته ، وينوي بها الاستعانة والتّقوّي على قيام الليل .

فالمسلم إذا استحضر النية فإنه يؤجر في سائر عمله ، حتى في المباحات .

قال عبد الله بن الإمام أحمد لأبيه : أوصني . قال : يا بُني انوِ الخير فإنك بخير ما نويت الخير .

وقال زيد الشامي : إني لأحب أن تكون لي نية في كل شيء حتى في الطعام والشراب . وقال : انوِ في كل شيء تريد الخير ، حتى خروجك إلى الكناسة .

وعن داود الطائي قال : رأيت الخير كله إنما يجمعه حسن النية ، وكفاك بها خيرا وإن لم تَنْصَب . ذكره ابن رجب .

أي وإن لم تتعب فإنك تؤجر على حُسن نيتك .

وقيل لنافع بن جبير : ألا تشهد الجنازة ؟ قال : كما أنت حتى أنوي . قال : ففكر هنيهة ، ثم قال : امض !

فالمسلم بحاجة إلى تعاهد نيته ، ومراجعتها في كل عمل

قال سفيان الثوري : ما عالجت شيئا أشد عليّ من نيتي ؛ لأنها تنقلب عليّ .

هذه نتف من الفوائد المتعلقة بهذا الحديث النبوي العظيم .

وللحديث بقية عبارة عن أسئلة وردتني .

ثم وردني هذا السؤال من إحدى الأخوات
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ...
الشيخ الفاضل ..
جزيت خيرا على طرحك لهذا الدرس المميز .. و نسأل الله العلي العظيم ان ينفعنا و إياكم به و يجعله في ميزان حسناتكم يوم نلقاه ...
شيخي الفاضل .. لقد وفيت في شرحك و بخاصة عن الرياء و كنت على وشك سؤالك عنه
فمن المعروف انه الرياء هو الشرك الأصغر و هو أخفى من دبيب النمل ...
و أحيانا يكون الأصل في العمل وجه الله و القرب منه
فما تشعر إلا و قد خالط نفسك شئ ... تحاول جاهدا ان تدفعه ...
فأحيانا تجد ان الشيطان يقول لك لا تخاشع لأن الناس يرونك و أحيانا تخاشع لن الله يراك
فتحتار .. و تخاف في عملك ما الذي تفعله حينها ...
و إذا كان الرياء خفيا لا يستشعر .. كما علمت انه اخفى من النملة على صخرة سوداء في ليلة دهماء فكيف ادفعه عن نفسي ؟؟؟
وهل هناك من دعاء أدعو به .. لأتقي هذا الشر
و جزاك الله عني خيرا
الجواب :
وشكر الله لك هذه الإفادة والإضافة
أما إذا جاء الشيطان ليُدخل الرياء على المسلم ، فعلى المسلم مدافعة الرياء ولا يضرّه .
فإذا جاء الشيطان أو ورد الوارد لتحسين العمل فعلى المسلم أن يتذكّر : أن الناس لا يملكون له نفعا ولا ضرا ، وبالتالي فليس هناك دافع للعمل لأجلهم .
وقد نقل ابن القيم - رحمه الله – عن عبد القادر الكيلاني - رحمه الله - أنه قال : كُـن مع الحق بلا خلق ، ومع الخلق بلا نفس .
ثم قال ابن القيم معلِّقاً : فتأمل ما أجلّ هاتين الكلمتين مع اختصارهما ، وما أجمعهما لقواعد السلوك ، ولكل خلق جميل .
فإذا قام المسلم يُصلّي – مثلاً – جاءه الشيطان ليُحبط عمله ، فيقول : له فُلان ينظر إليك وإلى عملك فأحسن العمل
فلا يلتفت إلى هذا ويبقى على ما كان عليه ولا يترك العمل لأجل ذلك ، كما تقدم في كلمة الفضيل بن عياض . [ والكلام يطول في تفصيل ذلك ]
من أجل ذلك كان السلف يحرصون على إخفاء العمل ، وأن يجهد الإنسان أن يُخفي العمل ما استطاع .
من أجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام : فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع . رواه البيهقي ، وقال المنذري : إسناده جيّد ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب .
وقال عليه الصلاة والسلام : فصلوا أيهـا الناس في بيوتكم ، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . متفق عليه من حديث زيد بن ثابت
ورواه أبو داود بلفظ : صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة .
فصلاة الرجل النافلة حيث لا يراه أحد أفضل من صلاته في مسجده صلى الله عليه وسلم .

وأما ما يُذهب الرياء
فأسوق إليك هذا الحديث بطوله وقد تضمّن قصة
روى البخاري في الأدب المفرد عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال : انطلقت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أبا بكر ، للشِّرك فيكم أخفى من دبيب النمل .
فقال أبو بكر : وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلها آخر ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ، للشِّرك أخفى من دبيب النمل ، ألا أدلك على شيء إذا قـُـلتـه ذهب عنك قليله وكثيره ؟
قال : قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم .
وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد .

وهذا سؤال آخر من أخت أخرى فاضلة :
جزاك الله خير فضيلة الشيخ السحيم...
بس عندي بعض الاستفسارات...
- سمعت مرة من أحد الشيوخ ، إن لا يجب النطق بالنية، يكتفي الفعل... مثلاً: نية الصوم، القيام للسحور... فهل الأفعال تكفي عن النية اللفظية؟؟ إذا كان لا.. فهل هناك صيغة محددة أو محببة للنية؟؟
و جزاك الله خير أخوي.. و جعله في ميزان حساناتك..
الجواب :
بارك الله فيك أختي الفاضلة
هذه مسألة مهمة فاتني التنبيه عليها
فأقول :
لا يجوز التـّـلفّـظ بالنية ، إذ التـّـلفّـظ من محدثات الأمور
قال ابن عمر لما سَِمع رجلا عند إحرامه يقول : اللهم إني أريد الحج والعمرة . فقال له : أتُعلّم الناس ؟ أو ليس الله يعلم ما في نفسك ؟

فلا يتلفّظ بالنية حتى عند إرادة الحج والعمرة
فلا يقول عند إرادة عقد الإحرام : اللهم إني أريد الحج والعمرة .
وإنما يُلبّي بالحج والعمرة معاً أو بأحدهما
فيقول كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك عمرة وحجة
أو : لبيك عمرة
وهذا ليس من التلفظ بالنية إنما هو بمنزلة التكبير عند دخول الصلاة .

وكذلك إذا أراد الصلاة فلا يقول – كما يقول بعض الجهلة : - اللهم إني أريد أصلي صلاة الظهر أربع ركعات .
فإن هذا لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم .

وكذا الأمر بالنسبة لسائر العبادات ؛ لأن النيّة محلّها القلب .
فيكفي فيها عقد العزم على الفعل .
كما أن نيّة تبييت الصيام من الليل لصوم الفريضة تكفي من أول شهر رمضان إلا أن يقطع النية بسفر أو فطر لمرض وعذر .
ويكفي في النية العزم على الفعل
فإنه إذا عزم على صيام يوم غد ثم صامه أجزأته النية التي عقدها بقلبه .
ويُقال نفس الكلام في نية الصلاة ، ولكن لا بد من تعيين النيّة لتلك الصلاة
هل هو يُريد صلاة الظهر أو العصر مثلاً
وكذلك الوضوء ، فإذا توضأ المسلم ، وهو ينوي رفع الحدث ارتفع حدثه
ولو اغتسل ونوى بالغسل اندراج الوضوء تحته أجزأه

وهكذا .
فالنيّة محلّها القلب ولا يجوز التلفظ بها ، بل التلفظ بها بدعة محدَثة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
والله أعلم

وهذا سؤال ثالث من أخت فاضلة ثالثة :
أول كلمة اقولها في هذه الزاوية ..
أستاذي الحبيب ..جزاك الله خير الدنيا والآخرة ..وكتب لك بها الرضى والعافية والأجر في الدنيا والأخرة وسدد خطاك ..وحفظك وزادك من فضله في الدنيا والأخرة
الشيء الثاني ..ربي لا يحرمنا منك ..
كيف أشكرك ..وكيف ارد الجميل ..كانت هذه الدروس ستفوتني ..لو لا دعوتك المباركة ..الله يحفظك
عندي سؤال بعد أذنك
ألا تحتاج بعض الأعمال إلى إظهارها وعملها علنا أمام الخلق طمعا في اقتداء الناس بهذا العمل..كحفظ القرآن الكريم على سبيل المثال ..اتمنى أن اعرف الإجابة ..
الجواب :
بورك فيك واحسن الله إليك
بل أنا أشكر استجابتك وحضورك
وحيّاك الله أختاً لنا مشاركة ومُفيدة في الوقت نفسه
أخيّه :
الأصل في الأعمال الإخفاء ( أن تُخفى )
لقوله سبحانه : ( إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ )
وفي حديث السبعة الذين يُظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظلّه قال صلى الله عليه وسلم فيهم : ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه . متفق عليه .
وبوّب عليه الإمام البخاري : باب صدقة السر .
وعقد قبله باباً : باب صدقة العلانية ، ثم ساق قوله تعالى : ( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )
وقد تقدّم أن إخفاء العمل الصالح أبلغ في الإخلاص
وحال السلف يدل على ذلك ، وسأذكر بعض الأمثلة بعد ذلك إن شاء الله
غير أنه إذا طمِع المسلم أو المسلمة في الاقتداء به بذلك العمل فله أن يُظهره شريطة أن يُجاهد نفسه ، لأن الشيطان سيُدخل عليه الرياء .
ومن هنا فقد أظهر الصحابة رضي الله عنهم بعض أعمالهم لما احتاجوا إلى ذلك

فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جرير رضي الله عنه أنه قال : كنا ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر ، فتمعّـر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج ، فأمر بلالاً فأذّن وأقام فصلى ، ثم خطب فقال : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَة ) إلى آخر الآية : ( إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) والآية التي في الحشر ( اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ) تصدّق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال : ولو بشق تمرة . قال : فجاء رجل من الأنصار بِصُرّة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت . قال : ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة . الحديث .

فهذا الأنصاري قد جاء بِصُرّة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت
وكان هذا على مرأى ومسمع من الناس .
فإذا اقتضت المصلحة إظهار العمل الصالح فإنه يُظهره لتلك المصلحة فحسب .
والله أعلم .

كنتُ قد وعدت أن أسوق شيئا من أحوال السلف في إخفاء العمل وحرصهم على ذلك واجتهادهم فيه ، وهذا أوان الشروع في المقصود :

لما رأى ابن عمر رجلاً يُصلي ويُتابع قال له : ما هذا ؟ قال : إني لم أصل البارحة ، فقال ابن عمر : أتريد أن تخبرني الآن ! إنما هما ركعتان .
ولما قال سعيد بن جبير لأصحابه : أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة ؟ قال حصين بن عبد الرحمن : قلت : أنا ، ثم قلت : أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت . فَذَكَرَ الحديث . رواه مسلم .
فقوله – رحمه الله – : أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت ، لينفي عن نفسه حبّ السمعة والشهرة ، وليعلم جليسه أنه لم يكن في صلاة .
وما ذلك إلا لحرصهم على الإخلاص .

وقد كان عمل الربيع بن خثيم كله سِـرّاً ؛ إن كان ليجئ الرجـل وقد نَشَـرَ المصحف ، فيغطيه بثوبه .

قال الأعمش : كنت عند إبراهيم النخعي وهو يقـرأ في المصحف ، فاستأذن عليه رجل فغطّى المصحف ، وقال : لا يراني هذا أني أقرأ فيه كل ساعة .

قال عبدة بن سليمان : كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم فصادفنا العدو ، فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البِراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ، ثم آخر فقتله ثم دعا إلى البِراز ، فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ، فازدحم عليه الناس وكنت فيمن ازدحم عليه فإذا هو مُلَثّمٌ وجهه بكمـه ، فأخذت بطرف كمه فمددته ، فإذا هو عبد الله بن المبارك فقال : و أنت يا أبا عمرو ! ممن يشنع علينا .

قال محمد بن القاسم : صحبت محمد بن أسلم أكثر من عشرين سنة لم أره يصلي حيث أراه ركعتين من التطوع إلا يوم الجمعة ، وسمعته كذا وكذا مرة يحلف لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت خوفاً من الرياء ، وكان يدخل بيتا له ويُغلق بابه ، ولم أدرِ ما يصنع حتى سمعت ابناً لـه صغيرا يحكي بكاءه ، فنهته أمُّه ، فقلت لها : ما هذا ؟ قالت : إن أبا الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ ويبكي فيسمعه الصبي فيحكيه ، وكان إذا
أراد أن يخرج غسل وجهه واكتحل فلا يرى عليه أثر البكاء .

وكان أيوب السختياني في مجلس فجاءته عَبْرَة ، فجعل يتمخّط ويقول : ما أشدّ الزكام .

هذا نزر يسير من حرصهم على إخفاء أعمالهم حتى لا يدخلها الرياء ، ولا يجد الشيطان مدخلا إلى نفوسهم .
فرحم الله سلف هذه الأمة ما أعظم فقههم وما أدق فهمهم .

فائــدة :
لقي رجل يحيى بن أكثم وهو يومئذ على قضاء القضاة فقال له : أصلح الله القاضي كم آكل ؟
قال : فوق الجوع ، ودون الشبع .
قال : فكم أضحك ؟
قال : حتى يُسفر وجهك ، ولا يعلوا صوتك .
قال : فكم أبكي ؟
قال : لا تمل البكاء من خشية الله .
قال : فكم أخفي من عملي ؟
قال : ما استطعت .
قال : فكم أظهر منه ؟
قال : ما يقتدي بك الحريص على الخير ، ويُؤمن عليك قول الناس .

وسألت أخت كريمة فاضلة ، فقالت :
حديثين شيخنا الفاضل ... هل يمكن أن نعلم مدى صحتهما بارك الله فيك :
( نية المؤمن أبلغ من عمله ونية الفاجر شر من عمله )
وفي رواية ( إن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته مالايعطيه على عمله ) لأن النية لارياء فيها والعمل يخالطه الرياء ....
وبارك الله فيكم
الجواب :
بورك فيك أختي الفاضلة ، وشكر الله سعيك وحيّاك معنا
وزادك الله فقهاً وحرصا على طواعية الله ورسوله

أما الحديث الأول فهو بلفظ : نية المؤمن خير من عمله ، وعمل المنافق خير من نيته ، وكل يعمل على نيته ، فإذا عمل المؤمن عملا ، ثار في قلبه نور .
فهو حديث ضعيف المعنى والمبنى
وقد ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في ضعيف الجامع برقم 5977
وقد تكون نيّة المؤمن خيرٌ من عمله كما تقدم في حديث : " إنما الدنيا لأربعة نفر "
وكما في قوله عليه الصلاة والسلام : إن الله تعالى قد أوقع أجره على قدر نيته .
وفيه قصة ، وذلك أن عبد الله بن ثابت كان قد تجهز للغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مات قالت ابنته : والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيداً ، فإنك كنت قد قضيت جهازك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل قد أوقع أجره على قدر نيته . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
وقد يكون العمل أبلغ ، خاصة إذا كان بعيداً عن أعين الناس ، أو كان نفعه مُتعدّياً .

وأما الرواية الثانية التي أشرتِ إليها
إن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته مالا يعطيه على عمله .
وهي بقية الحديث الأول ، وأشار إلى ضعفها العجلوني في كشف الخفاء
ولم أرها في شيء من كتب السنة إلا في مسند الفردوس بلفظ :
نية المؤمن خير من عمله وإن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله وذلك إن النية لا رياء فيها والعمل يخالطه الرياء .
ولا يصح .
والله أعلم .
ألى لقاء فى الحديث الثانى


عدل سابقا من قبل ثروت في الأحد أبريل 06, 2014 9:00 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 1:19 pm



الحديث الـ80 ، 81

في متابعة الإمام


ح 80
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا , وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ .

ح 81
عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ , فصَلَّى جَالِساً , وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَاماً , فَأَشَارَ إلَيْهِمْ : أَنْ اجْلِسُوا ، فلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ , فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا , وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا , وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : رَبَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ , وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ .

في الحديثين مسائل :

1= قوله : " إنما " تُفيد الحصر والقَصْر ، أي إنما جُعِل الإمام يَؤمّ الناس لِـيُقتدى به .

2= قوله : " فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ " الأمر يقتضي الوجوب ، والنهي يقتضي التحريم ، والوجوب والتحريم بحسب المخالفة ، فإن كانت المخالفة يسيرة فإنها لا تحرم ، وإن كانت كبيرة فإنه تحرم ، وسبق التفصيل فيها .

3= إذا خالَف المأموم إمامه في تطبيق بعض السُّنن ، هل يدخل في النهي ؟
الذي يظهر أنه لا يدخل في النهي ، لأن المخالفة يسيرة ، والمأموم إنما أتى بالسنة ، ولم يُخالِف الإمام في مقاصد الإمامة التي جُعِل لأجلها .

4= ما الضابط في مُتابعة الإمام ؟
الضابط أن ينقطع صوت الإمام بالتكبير أو التسميع ، فيبدأ المأموم بالمتابعة .
قال البراء بن عازب رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده لم يَحْنِ أحدٌ مِنّا ظهره حتى يقع النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا ، ثم نقع سجودا بعده . رواه البخاري ومسلم ، وسيأتي .
ولا يؤمر المأموم بالنظر إلى إمامه ، لأن من كان بعيداً لن يرى الإمام إلا بالتفات ، كما أن الْمُصلِّي مأمور بالنظر إلى موضع سجوده في القيام ، وإلى أصبعه في التشهّد .
وقال شريك القاضي : يَنظر في القيام إلى موضع السجود ، وفي الركوع إلى موضع قدميه ، وفي السجود إلى موضع أنفه ، وفي القعود إلى حجره . ذكره القرطبي في التفسير .
والسنة في التشهد أن ينظر إلى أصبعه السبابة ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام في القبلة ، ورَمى ببصره إليها . رواه النسائي .

5= التعقيب بالفاء في قوله : " فَكَبِّرُوا " ، وفي قوله : " فَارْكَعُوا " ، وفي قوله : " فَقُولُوا " ، وفي قوله : " فَاسْجُدُوا " يدل على أن المشروع في حق المأموم هو المتابعة لا الموافقة ولا المسارعة ولا التأخّر عن الإمام .
والفاء تدل في أصل وضعها في العطف على التعقيب .
فتقتضي أن تكون أفعال المأموم عقب أفعال الإمام القولية والفعلية ، كما يقول ابن الملقن .

6= ورد في رواية : " وإذا قرأ فأنصتوا " وهي عند مُسلم ، وقد أوردها بعد الروايات مُصحِّحاً لها .
وهي تدلّ على أن المأموم يُنصت في حال قراءة إمامه قراءة جهرية .
والمسألة خلافية ، بل الخلاف فيها طويل .

7= معنى قول : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .
أي استجاب الله ، واللام هنا لتضمين معنى الاستجابة .
ويأتي السّماع بمعنى الاستجابة ، ومنه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أعوذ بك من الأربع : من علم لا يَنْفَع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعاء لا يُسمَع .
وفي رواية لمسلم : ومن دعوة لا يُستجاب لها .
فَدَلّ على أن المعنى هنا الاستجابة ، وليس فراراً من إثبات السّمع لله تعالى ، فإنه ثابت بنصوص أخرى .

8= قوله : " وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " .
فيها مسائل :
1 - الصحيح أن قول : " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " خاص بالإمام والمنفرد دون المأموم .
2 - صيغ الْحَمْد بعد قول سمع الله لمن حمده :
- رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ – كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا .
- ربنا لك الْحَمد ، من غير واو . كما في حديث أبي هريرة مرفوعاً : إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد .
- اللهم ربنا ولك الحمد . كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال : سمع الله لمن حمده قال : اللهم ربنا ولك الحمد . رواه البخاري .
- اللهم ربنا لك الحمد . كما في حديث أبي هريرة مرفوعا : إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد . رواه البخاري ومسلم .
فهذه أربع صيغ ثابتة في الصحيح .
إلا أنه لا يُجمع بينها بل يُنوّع بينها ، فتُقال هذه مرة وهذه مرّة .

9= قوله : " فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " يدل على وُجوب قول : ربنا ولك الحمد ، أو ما يقوم مقامها من الصيغ المتقدّمة .

10= هل يقول الإمام هذه الصيغ ؟
نعم ، وقد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال : سمع الله لمن حمده قال : اللهم ربنا ولك الحمد . رواه البخاري .
فهذه الصِّيَغ يقولها الإمام والمأموم والمنفرد .

11= هل يُزاد على هذه الصِّيَغ ؟
نعم .
فعن رفاعة بن رافع قال كنا يوما نصلي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال : سمع الله لمن حمده . فقال رجل وراءه : ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه . فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من المتكلم آنفا ؟ قال رجل : أنا يا رسول الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها ، أيهم يكتبها أول . رواه البخاري
و عن ابن أبي أوفى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ، ملء السماوات ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد . رواه مسلم .
وفي رواية له : كان يقول : اللهم لك الحمد ملء السماء ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد . اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد ، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ .
وفي حديث أبي سعيد الخدري وابن عباس رضي الله عنهم قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال : ربنا لك الحمد ، ملء السماوات والأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحقّ ما قَالَ العبد ، وكُلّنا لك عبد ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا مُعطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد . رواه مسلم .
فهذه الأذكار مما يُقال بعد قول : ربنا ولك الحمد ، أو ربنا لك الحمد ، وغيرها من الصيغ المتقدِّمة .
وهي من خلاف التنوّع .

12= فضل متابعة الإمام ، ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام : إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ،فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه . رواه البخاري ومسلم .

13= قول بعض الناس بعد الرّفع من الرّكوع : اللهم لك الحمد والشّكر .
قال شيخنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : لا شكّ أن التقيّد بالأذكار الواردة هو الأفضل ، فإذا رفع الإنسان رأسه من الركوع فليقل : ربنا ولك الحمد ، ولا يزد " والشّكر " لعدم ورودها .
ثم ذَكَر رحمه الله الصِّفات الأربع ثم قال :
وأما " الشّكر " فليست واردة فالأَوْلى تركها .

14= قول عائشة : " وَهُوَ شَاكٍ " شاكٍ من الشكوى ، أي وهو يشتكي وجع أو مرض ، وسيأتي سبب هذه الشكوى .

15= قوله : " وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ "
سبب ورود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فصُرِع عنه فجُحِش شِقُّه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد . قال أنس : فصلينا وراءه قعوداً ، فلما انصرف قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد ، وإذا صلى قائما فصلوا قياما ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون . رواه البخاري ومسلم .
فإن قيل : ألا يُمكن أن يُصلي غير الإمام إذا اشتكى ؟
فالجواب : بلى ، وفعله عليه الصلاة والسلام كان في أول الأمر ، ثم إنه يدل على مكانة الإمام خاصة إذا كان هو الإمام الراتب .

16= هل هذا الحديث منسوخ ؟
من شروط النسخ معرفة المتقدّم من المتأخّر ، وتعذّر الجمع ، وهو ما يظهر في هذه الأحاديث ، لأن الْمُصلِّي مأمور بالصلاة قائما ما استطاع ، كما في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه ، وهو عند البخاري .
وهذا الحديث هو مأمور بالصلاة قاعدا إذا صلى إمامه قاعدا من عُذر .
والذي يظهر أن الحديث منسوخ ، أي الأمر بالصلاة قُعودا .
ولذلك فإن الإمام البخاري لما روى حديث أنس أعقبه بقول شيخه الحميدي ، فقال :
قال أبو عبد الله [ يعني البخاري نفسه ] قال الحميدي : قوله : " إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا " هو في مرضه القديم ، ثم صلى بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم جالسا والناس خلفه قياما لم يأمرهم بالقعود ، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم .

وآخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم أنه صلى جالسا وصلى أبو بكر بصلاته قائما والناس من خلفه قيام .
قالت عائشة رضي الله عنها وهو تُحدِّث عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي مات فيه ، وأنه قال : مُرُوا أبا بكر فليصلِّ بالناس . قالت : فخرج أبو بكر فصلى ، فَوَجَدَ النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خِفّـة فخرج يُهادي بين رجلين كأني أنظر رجليه تَخُطَّان من الوجع ، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك ، ثم أُتِيَ به حتى جلس إلى جنبه .
وفي رواية للبخاري : وقعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبه وأبو بكر يسمع الناس التكبير.
وفي رواية لمسلم : فلما دخل المسجد سَمِع أبو بكر حِسّه ذهب يتأخر ، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : قُم مكانك ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر . قالت : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا ، وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر .

وقول آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما صلى بهم نافلة ، واستدلوا بما رواه البخاري ومسلم عن حديث عائشة رضي الله عنها قالت : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ، فصلوا بصلاته قياما ، فأشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا ، فلما انصرف قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا .
وفي حديث عائشة الذي أورده المصنِّف أنه عليه الصلاة والسلام صلّى في بيته ، وهو عليه الصلاة والسلام لا يُصلي الفريضة في بيته .

والقول الأول – وهو القول بالنسخ – أرجح .
ولذا قال الحافظ ابن حجر بعد ذِكر الروايات : ويُستفاد منها نسخ الأمر بوجوب صلاة المأمومين قعوداً إذا صلى إمامهم قاعداً . اهـ .

والله تعالى أعلم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 1:22 pm



الحديث الـ 82

في متابعة الإمام في الانحناء
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ : حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ : لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًا , ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ .

في الحديث مسائل :

1= عَبْد اللَّهِ بْنِ يَزِيد الْخَطْمِيّ الأَنْصَارِيّ صحابي ، فتكون هذه الرواية رواية صحابي عن صحابي .

2= اختُلِف في عود الضمير في قوله : " وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ" فقيل المقصود عبد الله بن يزيد ، ويكون القائل هو أبو إسحاق السبيعي ، كما قال ابن معين رحمه الله .
والذي يظهر أن المقصود به البراء بن عازب رضي الله عنهما ، ويكون قائل ذلك هو عبد الله بن يزيد رضي الله عنه ، وصنيع المضنِّف في اقتصاره على إيراد اسم عبد الله بن يزيد رضي الله عنه .

3= كما اختُلِف في قوله : " وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ" هل يُراد به التزكية أو التقوية ؟
والذي يظهر أنه يُراد به التقوية ، ونظير ذلك قول عليّ رضي الله عنه : كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني ، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته . قال : وحدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر رضي الله عنه - أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غَفَرَ الله له . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه .

4= في رواية للبخاري : " كنا نُصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال : سمع الله لمن حمده ، لم يَحْنِ أحدٌ مِـنّـا ظهره حتى يضع النبي صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض " .
وفي رواية لمسلم عن محارب بن دثار قال : سمعت عبد الله بن يزيد يقول على المنبر : حدثنا البراء أنهم كانوا يصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ركع ركعوا ، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال : سمع الله لمن حمده ، لم نَزَل قياما حتى نراه قد وضع وجهه في الأرض ثم نَتَّبِعُه .
وفي رواية له عن البراء قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا يحنو أحد منا ظهره حتى نراه قد سجد .
فتُحمل الرؤية هنا على أحد أمرين :
1 - الرؤية للقريب منه عليه الصلاة والسلام من غير تكلّف ولا التفات .
2 – الرؤية القلبية ، وهي العِلم ، أي حتى نعلم أنه قد سجد ، ويكون ذلك بانقطاع الصوت

5= معنى " يحني " أي يثني .
وقد جاء في الروايات :
لا يحنو – كما عند مسلم –
لم يَحْنِ – كما في حديث الباب .
لم أرَ أحدا يَحنِي – كما عند مسلم أيضا –
وهذا يعني أنهم ما كانوا يتهيأون للسجود حتى يستقر النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً .
وهو يدل على حرص الصحابة رضي الله عنهم على الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والتأسي به وعدم مُخالفته ، وعلى الغاية في امتثال أمره عليه الصلاة والسلام .

6= دل الحديث على أن المأموم لا يشرع في الرُّكن حتى ينقطع صوت الإمام ، وهذا يلزم منه التأخّر قليلاً عن الإمام .
ويُستثنى من ذلك ما إذا خشي انه لو تأخّر قليلا رَفَع الإمام فإنه يُبادر من غير موافقة ولا مُسابقة .

والله تعالى أعلم .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 1:24 pm




الحديث الـ 83

في متابعة الإمام في التأمين
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا , فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ : غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ .

في الحديث مسائل :

1= قوله : " إذا أمّـن " معنى التأمين :
أي قول : آمين . ولا يجوز تشديد الميم ، فإن المعنى يختلف ، وهو القصد ، ومنه قوله تعالى : (وَلا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ) أي قاصدين .
والمعنى : اللهم استجب لما تضمنته الفاتحة من دعاء ، ويدل عليه ما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل – وفيه – : فإذا قال : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل .
فناسب بعد هذا السؤال أن يقول المأموم : اللهم استجِب ، يعني هذا الدعاء .
وفي قول : آمين معنى آخر ، وهو أن الذي يُؤمِّن على الدعاء كالداعي ، ومنه دعاء موسى عليه الصلاة والسلام وتأمين هارون ، فقال الله : ( قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ) مع قوله قبل ذلك : ( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ) فالدّاعي هنا موسى عليه الصلاة والسلام وهارون عليه الصلاة والسلام أمّن على دعائه ، ونُسِبت الدعوة لهما .
وفي شرعنا أن الإمام يدعو والمأموم يُؤمِّن ، كما في القنوت من الوتر ، وكما في الاستسقاء ونحو ذلك .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فالمستمع للفاتحة هو كالقارئ ، ولهذا يؤمِّن على دعائها . اهـ . يعني الفاتحة .

2 = حُكم التأمين ، أي قول آمين .
الجمهور على أنه سُـنّـة ، وحَملوا قوله ألأمر في هذا الحديث على الاستحباب بدليل ما جاء في بعض روايات الحديث :
إذا قال أحدكم آمين ، وقالت الملائكة في السماء : آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه . رواه البخاري ومسلم .

3 = هل يُؤمِّن الإمـام ؟
السنة أن الإمام يُؤمِّن ، كما دل عليه حديث الباب .
وروى أبو داود بإسناده إلى عن وائل بن حجر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ (وَلا الضَّالِّينَ) قال : آمين ، ورفع بها صوته . وصححه الألباني .
وقال الإمام البخاري : باب جهر الإمام بالتأمين . وقال عطاء : آمين دعاء . أمَّنَ ابن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد لَلَجَّـة . وكان أبو هريرة يُنادي الإمام : لا تَفُتْنِي بـ " آمين " . وقال نافع : كان بن عمر لا يَدَعَـه ، ويحضهم ، وسمعت منه في ذلك خيراً . اهـ .
قال ابن دقيق العيد :
الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ يُؤَمِّنُ . وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ . وَاخْتِيَارُ مَالِكٍ : أَنَّ التَّأْمِينَ لِلْمَأْمُومِينَ . وَلَعَلَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَهْرُ الإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ . فَإِنَّهُ عَلَّقَ تَأْمِينَهُمْ بِتَأْمِينِهِ . فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِهِ . وَذَلِكَ بِالسَّمَاعِ . اهـ .

4 = هل يَجهر المأموم بالتأمين ؟
السنة أن يَجهر الإمام والمأموم والمنفرد بالتأمين .
وعقد الإمام البخاري باباً فقال : باب جهر المأموم بالتأمين .
ثم ساق بإسناده إلى أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قال الإمام : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) فقولوا : آمين . فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه .
قال ابن المنيِّر : مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن في الحديث الأمر بقول آمين ، والقول إذا وقع به الخطاب مُطلقاً حُمِلَ على الجهر ، ومتى أريد به الإسرار أو حديث النفس قُيـِّدَ بذلك . وقال ابن رشيد : تؤخذ المناسبة من جهة أنه قال إذا قال الإمام فقولوا ، فقابَلَ القول بالقول ، والإمام إنما قال ذلك جهرا ، فكان الظاهر الاتفاق في الصِّفَـة .

5 = هل يُوافق المأموم الإمام في قول : آمين .
استدل بعض العلماء بقوله عليه الصلاة والسلام : إذا قال الإمام : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) فقولوا : آمين . رواه البخاري ومسلم .
على أن المأموم يُوافِق الإمام في قول : آمين .
قال ابن الملقِّن : فظاهره الأمر بوقوع الجميع في حالة واحدة . اهـ .
إلا أن الذي يظهر أن قوله عليه الصلاة والسلام في حديث الباب : " إذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا " يقتضي عدم الموافقة في التأمين ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه " إذا قال الإمام : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) فقولوا : آمين " ليس فيه ما يدل صراحة على الموافقة ، وإنما فيه الحث على قول آمين ، وغاية ما فيه أنه يدل على أن قول آمين عقب الانتهاء من الفاتحة .
كما إن الفاء تأتي بمعنى ( ثم ) .

6 = فضل قول آمين ، لما تضمّنته من مغفرة الذنب .
ويُحمل على مغفرة الصغائر دون الكبائر .

7 = المقصود بـ تَأْمِين الْمَلائِكَةِ .
على قولين :
الأول : على ظاهره في عموم الملائكة .
الثاني : أنهم الْحَفَظـة .
قال ابن الملقِّن : واحتُجّ للثاني بالرواية السالفة : وقالت الملائكة في السماء آمين .

ولا إشكال في ذلك ، فالملائكة تُصلي وتصف صفوفاً ، ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ قال جابر بن سمرة : فقلنا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يُتِمُّون الصفوف الأوَل ، ويتراصّون في الصف . رواه مسلم .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 1:27 pm


الحديث الـ 84

في تخفيف الصلاة

عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ ، فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ , وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ .

في الحديث مسائل :

1= قوله : " إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ " يعني صلّى إماماً بالناس .
وتقدّم في حديث أنس : قوموا فلأُصَلِّ لكم . أي بِكم .
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام عن الأئمة : يُصَلُّون لكم ، فإن أصابوا فلكم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم . رواه البخاري .

2= قوله : " فَلْـيُخفِّف " الأمر للاستحباب ، ويدل عليه فعله عليه الصلاة والسلام ، فإنه صلى المغرب فقرأ بالطّور ، كما في الصحيحين ، وقرأ مرّة بالمرسلات ، كما عند البخاري ، وقرأ مرّة بالأعراف .
ففي حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف ، فرّقها بركعتين . رواه النسائي .
قال زيد بن ثابت لمروان بن الحكم : ما لَكَ تقرأ في المغرب بقصار ؟ وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بِطُولَى الطوليين .
فَدَلّ الأمر على الاستحباب .
قال ابن دقيق العيد : وَفِيهِ - بَعْدَ ذَلِكَ - بَحْثَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَمَّا ذُكِرَتْ الْعِلَّةُ وَجَبَ أَنْ يَتْبَعَهَا الْحُكْمُ ، فَحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ التَّطْوِيلُ ، وَيُرِيدُونَ التَّخْفِيفَ : يُؤْمَرُ بِالتَّخْفِيفِ . وَحَيْثُ لا يَشُقُّ ، أَوْ لا يُرِيدُونَ التَّخْفِيفَ : لا يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ . وَعَنْ هَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ : إنَّهُ إذَا عَلِمَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ : أَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ طَوَّلَ ، كَمَا إذَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ لِقِيَامِ اللَّيْلِ . فَإِنَّ ذَلِكَ - وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِمْ - فَقَدْ آثَرُوهُ وَدَخَلُوا عَلَيْهِ .
الثَّانِي : التَّطْوِيلُ وَالتَّخْفِيفُ : مِنْ الأُمُورِ الإِضَافِيَّةِ . فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ طَوِيلا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَادَةِ قَوْمٍ . وَقَدْ يَكُونُ خَفِيفًا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَادَةِ آخَرِينَ . اهـ .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : الواجب على المسلم أن يرجع في مقدار التخفيف والتطويل إلى السنة ، وبهذا يتبين أن أمره بالتخفيف لا يُنافى أمره بالتطويل أيضا في حديث عمار الذي في الصحيح لما قال : إن طول صلاة الرجل وقِصَرَ خُطبته مَئِـنَّـةٌ مِنْ فقهه ، فأطيلوا الصلاة واقُصُرُوا الخطبة . وهناك أمرهم بالتخفيف ولا منافاة بينهما فإن الإطالة هنا بالنسبة إلى الخطبة والتخفيف هناك بالنسبة إلى ما فعل بعض الأئمة في زمانه من قراءة البقرة في العشاء الآخرة . اهـ .
وهذا الذي أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية هو ما أنكره النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ رضي الله عنه.
وقال ابن القيم : وأما قوله : " أيكم أمّ الناس فليخفف " وقول أنس رضي الله عنه : كان رسول الله أخف الناس صلاة في تمام . فالتخفيف أمْـرٌ نسبي يرجع إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه ، لا إلى شهوة المأمومين ، فإنه لم يكن يأمرهم بأمرٍ ثم يخالفه ، وقد عَلِمَ أن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة ، فالذي فَعَلَه هو التخفيف الذي أَمَرَ به ، فإنه كان يمكن أن تكون صلاته أطول من ذلك بأضعاف مضاعفة ، فهي خفيفة بالنسبة إلى أطول منها ، وهَدْيه الذي كان واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازع فيه المتنازعون . اهـ.
وإطالته عليه الصلاة والسلام لم تكن في القراءة فحسب بل كانت في سائر الصلاة ، فقد روى البخاري ومسلم من طريق ثابت عن أنس قال : إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي بنا . قال ثابت : فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه ، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل قد نَسِي ، وإذا رفع رأسه من السجدة مَكَثَ حتى يقول القائل قد نَسِي .
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نَقْرٍ كَنَقْرِ الدِّيك ، وفي رواية : كَنَقْرِ الغُراب .

فالمرجع في ذلك إلى هديه الموافق لقوله عليه الصلاة والسلام ، لأنه لا يُتصوّر أن يأمر عليه الصلاة والسلام بالتخفيف ثم يُخالِف هذا الأمر .

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالتخفيف ويَؤمُّنا بالصافات

3= سبب النهي عن التطويل .
1 - خشية تنفير الناس ، وسيأتي في الحديث الذي يلي هذا الحديث .
2 - ومراعاة حال المأمومين .
3 – مراعاة حال المريض والضعيف .

4= هل هذا النهي عام في كل صلاة ؟ أو هو خاص ببعض الصلوات ؟
الذي يظهر اختصاصه بالعشاء نظراً لسبب ورود الحديث ، وما سيأتي في حديث أبي مسعود رضي الله عنه .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ربما أطال في صلاة المغرب .
ولكون العشاء بعد جهد يوم كامل ، وعمل شاق ، فيُسنّ فيها التخفيف .
ولأنه عليه الصلاة والسلام كان يُطيل في قراءة صلاة الفجر ، وهكذا كان خلفاؤه من بعده .

5= قوله : " وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ " فمن أراد الإطالة التي تشقّ على الناس ، وكان يُريد مناجاة ربّـه ، والانطراح بين يدي مولاه ، فـلْـيُصَلِّ لنفسه صلاة نافلة ثم يُطيل ما شاء الله له أن يُطيل .

6= هل يُطيل الإنسان لنفسه ما شاء في كل صلاة نافلة ؟
يُطيل فيما شُرِعت له الإطالة ، ويُخفِّف فيما جاءت به السنة بالتخفيف ، كراتبة الفجر ، وراتبة المغرب ، وركعتي الطواف ، فإن هَدْيه عليه الصلاة والسلام التخفيف في ذلك كله .
قالت عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُخَفِّف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول : هل قرأ بأم الكتاب . رواه البخاري ومسلم .
ويجب التخفيف في تحية المسجد إذا دَخَلَ الْمُصَلِّي والإمام يخطب يوم الجمعة ، لقوله عليه الصلاة والسلام لِسُليك : قم فاركع ركعتين وتجوّز فيهما ، ثم قال : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما . رواه مسلم .

7= إذا طوّل الإنسان لنفسه فهل يجب أن يكون هذا الطول في جميع الأركان ؟
السنة أن يكون ذلك في جميع الأركان ، وأن تكون الأركان قريبة من بعضها في الطُّول .
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم : كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبا من السواء .
وفي حديث حذيفة رضي الله عنه : فكان ركوعه نحواً من قيامه ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ثم قام طويلا قريبا مما ركع ، ثم سجد ، فقال : سبحان ربي الأعلى ، فكان سجوده قريبا من قيامه . رواه مسلم .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 1:33 pm


الحديث الـ 85

في النهي عن التطويل

عن حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ البدري رضي الله عنه قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : إنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا , قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ , فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ , فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ , فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ .

في الحديث مسائل :

1= جواز ذِكر الإنسان بما فيه في حال الشكوى ، والذي يظهر أن الرجل سماه وأُبهم فيا بعد .
قال الإمام البخاري : باب من شكا إمامه إذا طول .

وقد قيل :
القدح ليس بِغِيبةٍ في سِتةٍ *** مُتظـلـم ومعـرّف ومحـذّر
ولمظهر فسقـاً ومُستفتٍ *** ومن طلب الإعانة في إزالة منكر

ومن هذا الباب فإن للمرأة أن تشكو زوجها إذا ظلمها .

2= قوله : " إنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا " ولم يقُل الرجل إني لأتخلّف عن صلاة الصُّبح ، فيُحتَمَل انه يتأخّر من أجل تطويل الإمام .

3= مُفارقة الإمام لِعُذر .
قال المازري : يجوز إن كان لِعُذر من الخوف على تَلَف بعض مَالِه بِشرط أن يتعدّى الإمام التطويل على العادة نقله ابن الملقِّن .

4= سبق القول أن السنة الإطالة في صلاة الصبح ، لقوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ) .
وجمهور المفسِّرين على أن المقصود بـ " قرآن الفجر " هو صلاة الفجر .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُطيل القراءة في صلاة الفجر .
فعن أبي برزة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه ، ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة . رواه البخاري ومسلم .
وعن أنس رضي الله عنه قال : صلى بنا أبو بكر صلاة الصبح فقرأ آل عمران ، فقالوا : كادت الشمس تطلع . قال : لو طلعت لم تجدنا غافلين . رواه البيهقي .
وفي رواية : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه صلى بالناس الصبح ، فقرأ بسورة البقرة ، فقال له عمر : قربت الشمس أن تطلع . فقال : لو طلعت لم تجدنا غافلين . رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق .
وفي رواية عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه صلى الصبح ، فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما . رواه البيهقي .
وعن عبد الله بن عامر : صلينا وراء عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصبح ، فقرأ فيها سورة يوسف وسورة الحج ، قراءة بطيئة . رواه عبد الرزاق .

وعن أبي عثمان النهدي قال : صليت خلف عمر رضي الله عنه الفجر ، فما سَلَّمَ حتى ظن الرجال ذوو العقول أن الشمس قد طلعت ، فلما سَلَّمَ قالوا : يا أمير المؤمنين كادت الشمس تطلع . قال : فتكلم بشيء لم أفهمه ، فقلت : أي شيء قال ؟ فقالوا : قال : لو طلعت الشمس لم تجدنا غافلين . رواه عبد الرزاق .

5= جواز الإغلاظ في الموعظة لمن عُلِم أنه لا ينفر ، ولمن بَلَغه النهي .
قال الإمام البخاري : باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله .
وقد أغلظ النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما لمكانته .
فعن عبد الله بن عمرو قال : رأى النبي صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبين معصفرين ، فقال : أأمك أمرتك بهذا؟ قلت : أغسِلهما ؟ قال : بل أحرقهما . رواه مسلم
ولكنه عليه الصلاة والسلام لم يُغلِظ للأعرابي الذي بال في ناحية المسجد لئلا يَنفر .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل ، فَنَزَعَه فطرحه ، وقال : يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده . فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم : خُـذ خاتمك انتفع به . قال : لا والله لا آخذه أبداً ، وقد طَرَحَه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

6= قوله عليه الصلاة والسلام : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ " تلميح يُغني عن التصريح ، فلم يذكر الرجل باسمه ، وإنما ذَكَر الوصف .

7= التنفير إنما يكون في الإطالة التي تحصل معها المشقّـة ، أما أن يُراعى حال كل إنسان في صلاة الفجر على وجه الخصوص فهذا مُتعذّر ، وإنما يُراعى حال العموم ويُمكن أن يُراعى المكان ، كمساجد الأسواق التي يُبكّر أصحابها إلى حِرَفهم .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه : أفتّان أنت يا معاذ ؟ وكان معاذ رضي الله عنه قرأ سورة البقرة في صلاة العشاء .

8= الإيجاز ، هو الاختصار .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 5:19 pm

شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 86

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلاةِ سَكَتَ هُنَيْهَةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ , فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ ، مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ . اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ .

في الحديث مسائل :

1= لما فرغ المصنف من باب الإمامة بدأ بِصِفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن الإمام والمأموم مُخاطَبون بأمره صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي . رواه البخاري .

2= قوله : " إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلاةِ " محمول على الصلاة الجهرية ، لأنه قال بعدها : سَكَتَ هُنَيْهَةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ . ولأن الصلاة السِّريَّة تُسرّ فيها القراءة والاستفتاح .

3= معنى " هُنَيْهَة " أي قليلاً .
قال القاضي عياض : تصغير هَنَة ، ثم زيدت فيها هاء .
وفي القاموس المحيط : هُنَيَّة مصغرة هَنَة أصلها : هَنْوَة ، أي شيء يسير ، ويُروى هنيهة بإبدال الياء هاء .

4= قوله : " فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي " القائل هو أبو هريرة رضي الله عنه ، وهو يدلّ على محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره ، والتّأدّب معه في الخِطاب .
ويدل على عِظم الوالدين في نفوسهم ، لأن أغلى ما عند القوم آباءهم وأمهاتهم ، فيُفدّون النبي صلى الله عليه وسلم بأغلى ما عندهم .
وقوله : " بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي " أي فِداء لك أبي وأمّي .

5= حرص أبي هريرة رضي الله عنه على السؤال ، وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك ، لِمَا رأيت من حرصك على الحديث ، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه ، أو نفسه . رواه البخاري

6= قوله : " أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ ، مَا تَقُولُ ؟ " فيه السؤال عما يُشكل أو عما يَخفى .
وأن من طرق تحصيل العِلم السؤال ، ولذا قال مجاهد : لا يَتَعَلَّم العلم مُستحي ولا مُستكبر .

7= هذا الذي كان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم هو دعاء الاستفتاح ، وهذه الصيغة التي جاءت في هذا الحديث فيها الاستعاذة ، والدعاء لِحَظِّ النفس .
والصيغة الثانية ، وهي :
سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك . رواه مسلم .
فهذه الصيغة فيها تعظيم لله تعالى .
وهناك صِيَغ أخرى ، منها :
ففي حديث عليّ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال : وَجَّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين . رواه مسلم .
وفي رواية له : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة كَـبَّر ثم قال : وَجَّهتُ وجهي ، وقال: وأنا أول المسلمين .
وقد سأل أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : بأي شيء كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل ؟ قالت : كان إذا قام من الليل افتتح صلاته : اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم . رواه مسلم .

8= حُكم هذا الدعـاء .
هو سُـنّـة ، فمن أتى به فقد أحسن ، ومن تركه فليس بآثم ، إلا أن الأكمل أن يأتي به الْمُصلِّي في الفريضة والنافلة .
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله في الفريضة والنافلة .
ويُنوِّع الْمُصلِّي بين الأنواع السابقة .

9= لا يُشرع الاستفتاح لِمَنْ كَـبَّـر خلف الإمام في الجهرية ، والإمام يقرأ .
بل يُكبِّر ويُنصت ، لأنه مأمور بالإنصات ، لقوله عليه الصلاة والسلام " وإذا قرأ فأنصتوا " .

10= خصّ الثوب الأبيض دون غيره ، لأنه يظهر عليه أثر إزالة الدّنَس . والدَّنَس هو الوسخ .

11= قوله : " اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ " لماذا ذَكَر الثلج والبَرَد بعد ذِكر الماء ؟
قال ابن القيم رحمه الله :
سألت شيخ الإسلام عن معنى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد
كيف يُطهر الخطايا بذلك ؟ وما فائدة التخصيص بذلك ؟ وقوله في لفظ آخر: " والماء البارد " والحارّ أبلغ في الانقاء ؟
فقال : الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضَعْفَـاً ، فيرتخي القلب وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجّسه ، فإن الخطايا والذنوب له بمنـزلة الحطب الذي يُمِد النار ويوقدها ، ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه ، والماء يغسل الخبث ويطفئ النار ، فإن كان بارداً أورث الجسم صلابة وقوة ، فإن كان معه ثلج وبَرَد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته ، فكان أذهب لأثر الخطايا .
هذا معنى كلامه ، وهو يحتاج إلى مزيد بيان وشرح .
فاعلم أن ههنا أربعة أمور : أمران حسيّان ، وأمران معنويان . فالنجاسة التي تـزول بالماء هي ومزيلها حسيان ، وأثر الخطايا التي تـزول بالتوبة والاستغفار هي ومزيلها معنويان . وصلاح القلب وحياته ونعيمه لا يتم إلا بهذا وهذا . اهـ .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 5:22 pm


الحديث الـ 87

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ , وَالْقِرَاءَةَ بـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وَكَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ , وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِماً , وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِداً , وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ , وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى , وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ , وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاةَ بِالتَّسْلِيمِ .

في الحديث مسائل :

1= تكبيرة الإحرام رُكن لا تنعقد الصلاة بغيرها .
قال عبد الرحمن بن مهدي : لو افتتح الرجل الصلاة بسبعين اسماً من أسماء الله ولم يُكبِّر تكبيرة الإحرام لم يُجْزِه ، وإن أحدث قبل أن يسلم لم يُجْزِه .
قال ابن عبد البر : اختلف الأئمة من الفقهاء في تكبيرة الإحرام ؛ فذهب مالك في أكثر الرواية عنه والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه إلى أن تكبيرة الإحرام فرض واجب من فروض الصلاة . اهـ .
وفي مذهب أحمد أنها رُكن لا تسقط في عمد ولا سهو .
قال ابن قُدامة في المغني : وتختص تكبيرة الإحرام من بين الأركان بأن الصلاة لا تنعقد بِتَرْكِها .
وقال ابن حجر : فائدة :
تكبيرة الإحرام ركن عند الجمهور ، وقيل شرط ، وهو عند الحنفية ، ووجه عند الشافعية ، وقيل : سُنة . قال ابن المنذر : لم يقل به أحد غير الزهري ، ونقله غيره عن سعيد بن المسيب والأوزاعي ومالك ، ولم يثبت عن أحد منهم تصريحا ، وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعا تجزئه تكبيرة الركوع .
وقال القرطبي : والصحيح من مذهبه [ يعني الإمام مالك ] أيجاب تكبيرة الإحرام ، وأنها فرض وركن من أركان الصلاة ، وهو الصواب ، وعليه الجمهور ، وكل من خالف ذلك فمحجوج بالسنة .

2= هل يُجزئ غير التكبير ؟
قال النووي : فقولها : " كان يفتتح الصلاة بالتكبير " فيه إثبات التكبير في أول الصلاة ، وأنه يتعين لفظ التكبير ، لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله ، وأنه صلى الله عليه وسلم قال : صلوا كما رأيتموني أصلي . وهذا الذي ذكرناه من تعيين التكبير هو قول مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى ، وجمهور العلماء من السلف والخلف .
قال القرطبي : واختلف العلماء في اللفظ الذي يَدْخُل به في الصلاة ؛ فقال مالك وأصحابه وجمهور العلماء : لا يجزئ إلا التكبير ، لا يجزئ منه تهليل ولا تسبيح ولا تعظيم ولا تحميد ، هذا قول الحجازيين وأكثر العراقيين ، ولا يجزئ عند مالك إلا ( الله أكبر ) لا غير ذلك ، وكذلك قال الشافعي .
ثم ذَكَر أن الحجة في ذلك هو حديث عائشة هذا .

3= المؤلف رحمه الله أورد هذا الحديث في باب صِفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، والفِعل الْمُجرّد لا يدل على الوجوب ، إلا أنه هنا اقترنت به قرينة ، وهي قوله عليه الصلاة والسلام : صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي . رواه البخاري .
وهنا قد يَرِد إشكال ، وهو أن صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم تضمّنت الأركان والواجبات والسُنن ، فهذا يُعكّر على هذه القرينة .
والجواب عنه : أن المؤلّف رحمه الله أورد هذا الحديث في باب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم عَقَد باباً بعد هذا الباب ، وهو باب وُجوب الطمأنينة في الركوع والسجود . وسيأتي إن شاء الله .

4= وُجوب قراءة الفاتحة ، بل هي رُكن للإمام والمنفرِد ، والمأموم في الصلاة السرِّيَة – على الخلاف – .

5= وُجوب الطمأنينة ، وهي مأخوذة من ضميمة " صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي " مع الأمر في حديث المسيء بالطمأنينة .

6= استفتاح القراءة بـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هل يدلّ على أن البسملة ليست آية من الفاتحة ؟
الجواب : لا يدل على ذلك ، فإن ذِكْر ما تُبدأ به القراءة ليس نفياً لما عداها مما يكون قَبْلَها من الاستفتاح وقراءة البسملة .
ثم إن هذا مفهوم ، والمنطوق مُقدّم عليه .
ومن المنطوق ما رواه البخاري من طريق قتادة قال : سُئِل أنس : كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كانت مدّاً ثم قرأ : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يَمُدّ بِـ (بسم الله) ، ويَمُدّ بـ(الرحمن) ، ويَمُدّ بـ (الرحيم ) .
وروى الدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا : إذا قرأتم الحمد لله فاقرؤوا (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إنها أم القرآن ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ، و (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إحداها . وصححه الألباني في الصحيحة .
وروى النسائي من طريق نعيم المجمر قال : صليت وراء أبي هريرة ، فقرأ : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) فقال : آمين ، فقال الناس : آمين .

7= هل يَجهر بـ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ؟
السنة أنه لا يَجهر بها .
وسيأتي تفصيل ذلك في حديث أنس رضي الله عنه في باب مُستقل .

8= قولها : " وَكَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ "
قال القاضي عياض : " لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ " أي لم يرفعه ، وأصل الشُّخوص الرّفع .
والمعنى لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره ، ولا يُطأطئ برأسه فيحني ظهره ، وإنما يعتدل في ركوعه ، بحيث يكون رأسه في مستوى جسمه .
قال النووي : أي لم يخفضه خفضا بليغا ، بل يعدل فيه بين الأشْخَاصِ والتّصويب .
وفي المسند عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رَكَع لو وُضِع قَدَحٌ من ماء على ظهره لم يُهراق .

9= قولها : " وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ " يعني التشهّد ، وهو من واجبات الصلاة ، فمن تركه عمدا بَطَلَتْ صلاته ، ومن ترك التشهّد الأول ( ويُسمى الأوسط ) نسياناً جَبَرَه بسجود السهو .
قال النووي : فيه حجة لأحمد بن حنبل ومن وافقه من فقهاء أصحاب الحديث أن التشهد الأول والأخير واجبان . اهـ .
وسيعقد المصنف باباً للتشهّد .

10= تفصيل حال من قام عن التشهّد الأول :
إذا استتم قائما كُرِه له أن يَرجع ، وإن شَرَع في الرّكن حرُم عليه الرّجوع .
أما إذا لم يستتم قائما فله أن يرجع .
ففي المسند وغيره عن المغيرة بن شعبة قال : أمّـنَـا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر ، فقام ، فقلنا : سبحان الله ، فقال : سبحان الله ، وأشار بيده ، يعني قوموا ، فقمنا ، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ، ثم قال : إذا ذكر أحدكم قبل أن يستتم قائما فليجلس ، وإذا استتم قائما فلا يجلس .
وفي رواية لأحمد : إذا قام أحدكم فلم يستتم قائما فليجلس ، وإذا استتم قائما فلا يجلس ، ويَسجد سجدتي السهو .

11= قولها : " وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى " هذا في الصلاة ذات التشهّد الواحد ، كالفجر والجمعة والعيدين ، والنوافل ، وهو جُلوس التشهّد الأول .
أما التشهّد الثاني فإن يتورّك فيه ، وهو ما جاء في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه في صِفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم : فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى ، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته . رواه البخاري .

12= قولها : " وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ " ، فُسِّر بالإقعاء المنهي عنه .
وفَسَّره أبو عبيد وغيره بالإقعاء المنهي عنه ، وهو أن يلصق ألييه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض ، كما يفرش الكلب وغيره من السباع . نقله النووي ، وقال في شرح عقبة الشيطان : هو الإقعاء الذي فسّرناه ، وهو مكروه باتفاق العلماء بهذا التفسير الذي ذكرناه ، وأما الإقعاء الذي ذكره مسلم بعد هذا في حديث ابن عباس أنه سنة فهو غير هذا . اهـ .
والإقعاء الذي قال عنه ابن عباس إنه سُنة ، هو أن ينصب قدميه ، بحيث تكون بطون الأصابع إلى الأرض ، ويجلس عليهما بين السجدتين ، أي أن يضع إليته على عرقوبَيه .

13= قولها : " وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ "
أي في السجود ، بحيث يُلصق ذراعيه بالأرض كحال السِّباع إذا بَرَكت وبسطت أذرعتها على الأرض .
ولأنه إذا افترش افتراش السّبع فسوف يُخل بسجوده ، ولا يُمكّن أعضاء السجود .

14= قولها : " وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاةَ بِالتَّسْلِيمِ "
قال النووي : فيه دليل على وجوب التسليم ... واخْتَلَف العلماء فيه ؛ فقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى وجمهور العلماء من السلف والخلف : السلام فرض ، ولا تصح الصلاة إلاّ به .

15= هل يجوز أن يقتصر على تسليمة واحدة ؟
قال ابن قدامة : والواجب تسليمة واحدة ، والثانية سُنة .
قال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة .
قال ابن قدامة : وليس نص أحمد بصريح بوجوب التسلميتين ، إنما قال : التسليمتان أصحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ويجوز أن يذهب إليه في المشروعية والاستحباب دون الإيجاب ، كما ذهب إلى ذلك غيره .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 9:17 pm



الحديث الـ 88

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ , وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ , وَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ . وَكَانَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ .

في الحديث مسائل :

1= مشروعية رَفع اليدين في هذه المواضع التي ذكرها ابن عمر رضي الله عنهما .

2= كيف يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام ؟
له ثلاث حالات :
1 – أن يُكبِّر أولاً ثم يرفع يديه .
2 – أن يرفع يديه ثم يُكبِّر .
3 – أن يُكبِّر مع رفع يديه في وقت واحد .

3= قوله : " حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ " أي بمحاذاة منكبيه ، والمنكب هو أعلى الكتف ، وهو العاتِق .
قال ابن حجر : والمنكب : مجمع عظم العضد والكتف .
والمحاذاة للمنكِبين : المقصود بها ما يُقابلهما .

4= كيف يُجمع بين هذه الرواية وبين الرواية الثانية التي جاء فيها : " حتى يحاذي بهما فروع أذنيه " رواه مسلم ؟
وروى أبو ثور عن الشافعي أنه جمع بينهما فقال : يَحاذِي بظهر كفيه المنكبين ، وبأطراف أنامله الأذنين . ذَكَره ابن حجر ثم قال : ويؤيده رواية أخرى عن وائل عند أبي داود بلفظ : حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه .

5= هذه ثلاثة مواضع ذكر فيها ابن عمر رضي الله عنهما رفع اليدين ، وهي :
عند تكبيرة الإحرام
وعند الركوع
وعند الرفع منه

6= هل ورَد رفع اليدين في غير هذه المواضع في الصلاة ؟
وَرَد رفع اليدين في موضع رابع ثبت به الرفع عند البخاري من حديث ابن عمر أيضا ، وفيه : وإذا قام من الركعتين رفع يديه .
يعني في قيامه للركعة الثالثة .
ولا يُشرع الرّفع في غير هذه المواضع ، لعدم وُورد ذلك عنه عليه الصلاة والسلام .

7= أنكر بعض العلماء رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام ، ولعله لعدم بلوغهم الدليل .
وإلا فقد نقل ابن عبد البر عن الأوزاعي أنه قال : بلغنا أن من السنة فيما أجمع عليه علماء أهل الحجاز والبصرة والشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر لافتتاح الصلاة ، وحين يكبر للركوع وحين يرفع رأسه منه ، إلا أهل الكوفة فإنهم خالفوا في ذلك أُمّتَهم . اهـ .
وروي عن ابن المبارك قال : صليت إلى جنب أبي حنيفة فرفعت يدي عند الركوع وعند الرفع منه ، فلما انقضت صلاتي قال لي : أردت أن تطير ؟! فقلت له : وهل من رفع في الأولى يُريد أن يَطِير ؟ فَسَكَتْ .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 9:19 pm



الحديث الـ 89

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم


عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ : عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ , وَالرُّكْبَتَيْنِ , وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ .

في الحديث مسائل :

1= قوله صلى الله عليه وسلم : " أُمِرْتُ " الآمر له هو الله تبارك وتعالى ، والأمر له عليه الصلاة والسلام أمْرٌ لأمّتِـه .

2= وُجوب السجود على الأعضاء السبعة .

3= إذا سَجد على بعض هذه الأعضاء ، هل يصحّ سجوده ؟
قال القرطبي : واختلف العلماء فيمن وضع جبهته في السجود دون أنفه ، أو أنفه دون جبهته ؛ فقال مالك يسجد على جبهته وأنفه ، وبِهِ قال الثوري وأحمد ، وهو قول النخعي . قال أحمد : لا يُجزئه السجود على أحدهما دون الآخر ، وبه قال أبو خيثمة وأبن أبي شيبة . قال إسحاق : إن سجد على أحدهما دون الآخر فصلاته فاسدة . وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وروي عن أبن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى كلهم أمر بالسجود على الأنف . وقالت طائفة : يُجزئ أن يسجد على جبهته دون أنفه ، هذا قول عطاء وطاوس وعكرمة وابن سيرين والحسن البصري ، وبه قال الشافعي وأبو ثور ويعقوب ومحمد . قال ابن المنذر : وقال قائل إن وضع جبهته ولم يضع أنفه ، أو وضع أنفه ولم يضع جبهته فقد أساء وصلاته تامة ، هذا قول النعمان . قال ابن المنذر : ولا أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول ، ولا تابعه عليه .
ثم قال القرطبي : قلت : الصحيح في السجود وضع الجبهة والأنف . اهـ .

4= التنبيه على عدم صحة سجود من يسجد على طرف شماغه أو طرف عقاله دون أن يُمكِّن جبهته من الأرض .
فإن قيل : النبي صلى الله عليه وسلم سَجَد على كُور العمامة ؟
فالجواب : أن الذي يسجد على عمامة يُمكِّن جبهته أو عمامته بخلاف من يسجد على طَرَف العقال .
ثم إن الذي يسجد على طرف العقال فيه معنى آخر وهو تكبّره أحيانا عن السجود على الأرض .

5= لو رفع الْمُصلِّي قدميه . هل تصح صلاته ؟
لا تصحّ صلاته لأنه ترك واجباً ، فإن كان جاهلا فقد أساء ، وإن كان عالما وفعله عمدا طيلة السجود بَطَلتْ صلاته .

6= أطراف القدمين : المقصود به الأصابع ، والسنة أن يَرصّ عقبيه ، وهي العراقيب لتكون بطون الأصابع نحو الأرض ، وأطراف الأصابع نحو القِبلة ، وبهذا يُمكِّن جبهته من السّجود ، فإنه إذا ضغط قدميه تمكّنت جبهته

7= هذا الأمر بالسجود على هذه الأعضاء السبعة يُفسِّر ويُوضِّح النهي عن افتراش كافتراش السّبع ، وهو أن الافتراش يُخالف تمكين الأعضاء من السجود ، فإن الْمُصلِّي إذا افترش يديه ووضعهما على الأرض لم يُمكِّن جبهته ، لأنه مُعتمد على يديه ، ولن يُمكِّن يديه لأن الاتِّكاء سيكون على المرفقين والذراعين ، ولن يَرصّ عَقِبَيه لأنه مُعتمد على يديه .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 9:21 pm

الحديث الـ 90 ، 91

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم


ح 90
عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا قَامَ إلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ , ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ , ثُمَّ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ , ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ , ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي , ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ , ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ , ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَع رَأْسَهُ , ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلاتِهِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا , وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ .
ح 91
عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَكَانَ إذَا سَجَدَ كَبَّرَ , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ , وَإِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ , فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ , وَقَالَ : قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلاةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم - أَوْ قَالَ : صَلَّى بِنَا صَلاةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم .

في الحديثين مسائل :

1= مشروعية التكبير عند كل خفض ورَفع .
ويُسن للمصلي أن يُكبر إذا سجد سجود القرآن ، ويُكبِّر إذا رفع .
ففي حديث أبي هريرة أنه كان يصلي بهم ، فيَكبِّر كلما خفض ورفع ، فإذا انصرف قال : إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري ومسلم .
وعن عكرمة قال : رأيت رجلا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع ، وإذا قام وإذا وضع ، فأخبرت ابن عباس رضي الله عنه قال : أوَ ليس تلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لا أمّ لك ؟! رواه البخاري
وكان عبد الله بن عمر يُكبّر في الصلاة كلما خفض ورفع .

2= حُكم التكبيرات :
عند جمهور العلماء أن التكبيرات سُنة عدا تكبيرة الإحرام ، وقد سبق الكلام عليها .
قال الإمام النووي : واعلم أن تكبيرة الاحرام واجبة وما عداها سنة ، لو تَركه صحّت صلاته لكن فاتته الفضيلة وموافقة السنة ، هذا مذهب العلماء كافة إلا أحمد بن حنبل رضي الله عنه في إحدى الروايتين عنه أن جميع التكبيرات واجبة ، ودليل الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم عَلّم الاعرابي الصلاة ، فَعَلّمه واجباتها ، فذكر منها تكبيرة الاحرام ، ولم يذكر ما زاد ، وهذا موضع البيان ووقته ، ولا يجوز التأخير عنه .

3= متى يُكبِّر ؟
هل يُكبِّر إذا استوى قائما ، أو قبل القيام ، أو أثناء القيام ؟
يُكبّر أثناء القيام ، وأثناء الإنحناء ، وأثناء الهوي .
ويدل عليه ما في حديث أبي هريرة هذا : " ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي , ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ , ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ , ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَع رَأْسَهُ " .
أي أثناء الانتقال .
ولا يُشترط أن يمدّ التكبير بين الرّكنين ، بحيث يبدأ به في أول حركته ويقطعه عند الدخول في الركن الذي يليه ، بل هذا خلاف السنة .

4= حرص الصحابة رضي الله عنهم على تلمّس هدي النبي صلى الله عليه وسلم .

5= جواز ذِكر النبي صلى الله عليه وسلم باسمه مع التعظيم .
فقول عمران بن حصين رضي الله عنه : " قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلاةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم - أَوْ قَالَ : صَلَّى بِنَا صَلاةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم " .
وعمران بن حصين عُرِف عنه شدّة تعظيمه للسنة .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 9:23 pm

الحديث الـ 92

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم


عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَال : رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ , فَرَكْعَتَهُ فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ , فَسَجْدَتَهُ , فَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ , فَسَجْدَتَهُ فَجِلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالانْصِرَافِ قَرِيباً مِنْ السَّوَاءِ .
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : مَا خَلا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيباً مِنْ السَّوَاءِ .

في الحديث مسائل :

1= لا يزال الكلام على صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم .

2= هذا وصف الموازنة بين أركان الصلاة ، والقُرب أمر نسبي .
وهذا يدل على مُقارَبة أفعال الصلاة .

3= الركوع والقيام منه ، والسجود والجلوس بين السجدتين قريب من السواء ، أي أن هذه الأفعال قريبة من بعضها في الطُّول .

4= رواية البخاري تدل على أن القيام أطول من بقية الأركان ، كما تدل على أن القعود كذلك أحياناً .

5= هل هذه الموازَنة بين جميع الأركان ؟ وفي كل الصلاة ؟
هذا بحسب الصلاة مِن جهة ، وبحسب طول القراءة من جهة أخرى .
فالصلاة الرباعية تختلف عن غيرها .
ويدل على ذلك حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في الصحيحين ، وفيه : أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها أصلي صلاة العشاء ، فأرْكد في الأوليين وأخفّ في الأخريين .
وفي رواية لهما : أما أنا فأمـدّ في الأوليين وأحذف في الأخريين ، ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفي حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يُطوّل في الأولى ويقصر في الثانية ويُسمع الآية أحيانا ، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين ، وكان يُطول في الأولى ، وكان يُطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية . رواه البخاري ومسلم .
وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال كنا نحزر قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة آلم تنزيل السجدة ، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك ، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر ، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك . رواه مسلم .

وسيأتي ما يتعلق بالقراءة في الصلاة – إن شاء الله – .
وسيأتي أيضا في حديث أنس رضي الله عنه – الآتي بعده – مزيد بيان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 9:29 pm

الحديث الـ 93

طول القيام بعد الركوع وبين السجدتين

عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَال : إنِّي لا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِنَا .
قَالَ ثَابِتٌ : فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئاً لا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ . كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائِماً , حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : قَدْ نَسِيَ , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ مَكَثَ , حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : قَدْ نَسِيَ .

في الحديث مسائل :

1= معنى " لا آلـو " أي لا أُقَصِّر .
وقال ابن قتيبة في غريبه : ويُقال : لا آلو كذا ، أي لا أستطيعه .
ومعناه أي لا أقصِّر ما استطعت من صلاتي بكم كصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهذا يعني أنه يجتهد في وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً وفِعلاً .

2= في هذا الحديث دلالة على جواز طول بعض الأركان عن بعض ، وأن القريب من السواء أمر نسبي – كما تقدّم – .

3= فيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع أطال القيام ، وفيه مسائل :
الأولى : الرد على من يَنْقُر صلاته ، بل لا يَجعل بين الركوع والسجود فاصلاً .
الثانية : أن السنة عدم الاقتصار على قول " ربنا ولك الحمد " كما تقدّم ، وتقدّم أنه يقول غير ذلك مما وَرَد
الثالثة : أن هذا الموضع موضع ثناء وذِكر لله عز وجل .
وقد تقدّم أن رجلا قال لما رَفَع رأسه من الركوع : ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه .

4= فيه أن ظنّ المأموم لا يُشْرَع معه تنبيه الإمام .
فقول أنس رضي الله عنه : " حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : قَدْ نَسِيَ " فيه إشعار بأن المأموم قد يظن أنه نسي ، فلا يُشرع له تذكير إمامه إلا إذا تيقّن نسيانه أو وقع الخطأ من الإمام .

5= القائل : " حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : قَدْ نَسِيَ " هو أنس رضي الله عنه ، فقد جاء في رواية للبخاري من طريق ثابت قال : كان أنس يَنْعَت لنا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فكان يصلي وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نَسِي .

ويؤيِّد ذلك رواية لمسلم : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال : سمع الله لمن حمده ، قام حتى نقول : قد أوْهَم ، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول : قد أوهم .
وهو بمعنى الرواية الأولى .

6= تقدّم ماذا يقول بعد القيام من الركوع ، فماذا يقول بين السجدتين ؟
يقول : رب اغفر لي ، رب اغفر لي .
ففي حديث حذيفة رضي الله عنه : وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده ، وكان يقول : رب اغفر لي . رب اغفر لي . رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه .
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين : اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه ، وفي رواية ابن ماجه أنه كان يقوله في صلاة الليل .
قال الترمذي : وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ، يَرون هذا جائزا في المكتوبة والتطوع .

وله أن يدعو بين السجدتين بعد قول : رب اغفر لي .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 9:31 pm

الحديث الـ 94

في تمام صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمره بالتخفيف



عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : مَا صَلَّيْتُ وراء إمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلاةً ، وَلا أَتَمَّ صّلاةً مِنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم .

في الحديث مسائل :
1= تقدّم الكلام على أمره صلى الله عليه وسلم بالتخفيف ، وأنه مع ذلك كان يُطيل في بعض الأحيان ، وأن الأمر بالتخفيف في مُقابِل التطويل الذي يشقّ على الناس .

2= التخفيف لا يعني الإخلال بالصلاة من حيث أركانها وواجباتها بل وسُننها .
فقد جاء الحث على المحافظة على ركوعها وسُجودها ، فمن ذلك :
قوله عليه الصلاة والسلام : لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود . رواه أبو داود وابن ماجه .
وفي حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعاً : لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده .
وقوله عليه الصلاة والسلام : أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته . قالوا : يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته ؟ قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها ، أو قال : لا يُقيم صلبه في الركوع والسجود . رواه الإمام أحمد .
وقوله عليه الصلاة والسلام : من حافظ على الصلوات الخمس ركوعهن وسجودهن ووضوئهن ومواقيتهن ، وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة ، أو قال وَجَبَتْ له الجنة . رواه الإمام أحمد .
وفي رواية له : قال من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها يراها حقا لله عليه حُرِّمَ على النار .

3= جَمْعُه صلى الله عليه وسلم بين التخفيف والتمام والْمُقارَبة بين أركان الصلاة .
روى مسلم من طريق ثابت عن أنس قال : ما صَلَّيتُ خَلْفَ أحَدٍ أوجزَ صلاة من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام ؛ كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتقارِبة ، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة ، فلما كان عمر بن الخطاب مَـدّ في صلاة الفجر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال : " سمع الله لمن حمده " قام حتى نقول : قد أوْهَم ، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول : قد أوهم .

4= في هذا الحديث رد على من تمسّك بظاهر الأمر بالتخفيف ، فإن الذي أمر بالتخفيف عليه الصلاة والسلام كان يُتمّ صلاته ، ولم يُـرَ أحسن منها .
والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 9:34 pm

الحديث الـ 95

حديث أَبِي قِلابَةَ

عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ الْبَصْرِيِّ - قَال : جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا , فَقَال : إنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ , وَمَا أُرِيدُ الصَّلاةَ , أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي . فَقُلْتُ لأَبِي قِلابَةَ : كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي ؟ فَقَال : مِثْلَ صَلاةِ شَيْخِنَا هَذَا , وَكَانَ يَجْلِسُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ في الركعة الأولى .
أَرادَ بشيخِهمْ ، أَبا بُريد ، عَمرَو بنَ سَلَمَة الجَرْميَّ .ويُقال : أبو يزيد .

في الحديث مسائل :

1= القائل لأبي قِلابة هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ، إذ هو الراوي عنه .

2= قوله : " في مسجدنا هذا " الظاهر أنه مسجد البصرة . أفاده العيني .

3= مالك بن الحويرث أحد الذين خاطَبهم النبي صلى الله عليه وسلم مُباشَرة بقوله : صلوا كما رأيتموني أُصلِّي .
روى البخاري من طريق أبي قلابة قال : حدثنا مالك – يعني ابن الحويرث – قال : أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون ، فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا ، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا ، أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا ، فأخبرناه . قال : ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلّموهم ومُروهم - وَذَكَرَ أشياء أحفظها أو لا أحفظها - وصلوا كما رأيتموني أصلي ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم .

4= هذه الجلسة الخفيفة تُسمى جلسة الاستراحة ، واختُلِف في حُكمها .
فقيل : يَجلس المصلي ، لهذا الحديث ولحديث أبي حُميد الساعدي رضي الله عنه .
وقيل : يجلس الكبير ومن به عِلّة .

وقيل في تعليل هذه الجلسة أنها للكِبَر .
ونقل العيني عن صاحب الهداية أنه قال في الرد على من علّل بذلك :
فيه تأمل ، لأن إنهاء ما عُمِّرَ صلى الله عليه وسلم ثلاث وستون سنة ، وفي هذا القدر لا يعجز الرجل عن النهوض ، اللهم إلا إذا كان لعذر مرض أو جراحة ونحوهما . وفي (التوضيح) وحَمَلَ مالك هذا الحديث على حالة الضعف بعيد ، وكذا قول من قال أن مالك بن الحويرث رجل من أهل البادية أقام عند رسول الله عشرين ليلة ، ولعله رآه فعل ذلك في صلاة واحدة لعذر فظن أنه من سنة الصلاة ، أبعد وأبعد ، لا يُقال ذلك فيه . وجلسة الاستراحة ثابتة في حديث أبي حميد الساعدي لا كما نفاها الطحاوي ، بل هي ثابتة في حديث المسيء في صلاته في البخاري انتهى . قال العيني : قلت : ما نفى الطحاوي إلا كونها سنة . اهـ .
والصحيح أن هذه الجلسة سُنّة ، ولا عِبرة بتعليل لا يقوم عليه دليل .
وفَعَل ذلك غير واحد من السلف .
روى البيهقي في الكبرى من طريق الأزرق بن قيس قال : رأيت ابن عمر إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه . فقلت لولده ولجلسائه : لعله يفعل هذا من الكِبَر ؟ قالوا : لا ، ولكن هذا يكون .
قال البيهقي : وروينا عن نافع عن ابن عمر أنه كان يعتمد على يديه إذا نهض ، وكذلك كان يفعل الحسن وغير واحد من التابعين . اهـ .

5= هل جلسة الاستراحة عند القيام للركعة الأولى كما في حديث الباب ؟
الجواب : لا
فقد روى البخاري من طريق أبي قلابة قال : أخبرنا مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي فإذا كان في وِتْرٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا .
ومعنى " في وِتْرٍ " أي في الأولى عند القيام للثانية ، وفي الثالثة عند القيام للرابعة .

6= مسألة مُتفرِّعة ولها صِلة بهذه المسألة ، وهي :
الاعتماد عند القيام هل يكون على اليدين أو على الرِّجلَين ؟
تقدّم في فِعل ابن عمر رضي الله عنهما أنه إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه .
وفي رواية للطبراني والبيهقي لحديث الباب :
قال أيوب : وكان ذلك الشيخ يُتِمّ التكبير ، وكان إذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس ثم اعتمد على الأرض .
وفي رواية له من طريق خالد عن أبي قلابه قال : كان مالك بن الحويرث يأتينا فيقول إلا أحدثكم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيصلي في غير وقت الصلاة ، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول ركعة استوى قاعدا واعتمد على الأرض .

7= جواز الصلاة في غير وقت الصلاة لتعليم الناس ، ولا يَدخل هذا في النهي عن إعادة الصلاة في يوم مرتين
فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى بالناس ليُعلِّمهم صِفة الصلاة ، وهذا في غير الصلوات المفروضة .
ويدل عليه حديث الباب .
حدّث سليمان بن يسار - مولى ميمونة - قال : أتيت ابن عمر على البلاط وهم يُصَلُّون . فقلت : ألا تصلي معهم ؟ قال : قد صليت ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تصلوا صلاة في يوم مرتين . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .
كيف يُجمع بين هذا الحديث وبين حديث : " إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة " ؟ رواه الإمام أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي .

الجواب :
أن من صلّى في مكانه لِعُذر ، كأن يكون مُسافِراً ، أو كما في هذا الحديث الذي وَرَد فيه أنهما صليا في رِحالهما ، وكان ذلك في مِنى ، ثم حضر الجماعة فليُصلِّ ، حتى لا يُساء به الظنّ .
أما من صلّى ثم حضر عند أناس يُصلون بحيث لا يُساء به الظن فإنه يُخاطَب بالأمر ألأول ، وهو أنه لا يُصلي صلاة في يوم مرتين .
وجواب آخر :
وهو أنه لا تُصلي الصلاة المفروضة بنية الفريضة مرتين ، وإنما يُندب إلى صلاتها مع الجماعة بنية النافلة .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 9:40 pm



الحديث الـ 96

إذَا صَلَّى فَـرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَيْنَةَ رضي الله عنه : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا صَلَّى فَـرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ , حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ.

في الحديث مسائل :

1= من روايات الحديث :
في رواية لمسلم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سَجَدَ يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه .
وفي رواية له : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه .

2= هذه الروايات تدل على أن الرواية الأولى المقصود بالتفريج فيها في السّجود .

3= في رواية لمسلم عن ميمونة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد لو شاءت بَهْمَة أن تَمُرّ بين يديه لَمَرَّتْ .
وفي رواية له عنها رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد خَوَّى بيديه ( يعني جَنَّحَ ) حتى يرى وضح إبطيه من ورائه .
وفي رواية ثالثة له عنها : إذا سجد جَافَى حتى يرى من خلفه وَضْح إبطيه . قال وكيع : يعني بياضهما .

4= التفريج بين اليدين والضّبعين سُـنّـة ، ولا يجوز إيذاء الناس أو التضييق عليهم في سبيل تطبيق سُنّـة .

5= يُحمَل فِعل النبي صلى الله عليه وسلم على حال الإمام والمنفرِد ، إذ لا يتأذّى أحد بمثل هذا التفريج من الإمام والمنفرِد .
أما المأموم فيُفرِّج بين يديه بحيث لا يتأذّى به من بجواره .

6= كما يُحمل أمره صلى الله عليه وسلم للبراء على الاستحباب .
روى مسلم عن البراء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سَجَدَّتَ فَضَعْ كَفَّيك وارفع مرفقيك .

7= هل هذا التفريج مُقتَصِر على السجود ؟
الجواب : لا
فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم يُفرِّج بين يديه وضبعيه عند الهوى إلى السجود .
ففي حديث أبي حُميد الساعدي : يهوي إلى الأرض ويجافي يديه عن جنبيه . رواه ابن خزيمة وابن الجارود .
وفي رواية لابن خزيمة : يهوى إلى الأرض مُجًافياً يديه عن جنبيه .
وفي الرّكوع أيضا يُجافي يديه ، إلا أنه لا يؤذي من بجواره .

8= قال القرطبي : الحكمة في استحباب هذه الهيئة في السجود أنه يَخِفّ بها اعتماده عن وجهه ولا يتأثر أنفه ولا جبهته ولا يتأذى بملاقاة الأرض . وقال غيره : هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان . وقال ناصر الدين بن المنير في الحاشية : الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه ويتميز حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد ، ومقتضى هذا أن يستقل كل عضو بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض في سجوده ، وهذا ضد ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض لأن المقصود هناك إظهار الاتحاد بين المصلين حتى كأنهم جسد واحد . نقله الحافظ ابن حجر .

9= هذه المجافاة في حق الرِّجَال خاصة .
فقد ورد عن بعض السلف أنهم أَمروا المرأة بأن تضمّ بعضها إلى بعض .
سُئل ابن عباس عن صلاة المرأة ، فقال : تجتمع وتحتفز .
وعن مجاهد أنه كان يكره أن يضع الرجل بطنه على فخذيه إذا سجد كما تضع المرأة .
وعن إبراهيم قال : إذا سجدت المرأة فلتضمّ فخذيها ولتضع بطنها عليهما .
عن إبراهيم قال : إذا سجدت المرأة فلتلزق بطنها بفخذيها ولا ترفع عجيزتها ، ولا تجافي كما يجافي الرجل .
وعن الحسن قال المرأة تضم في السجود .
هذه الآثار رواها ابن أبي شيبة ، وروى بعضها عبد الرزاق .
وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال : تجتمع المرأة إذا ركعت ترفع يديها إلى بطنها وتجتمع ما استطاعت ، فإذا سجدت فلتضم يديها إليها وتضمّ بطنها وصدرها إلى فخذيها وتجتمع ما استطاعت .

قال ابن قدامة : الأصل أن يثبت في حق المرأة من أحكام الصلاة ما ثبت للرجال ، لأن الخطاب يشملها غير أنها خالفته في ترك التجافي ، لأنها عورة ، فاستحب لها جَمْع نفسها ليكون أستر لها ، فإنه لا يؤمن أن يبدو منها شيء حال التجافي .
ومن أراد الاستزادة حول هذا الموضوع فليُراجِع جامع أحكام النساء للعدوي .
والله تعالى أعلم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 9:43 pm


الحديث الـ 97

في الصلاة في النعال
عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَال : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ : نَعَمْ .

في الحديث مسائل :

1= أن السنة الصلاة في النِّعَال ، لهذا الحديث ولقوله صلى الله عليه وسلم : إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما . رواه أبو داود .

2= أن تطبيق هذه السُّـنَّـة في المساجد بشرطين :

الأول : أن لا يكون في النّعلين أذى .
ودليل ذلك :
أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى بأصحابه فخلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال : ما حملكم على إلقائكم نعالكم ؟ قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن جبريل صلى الله عليه وسلم أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

الثاني : أن لا يكون هناك فُرُش تُمسك الأوساخ وتَعلَق بها روائح الأحذية .
ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذِ بهما أحداً ، ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما . رواه أبو داود .
ويُقال مثل ذلك في الجوارب التي يكون بها روائح كريهة تؤذي المصلِّين إذا سَجَدوا ، فإنه إذا كان بها روائح يتأذى بها الناس فيجب إزالة ما يؤذي الناس .

3= إذا خَلَع نعليه في الصلاة فأين يضعهما ؟
يضعهما عن يساره إذا لم يكن عن يساره أحد ، فإن كان عن يساره أحد فليضع نعليه بين رجليه .
ففي الحديث السابق : إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذِ بهما أحداً ، ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما . رواه أبو داود .
وفي الحديث الآخر : إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره إلا أن لا يكون عن يساره أحد ، وليضعهما بين رجليه . رواه أبو داود .
وما يَفعله كثير من الناس في أطهر البقاع مُخالِف لهذا الأمر النبوي ، فإنك ترى كثيرا من الناس إذا أراد أن يُصلي في الحرم المكي وَضَع نعليه أمامه ، ثم يتقدّم فتكون أمام غيره .
وفي هذا امتهان لأطهر البِقاع ، وامتهان لكرامة المؤمن الذي كرّمه الله ، فيأتي من يأتي فيضع نعاله أمام المصلين ، وربما كانت قريبة جدا منهم في السجود ، بل إنها تُضايق أحياناً المصلين .
وفاعل ذلك آثم بِفِعله خاصة إذا كانت تلك الأحذية مُبلّلة أو تَحْمِل القَذَر .

4= سبب الصلاة في الـنَّعال .
مُخالَفة اليهود .
قال صلى الله عليه وسلم : خالِفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم . رواه أبو داود .

5= هذا الأمر ليس للوجوب ، والذي صَرَفَه عن الوجوب ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حافيا ومنتعلا .
وما تقدّم من قوله صلى الله عليه وسلم : إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذِ بهما أحداً .

6= الصلاة بالنّعال مقياس لاختبار الوسوسة !
قال العلامة صدّيق حسن خان في كلام له عن تطهير الـنّـعل بالمسح بالأرض :
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما عَلِم حدوث الشكوك في الطهارات فيما يأتي من الزمان ، وأطلعه الله على ما يأتي به المصابون بالوسوسة من التأويلات التي ليس لها في الشريعة أساس : أوضح هذا المعنى إيضاحاً يَنْهَدِم عنده كل ما بَـنَوه على قنطرة الشك والخيال ، فقال :
" إذا جاء أحدكم المسجد ؛ فلينظر نعليه ، فإن كان فيها خبث فليمسحه بالأرض ، ثم ليُصلّ فيهما .
ولفظ أحمد وأبي داود : إذا جاء أحدكم المسجد ؛ فليقلب نعليه ولينظر فيهما ، فإن رأى خبثاً فليمسحه بالأرض ، ثم ليُصلّ فيهما " .
فانظر هذه العبارة الهادمة لكل شكّ ، فإنه – أولاً – بيّن لهم أنهم إذا وجدوا النجاسة في النعلين وجوداً مُحققاً ؛ فعلوا المسح بالأرض ، ثم أمَرَهم بالصلاة في النعلين ليعلموا بأن هذه هي الطهارة التي تجوز الصلاة بعدها . اهـ

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 9:47 pm

الحديث الـ 98

في حمل الصبي في الصلاة


عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ , فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا , وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا .

في الحديث مسائل :

1= في بعض النسخ المطبوعة جعلوا هذا الحديث حديثين ، وهو دال على قلّة عِلم بالحديث ، فقد جَعَلوا من قوله : " وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ " إلى آخِرِه حديثا آخر !
وهو حديث واحد مُتماسك المعنى والمبنى ، فقوله " وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ " مُرتبِط بما قبلَه ، أي أن أمامة بنت زينب وهي لأبي العاص بن الربيع .
ومما يُوضِّح هذا رواية لمسلم : قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص وهى ابنة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم على عاتقه ، فإذا ركع وضعها وإذا رفع من السجود أعادها .

2= جواز العمل اليسير في الصلاة لِحاجَة ، وهذا خِلاف ما يَفعله أهل التشديد على أنفسهم ، من أن أحدهم لو تنحنح أو تحرّك لأفسدوا صلاته ، وحَكَموا بِبُطلانها .
قال الشوكاني : وهذا الحديث الصحيح إذا سَمِعَه الْمُقَلِّد الذي قد تلقّن أن الفعل الكثير من مفسدات الصلاة ، وتلقّن أن تحريك الإصبع مثلا ثلاث حركات متوالية لاحِقٌ بالفعل الكثير مُوجب لفساد الصلاة خارت قواه واضطرب ذهنه ، فإن هذه الصَّبِيَّة لا تقدر على أن تستمسك على ظهره صلى الله عليه وسلم إلا وعمرها ثلاث سنين فصاعدا ، فأخذها من الأرض ووضعها على الظهر ، وكذلك إنزالها ووضعها على الأرض يحتاج إلى مزاولة وأفعال تحصل الكثرة لدى هذا المقلد بما هو ليس من ذلك بكثير . اهـ .

ومما يدل على ذلك البخاري من طريق الأزرق بن قيس قال : كنا بالأهواز نُقاتِل الحرورية ، فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي ، وإذا لجام دابته بيده فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها . قال شعبة : هو أبو برزة الأسلمي . فجعل رجل من الخوارج يقول : اللهم افعل بهذا الشيخ ! فلما انصرف الشيخ قال : إني سمعت قولكم ، وإني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات أو سبع غزوات أوثمان ، وشهدت تيسيره ، وإني إن كنت أن أراجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشقّ عليّ .

3= قوله : " فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا , وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا " يدل على رحمته صلى الله عليه وسلم بالصِّبيان ، فأمامة هذه بنت بنته صلى الله عليه وسلم .

4= ليس في هذا الفعل دليل على إحضار الصبيان للمساجد باستمرار ، ولا أن حَملَهم في الصلاة سُنّـة ، وإنما يؤخذ منه جواز ذلك إذا احتاج الإنسان إليه ، أو إذا لحِقَ الصبي أباه دون أن يتعمّد هو فِعل ذلك .
وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام :
الثالث : ما فعله صلى الله عليه وسلم اتِّفاقاً دون قصد ، فهذا ليس موضع اقتداء .
وفرق بين أن نقول هذا الفعل يؤخذ منه هذا الْحُكم ، وبين أن نقول هذا سُنة ، ويُقتَدَى فيه بالنبس صلى الله عليه وسلم .
قال الصنعاني : في قوله : " كان يصلي " ما يدل على أن هذه العبارة لا تدل على التكرار مُطلقا ؛ لأن هذا الحمل لأمامة وقع منه صلى الله عليه وسلم مرة واحدة لا غير . اهـ .

5= حُمِل هذا الحديث على النافلة ، وحُمِل على الضرورة ، وحُمِل على الخصوصية ، وادّعى قومٌ أنه منسوخ
قال النووي : وحَمَلَه أصحاب مالك رضي الله عنه على النافلة ومنعوا جواز ذلك في الفريضة ، وهذا التأويل فاسد لأن قوله : " يؤم الناس " صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة ، وادّعى بعض المالكية أنه منسوخ ، وبعضهم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم أنه كان لضرورة ، وكل هذه الدعاوى باطلة ومردودة فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها ، بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك ، وليس فيه ما يُخالِف قواعد الشرع ؛ لأن الآدمي طاهر ، وما في جوفه من النجاسة مَعفوّ عنه لكونه في معدته ، وثياب الأطفال وأجسادهم على الطهارة ، ودلائل الشرع متظاهرة على هذا ، والأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قَلَّتْ أو تَفَرَّقَتْ . اهـ .

" والحديث دليل على أن حَمْلَ المصلي في الصلاة حيوانا أو آدميا أو غيره لا يضرّ صلاته سواء كان ذلك لضرورة أو غيرها ، وسواء كان في صلاة فريضة أو غيرها ، وسواء كان إماما أو منفرداً ، وقد صرح في رواية مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إماما ، فإذا جاز في حال الإمامة جاز في حال الانفراد . وإذا جاز في الفريضة جاز في النافلة بالأولى . وفيه دلالة على طهارة ثياب الصبيان وأبدانهم وأنه الأصل ما لم تظهر النجاسة " . أفاده الصنعاني .

6= لو حَمَلتْ المرأة صبيّاً يلبس حفاظاً وهي لا تَعلم عن هذا الحفّاظ ، فصلاتها صحيحة ، ولا حرج في ذلك
ولو كان بالحفّاظ بلل إلا أنه غير ظاهر فلا تُمنع منه على الأظهر .
أما إذا تعدّى البلل الحفّاظ فلا يجوز لها حَمله في الصلاة .
قال الشافعي رحمه الله : " وَثَوْبُ أُمَامَةَ ثَوْبُ صَبِيٍّ " أي أن ثياب الصبيان ليست مضمونة الطهارة ، مع عدم وُوجود الموانع كالتي في زماننا .

7= النجاسة المظنونة لا يُلتَفتْ إليها ، لأن الطهارة يقين فلا يُنتَقل عن هذا اليقين إلا بيقين ، للقاعدة : اليقين لا يَزول بالشكّ .

8= تكلّم بعض العلماء عن العَذِرة التي تكون في جوف الصبي ، وهي ليست بأشدّ من التي في جوف الكبير .
ثم إن ما في جوف الإنسان لا يأخذ حُكم النجاسة حتى يَخرج .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 9:49 pm

الحديث الـ 99

حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ


عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال : اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ ، وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ .

في الحديث مسائل :

1= الأمر بالاعتدال في السجود .

2= ما يُخالِف هذا الأمر :
بسط الذراعين
انضمام الرَّجُل
وهذا يُسميه بعض العلماء : سجود النساء .
وقد سبق الكلام عنه في مسألة التجافي .

3= تقدم الكلام في سبب هذا المنع ، وأنه يمتنع معه تمكين الأعضاء من السجود .

4 = هذا الحديث لا يَدخل ضمن صِفة صلاته صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون ذلك امتثالاً لأمره صلى الله عليه وسلم في قوله : صلوا كما رأيتموني أُصلِّي .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الإثنين أبريل 14, 2014 9:52 pm

شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 100

حديث المسيء صلاته


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْمَسْجِدَ , فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى , ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : ارْجِعْ فَصَلِّ , فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ . فَرَجَعَ فَصَلَّى كَمَا صَلَّى , ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : ارْجِعْ فَصَلِّ , فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ - ثَلاثاً - فَقَالَ : وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أُحْسِنُ غَيْرَهُ , فَعَلِّمْنِي , فَقَالَ : إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ , ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ معك مِنْ الْقُرْآنِ , ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً , ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً , ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً, ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً . وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا .

في الحديث مسائل :

1= هذا الحديث أصل وعُمدة عند العلماء في إثبات أركان الصلاة ، وبعضهم يُسمِّيها فروض الصلاة .
وهذا الحديث يُعرف بحديث المسيء صلاته .
قال الإمام القرطبي في التفسير :
وأما فروضها [ يعني الصلاة ] فـ :
استقبال القبلة والنية وتكبيرة الإحرام والقيام لها وقراءة أم القرآن والقيام لها والركوع والطمأنينة فيه ورفع الرأس من الركوع والاعتدال فيه والسجود والطمأنينة فيه ورفع الرأس من السجود والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه والسجود الثاني والطمأنينة فيه .
ثم ذَكَر أن الأصل في ذلك حديث الباب .
وقال الإمام النووي :
وفيه دليل على وجوب الاعتدال عن الركوع والجلوس بين السجدتين ووجوب الطمأنينة في الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ولم يوجبها أبو حنيفة رحمه الله تعالى وطائفة يسيرة ، وهذا الحديث حجة عليهم وليس عنه جواب صحيح ، وأما الاعتدال فالمشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء يجب الطمأنينة فيه كما يجب في الجلوس بين السجدتين .

2= في هذه الرواية وَرَد ذِكر السلام دون الردّ .
وفي رواية للبخاري ومسلم : ثم جاء فَسَلَّم عليه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : وعليك السلام ارجع فَصَلِّ ، فإنك لم تُصَلِّ ، فرجع فصلى ، ثم جاء فَسَلَّم ، فقال : وعليك السلام ، فارجع فَصَلِّ ، فإنك لم تُصَلِّ .
ويكون ردّ السلام مطوياً في الرواية الأولى .
وفي هذه الرواية زيادة فائدة ، وهي جواز قول : وعليك السلام في الردّ على الشخص الواحد .

3= في رواية للإمام أحمد من حديث رِفاعة بن رافع الزُّرَقي :
والذي بعثك بالحق لقد أجهدت نفسي فعلمني وأرِني ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أردت أن تصلى فتوضأ فأحسن وضوءك ، ثم استقبل القبلة ، ثم كبر ، ثم اقرأ ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تطمئن قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم قم فإذا أتممت صلاتك على هذا فقد أتممتها ، وما انتقصت من هذا من شيء فإنما تنقصه من صلاتك .
ففي هذه الرواية زيادة تعليم الوضوء واستقبال القبلة .

4= المقصود بقوله : " ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ " أي بعد قراءة الفاتحة ، مع جواز الاقتصار على الفاتحة .
روى الإمام أحمد من حديث رِفاعة بن رافع الزُّرَقي – وفيه – : فقال : يا رسول الله علمني كيف أصنع ؟
قال : إذا استقبلت القبلة فكبر ، ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت ، فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكِّن لركوعك ، فإذا رفعت رأسك فأقم صُلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها ، وإذا سجدت فَمَكِّن لسجودك ، فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى ، ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة .

فَدَل الحديث برواياته على أن :
استقبال القبلة شرط لصحّة الصلاة .
وعلى أن :
تكبيرة الإحرام والقيام لها وقراءة أم القرآن والقيام لها والركوع والطمأنينة فيه ورفع الرأس من الركوع والاعتدال فيه والسجود والطمأنينة فيه ورفع الرأس من السجود والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه والسجود الثاني والطمأنينة فيه ؛ أنها أركان كما تقدّم نقله عن القرطبي والنووي .

5= قوله عليه الصلاة والسلام : " ارجع فَصَلِّ ، فإنك لم تُصَلِّ " مراراً يدل على أن الصلاة التي يَنقُرها صاحبها لا تُسمى صلاة بلسان الشرع ، ولا يُعتدّ بها ، ولا تُجزئ .

6= ودل هذا الحديث على أن الذي لا يطمئن بعد الركوع ، ولا بين السجدتين لا تصح صلاته .
وقد رأى حذيفة رجلا لا يُتِمّ ركوعه ولا سجوده ، فلما قضى صلاته قال له حذيفة : ما صليت . قال أبو وائل : وأحسبه قال : لو مِتّ مت على غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري



عدل سابقا من قبل ثروت في الثلاثاء أبريل 15, 2014 6:22 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 6:01 am

الحديث الـ 101

في قراءة الفاتحـة


عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال : لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ .

في الحديث مسائل :

1= لما فَرَغ المصنف رحمه الله من بيان صِفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، أتبع ذلك بـ باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود .
وكأنه يُشير بذلك إلى ضعف الخلاف في ذلك .
ثم أتبع ذلك كله بـ بابُ القراءةِ في الصَّلاةِ ، وافتتح الباب بما يتعلق بقراءة الفاتحة ، وكأنه يُشير إلى الخلاف الوارد فيها .

2= هذه المسألة من أكثر المسائل خلافاً واختلافاً ، حتى أُفرِدت بالتصنيف .
فقد أفردها بالتصنيف : محمد عبد الحي اللكنوي الهندي المتوفَّى 1264 هـ في كتاب بعنوان : إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خَلْف الإمام .
وقد طُبِع بتحقيق : عثمان ضميرية ، وألحق بالكتاب مُلحقَين لشيخ الإسلام ابن تيمية وللحافظ ابن عبد البر .

3= سبب الخلاف في قراءة الفاتحة .
أن الأحاديث جاءت بالتأكيد على قراءتها ، وجاءت الآية والأحاديث بالأمر بالإنصات لقراءة الإمام ، فوقع الخلاف .

4= من الأحاديث الواردة في قراءة الفاتحة :
حديث الباب : لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.
وحديث أبي هريرة مرفوعاً : من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج - ثلاثا - غير تمام . رواه مسلم .

هذه في وُجوب قراءة الفاتحة
ويُقابهلها من النصوص ما فيه الأمر بالإنصات حال قراءة الإمام ، وأن قراءة الإمام قراءة لمن خَلْفَه ، فمن ذلك :
قوله تعالى : (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) .
وقول أبي هريرة : صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة نظن أنها الصبح ( يعني الفجر ) فقال : هل قرأ منكم من أحد ؟ قال رجل : أنا . قال : إني أقول مالي أنازع القرآن . قال : فسكتوا بعد فيما قرأ فيه الإمام . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وغيرهم ، وهو حديث صحيح .

واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم : من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة . رواه الإمام أحمد وابن ماجه .
وبقوله صلى الله عليه وسلم : إنما جُعِل الإمام إنما الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا . متفق عليه .
وفي رواية لمسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإذا قرأ فأنصتوا .

5= طريقة أهل العلم في التوفيق بين النصوص التي ظاهرها التعارض : هو الْجَمْع بين النصوص ما أمكن .
قال الشيخ أحمد شاكر : إذا تعارض حديثان ظاهراً ، فإن أمكن الجمع بينهما فلا يُعدَل عنه إلى غيره بِحالٍ ، ويجب العمل بهما . اهـ .
وقال الشيخ الشنقيطي في الجمع بين النصوص : وإنما قلنا إن هذا القول أرجح عندنا لأن الجمع واجب إذا أمكن ، وهو مقدم على الترجيح بين الأدلة كما علم في الأصول . اهـ .

6= خُلاصة الأقوال في قراءة الفاتحة للمأموم :
وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن القراءة خلف الإمام .
فأجاب :
الحمد لله للعلماء فيه نزاع واضطراب مع عموم الحاجة إليه ، وأصول الأقوال ثلاثة :
طرفان ووسط .
فأحد الطرفين : أنه لا يقرأ خَلْف الإمام بِحَال .
والثاني : إنه يقرأ خلف الإمام بكل حال .
والثالث : وهو قول أكثر السلف إنه إذا سمع قراءة الإمام أنصت ولم يقرأ ، فإن استماعه لقراءة الإمام خير من قراءته ، وإذا لم يسمع قراءته قرأ لنفسه ، فإن قراءته خير من سكوته ، فالاستماع لقراءة الإمام أفضل من القراءة ، والقراءة أفضل من السكوت ؛ هذا قول جمهور العلماء ، كمالك وأحمد بن حنبل وجمهور أصحابهما وطائفة من أصحاب الشافعي وأبى حنيفة ، وهو القول القديم للشافعى وقول محمد بن الحسن .
وعلى هذا القول فهل القراءة حال مخافتة الإمام بالفاتحة واجبة على المأموم أو مستحبة ؟
على قولين في مذهب أحمد :
أشهرهما : أنها مستحبة ، وهو قول الشافعي في القديم .
والاستماع حال جهر الإمام هل هو واجب أو مستحب ؟ والقراءة إذا سمع قراءة الإمام هل هي محرمة أو مكروهة ؟ وهل تبطل الصلاة إذا قرأ ؟
على قولين في مذهب أحمد وغيره :
أحدهما : أن القراءة حينئذ مُحَرَّمة ، وإذا قرأ بطلت صلاته ، وهذا أحد الوجهين اللذين حكاهما أبو عبد الله ابن حامد في مذهب أحمد .
والثاني : أن الصلاة لا تبطل بذلك ، وهو قول الأكثرين ، وهو المشهور من مذهب أحمد ، ونظير هذا إذا قرأ حال ركوعه وسجوده ، هل تبطل الصلاة ؟
على وجهين في مذهب أحمد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُقرأ القرآن راكعا أو ساجدا .
والذين قالوا : يقرأ حال الجهر والمخافتة إنما يأمرونه أن يقرأ حال الجهر بالفاتحة خاصة ، وما زاد على الفاتحة فان المشروع أن يكون فيه مستمعا لا قارِئاً ...
ثم قال :
والمقصود هنا أن من المسائل مسائل لا يمكن أن يعمل فيها بقول يجمع عليه ، لكن ولله الحمد القول الصحيح عليه دلائل شرعية تبين الحق ..
والمقصود هنا القراءة خلف الإمام :
فنقول إذا جهر الإمام استمع لقراءته ، فإن كان لا يَسمع لِبُعْدِه ، فإنه يقرأ في أصح القولين ، وهو قول أحمد وغيره ، وإن كان لا يَسمع لِصَمَمِه أو كان يَسمع همهمة الإمام ولا يَفْقَه ما يقول ، ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره ، والأظهر أنه يَقرأ لأن الأفضل أن يكون إما مُستمِعاً وإما قارئا ، وهذا ليس بِمُسْتَمِع ، ولا يحصل له مقصود السماع ، فقراءته أفضل من سكوته . اهـ .

7= ومن الأدلة على أن قراءة الإمام قراءة لمن خَلْفَه أن المأموم إذا أدرك الركعة مع الإمام أجزأته .
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أبا بكرة بالإعادة
روى البخاري من طريق الحسن عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع ، فَرَكَعَ قبل أن يَصِل إلى الصف ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : زادك الله حرصا ولا تعد .

8= ما هو تخريج حديث الباب ؟
أي كيف نُجيب عن حديث : " لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " ؟
أحد جوابين :
أي : لا صلاة تامة ، ويدل عليه ما جاء في حديث أبي هريرة : " غير تمام " .
أو : لا صلاة لمن لم يقرأ بها في صلاته ، فيكون في حق الإمام والمنفرد ، والمأموم في الصلاة السريّة .
وأما المأموم في الصلاة الجهرية فإن قراءة إمامه قراءة له ، وهو إذا أمّـن على قراءة إمامه كان كَمَن قرأ .
فهو لا يَصدق عليه أنه لم يقرأ ، حتى لو أدرك الإمام راكعاً وَرَكع معه .
وإنما يصدق هذا الوصف على من تمكّن من القراءة في السرية أو كان إماماً أو مُنفرِداً .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 6:04 am

حديث الـ 102

في القراءة في الصلاة


عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَال : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ , يُطَوِّلُ فِي الأُولَى , وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ , وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَاناً ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى , وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ . وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ , وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ .

في الحديث مسائل :

1= تقدم هذا الحديث في مسألة طول القراءة .

2= مشروعية الإطالة بالقراءة في صلاة الظهر ، وفي الأوليين خاصة .
عن أبي سعيد الخدري قال : لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطولها . رواه مسلم
وفي رواية له : كانت صلاة الظهر تُقام ، فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ، ثم يأتي أهله فيتوضأ ، ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى .

3= تقدّم أن القراءة في الأوليين من صلاة العصر بقدر الأخريين من صلاة الظهر .
وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال كنا نحزر قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة آلم تنزيل السجدة ، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك ، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر ، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك . رواه مسلم .
وبوّب الإمام البخاري على حديث الباب : باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب .

4= جواز المخافتة ، وأن يُسمِع الإمام المأمومين الآية أو بعض الآية أحياناً .
وبوّب الإمام البخاري : باب من خافت القراءة في الظهر والعصر .
ثم روى بإسناده إلى أبي معمر قال : قلت لخبّاب : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : نعم . قلنا : من أين علمت ؟ قال : باضطراب لحيته .

5= الإطالة في الركعة الأولى من صلاة الصُّبح أطول من الركعة الثانية .
وقِصر الركعة الثانية من الصبح نسبة إلى الركعة الأولى ، لا أنه يُقصِّرها بحيث تكون كصلاة العشاء .
وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم في سَفر فخفف في قراءة صلاة الفجر ، فقرأ سورة الزلزلة .
روى أبو داود من طريق معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلا من جهينة أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض في الركعتين كلتيهما ، فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمداً ؟
قال ابن القيم : كان يطيل الركعة الأولى على الثانية من صلاة الصبح ومن كل صلاة ، وربما كان يطيلها حتى لا يسمع وقع قَدَم .

6= ما زاد عن الفاتحة في القراءة فهو سُـنَّـة .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 6:06 am

الحديث الـ 103

القراءة في صلاة المغرب


عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه قَال : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ .

في الحديث مسائل :

1= للحديث قِصّة ، وفيها فائدة .
فالقصة أن جبير بن مُطعم جاء إلى المدينة يُكلِّم النبي صلى الله عليه وسلم في أُسارى بدر . كما عند البخاري
والفائدة :
أنه سمِع ذلك وهو مُشرِك
قال رضي الله عنه : وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي . كما عند البخاري .
وهو قد سمِع ذلك في حال الإشراك وبلّغ بعد إسلامه .
ومن هنا أخذ العلماء جواز الرواية عن المشرك إذا تحمّل الرواية حال الشِّرك ثم أسلَم .
وفائدة أخرى :
وهي أن القرآن له تأثير على قلب الكافر إذا سمِعه ولو لم يَفقهه .
فإن الله تبارك وتعالى قال : ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ) .

2= قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بسورة الطور في صلاة المغرب ، وهذا يدل على أن القراءة في صلاة المغرب يُطوَّل فيها أحياناً .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر من قراءة هذه السورة .
قالت أم سلمة رضي الله عنها : شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي ، فقال : طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ، فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور . رواه البخاري ومسلم

3= جواز ذِكر اسم السورة من غير قول : ( سورة كذا ) .
هناك من أنكر ذلك والصحيح جوازه .
فلا يُكره ذِكر اسم السورة كما هنا : يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ .
قالت عائشة رضي الله عنها : لما نَزَلَتْ آخر البقرة . رواه البخاري .
وقال البراء بن عازب : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا حتى نزلت الآية التي في البقرة : ( وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) .
وقال حذيفة : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت يصلي بها في ركعة ، فمضى فقلت يركع بها ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها . رواه مسلم .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 6:09 am



الحديث الـ 104

القراءة في صلاة العشاء


عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي سَفَرٍ , فَصَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ , فَقَرَأَ فِي إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً أَحْسَنَ صَوْتاً أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ .

في الحديث مسائل :

1= هدي النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة في صلاة العشاء ، وأنه كان لا يُطيل فيها ، لأنها تأتي بعد جُهد يوم كامل ، بخلاف صلاة الفجر التي تكون بعد راحة غالباً .
ولذلك أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ رضي الله عنه كما سيأتي .

2= مراعاة حال السَّفَر ، وما يقع فيه من تعب ونَصَب ، وهذا يدل على مراعاة أحوال المأمومين إقامة وسَفراً
فالذي يؤم الناس في المساجد التي على الطّرق أو في المحطات والأسفار السنة أن لا يُطيل .
لأن الناس يُريدون قطع أسفارهم ، وقد يكون معهم النساء والصبيان .
وتقدّم أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الفجر في السفر بالزلزلة .

3= فيه – كما تقدم – جواز إطلاق اسم السورة دون أن يُسبق بـ ( سورة ) كذا .

4= حُسن صوته صلى الله عليه وسلم حتى أثّـر في قلوب الكفار إذا سمعوا القرآن منه .
وفيه : جواز طلب الصوت الحسن لسماع القرآن منه .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 6:13 am

الحديث الـ 105

في قراءة أكثر من سورة ، والإخلال بالترتيب
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٍ فَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاتِهِمْ , فَيَخْتِمُ بـ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصنَع ذَلِكَ ؟ فَسَأَلُوهُ . فَقَالَ : لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ , فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَخْبِرُوهُ : أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ .

في الحديث مسائل :

1= جواز قراءة أكثر من سورة في الركعة الواحدة .

2= جواز الإخلال بترتيب السُّور في المصحف حال القراءة في الصلاة وفي خارجها ، حيث إن من يقرأ ويختم بـ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " سوف يُخلّ بالترتيب ، سواء في الركعة نفسها أو في الركعة التي تليها .
ويُفرِّق العلماء بين ترتيب الكتابة في المصحف وبين ترتيب القراءة .
قال الإمام النووي رحمه الله : ولو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ التي قبلها ، أو خالف المولاة فقرأ قبلها ما لا يليها جاز ، وكان تاركاً للأفضل ، وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فمتفقٌ على منعه وذمِّـه ؛ فإنه يُذهب بعض أنواع الإعجاز، ويزيل حِكمة الترتيب . اهـ .
قال السيوطي رحمه الله :
فترتيب النـزول غير ترتيب التلاوة .

وسبق قول حذيفة رضي الله عنه : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت يصلي بها في ركعة ، فمضى فقلت يركع بها ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها . رواه مسلم .

3= فيه أن للمسلم أن يُحب بعض سور القرآن ، ويُردّدها أكثر من غيرها .
فقد يجد المسلم من نفسه أنه يُحب سورة من سور القرآن ، ويُكثر من قراءتها فلا حَرَج في ذلك .
وهذا الرجل الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم قال : فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا . وأقرّه النبي صلى الله عليه وسلم .

4= فضل سورة الإخلاص .
فعن أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع رجلا يقرأ " قل هو الله أحد " يُرددها ، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له - وكأن الرجل يَتَقَالَّها - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن . رواه البخاري .

وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن ؟ قالوا : وكيف يقرأ ثلث القرآن ؟ قال : قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن . رواه مسلم .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن . فحشد من حشد ، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرأ " قل هو الله أحد " ثم دخل فقال بعضنا لبعض : إني أرى هذا خبر جاءه من السماء ، فذاك الذي أدخله ، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن ، ألا إنها تعدل ثلث القرآن . رواه مسلم .

5= تَضَمُّن هذه السورة لصفات الله عز وجل .
وفي الحديث دليل لأهل السنة على إثبات صفات الله عز وجل ، وأنه مذهب الصحابة رضي الله عنهم ، وقد أقرّهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك .

6= فيه الاستفصال قبل الإنكار فيما يسوغ فيه الخلاف " سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصنَع ذَلِكَ ؟ " وهذا في المسائل التي يسوغ فيها الخلاف ، وليس في إنكار المنكر .

والله تعالى أعلم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 11:47 am

الحديث الـ 106

الأمر بتخفيف القراءة في العشاء


عَنْ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ : فَلَوْلا صَلَّيْتَ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى , وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا , وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ.

في الحديث مسائل :

1= سبب وُورد الحديث :
قال جابر بن عبد الله : أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذا يُصلي فترك ناضحه وأقبل إلى معاذ ، فقرأ بسورة البقرة أو النساء ، فانطلق الرجل وبَلَغَه أن معاذا نال منه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فَشَكَا إليه معاذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معاذ أفتان أنت - أو فاتن ثلاث مرار - فلولا صليت بـ سبح اسم ربك والشمس وضحاها والليل إذا يغشى ، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة . رواه البخاري .
وفي رواية له : أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة ، فقرأ بهم البقرة قال : فتجوّز رجل فصلى صلاة خفيفة ، فبلغ ذلك معاذا ، فقال : إنه منافق فبلغ ذلك الرجل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إنا قوم نعمل بأيدينا ، ونَسْقِي بنواضحنا ، وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة ، فتجوزت فَزَعَم أني منافق . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معاذ أفتان أنت ثلاثا ، اقرأ والشمس وضحاها ، وسبح اسم ربك الأعلى ، ونحوها .
وفي رواية لمسلم : كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤمّ قومه ، فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ، ثم أتى قومه فأمَّهم ، فافتتح بسورة البقرة ، فانحرف رجل فَسَلَّم ، ثم صلى وحده وانصرف ، فقالوا له : أنافقت يا فلان ؟ قال : لا والله ، ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأُخْبِرَنّـه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار ، وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال : يا معاذ أفتان أنت ؟ اقرأ بكذا واقرأ بكذا .

وفي هذه الروايات من الفوائد والأحكام ما لا يُحصى ، فمنها :
• أن هذا الرّجل انصرف لطول صلاة معاذ رضي الله عنه ، ولكونه تَرَك ناضحه " بعيره " ثم دَخَل في الصلاة ، فلم ينصرف غيره .
• أنهم كانوا يَعملون بأيديهم ، فهم مَهَنة أنفسهم ، فيأتون بعد تَعَب وعناء .
• جواز صلاة المفترِض خَلْف المتنفِّل ، فإن معاذاً رضي الله عنه يُصلي صلاة العشاء خَلْف النبي صلى الله عليه وسلم مأموماً ، فإذا صلّى الفريضة أتى قومه فأمّهم له نافلة ولهم فريضة .
وسوف يُورِد المصنف هذا الحديث ليستدلّ به على أن الصلاة واحدة ، التي يُصليها معاذ معه صلى الله عليه وسلم ، والتي يُصليها بِقَومِه .
• أن تارك صلاة الجماعة مَغموز عليه بالنِّفاق ، ولذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه : ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان الرجل يؤتي به يُهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف . رواه مسلم .
وقال ابن عُمر رضي الله عنهما : كنا إذا فقدنا لإنسان في صلاة العشاء الآخرة والصبح أسأنا به الظن . رواه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان .
• جواز الانصراف والانفراد في حال العُذر .
• أن من انصرف عن إمامه في حال العُذر لا يَبني على صلاته مع إمامه ، وإنما ينصرف ويستأنف ، فإنه في رواية مُسلم : فانحرف رجل فَسَلَّم ، ثم صلى وحده .
• جواز ذِكر الإنسان باسمه في حال الشكوى .
إلى غير ذلك من الفوائد .
ومعرفة سبب وُورد الحديث ورواياته مُهمة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : فإن العلم بالسبب يُورِث العلم بالمسبب .

2= عِلّة التخفيف في العشاء :
أنها بعد جُهد يوم كامل ، وبعد تَعَب .
ومراعاة الْكَبِير وَالضَّعِيف وَذُي الْحَاجَةِ .

وهذا لا يُراعى غالبا في الفجر ، وقد تقدّم الكلام على القراءة في الفجر .

3= لم يُغلِظ النبي صلى الله عليه وسلم لِمعاذ ولم يغضب كما غضب في حديث أبي مسعود رضي الله عنه ، وقد تقدم .
وذلك لأن الموقف قد يقتضي ما لا يقتضيه غيره من المواقف .
ولأن الشخص قد يَكتفي بالكلام اليسير ولا يَكتفي غيره .

والله تعالى أعلم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 4 من اصل 9انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى :: منتدى فقه المسلم-
انتقل الى: