منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى


Uploaded with ImageShack.us


منتدى اسلامى متخصص فى الدعوه إلى الله والمناصحه بين المسلمين وعلوم القراءات العشر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخولمكتبة الصور
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
الله الانبياء سيّدنا قصّة ابراهيم أباه، رسول ميلاد سيدنا الحديث الحكمه المسيح وراء مولد حياته الحكمة النبي العام السيرة محمد إبراهيم ألفاظ الحسنى الدعوة منهج اسماء
المواضيع الأخيرة
» ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟
الجمعة أكتوبر 19, 2018 7:22 pm من طرف ثروت

» كانت صائمة قضاء رمضان ودعتها أختها لطعام فأفطرت
الجمعة أكتوبر 19, 2018 3:11 pm من طرف ثروت

» الحلف بغير الله
الجمعة أكتوبر 19, 2018 3:06 pm من طرف ثروت

»  الشرك أعظم الذنوب
الجمعة أكتوبر 19, 2018 3:02 pm من طرف ثروت

» صوره رائعه
الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 5:33 pm من طرف اروه احمد

» أين تذهب الروح أثناء تخدير جسد الإنسان؟
الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 4:23 pm من طرف اروه احمد

» وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا
الجمعة أكتوبر 05, 2018 3:57 pm من طرف ثروت

» حكم بيع الطبيب الأسنان التي يخلعها لطلبة الطب
الجمعة سبتمبر 28, 2018 2:46 pm من طرف ثروت

» اتقوا الظلم
الجمعة سبتمبر 28, 2018 2:31 pm من طرف ثروت

أكتوبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الأحد أبريل 06, 2014 8:46 pm

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبى بعده وبعد

بعون الله ومدده سنتناول شرح احاديث عمدة الاحكام وذلك حسب ابواب الفقه إن شاء الله برجاء عدم الرد على الموضوعات

الباب الاول : الطهاره
الحديث الأول :
حديث عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه . متفق عليه .

= هذا حديث عظيم
ولذا فإن العلماء يُصدّرون به مصنفاتهم كما فعل الإمام البخاري .
وقيل في تعليل ذلك : لم يقصد البخاري بإيراده سوى بيان حسن نيته فيه في هذا التأليف .
قال عبد الرحمن بن مهدي : لو صنفتُ كتابا في الأبواب لجعلت حديث عمر بن الخطاب في الأعمال بالنيات في كل باب . وقال : من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ .
قال ابن رجب : وهذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور الدين عليها ، فرُويَ عن الشافعي أنه قال : هذا الحديث ثلث العلم ، ويدخل في سبعين بابا من الفقه . وعن الإمام أحمد رضي الله عنه قال : أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث :
حديث عمر " إنما الأعمال بالنيات " ، وحديث عائشة " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، وحديث النعمان بن بشير " الحلال بيّن والحرام بيّن " .

= والنيّة في اللغة هي القصد والإرادة .

= وفائدة النيّة :
تمييز العبادات بعضها عن بعض
وتمييز العبادات عن العادات

فالأول مثل تمييز صلاة الظهر عن صلاة العصر ، وتمييز صلاة النافلة عن صلاة الفريضة .
وكتمييز صوم رمضان عن صوم النافلة .

والثاني مثل تمييز غُسل الجنابة عن غُسل التطهّر والتّبرّد .

وقد قيل :
بصلاح النيّات تُصبح العادات عبادات
وبفساد النيّات تُصبح العبادات عادات
فالعادات من أكل وشُرب ونوم ونحو ذلك إذا صلحت فيها النيّة أصبحت عبادات ، إذ الوسائل لها أحكام المقاصد .
والعبادات إذا فسدت فيها النيّات أو غاب عن صاحبها استحضارها ولم يرد عليه الاحتساب كانت أعماله عادات أو كالعادات . لا قيمة لها ولا روح .

= وضابط حصول النيّة وترتّب الأجر عليها ما قاله ابن المُلقِّن حيث قال : والضابط لحصول النيّة أنه متى قصد بالعمل امتثال أمر الشرع ، وبتركه الانتهاء بنهي الشرع ، كانت حاصلة مُثاباً عليها ، وإلا فلا ، وإن لم يقصد ذلك كان عملاً بهيمياً ، ولذا قال بعض السلف : الأعمال البهيمية ما عُملت بغير نيّة . انتهى .
= وضابط حصول الأجر من عدمِه أن تكون الحسنة أو السيئة همّـاً عند العبد ، كما في حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى قال : إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن ذلك ؛ فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة . متفق عليه .

= وإذا صلحت النيّة فربما بلغ العبد منازل الأبرار ، وتسنّم المراتب العُلى بحسن نيّته .
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
إنما الدنيا لأربعة نفر :
عبد رزقه الله عز وجل مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله عز وجل فيه حقه . قال : فهذا بأفضل المنازل .
قال : وعبد رزقه الله عز وجل علما ولم يرزقه مالا قال فهو يقول : لو كان لي مال عملت بعمل فلان قال فاجرهما سواء .
قال : وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه عز وجل ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقه فهذا بأخبث المنازل .
قال : وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول : لو كان لي مال لعملت بعمل فلان . قال : هي نيته فوزرهما فيه سواء . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، وقال الترمذي حديث حسن صحيح .

ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك فدنا من المدينة قال : إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معـكم . قالوا : يا رسول الله وهم بالمدينة ؟ قال : وهم بالمدينة حبسهم العذر . رواه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه ، ورواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه .

= فائدة
لا علاقة لورود هذا الحديث بحديث مهاجر أم قيس .
وحديث أم قيس قال عنه الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح .
وقال الذهبي - بعد أن ذكر رواية الطبراني - : إسناده صحيح .
وقال ابن حجر - بعد أن ذكر رواية الطبراني - : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سِيق بسبب ذلك ، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك .

وهناك عدة مباحث في النيّة ، كدخول الرياء في العمل وتفصيل ذلك ، وكتشريك النيّة ، وتغييرها ، وكنيّة ترك ما حـرّم الله ، ونحو ذلك ، ولكني أراني أطلت .
=========================
تفصيل مسألة دخول الرياء على النيّة
ينقسم العمل الذي يُخالطه أو يُصاحبه الرياء بالنسبة لقبول العمل من عدمه إلى أقسام :
أن يُصاحبه الرياء من أصل العمل فيحبط العمل بالكليّة .
أن يطرأ عليه الرياء خلال العمل دافعه فإنه لا يضرّه ، وإن لم يُدافع الرياء فَلَهُ حالات :
إن كان العمل مما يتجزأ ، كالصدقة ونحوها ، فما دَخَلَه الرياء فهو حابط ، وما لم يدخل الرياء لم يحبط .
وإن كان مما لا يتجـزأ كالصلاة ونحوها فإنها تحبط ، لعـدم مُدافعته للرياء .
والنيّة أصل في صلاح الأعمال
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه ، وإذا فسد أسفله فسد أعلاه . رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع .
والمُراد بذلك النيّة .
========
والرياء في العمل يكون وبالاً وعذاباً وحسرةً على صاحبه يوم القيامة ، يوم يُشهّر بصاحبه على رؤوس الأشهاد ، وعندها تزداد حسرته وندامته .
فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : من سمع سمع الله به ، ومن راءى راءى الله به . رواه مسلم عن ابن عباس ، وروى البخاري مثله عن جندب بن عبد الله .

قال العز بن عبد السلام : الرياء أن يعمل لغير الله ، والسمعـة أن يخفي عمله لله ، ثم يحدث به الناس .
قال الفضيل بن عياض : كانوا يقولون ترك العمل للناس رياء ، والعمل لهم شرك . عافانا الله وإياك .

وإخلاص العمل لله سبب لسلامة القلب
قال صلى الله عليه وسلم : ثلاث لا يَـغِـلّ عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله ، ومناصحة ولاة الأمر ، ولزوم الجماعة ؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم . رواه أحمد وأهل السنن .
قال ابن عبد البر : معناه لا يكون القلب عليهن ومعهن غليلا أبـداً ، يعني لا يقوى فيه مرض ولا نفـاق إذا أخلص العمل لله ، ولزم الجماعـة ، وناصح أولي الأمر .
وقال ابن رجب : هذه الثلاث الخصال تنفي الغل عن قلب المسلم . انتهى كلامه - رحمه الله - .
فعدمُ الإخلاص يُورث القلبَ الأضغان والأحقاد .

ومما بقي في شرح هذا الحديث مسائل :

الأولى : ما يتعلق بألفاظ الحديث
الثانية : الكلام على الهجرة
الثالثة : الاحتساب في المباحات وفي التّ{وك

فالمسألة الأولى : ما يتعلق بألفاظ الحديث ، ومنها :

إفادة الحصر في قوله : إنما الأعمال بالنيات .

وتقديرها : إنما تكون الأعمال صالحة ومقبولة عند الله بالنيات الصالحة .

وقوله : وإنما لكل امرئ ما نوى . وإن أظهر غير ذلك ، فالله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية .

ولذا لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما القتال في سبيل الله ؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا ، ويقاتل حمية ، فرفع إليه رأسه ، فقال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل . رواه البخاري ومسلم .

وهذا جواب الحكيم – كما يُقال – فلم يُعدد عليه الأغراض التي لا تكون في سبيل الله لكثرتها ، وإنما حصر له الجواب في تحديد من هو في سبيل الله عز وجل .

وعند النسائي من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : من غزا في سبيل الله ولم ينوِ إلا عقالاً فله ما نوى .

وقوله عليه الصلاة والسلام : فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله . أعاد الجملة الثانية معطوفة على الأولى لأهمية هذا العمل ، وهو الهجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

بينما في آخر الحديث قال : فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه . لم يُعد الجملة كما في الأولى لسببين :
الأول : حقارة هذا الأمر الذي يُهاجر الإنسان من أجله .
الثاني : لتعدد الأغراض التي يُهاجر لها الناس ، فلا تنحصر في دنيا أو زواج .

والمسألة الثانية : الكلام على الهجرة

فالهجرة في اللغة تُطلق على التّـرك

وفي الاصطلاح : الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام .

والهجرة باقية ما بقيت التوبة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

وأما قوله عليه الصلاة والسلام : لا هجرة بعد الفتح . كما في الصحيحين ، فالمقصود به لا هجرة مِن مكة – شرّفها الله وحرسها – لأنها صارت دار الإسلام ، فلا يُهاجر منها .

والهجرة أنواع :
هجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام

وهجرة من بلد البدعة إلى بلد السنة

وهجرة من بلد المعصية إلى بلد الطاعة

ومن ذلك : هَجْر ما نهى الله عنه ، لقوله عليه الصلاة والسلام : والمهاجر مَنْ هَجَرَ ما نهى الله عنه . رواه البخاري .

والمسألة الثالثة : الاحتساب في المباحات وفي التّروك

عندما يحتسب المسلم في أكله وشُربه ونومه وقيامه فإنه يؤجر على نيته هذه .

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلم يؤجر في أخص حظوظ نفسه ، فقال : وفي بضع أحدكم صدقة . قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام . أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا . رواه مسلم .

ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن ، قال لهما : يسرا ولا تعسرا ، وبشرا ولا تُنفّرا . فانطلق كل واحد منهما إلى عمله ، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه ، وكان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا ، فسلّم عليه ، فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه ... فقال معاذ حين نزل : يا عبد الله كيف تقرأ القرآن ؟ قال : أتفوّقه تفوقاً . قال أبو موسى : فكيف تقرأ أنت يا معاذ ؟ قال : أنام أول الليل ، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم ، فأقرأ ما كَتَبَ الله لي ، فأحتسب نومتي ، كما أحتسب قومتي . رواه البخاري ومسلم .

فقوله رضي الله عنه : أحتسب نومتي ، كما أحتسب قومتي .

أي أنه يحتسب في نومته ، وينوي بها الاستعانة والتّقوّي على قيام الليل .

فالمسلم إذا استحضر النية فإنه يؤجر في سائر عمله ، حتى في المباحات .

قال عبد الله بن الإمام أحمد لأبيه : أوصني . قال : يا بُني انوِ الخير فإنك بخير ما نويت الخير .

وقال زيد الشامي : إني لأحب أن تكون لي نية في كل شيء حتى في الطعام والشراب . وقال : انوِ في كل شيء تريد الخير ، حتى خروجك إلى الكناسة .

وعن داود الطائي قال : رأيت الخير كله إنما يجمعه حسن النية ، وكفاك بها خيرا وإن لم تَنْصَب . ذكره ابن رجب .

أي وإن لم تتعب فإنك تؤجر على حُسن نيتك .

وقيل لنافع بن جبير : ألا تشهد الجنازة ؟ قال : كما أنت حتى أنوي . قال : ففكر هنيهة ، ثم قال : امض !

فالمسلم بحاجة إلى تعاهد نيته ، ومراجعتها في كل عمل

قال سفيان الثوري : ما عالجت شيئا أشد عليّ من نيتي ؛ لأنها تنقلب عليّ .

هذه نتف من الفوائد المتعلقة بهذا الحديث النبوي العظيم .

وللحديث بقية عبارة عن أسئلة وردتني .

ثم وردني هذا السؤال من إحدى الأخوات
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ...
الشيخ الفاضل ..
جزيت خيرا على طرحك لهذا الدرس المميز .. و نسأل الله العلي العظيم ان ينفعنا و إياكم به و يجعله في ميزان حسناتكم يوم نلقاه ...
شيخي الفاضل .. لقد وفيت في شرحك و بخاصة عن الرياء و كنت على وشك سؤالك عنه
فمن المعروف انه الرياء هو الشرك الأصغر و هو أخفى من دبيب النمل ...
و أحيانا يكون الأصل في العمل وجه الله و القرب منه
فما تشعر إلا و قد خالط نفسك شئ ... تحاول جاهدا ان تدفعه ...
فأحيانا تجد ان الشيطان يقول لك لا تخاشع لأن الناس يرونك و أحيانا تخاشع لن الله يراك
فتحتار .. و تخاف في عملك ما الذي تفعله حينها ...
و إذا كان الرياء خفيا لا يستشعر .. كما علمت انه اخفى من النملة على صخرة سوداء في ليلة دهماء فكيف ادفعه عن نفسي ؟؟؟
وهل هناك من دعاء أدعو به .. لأتقي هذا الشر
و جزاك الله عني خيرا
الجواب :
وشكر الله لك هذه الإفادة والإضافة
أما إذا جاء الشيطان ليُدخل الرياء على المسلم ، فعلى المسلم مدافعة الرياء ولا يضرّه .
فإذا جاء الشيطان أو ورد الوارد لتحسين العمل فعلى المسلم أن يتذكّر : أن الناس لا يملكون له نفعا ولا ضرا ، وبالتالي فليس هناك دافع للعمل لأجلهم .
وقد نقل ابن القيم - رحمه الله – عن عبد القادر الكيلاني - رحمه الله - أنه قال : كُـن مع الحق بلا خلق ، ومع الخلق بلا نفس .
ثم قال ابن القيم معلِّقاً : فتأمل ما أجلّ هاتين الكلمتين مع اختصارهما ، وما أجمعهما لقواعد السلوك ، ولكل خلق جميل .
فإذا قام المسلم يُصلّي – مثلاً – جاءه الشيطان ليُحبط عمله ، فيقول : له فُلان ينظر إليك وإلى عملك فأحسن العمل
فلا يلتفت إلى هذا ويبقى على ما كان عليه ولا يترك العمل لأجل ذلك ، كما تقدم في كلمة الفضيل بن عياض . [ والكلام يطول في تفصيل ذلك ]
من أجل ذلك كان السلف يحرصون على إخفاء العمل ، وأن يجهد الإنسان أن يُخفي العمل ما استطاع .
من أجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام : فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع . رواه البيهقي ، وقال المنذري : إسناده جيّد ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب .
وقال عليه الصلاة والسلام : فصلوا أيهـا الناس في بيوتكم ، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . متفق عليه من حديث زيد بن ثابت
ورواه أبو داود بلفظ : صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة .
فصلاة الرجل النافلة حيث لا يراه أحد أفضل من صلاته في مسجده صلى الله عليه وسلم .

وأما ما يُذهب الرياء
فأسوق إليك هذا الحديث بطوله وقد تضمّن قصة
روى البخاري في الأدب المفرد عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال : انطلقت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أبا بكر ، للشِّرك فيكم أخفى من دبيب النمل .
فقال أبو بكر : وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلها آخر ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ، للشِّرك أخفى من دبيب النمل ، ألا أدلك على شيء إذا قـُـلتـه ذهب عنك قليله وكثيره ؟
قال : قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم .
وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد .

وهذا سؤال آخر من أخت أخرى فاضلة :
جزاك الله خير فضيلة الشيخ السحيم...
بس عندي بعض الاستفسارات...
- سمعت مرة من أحد الشيوخ ، إن لا يجب النطق بالنية، يكتفي الفعل... مثلاً: نية الصوم، القيام للسحور... فهل الأفعال تكفي عن النية اللفظية؟؟ إذا كان لا.. فهل هناك صيغة محددة أو محببة للنية؟؟
و جزاك الله خير أخوي.. و جعله في ميزان حساناتك..
الجواب :
بارك الله فيك أختي الفاضلة
هذه مسألة مهمة فاتني التنبيه عليها
فأقول :
لا يجوز التـّـلفّـظ بالنية ، إذ التـّـلفّـظ من محدثات الأمور
قال ابن عمر لما سَِمع رجلا عند إحرامه يقول : اللهم إني أريد الحج والعمرة . فقال له : أتُعلّم الناس ؟ أو ليس الله يعلم ما في نفسك ؟

فلا يتلفّظ بالنية حتى عند إرادة الحج والعمرة
فلا يقول عند إرادة عقد الإحرام : اللهم إني أريد الحج والعمرة .
وإنما يُلبّي بالحج والعمرة معاً أو بأحدهما
فيقول كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك عمرة وحجة
أو : لبيك عمرة
وهذا ليس من التلفظ بالنية إنما هو بمنزلة التكبير عند دخول الصلاة .

وكذلك إذا أراد الصلاة فلا يقول – كما يقول بعض الجهلة : - اللهم إني أريد أصلي صلاة الظهر أربع ركعات .
فإن هذا لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم .

وكذا الأمر بالنسبة لسائر العبادات ؛ لأن النيّة محلّها القلب .
فيكفي فيها عقد العزم على الفعل .
كما أن نيّة تبييت الصيام من الليل لصوم الفريضة تكفي من أول شهر رمضان إلا أن يقطع النية بسفر أو فطر لمرض وعذر .
ويكفي في النية العزم على الفعل
فإنه إذا عزم على صيام يوم غد ثم صامه أجزأته النية التي عقدها بقلبه .
ويُقال نفس الكلام في نية الصلاة ، ولكن لا بد من تعيين النيّة لتلك الصلاة
هل هو يُريد صلاة الظهر أو العصر مثلاً
وكذلك الوضوء ، فإذا توضأ المسلم ، وهو ينوي رفع الحدث ارتفع حدثه
ولو اغتسل ونوى بالغسل اندراج الوضوء تحته أجزأه

وهكذا .
فالنيّة محلّها القلب ولا يجوز التلفظ بها ، بل التلفظ بها بدعة محدَثة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
والله أعلم

وهذا سؤال ثالث من أخت فاضلة ثالثة :
أول كلمة اقولها في هذه الزاوية ..
أستاذي الحبيب ..جزاك الله خير الدنيا والآخرة ..وكتب لك بها الرضى والعافية والأجر في الدنيا والأخرة وسدد خطاك ..وحفظك وزادك من فضله في الدنيا والأخرة
الشيء الثاني ..ربي لا يحرمنا منك ..
كيف أشكرك ..وكيف ارد الجميل ..كانت هذه الدروس ستفوتني ..لو لا دعوتك المباركة ..الله يحفظك
عندي سؤال بعد أذنك
ألا تحتاج بعض الأعمال إلى إظهارها وعملها علنا أمام الخلق طمعا في اقتداء الناس بهذا العمل..كحفظ القرآن الكريم على سبيل المثال ..اتمنى أن اعرف الإجابة ..
الجواب :
بورك فيك واحسن الله إليك
بل أنا أشكر استجابتك وحضورك
وحيّاك الله أختاً لنا مشاركة ومُفيدة في الوقت نفسه
أخيّه :
الأصل في الأعمال الإخفاء ( أن تُخفى )
لقوله سبحانه : ( إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ )
وفي حديث السبعة الذين يُظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظلّه قال صلى الله عليه وسلم فيهم : ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه . متفق عليه .
وبوّب عليه الإمام البخاري : باب صدقة السر .
وعقد قبله باباً : باب صدقة العلانية ، ثم ساق قوله تعالى : ( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )
وقد تقدّم أن إخفاء العمل الصالح أبلغ في الإخلاص
وحال السلف يدل على ذلك ، وسأذكر بعض الأمثلة بعد ذلك إن شاء الله
غير أنه إذا طمِع المسلم أو المسلمة في الاقتداء به بذلك العمل فله أن يُظهره شريطة أن يُجاهد نفسه ، لأن الشيطان سيُدخل عليه الرياء .
ومن هنا فقد أظهر الصحابة رضي الله عنهم بعض أعمالهم لما احتاجوا إلى ذلك

فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جرير رضي الله عنه أنه قال : كنا ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر ، فتمعّـر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج ، فأمر بلالاً فأذّن وأقام فصلى ، ثم خطب فقال : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَة ) إلى آخر الآية : ( إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) والآية التي في الحشر ( اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ) تصدّق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال : ولو بشق تمرة . قال : فجاء رجل من الأنصار بِصُرّة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت . قال : ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة . الحديث .

فهذا الأنصاري قد جاء بِصُرّة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت
وكان هذا على مرأى ومسمع من الناس .
فإذا اقتضت المصلحة إظهار العمل الصالح فإنه يُظهره لتلك المصلحة فحسب .
والله أعلم .

كنتُ قد وعدت أن أسوق شيئا من أحوال السلف في إخفاء العمل وحرصهم على ذلك واجتهادهم فيه ، وهذا أوان الشروع في المقصود :

لما رأى ابن عمر رجلاً يُصلي ويُتابع قال له : ما هذا ؟ قال : إني لم أصل البارحة ، فقال ابن عمر : أتريد أن تخبرني الآن ! إنما هما ركعتان .
ولما قال سعيد بن جبير لأصحابه : أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة ؟ قال حصين بن عبد الرحمن : قلت : أنا ، ثم قلت : أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت . فَذَكَرَ الحديث . رواه مسلم .
فقوله – رحمه الله – : أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت ، لينفي عن نفسه حبّ السمعة والشهرة ، وليعلم جليسه أنه لم يكن في صلاة .
وما ذلك إلا لحرصهم على الإخلاص .

وقد كان عمل الربيع بن خثيم كله سِـرّاً ؛ إن كان ليجئ الرجـل وقد نَشَـرَ المصحف ، فيغطيه بثوبه .

قال الأعمش : كنت عند إبراهيم النخعي وهو يقـرأ في المصحف ، فاستأذن عليه رجل فغطّى المصحف ، وقال : لا يراني هذا أني أقرأ فيه كل ساعة .

قال عبدة بن سليمان : كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم فصادفنا العدو ، فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البِراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ، ثم آخر فقتله ثم دعا إلى البِراز ، فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ، فازدحم عليه الناس وكنت فيمن ازدحم عليه فإذا هو مُلَثّمٌ وجهه بكمـه ، فأخذت بطرف كمه فمددته ، فإذا هو عبد الله بن المبارك فقال : و أنت يا أبا عمرو ! ممن يشنع علينا .

قال محمد بن القاسم : صحبت محمد بن أسلم أكثر من عشرين سنة لم أره يصلي حيث أراه ركعتين من التطوع إلا يوم الجمعة ، وسمعته كذا وكذا مرة يحلف لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت خوفاً من الرياء ، وكان يدخل بيتا له ويُغلق بابه ، ولم أدرِ ما يصنع حتى سمعت ابناً لـه صغيرا يحكي بكاءه ، فنهته أمُّه ، فقلت لها : ما هذا ؟ قالت : إن أبا الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ ويبكي فيسمعه الصبي فيحكيه ، وكان إذا
أراد أن يخرج غسل وجهه واكتحل فلا يرى عليه أثر البكاء .

وكان أيوب السختياني في مجلس فجاءته عَبْرَة ، فجعل يتمخّط ويقول : ما أشدّ الزكام .

هذا نزر يسير من حرصهم على إخفاء أعمالهم حتى لا يدخلها الرياء ، ولا يجد الشيطان مدخلا إلى نفوسهم .
فرحم الله سلف هذه الأمة ما أعظم فقههم وما أدق فهمهم .

فائــدة :
لقي رجل يحيى بن أكثم وهو يومئذ على قضاء القضاة فقال له : أصلح الله القاضي كم آكل ؟
قال : فوق الجوع ، ودون الشبع .
قال : فكم أضحك ؟
قال : حتى يُسفر وجهك ، ولا يعلوا صوتك .
قال : فكم أبكي ؟
قال : لا تمل البكاء من خشية الله .
قال : فكم أخفي من عملي ؟
قال : ما استطعت .
قال : فكم أظهر منه ؟
قال : ما يقتدي بك الحريص على الخير ، ويُؤمن عليك قول الناس .

وسألت أخت كريمة فاضلة ، فقالت :
حديثين شيخنا الفاضل ... هل يمكن أن نعلم مدى صحتهما بارك الله فيك :
( نية المؤمن أبلغ من عمله ونية الفاجر شر من عمله )
وفي رواية ( إن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته مالايعطيه على عمله ) لأن النية لارياء فيها والعمل يخالطه الرياء ....
وبارك الله فيكم
الجواب :
بورك فيك أختي الفاضلة ، وشكر الله سعيك وحيّاك معنا
وزادك الله فقهاً وحرصا على طواعية الله ورسوله

أما الحديث الأول فهو بلفظ : نية المؤمن خير من عمله ، وعمل المنافق خير من نيته ، وكل يعمل على نيته ، فإذا عمل المؤمن عملا ، ثار في قلبه نور .
فهو حديث ضعيف المعنى والمبنى
وقد ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في ضعيف الجامع برقم 5977
وقد تكون نيّة المؤمن خيرٌ من عمله كما تقدم في حديث : " إنما الدنيا لأربعة نفر "
وكما في قوله عليه الصلاة والسلام : إن الله تعالى قد أوقع أجره على قدر نيته .
وفيه قصة ، وذلك أن عبد الله بن ثابت كان قد تجهز للغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مات قالت ابنته : والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيداً ، فإنك كنت قد قضيت جهازك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل قد أوقع أجره على قدر نيته . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
وقد يكون العمل أبلغ ، خاصة إذا كان بعيداً عن أعين الناس ، أو كان نفعه مُتعدّياً .

وأما الرواية الثانية التي أشرتِ إليها
إن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته مالا يعطيه على عمله .
وهي بقية الحديث الأول ، وأشار إلى ضعفها العجلوني في كشف الخفاء
ولم أرها في شيء من كتب السنة إلا في مسند الفردوس بلفظ :
نية المؤمن خير من عمله وإن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله وذلك إن النية لا رياء فيها والعمل يخالطه الرياء .
ولا يصح .
والله أعلم .
ألى لقاء فى الحديث الثانى


عدل سابقا من قبل ثروت في الأحد أبريل 06, 2014 9:00 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الأربعاء أبريل 09, 2014 5:54 am


الحديث الثامن والعشرون
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بصبي ، فبال على ثوبه ، فدعا بماء فأتبعه إياه .
ولمسلم : فأتبعه إياه ولم يغسله .

فيه مسائل :

1 = قول المصنف رحمه الله : ولمسلم ...
الرواية التي أشار لها رحمه الله في الصحيحين
فقد رواها البخاري في كتاب الدعوات . باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم .
ولفظه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُؤتي بالصبيان ، فيدعو لهم ، فأتي بصبي فبال على ثوبه ، فدعا بماء فأتبعه إياه ولم يغسله .

2 = لماذا كان يؤتى بالصبيان ؟
قالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيحنِّكهم ويبرك عليهم ، فبال في حجره صبي ، فدعا بماء ، فاتبع البول الماء . رواه الإمام أحمد .

3 = هل يُلحق به غيره صلى الله عليه وسلم ؟
أي هل يُفعل ذلك مع غيره ، بحيث يؤخذ الصبي إلى المشايخ أو إلى أهل الصلاح ؟
الصحيح أن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لما يُرجى من بركته ، وأعني به أخذ الصبيان لا التحنيك .
أما التحنيك فهو سُنة وبإمكان كل شخص أن يأخذ تمرة ثم يمضغها ويُحنّك المولود .
وقد نبّهت على هذا لئلا يغترّ به من يقرأ كلام بعض العلماء في شرح الحديث ، فإن بعض العلماء ألحق الصالحين بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب .

وقد أطال الكلام حول هذه المسألة الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد حول هذه المسألة فقال :
تنبيه : ذكر بعض المتأخرين أن التبرك بآثار الصالحين مستحب كشرب سؤرهم والتمسح بهم أو بثيابهم ، وحمل المولود إلى أحد منهم ليحنكه بتمرة حتى يكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين ، والتبرك بعرقهم ونحو ذلك ، وقد أكثر من ذلك أبو زكريا النووي في " شرح مسلم " في الأحاديث التي فيها أن الصحابة فعلوا شيئاً من ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وظنّ أن بقية الصالحين في ذلك كالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا خطأ صريح لوجوه ؛ منها :
عدم المقاربة فضلا عن المساواة للنبي صلى الله عليه وسلم في الفضل والبركة .
ومنها عدم تحقق الصلاح ، فإنه لا يتحقق إلا بصلاح القلب ، وهذا أمر لا يمكن الاطلاع عليه إلا بنص كالصحابة الذين أثني الله عليهم ورسوله أو أئمة التابعين أو من شهر بصلاح ودين كالأئمة الأربعة ونحوهم من الذين تشهد لهم الأمة بالصلاح ، وقد عدم أولئك ، أما غيرهم فغاية الأمر أن نظن أنهم صالحون فنرجو لهم .
ومنها أنا لو ظننا صلاح شخص فلا نأمن أن يختم له بخاتمة سوء ، والأعمال بالخواتيم ، فلا يكون أهلا للتبرك بآثاره .
ومنها أن الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك مع غيره ، لا في حياته ولا بعد موته ، ولو كان خيراً لسبقونا إليه ، فهلاّ فعلوه مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم من الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ؟ وكذلك التابعون هلاّ فعلوه مع سعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وأويس القرني والحسن البصري ونحوهم ممن يقطع بصلاحهم ؟ فدل أن ذلك مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم .
ومنها أن فعل هذا مع غيره صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أن يفتنه وتعجبه نفسه ، فيورثه العجب والكبر والرياء ، فيكون هذا كالمدح في الوجه بل أعظم . انتهى كلامه رحمه الله .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الأربعاء أبريل 09, 2014 7:39 am




الحديث التاسع والعشرون
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد ، فزجره الناس ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه .

فيه مسائل :

1 = في رواية لمسلم : أن أعرابيا بال في المسجد ، فقام إليه بعض القوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه ولا تزرموه . قال : فلما فرغ دعا بدلو من ماء ، فصبه عليه .
وفي رواية له : أن أعرابيا قام إلى ناحية في المسجد فبال فيها ، فصاح به الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه . فلما فرغ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب ، فصُبّ على بوله .

وفي رواية له أيضا قال : بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه مه . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه ، دعوه . فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له : إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر ، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن . فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه .

وعند أبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، فصلى ركعتين ثم قال : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحداً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد تحجرت واسعاً . ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد ، فأسرع الناس إليه ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : إنما بعثتم ميسرين ، ولم تبعثوا معسرين . صبوا عليه سجلا من ماء - أو قال - : ذنوبا من ماء .

2 = ما المقصود بالأعرابي هنا ؟
يُقصد بالأعرابي من سكن البادية
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : من بدا جفا . رواه الإمام أحمد ، وصححه الألباني .
ومن هنا احتُمِل ما صدر منه لِبعده عن العلم .

وهذا الرجل قيل فيه : هو القائل والسائل والبائل !
القائل : اعدل يا محمد
والسائل : اللهم ارحمني ومحمدا
والبائل : يعني في المسجد

3 = فَبَالَ : أي أخذ يتبوّل .

4 = في طائفة المسجد : في ناحية المسجد .
وذكر بعض أهل اللغة أنه يُقال للمسجد : مَسْـيَد .

5 = الزجر ، هو النهي والمنع
وفي ألفاظ الحديث :
فزجره الناس
فصاح به الناس

6 = حِكمة النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع هذا الرجل ، ورفقه صلى الله عليه وسلم به .
وهذا شأنه صلى الله عليه وسلم مع الجاهل ، أما المعاند فيختلف التعامل معه .
ولذا تعامل النبي صلى الله عليه وسلم بالحكمة والرفق واللين مع هذا الأعرابي ، ومثله تعامله صلى الله عليه وسلم مع معاوية بن الحكم السلمي لما تكلّم في الصلاة ، حتى قال رضي الله عنه : فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني . قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن . رواه مسلم .
ومعنى ما كهرني : أي ما انتهرني .

وحِكمة أخرى في ذلك ، وهي تأليف قلب الرجل .
وتأمل رفقه صلى الله عليه وسلم بتعليم هذا الرجل الذي ارتكب هذا الخطأ في مسجده صلى الله عليه وسلم ، فلم يزد عليه الصلاة والسلام أن قال له : إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر ، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن .

7 = فقه إنكار المنكر
فإن إنكار المنكر إذا ترتّب عليه وقوع منكر أكبر أو مماثل ، فإنه لا يُنكر .
وهنا نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الإنكار عليه بقوله : دعوه .
وعلل ذلك بقوله : لا تزرموه .

8 = معنى " لا تُزرِموه "
أي : لا تقطعوا عليه بوله .
والسبب في ذلك ما يترتّب عليه من المفاسد
ومنها :
- تنجيس بقعة أكبر مما نجسه .
- تنجُّس ثياب الرجل .
- تضرر الرجل باحتباس البول .

9 = جواز إنكار المنكر والوعظ من المفضول مع وجود الفاضل .
وهذا مأخوذ من قوله : " فزجره الناس "

10 = فيه دليل على نجاسة بول الآدمي .

11 = تطهير الأرض بإكثار صب الماء عليها ، ومثلها الفُرش التي يصعب رفعها أو نزعها .
ولا يُشترط في تطهير التراب أن تُحفر الأرض أو يُرفع التراب .
فالنبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بإراقة الماء على البول .
ومثله لو نزل المطر على أرض نجسة فإنها تطهر إذا كان المطر كثيراً بحيث يُزيل النجاسة

12 = الذّنُوب والسِّجل والدّلو بمعنى واحد .

13 = وجوب احترام المساجد وصيانتها والعناية بها .

14 = فيه قاعدة : دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما .
وهنا ضرر ، وهو التنجيس
وضرر أكبر ، وهي العلل التي سبقت .
واحتمال مضرّة واحدة خاصة وأنها قد وقعت أولى من احتمال عدة مضارّ .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الأربعاء أبريل 09, 2014 7:42 am


شرح عمدة الأحكام ح 30
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول : الفطرة خمس : الختان ، والاستحداد ، وقص الشارب ، وتقليم الأظافر ، ونتف الإبط.

فيه مسائل :
1 = الحديث لا يدل على الحصر
بدليل أنه جاء في رواية في الصحيحين : خمس من الفطرة .
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من الفطرة : حلق العانة ، وتقليم الأظفار ، وقص الشارب .

ويدلّ عليه حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عشرٌ من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، واستنشاق الماء ، وقص الأظفار ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء . قال زكريا قال مصعب : ونسيت العاشرة ، إلا أن تكون المضمضة . زاد قتيبة قال وكيع : انتقاص الماء يعني الاستنجاء .

وذكر ابن العربي أن خصال الفطرة تبلغ ثلاثين خصلة . نقله ابن حجر .

2 = معنى الفطرة
في التنزيل العزيز ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
قال مجاهد : صبغة الله الإسلام ، فطرة الله التي فطر الناس عليها .
وكان الحسن يقول : فطرة الله الإسلام .
وقال الخطابي : الفطرة : الملة أو الدِّين .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) قال : ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس ، وخمس في الجسد ؛ في الرأس : السواك ، والاستنشاق ، والمضمضة ، وقص الشارب ، وفرق الرأس ، وفي الجسد خمسة : تقليم الأظافر ، وحلق العانة ، والختان ، والاستنجاء عند الغائط والبول ، ونتف الإبط . رواه عبد الرزاق ومن طريقه ابن جرير الطبري في التفسير .

وجاء في حديث الإسراء قوله عليه الصلاة والسلام : أُتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر ، فقيل : اشرب أيهما شئت ، فأخذت اللبن فشربته ، فقيل : أخذت الفطرة ، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك . رواه البخاري ومسلم .
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ما من مولود إلا يولد على الفطرة . رواه البخاري ومسلم .
وكان أبو هريرة رضي الله عنه إذا روى هذا الحديث قرأ ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا )
فعلى هذا يكون تفسير الفطرة هنا التوحيد والإقرار بالوحدانية لله عز وجل .
قال ابن الأثير : والمعنى أنه يولد على نوع من الجبلة والطبع المتهيئ لقبول الدين ، فلو تُرك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها ، وإنما يعدل عنه من يعدل لآفة من آفات البشر والتقليد .

وقال أيضا في بيان " عشرٌ من الفطرة " : أي من السنة يعني سنن الأنبياء عليهم السلام التي أمرنا أن نقتدي بهم فيها .

وقيل في معنى الفطرة : الجِبلّة وأصل الخلقة .
أي أن الله عز وجل خلق الخلق وجبله عليها .
فَسَويّ الفطرة والخِلقَة يفعل هذه الأشيئاء بمقتضى الفطرة .

3 = الختان
هو سِمة لهذه الأمة ، وكان معروفاً في الأمم السابقة .
يدل عليه ما جاء في قصة هرقل لما نظر في النجوم فرأى أن مُلك الختان قد ظهر فسأل : من يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود ، فلا يهمنك شأنهم ، واكتب إلى مداين ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود ، فبينما هم على أمرهم أُتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يُخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما استخبره هرقل قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه ، فحدّثوه أنه مختتن ، وسأله عن العرب فقال : هم يختتنون ، فقال هرقل : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . رواه البخاري ومسلم .
بل كان من عمل الأنبياء ، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اختتن إبراهيم عليه السلام وهو بن ثمانين سنة بالقدوم .
والخِتان أو الاختتان هو : قطع القلفة التي تكون على رأس الذّكر .
وختان النساء سُنة للنساء
لقوله عليه الصلاة والسلام لأم عطية : يا أم عطية إذا خفضت فأشمّي ولا تنهكي ، فإنه أسرى للوجه ، وأحظى عند الزوج . رواه أبو داود والحاكم والبيهقي وغيرهم ، وصححه الألباني .
وفي رواية : أن امرأة كانت تختن بالمدينة ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : لا تَنهكي ؛ فإن ذلك أحظى للمرأة ، وأحب إلى البعل .
ومعنى لا تنهكي : أي لا تبالغي في استقصاء الختان .
والخفض وهو الختان ، والمقصود به هنا ختان الإناث .
ولذا جاء في وجوب الغسل قوله عليه الصلاة والسلام : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل . وسوف يأتي بتمامه وشرحه – إن شاء الله -
وكان ختان النساء معروفا عند العرب قبل الإسلام ، ويدلّ عليه قول حمزة رضي الله عنه للمشرك : يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور . رواه البخاري .
والخلاصة أن ختان الإناث معروف ، وهو من السنة خلافاً لمن أنكره ، والذي يظهر أن له علاقة باختلاف المناطق ما بين حارة وباردة .

والذي يظهر وجوب الختان ؛ لإطباق الأمة عليه ، ولم يُنقل عن أحد أنه ترك الختان ، ولأن عدم الختان سبب في بقاء النجاسة .
وقد ثبت طبياً أن غير المختون يُصاب بسرطان الذَّكر .

وأما وقته : فقيل يُستحب يوم سابعه ، والأمر فيه موسّع ، بل كان الصحابة لا يختنون إلا عند مقاربة البلوغ .
فعن سعيد بن جبير قال : سئل ابن عباس رضي الله عنهما : مثل من أنت حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أنا يومئذ مختون . قال : وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك . رواه البخاري .
وفي رواية له قال : قبض النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ختين .

4 = الاستحداد
مأخوذ من استعمال الحديدة ، وهي الموسى ، ويُقصد بها هنا حلق شعر العانة للرجل والمرأة على حـدّ سواء .
ويدلّ عليه أيضا قوله عليه الصلاة والسلام : إذا قدم أحدكم ليلا ، فلا يأتين أهله طروقا حتى تستحدّ الـمُغِيبَة ، وتمتشط الشعثة . رواه البخاري ومسلم .
قال الحافظ ابن حجر : أي التي غاب عنها زوجها ، والمراد إزالة الشعر عنها ، وعبر بالاستحداد ؛ لأنه الغالب استعماله في إزالة الشعر ، وليس في ذلك منع إزالته بغير الموسى . انتهى .

5 = هل يجوز استعمال غير الموس ؟
نعم ؛ لأن المقصود هو إزالة الشعر ، وقد كان بعض السلف يستعملون النّورة ، وهي ما يُطلى به الجسم لإزالة الشعر من الموضع المراد إزالته منه .

6 = قص الشارب
الناس في قص الشارب طرفان ووسط
فطرف أعفاه ووفره ، وطرف حلقه ، وكلا طرفي قصد الأمور ذميمُ .
والوسط أن يؤخذ منه ويُحفّ ، وهذا هو السنة .
ولذا كان الإمام مالك – رحمه الله – يقول : يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ، وذكر ابن عبد الحكم عنه قال : وتحفى الشوارب ، وتعفى اللحى ، وليس إحفاء الشارب حلقه ، وأرى أن يؤدَّب من حلق شاربه .
وقال الإمام مالك في حلق الشارب : هذه بدع ! وأرى أن يوجع ضربا من فعله .

وقال ابن خويز منداد قال مالك : أرى أن يوجع من حلقه ضربا ، كأنه يراه ممثِّـلا بنفسه .
وقال أشهب : سألت مالكا عمن يحفي شاربه ؟ فقال : أرى أن يوجع ضربا ، وقال لمن يحلق شاربه : هذه بدعة ظهرت في الناس .
وهدي النبي صلى الله عليه على آله وسلم هو خير الهدي ، وقد كان صلى الله عليه على آله وسلم يحف شاربه ، وربما أمر الحجام أن يأخذ من شاربه .
قال المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – : ضفت رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم . قال : وكان شاربي قد وفّـى ، فقصّه لي على سواك ، أو قال أقصه لك على سواك . رواه أحمد وأبو داود وغيره ، وصححه الألباني .
وفي رواية قال : فوضع السواك تحت الشارب فقصّ عليه .

والنبي صلى الله عليه على آله وسلم عبّر – فيما يتعلق بالشارب - بألفاظ منها :
( قص الشارب – حفّ الشارب – إحفاء الشارب – إنهاك الشوارب )

ولم أرَ في حديث واحد التعبير بلفظ ( حلق الشوارب ) مع أنه صلى الله عليه على آله وسلم عبّر بهذا اللفظ فيما يتعلق بالنسك ، وفيما يتعلق بالعانة .
ولا يرد عليه فعل ابن عمر رضي الله عنهما من أنه كان يُحفي شاربه حتى يُنظر إلى بياض الجلد . رواه ابن أبي شيبة وعلّقه البخاري .
فهذا يدلّ على المبالغة في إحفاء الشارب وليس فيه دليل على حَلْقه .
وقال محمد بن هلال : رأيت سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وسالما وعروة بن الزبير وجعفر بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام لا يحفون شواربهم جداً ، يأخذون منها أخذاً حسناً .
وقال أبو بكر الأثرم : رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه إحفاء شديداً ، وسمعته يُسأل عن السنة في إحفاء الشارب ، فقال : يحفى كما قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : احفوا الشارب .

7 = الحِـكمة في قصّ الشوارب :
1 - مخالفة المشركين ، لقوله صلى الله عليه على آله وسلم : خالفوا المشركين ، أحفوا الشوارب ، وأوفوا اللحى . رواه مسلم .
وقال أيضا : جزوا الشوارب ، وأرخوا اللحى . خالفوا المجوس . رواه مسلم .
فالمسلم مُستقل الشخصية ، صاف المعتقد .
2 - ذكر ابن حجر من فوائد وحكم قص الشارب : الأمن من التشويش على الآكل ، وبقاء زهومه المأكول فيه . وما ذكره ابن حجر ذكره الطبري قبله ، فإنه قال : وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة ، بحيث لا يؤذي الآكل ، ولا يجتمع فيه الوسخ . انتهى .
وأضيف على ما ذُكر :
3 – تقذّر الناس له ، بحيث إذا شرب ( طويل الشوارب ) من الإناء وانغمس شاربه في الإناء كره الناس الشرب بعده ، واستقذروه .
ولذا جاء النهي عن النفخ في الشراب والتنفس في الإناء ، لئلا يتأذى الذي يشرب بعده ، ولأمن انتقال الأمراض .
ولو لم يكن في قص الشارب إلا امتثال أمر النبي صلى الله عليه على آله وسلم والاقتداء به لكفى .

وأما إعفاء الشوارب وتوفيره وتربيته فهو فعل المجوس
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : من لم يأخذ من شاربه فليس منا . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي ، وصححه الألباني .

8 = وتقليم الأظافر
وهذه خصلة من خصال الفطرة ، وهي من محاسن هذا الدين .
وفي النص عليها دليل على شمولية الإسلام ، وأنه دين الفطرة ، ودين الكمال .
والظُّفُر معروف وجمعه أظفار ، وأظفور ، وأظافير ، يكون للإنسان وغيره . قاله ابن منظور .
والأظافر يشمل أظافر اليدين والرجلين .
وتقليم الأظافر هو تقصيصها .
وذكروا كلاما طويلاً حول كيفية تقليم الأظافر ، وبأي الأصابع يبدأ ، ولا يصح في ذلك شيء .
كما لا يصح في دفن الأظافر حديث .
وقد ثبت طبياً أن إطالة الأظافر تُكون سببا في بعض الأمراض .
مع ما في إطالة الأظافر من التشبه بالكفار ، خاصة لدى النساء .
وما فيها إذا طالت من أذى للشخص أو لغيره ، فيؤذي نفسه بأن يجرح جلده أو يجرح غيره ، أو ينكسر ظفره فيتأذى بذلك .
وكون تقليم الأظافر من الفطرة يدلّ على أن إطالة الأظافر دليل على انتكاس الفطرة .

ويُستثنى من تقليم الأظفار من أراد أن يُضحّي بعد دخول شهر ذي الحجة إلى أن يُضحّي .
واستثنى بعض العلماء من ذلك حالة الغزو ، فقالوا : له أن يُطيل أظافره ؛ لأنه قد يحتاج إليها .

9 = ونتف الإبط
الإبْـط بإسكان الباء .
ونص هنا على النتف ؛ لأنه أقل في إنبات الشَّعر ، ولأن النتف يُضعف إفراز الغدد العرقية والدهنية ، كما ذكره أهل الاختصاص .
ولو كان يشق عليه نتف إبطه فإنه يُحصّل المقصود بالحلق أو الإزالة .

10 = توقيت الأخذ من هذه الأشياء .
قال أنس رضي الله عنه : وُقِّت لنا في قص الشارب ، وتقليم الأظفار ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة . رواه مسلم .

والله تعالى أعلى وأعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الأربعاء أبريل 09, 2014 7:47 am

السلام عليكم ورحمة الله

شرح أحاديث عمدة الأحكام
باب السِّواك




قال المصنف – رحمه الله – : باب السِّواك
1 = وهذا يدلّ على ترتيب بديع ، فالمصنّف – رحمه الله – لما فرغ من بيان فرائض الوضوء وما يتعلّق بها ، أراد أن يُعقّب بهذا الباب لعلاقته بالوضوء ، بدليل أن بدأ بحديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وسيأتي الحديث فيما بعد والكلام عليه .

2 = السِّواك : مأخوذ من " ساك " إذا دَلَك .
وقيل : من جاءت الإبل تتساوك ، أي تتمايل هزلاً .

ولذا يُقال : ساك فاه يسوكه سوكاً .
ويُقال : استاك وتسوّك ، واستنّ وشاص فاه .

وفي الاصطلاح : استعمال عود أو نحوه في السنان ليذهب الصفرة وغيرها .

ويُطلق السِّواك على الفعل وعلى العود الذي يُستاك به .

3 = من أي شيء يكون السؤاك ؟
قال الإمام النووي :
ويستحب أن يستاك بعود من أراك ، وبأى شئ استاك مما يزيل التغير حصل السواك ، كالخرقة الخشنة والسعد والاشنان ... والمستحب أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبس يجرح ، ولا رطب لا يزيل . انتهى .

وقال ابن القيم :
وأصلح ما تخذ السواك من خشب الأراك ونحوه ، ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرة مجهولة ، فربما كانت سُمّـاً ، وينبغي القصد في استعماله ، فإن بالغ فيه فربما أذهب طلاوة الأسنان وصقالتها وهيأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة والأوساخ ، ومتى استعمل باعتدال جلا الأسنان ، وقوّى العمود ، وأطلق اللسان ، ومنع الحفر ، وطيب النكهة ، ونقّى الدماغ ، وشهّى الطعام . وأجود ما استعمل مبلولا بماء الورد ومن انفعه أصول الجوز . انتهى .

4 = حُـكـم السِّواك :
مُستحب ، ويتأكد في مواضع .

5 = مواضع تأكّـد السِّواك :
1 – عند قراءة القرآن ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إن العبد إذا تسوّك ثم قام يصلي قام الملك خلفه ، فتسمّع لقراءته فيدنو منه - أو كلمة نحوها - حتى يضع فاه على فيه ، فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف المَلَك ، فطهروا أفواهكم للقرآن . رواه البزار ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات ، ورواه ابن المبارك في الزهد .
والحديث أورده الألباني في الصحيحة تحت رقم 1213
وأما حديث : " إن أفواهكم طُرق للقرآن فطيّبوها بالسِّواك " فإنه لا يصح ، وانظر لذلك ضعيف الجامع ح 1401

2 – عند اصفرار الأسنان .

3 – عند دخول الإنسان منزله . سُئلت عائشة رضي الله عنها : بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته ؟ قالت : بالسواك . رواه مسلم .

وهذا فيه أدب نبوي يتمثّل فيه حسن معاشرة الأهل ، فيبدأ بالسِّواك أول ما يدخل بيته .

4 – عند النوم . لأن الإنسان إذا نام وفي أسنانه شيء من بقايا الطعام أو الشراب أثّر ذلك عليه ، وربما أضرّه .
بالإضافة إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان ينام مع أزواجه ، فينام مع الزوجة من زوجاته في فراش واحد ، لا أنه يعتزلهنّ كما يفعل بعض الناس إما تقذّراً وإما تزهّداً .

5 – عند الاستيقاظ من النّوم .
قالت عائشة رضي الله عنها : كُـنّـا نُعِدّ له سواكه وطهوره ، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوّك ويتوضأ . رواه مسلم .
قال الإمام النووي – رحمه الله – : قولها : " كنا نعدّ له سواكه وطهوره " فيه استحباب ذلك والتأهب بأسباب العبادة قبل وقتها ، والاعتناء بها . قولها : " فيتسوّك ويتوضأ " فيه استحباب السواك عند القيام من النوم . انتهى .

6 – بعد الأكل . لعدم بقاء شيء من بقايا الطعام على الأسنان ، فيُسبب الروائح الكريهة .

7 – بعد الوتر من الليل ، وقد أشار ابن حجر إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان يستاك بين كل ركعتين من صلاة الليل ، وذكر أنها رواية لمسلم .

8 – عند تغيّر رائحة الفم ، لئلا يتقذّر الناس من الإنسان ، ثم ينفروا منه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه الرائحة الكريهة من بدنه أو من فمه أو من ثوبه .

9 – عند الوضوء . وسيأتي ذلك في أحاديث الباب .

10 – عند الصلاة . وسيأتي ذلك في أحاديث الباب .

قال ابن القيم – رحمه الله – : وكان صلى الله عليه وسلم يُحب السواك ، وكان يستاك مفطرا وصائما ، ويستاك عند الانتباه من النوم ، وعند الوضوء ، وعند الصلاة ، وعند دخول المنزل ، وكان يستاك بعود الأراك . انتهى .

ومن أجْـلِ ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يوكل ابن مسعود رضي الله عنه بالسِّواك ، حتى عُرِف رضي الله عنه بصاحب السِّواك ، كما في صحيح البخاري .

6 = فوائد السِّواك :
ذكر ابن القيم فوائد السِّواك فقال :
وفي السواك عِدّة منافع :
يطيب الفم ، ويشد اللثة ، ويقطع البلغم ، ويجلو البصر ، ويذهب بالحفر ، ويصح المعدة ، ويُصفّي الصوت ، ويعين على هضم الطعام ، ويسهل مجاري الكلام ، وينشط للقراءة والذكر والصلاة ، ويطرد النوم ، ويرضي الرب ، ويعجب الملائكة ، ويكثر الحسنات . انتهى .

ومن أجْـلِ هذه الفوائد الموجودة في السِّواك خاصة إذا كان من عود الأراك عمِدت بعض الشركات إلى إنتاج معجون أسنان بمواد مستخلصة من السِّواك .

اكتشف فريق بحث دولي المكونات السرية في عيدان السواك الذي يستخدم على نطاق واسع في إفريقيا وأسيا والبلاد العربية ، لتنظيف الأسنان وحماية اللثة من الأمراض .
فقد كشفت الدراسة التي أجراها الباحثون أن السواك يحتوي على مواد طبيعية مضادة للمكروبات تمنع إصابة الفم بالأمراض ، وتقلل ظهور التجاويف السّـنية وأمراض اللثة .
وأوضح الباحثون في الدراسة التي تعتبر الأولى من نوعها التي تركز على كشف أسرار قدرة السواك في تنظيف الأسنان - أن أعواد السواك التي عادة ما تستخلص من جذور أو سيقان الأشجار والشجيرات المحلية في البلدان التي تستخدمها ، وتستعمل بعد مضغ أطرافها حتى تهتري ، ثم تستخدم كفرشاة لتنظيف الأسنان ، فعالة كفرشاة الأسنان تماماً في إزالة طبقة (البلاك) المتراكمة على الأسنان وتدليك اللثة ، مُشيرين إلى أن هذه الأعواد تمثل بديلاً أرخص ثمناً لسكان العالم الثالث ، حيث لا تتوفر فرش الأسنان .
وقال الباحثون في الدراسة التي نشرت في عدد هذا الشهر من مجلة الزراعة وكيمياء الغذاء الأمريكية إلى أن آلية عمل السواك الذي يعرف بالهند باسم (نيم) ، وفي الشرق الأوسط باسم (السواك)، في قدرته على مهاجمة الميكروبات التي لم تنضج بعد .
وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن معدلات تسوس الأسنان بين مستخدمي السواك كانت اقل بالرغم من تناولهم أغذية غنية بالسكريات والنشويات، كما أثبتت دراسات أخرى أن آثاره المزيلة لطبقة البلاك تعادل آثار فرش الأسنان المستخدمة لنفس الهدف .

بل ثبت أن استعمال السواك الرطب أفضل من استعمال فرشاة الأسنان .

وسيأتي في باب السواك – بمشيئة الله – أربعة أحاديث ، ويأتي الكلام عليها .

والله أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الأربعاء أبريل 09, 2014 7:50 am


باب الغسل من الجنابه


لما ذكر المصنف رحمه الله المذي وبيّن أنه لا يوجب الغسل ، ذكر بعد ذلك باب الغسل وذكر فيه تسعة أحاديث .

وهنا مسائل :
1 = تعريف الغُسُل
الغُسُْل – بضمّ الغين ، وضم السين وسكونها – ، وهو يختلف عن الغَسْل ، فالغُسل في البدن ، والغَسل في الأعضاء وفي غيرها ، كالثياب ونحوها .

والغُسل هو :
إفاضة الماء على الشيء لغة .
وشرعا : تعميم البدن بالماء بنية معتبرة .

2 = تعريف الجنابة
الجنابة لغة مأخوذة من البعد ، ومنه قوله تعالى : ( والجار الجُنُب ) أي البعيد الذي ليس بقرابة .
وقيل في سبب تسمية الجُنُب جُنُباً :
- أنه مُجانب للطهارة
- ومُجانب للعبادة .
- وقيل : لأنه جانب امرأته ، أي خالطها ، وهو الغالب في الجنابة .
- وقيل : لأن الملائكة تجتنب الجُنب وتبتعد عنه .

وكلها معاني واردة في اللغة .

والأقرب للتعريف الاصطلاحي أنه مُجتنب للعبادات ، وأن الملائكة تجتنب الجُنب ولا تقربه ، كما ثبت بذلك الحديث .
قال صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا تقربهم الملائكة : جيفة الكافر ، والمتضمخ بالخلوق ، والجُنُب إلا أن يتوضأ . رواه أبو داود ، وهو في صحيح الجامع .

والجُنُب هو من أصابته الجنابة ، بأحد موجباتها .

3 = ما يُمنع منه الجُنب ؟
يُمنع الجُنب الذي يستطيع الاغتسال من :
أ – الصلاة ، وتقدّم في الحديث الثاني : لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ . والجنابة حدث أكبر .
فلا يجوز للمسلم أن يُصلي وهو جُنب مع القدرة على استعمال الماء ، فإن عجز عن استعماله أو كان استعمال الماء يضرّ به فإنه يتيمم ويُصلي .
ب – الطواف بالبيت ، لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت : افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري . رواه البخاري ومسلم .

ومما يُمنع منه الجُنب عند بعض العلماء :
قراءة القرآن
ودخول المسجد
أما قراءة القرآن ففيها بحث مستقل
وأما دخول الجنب أو الحائض للمسجد
ولم يدلّ دليل صحيح صريح على المنع .

ولذا قالت أم عطية رضي الله عنها : أمَرنا - تعني النبي صلى الله عليه وسلم - أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور ، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية للبخاري : ويعتزلن مصلاهم .
مع حضورهن للمصلى ، فهذا الاعتزال إنما هو اعتزال للصلاة .
ونقل ابن حجر رحمه الله عن ابن المنير رحمه الله أنه قال : الحكمة في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال ، فاستحب لهن اجتناب ذلك .
فالحائض تشهد العيد وتدخل المصلى ، ولكنها لا تقف في صف المُصلِّيات .
وهنا فائدة :
وهي هل دلّ الدليل على منع الحائض من دخول المسجد ؟
الجواب : لا ، إلا أن يُخشى أن تلوّث المسجد .
وما ورد إما غير صحيح ، وإما غير صريح .
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت : افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري . رواه البخاري ومسلم .
والقاعدة : لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .
ولم يقُل لها النبي صلى الله عليه وسلم : لا تدخلي المسجد ، وإنما نهاها عن الطواف بالبيت حتى تطهر .
ولذا لما قالت أم عطية رضي الله عنها : سمعته يقول : يخرج العواتق وذوات الخدور أو العواتق ذوات الخدور والحيض وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ، ويعتزل الحيض المصلى . قالت حفصة رضي الله عنها : فقلت : آلحيض ؟ فقالت : أليس تشهد عرفة وكذا وكذا .
يعني أنها تحضر تلك المواطن ، ولا تُمنع منها .
ويستدل بعض العلماء على منع الجنب من دخول المسجد بقول الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ )
فهذا فيما يتعلق بقربان الصلاة لا بدخول المساجد ، فالآية واضحة في نهي المؤمنين عن أداء الصلاة في تلك الأحوال لا عن دخول المساجد .
قال البغوي : وجوّز أحمد والمزني المكث فيه ( يعني في المسجد ) ، وضعف أحمد الحديث ؛ لأن راويه ( أفلت ) مجهول ، وتأول الآية على أن ( عَابِرِي سَبِيلٍ ) هم المسافرون تُصيبهم الجنابة ، فيتيممون ويُصلّون ، وقد روي ذلك عن ابن عباس . انتهى .
وقال ابن المنذر : يجوز للجنب المكث في المسجد مطلقا .

وأما حديث : لا أُحلّ المسجد لحائض ولا لجُنُب . فقد رواه أبو داود ومدار إسناده على جسرة بنت دجاجة ، وهي مقبولة ، أي عند المتابعة .
وقال البخاري في التاريخ الكبير عنها : عندها عجائب .
ولذا قال الحافظ عبد الحق : هذا الحديث لا يثبت .

فبقي الجُنب والحائض على البراءة الأصلية من عدم المنع من دخول المساجد
وعلى البراءة الأصلية من عدم التنجس ، ويدلّ عليه حديث الباب .
خاصة إذا كان هناك مصلحة من دخول الجُنب أو الحائض المسجد .
وقد أدخل النبي صلى الله عليه وسلم ثمامة بن أثال وكان مشركا ، أدخله إلى مسجده صلى الله عليه وسلم وربطه في سارية من سواري المسجد ، ثم أسلم فيما بعد ، والحديث في الصحيحين .

فإذا كان المشرك لا يُمنع من دخول المسجد لوجود مصلحة ، فالمسلم الذي أصابته الجنابة أو المسلمة التي أصابها الحيض أولى أن لا يُمنعوا .

قال الإمام النووي رحمه الله : الأصل عدم التحريم ، وليس لمن حرم دليل صحيح صريح .

ويُنظر تمام المنة للشيخ الألباني رحمه الله .

كما أن الجُنب لا يُمنع من الصيام .

4 = موجبات الغُسل
1 – التقاء الختانين .
والمقصود به : - تغييب حشفة الذَّكر في فرج المرأة ، ولو لم يُنزل المنيّ .
والمقصود الحشفة هو رأس الذَّكَـر ، وسيأتي الكلام عليه .

2 – الاحتلام
والنائم الذي يجد الأثر لا يخلو من ثلاث حالات :
الأولى : أن يستيقظ ويرى بللاً في سراويله ، ويكون قد رأى في منامه أنه احتلم ، فهذا يجب عليه الغسل
الثانية : أن يجد بلاً يسيراً ويتيقّن أنه ليس بمني ، فهذا ليس عليه سوى غسل سراويله والوضوء .
الثالثة : أن يستيقظ ويجد بللاً ولا يذكر احتلاماً ، فهذا يجب عليه الغسل .

وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما . قال : يغتسل . وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يرى بللا . قال : لا غسل عليه ، فقالت أم سليم : هل على المرأة ترى ذلك شيء ؟ قال : نعم إنما النساء شقائق الرجال . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .

تنبيه :
قد يخرج المني من غير لذّة ، أو يخرج من غير دفق ، فهذا فساد ، وليس على من أُصيب به غُسل ، وإنما عليه الوضوء ، حكمه حكم سلس البول .
ولذا فإن قولهم عن المني الموجب للغسل : أن يخرج دفقاً بِلذّة ، هذا ضابط دقيق .

3 – خروج المني دفقاً بلذّة .
وإنما أفردته لأنه قد يكون بغير جماع ولا احتلام ، كمن يُمارس العادة السرية السيئة .

4 – الموت ، فيجب تغسيل الميت عدا الشهيد ، والصحيح أن هذا لا يُقال عنه أنه موجب للغسل ؛ لأنه لا يتعلق بذمة الميت تكليف ، وإنما يجب على أولياءه أو من حضره .
5 - الحيض
6 – النفاس – وسيأتي الكلام عليهما في باب الحيض –

7 – إسلام الكافر عند جماعة من العلماء .

8 – تغسيل الميت عند بعض من أهل العلم .

9 – غُسل يوم الجمعة عند جمع من أهل العلم .

والصحيح أن إسلام الكافر لا يوجب الغسل
وتغسيل الميت كذلك لا يُوجب الغسل

وإنما يُستحب الغُسل لهذه الأشياء الثلاثة المذكورة .
وما الصارف للوجوب فيها إلى الاستحباب ؟

أما إسلام الكافر فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمر كل من أسلم بالغُسل ، ولو كان واجبا لما جاز تأخير البيان عن وقت الحاجة .
وأما غسل الميت فقد ورد فيه الأمر بالاغتسال منه . قال عليه الصلاة والسلام : من غسل ميتا فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ .
وحُمل هذا على الندب والاستحباب لفعل الصحابة رضي الله عنهم ولقولهم
فإن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر الصديق حين توفي ، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت : إني صائمة ، وإن هذا يوم شديد البرد ، فهل عليّ من غسل ؟ فقالوا : لا . رواه الإمام مالك .
ولحديث بن عمر رضي الله عنهما قال : كنا نغسل الميت ، فمنا من يغتسل ، ومنا من لا يغتسل .
قال الحافظ في التلخيص : إسناده صحيح .

وأما غُسل الجمعة ، فقد صرفه عن الوجوب صوارف منها :
قوله عليه الصلاة والسلام : من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل . رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربع .

ومن الأغسال المستحبة :
1 - عند الإحرام ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تجرّد لإهلاله واغتسل . رواه الترمذي .
2 – عند دخول مكة . روى عن نافع أن بن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى ، حتى يصبح ويغتسل ، ثم يدخل مكة نهارا ، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله . رواه البخاري ومسلم .
3 – في كل سبعة أيام مرة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه وجسده . رواه البخاري ومسلم .
- واستحب بعض العلماء الاغتسال لكل اجتماع يجتمعه الناس ، كالعيدين .
وبناء على ما تقدّم فإن غُسل الجمعة مسنون .
وغُسل من غسّل ميتاً كذلك .
وغُسل الكافر إذ أسلم كذلك أيضا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الأربعاء أبريل 09, 2014 7:53 am


قراءة المُحـدِث للقرآن

لا يوجد دليل صحيح صريح في منع المُحدِث من قراءة القرآن ، ولا من مسّ المصحف ، سواء كان حدثا أصغر أم أكبر .

أما الاستدلال بعموم قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون )
فليس بصواب – والله أعلم – ذلك أن الآية مرتبطة بما قبلها
قال الله تبارك وتعالى : ( إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون )
فالذي في الكتاب المكنون هو ما في اللوح المحفوظ ، وقد تكرر وصف القرآن بذلك .
قال الله جل جلاله : ( بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ )
هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى فإن المقصود بـ ( المطهّرون ) هم الملائكة .
وأما البشر فإنهم لا يُطلق عليهم ( مطهّرون ) لأنهم يتطهرون
ولذا قال الله عز وجل في شأن البشر ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )
وقال في أهل قباء : ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا )
وقال في شأن النساء : ( فإذا تطهّرن )
فالناس يتطهّرون ، ولا يُوصفون بأنهم ( مُطهّرون )

قال ابن عباس : ( لا يمسه إلا المطهرون ) قال : الكتاب الذي في السماء .
وقال مرة : يعني الملائكة .
وكذا ورد عن ابن مسعود حيث قال : هو الذكر الذي في السماء لا يمسه إلا الملائكة
قال قتادة : ( لا يمسه إلا المطهرون ) قال : لا يمسه عند الله إلا المطهرون ، فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس ، والمنافق الرجس ، وقال : وهي في قراءة ابن مسعود ( ما يمسه إلا المطهرون ) وقال أبو العالية ( لا يمسه إلا المطهرون ) قال : ليس أنتم . أنتم أصحاب الذنوب .
قال الإمام مالك أحسن ما سمعت في هذه الآية : ( لا يمسه إلا المطهرون ) إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس وتولى ؛ قول الله تبارك وتعالى : ( كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة ) .

إذاً سقط الاستدلال بالآية على منع المُحدث حدثا أصغر أو أكبر من مس المصحف.
وهنا مسألة ، وهي :
ينبغي التفريق بين مس المصحف ، وبين قراءة القرآن .

وبقي الاستدلال ببعض الأحاديث التي استدل بها مَن منع الحائض أو الجُـنُـب من قراءة القرآن ، أو منع غير المتوضئ من مسّ المصحف .
فقد استدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ، ولا يحجزه - وربما قال - ولا يحجبه عن ذلك شيء ليس الجنابة . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة والحاكم وقال : هذا حديث صحيح الإسناد والشيخان لم يحتجا بعبد الله بن سلمة فمدار الحديث عليه ، وعبد الله مطعون فيه .
ورواه ابن الجارود في المتقى ، وقال : قال يحيى : وكان شعبة يقول في هذا الحديث : نعرف وننكر . يعني أن عبد الله بن سلمة كان كبر حيث أدركه عمرو .
وأطال الشيخ أبو إسحاق الحويني في تخريجه وذكر طُرقه ، وذلك في غوث المكدود بتخريج منقى ابن الجارود ( ح 94 ) ، ورجّح ضعفه .
ومن قبله الشيخ الألباني – رحمه الله – فقد أطال في تخريجه والكلام عليه في الإرواء ( ح 485 )
ثم إن هذا الحديث لو صـح فإنه لا يدل على المنع ؛ لأنه حكاية فعل ، وحكاية الفعل المُجرّد لا يدل على المنع ولا يدل على الوجوب .

قال ابن حجر : قال ابن خزيمة : لا حجة في هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة ؛ لأنه ليس فيه نهي ، وإنما هي حكاية فعل . انتهى .

ومع أنه حكاية فعل إلا أنه حديث ضعيف لا تقوم به حُجّـة .

ومما استدلوا به أيضا حديث علي رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ، ثم قرأ شيئا من القرآن ، ثم قال : هكذا لمن ليس بجُـنب ، فأما الجنب فلا ولا آية . رواه الإمام أحمد وأبو يعلى والضياء في المختارة ، وضعفه الشيخ الألباني في الإرواء . الموضع السابق .

إذا ليس هناك حديث صحيح صريح في منع المُحدِث من قراءة القرآن ، سواء كان حدثا أكبر أو أصغر .

ثم إن البراءة الأصلية تقتضي عدم منع الجنب أو الحائض من مس المصحف أو من قراءة القرآن ، إذ الأصل عدم التكليف .

وهذه المسألة مما تعمّ به البلوى ، أعني الجنابة والحيض ، ومع ذلك لم يرد حديث واحد صحيح في منع الجنب أو الحائض في قراءة القرآن .

قال الإمام الشوكاني - رحمه الله - :
وليس من أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل بأقل إثماً ممن أبطل ما قد ثبت دليله من الأحكام ، فالكل إما من التقوّل على الله تعالى بما لم يَـقـُـل ، أو من إبطـال مـا قـد شرعـه لعباده بلا حُجـة .

ومذهب جماعة من السلف جواز قراءة الجُنب للقرآن ، إذ أن الجنابة والحيض مما تعمّ به البلوى ، ومع ذلك لم يرِد النهي عن القراءة في هذه الأحوال ، فعُلِم أنه مما عُفيَ عنه ، وبقي على أصله من عدم تأثيم قارئ القرآن في هذه الأحوال .

ولذا بوّب البخاري - رحمه الله - باباً في الصحيح فقال : تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت . وقال إبراهيم : لا بأس أن تقرأ الآية ، ولم يَــرَ ابن عباس بالقراءة للجنب بأسا .

قال ابن حجر في توجيه التبويب : والأحسن ما قاله ابن رشيد تبعا لابن بطال وغيره : إن مراده الاستدلال على جواز قراءة الحائض والجنب بحديث عائشة رضي الله عنها ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يَستثن من جميع مناسك الحج إلا الطواف ، وإنما استثناه لكونه صلاة مخصوصة ، وأعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء ، ولم تمنع الحائض من شيء من ذلك ، فكذلك الجنب لأن حدثها أغلظ من حدثه .انتهى .

ولما سُئل سعيد بن جبير : يقرأ الحائض والجنب ؟ قال : الآية والآيتين .

وهذا الذي رجّحه الشيخ الألباني - رحمه الله - ومن قبله الشوكاني .
بل إن الشيخ الألباني - رحمه الله - يرى جواز قراءة الجنب للقرآن ، وأنه لا يوجد دليل صحيح يمنع الجنب من قراءة القرآن ، وإن كان الأولى أن يُقرأ القرآن على طهارة كاملة .
وقد ناقش الشيخ الألباني - رحمه الله - هذه المسألة في تمام المنة . ص 107 - 118
ورجّح أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن حزم : لا يمس القرآن إلا طاهر .
أن المقصود بـ ( الطاهر ) المؤمن .
والمشرك نجس بنص القرآن ، والمؤمن طاهر بنص قوله صلى الله عليه وسلم : المؤمن لا ينجس . متفق عليه .
قال - رحمه الله - : والمراد عدم تمكين المشرك من مسِّـه .
ويُراجع قوله - رحمه الله – وتفصيله في المسألة في تمام المنة في التعليق على فقه السنة

ثم إن النبي صلى الله عليه على آله وسلم ثبت عنه أنه كان لا ينام حتى يقرأ : ألم تنزيل ، وتبارك الذي بيده الملك . رواه الإمام أحمد والترمذي .
ولم يُنقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه تركهما لأجل الجنابة ، أو أنه قرأ بهما قبل أن ينام .
مع أنه عليه الصلاة والسلام كان ينام ولا يمسّ ماء .
قالت عائشة – رضي الله عنها – عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه والنسائي في الكبرى .

ولا شك أن قراءة القرآن على طهارة كاملة أنه هو الأولى والأفضل ، لقوله – عليه الصلاة والسلام – : إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر - أو قال - على طهارة . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الخميس أبريل 10, 2014 5:33 am


شرح عمدة الأحكام ح 31
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب ، قال : فانخنست منه ، فذهبت فاغتسلت ، ثم جاء فقال : أين كنت يا أبا هريرة ؟ قال : كنت جنباً ، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة . فقال : سبحان الله ! إن المؤمن لا ينجس .

فيه مسائل :

1 = روايات الحديث :
في رواية للبخاري قال أبو هريرة رضي الله عنه : لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب ، فأخذ بيدي ، فمشيت معه حتى قعد ، فانسللت فأتيت الرحل فاغتسلت ، ثم جئت وهو قاعد ، فقال : أين كنت يا أبا هـر ؟ فقلت له ، فقال : سبحان الله يا أبا هر إن المؤمن لا ينجس .

وفي رواية لمسلم عن حميد الطويل عن أبي رافع عن أبي هريرة أنه لقيه النبي صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة وهو جنب ، فانسلّ فذهب فاغتسل ، فتفقده النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما جاءه قال : أين كنت يا أبا هريرة ؟ قال : يا رسول الله لقيتني وأنا جنب ، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله إن المؤمن لا ينجس .

وفي رواية لمسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه وهو جنب ، فَحَادَ عنه فاغتسل ، ثم جاء فقال : كنتُ جنبا . قال : إن المسلم لا ينجس .

2 = قوله : أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب .
الضمير في : وهو جُنُب عائد على أبي هريرة رضي الله عنه ، بدليل أنه قال : فذهبت فاغتسلت .

3 = قوله : فانخنستُ ، و " فانسللتُ "
الانخناس هو الانقباض والتأخّر ، ومنه قول ابن عباس رضي الله عنهما : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا سها وغفل وسوس ، وإذا ذكر الله خنس .
ومنه سُمّي الشيطان بـ " الخـنّـاس "
والانسلال هو الذهاب خفية .

وهذا إنما فعله أبو هريرة رضي الله عنه حياء من النبي صلى الله عليه وسلم ، وكراهة أن يُجالسه وهو جُنُب .
وهذا من كمال احترامهم للنبي صلى الله عليه وسلم وتقديره .

4 = الاغتسال تقدم تعريفه .

5 = قوله صلى الله عليه وسلم : يا أبا هريرة ، وفي رواية : يا أبا هـر .
قال الإمام البخاري في كتاب الأدب : باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا ، وقال أبو حازم عن أبي هريرة قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا هر .

وهذا يُسمى ترخيم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : يا عائش .
وهذا من تلطفه صلى الله عليه وسلم ، سواء مع أهله أو مع أصحابه .

6 = سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه : أين كنت يا أبا هريرة ؟
فيه دليل على السؤال والاستفصال قبل المعاتبة .
ولهذا نظائر كثيرة ، ذكرتها هنا :
http://www.saaid.net/Doat/assuhaim/2.htm

7 = قوله عليه الصلاة والسلام : سبحان الله !
سبحان الله : تُقال للتعجّب ، وتُقال للإنكار .
فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تعجب من شيء قال : سبحان الله .
والتسبيح والتكبير مشروع عند التعجب .
ولذا لما استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : سبحان الله ! ماذا أنزل من الخزائن ، وماذا أنزل من الفتن . رواه البخاري .
ولما سأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم : طلقت نساءك ؟ قال : لا . قال عمر : قلت : الله أكبر . رواه البخاري ومسلم .
ولما مرّ بالنبي صلى الله عليه وسلم رجلان ، والنبي صلى الله عليه وسلم معه امرأة قال لهما : على رسلكما ، إنما هي صفية بنت حيي . قالا : سبحان الله ! يا رسول الله .. الحديث . متفق عليه .

وأما الإنكار ، فكما هنا ، ويُحتمل أن يكون للتعجب .
ومثله لما جاءت المرأة تسأل عن كيفية التّطهّر من الحيض فأخبرها ، ثم قالت : كيف أتطهر ؟ قال : تطهري بها . قالت : كيف ؟ قال : سبحان الله ! تطهري . قالت عائشة رضي الله عنها : فاجتبذتها إليّ . رواه البخاري ومسلم .

8 = قوله : إن المؤمن لا ينجس .
هذا أمر مؤكد بـ " إن "
وهو يدلّ على أن المسلم لا ينجس نجاسة معنوية ، بخلاف الكافر الذي نجاسته نجاسة معنوية .
قال الله تبارك وتعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا )
وأما المسلم فإنه لا ينجس حياً ولا ميتاً .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا . رواه البخاري تعليقاً.
وعليه فَعَرق الجُنُب طاهر .

والمقصود به هنا : طهارة العين بالنسبة للمسلم .
لا أنه لا يتنجس لو تلبس بالنجاسة أو أصابته .

9 = في الحديث جواز خروج الجُنب لبعض حاجته دون أن يغتسل ، ما لم يحضره وقت صلاة .
ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُنكر على أبي هريرة رضي الله عنه أن يخرج من بيته دون اغتسال ، أو أن يلقاه في بعض طُرُق المدينة .
ولذا عقد الإمام البخاري رحمه الله باباً في الصحيح فقال : باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره وقال عطاء يحتجم الجنب ويقلم أظفاره ويحلق رأسه وإن لم يتوضأ .
ثم ساق بإسناده عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله يومئذ تسع نسوة . وهذا يعني أنه يخرج من بيت إلى بيت دون غُسل .
ثم ساق الإمام البخاري حديث الباب .
والله تعالى أعلى وأعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الخميس أبريل 10, 2014 5:34 am


شرح عمدة الأحكام ح 32
عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ، ثم توضأ وضوءه للصلاة ، ثم يغتسل ، ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ، ثم غسل سائر جسده .

ح 33
وكانت تقول : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ، نغترف منه جميعا

فيهما مسائل :

1 = هذا الحديث قسمه بعضهم إلى حديثين ، وهو حديث واحد ، فإن قوله : وكانت تقول .. إلخ من رواية البخاري بالإسناد نفسه وفي الموضع نفسه .
فرواية البخاري : ثم غسل سائر جسده ، وقالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ، نغرف منه جميعا .

2 = تكرر كثيراً أن لفظ ( كان ) يدلّ على كثرة ملازمة الفعل .
فعلى هذا يكون أكثر اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم عند عائشة رضي الله عنها على هذه الصفة ، ولا يعني أنه حافظ على هذه الصفة دون غيرها ، وسيأتي – إن شاء الله – بعده حديث ميمونة رضي الله عنها ، وفيه اختلاف .

3 = قولها رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة أي إذا أراد الاغتسال .
وتخصيص الغسل بأنه من الجنابة ليُباين غسل النظافة والتّبرّد .

4 = غسل يديه : أي قبل أن يُدخلهما في الإناء ، وهو مُصرّح به في حديث ميمونة .
وجاء في رواية للبخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يده .

5 = " ثم يغتسل ، ثم يخلل بيده شعره " فيه تقديم وتأخير .
أي انه يُخلل شعره بيده ، ثم يغتسل بعد ذلك .

6 = كيف يغسل رأسه ؟
يُخلل شعر رأسه بيده ، والتخليل إدخال الأصابع بين أجزاء الشعر .
والتخليل هو إدخال شيء بين أشياء . ومنه : تخليل الأسنان .

وقد جاء في رواية للبخاري : ثم يدخل أصابعه في الماء ، فيخلل بها أصول شعره ، ثم يصب على رأسه ثلاث غُرف بيديه ، ثم يفيض الماء على جلده كله .
وفي رواية له : إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحِلاب ، فأخذ بكفه ، فبدأ بشق رأسه الأيمن ، ثم الأيسر ، فقال بهما على رأسه .
وفي رواية له من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا ، وأشار بيديه كلتيهما .

7 = الغسل نوعان :
غسل كامل
غسل مجزيء

فالغسل الكامل : هو مثل روته عائشة وما روته أيضا ميمونة على ما سيأتي بيانه .

وأما المجزئ :
فمن اغتسل ولم يبدأ بالوضوء فغسله صحيح ، وهو ما يُسمّى الغسل المجزئ ، ومثله ما لو انغمس الجنب في ماء جارٍ أو في البحر بنيّة الاغتسال أجزأه إذا عمّم جسده بالماء ، أو دخل تحت ما يُسمّى بـ " الدش " أو صب الماء وعممه على جسمه ، وتمضمض واستنشق سواء قبل الغسل أو بعده ، فمن فعل ذلك فقد تطهّر من الجنابة .
ولا شك أن الغسل الكامل أفضل .

8 = وتوضأ وضوءه للصلاة ، أي مثل وضوئه للصلاة .
وفي حديث ميمونة – الآتي – أنه أخّـر غسل قدميه إلى ما بعد غسل سائر بدنه .

9 = أروى بشرته : يعني بلل شعره فوصل الماء إلى أصول شعره حتى بلغ جلد الرأس
وهو المقصود بـ " بشرته " .
والحكم عام في الرجال والنساء .
ففي حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي ، فأنقضه لغسل الجنابة ؟ قال : لا ، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ، ثم تفيضين عليك الماء ، فتطهرين . رواه مسلم .

10 = أفاض : أي أفرغ الماء وصبه على جسده .

11 = التثليث في الغسل إنما هو في الرأس دون سائر البدن .

12 = هل يُشترط دلك الجسم باليد حال الاغتسال ؟
قال ابن قدامة - رحمه الله - : ولا يجب عليه إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده .

13 = هل يُجزئ الغسل عن الوضوء ؟
تقدم الكلام عنها ، وستأتي الإشارة إليه في حديث ميمونة رضي الله عنها .

14 = جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد .
وتلطف النبي صلى الله عليه وسلم في الاغتسال مع زوجاته .
وينبني على ذلك أن يغرف الرجل والمرأة من إناء واحد
وقد جاء في رواية لمسلم : قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء بيني وبينه واحد ، فيبادرني حتى أقول : دع لي ، دع لي .
وينبني عليه أن يرى كل واحد منهما عورة الآخر .
سُئل الإمام مالك رحمه الله : أيُجامع الرجل زوجته وليس بينهما ستر ؟
قال : نعم .
فقيل له : إنهم يرون كراهة ذلك .
فقال : قد كان النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة يغتسلان عريانين ، والجماع أولى بالتّجرّد .
وقال أيضا : لا بأس أن ينظر إلى فرجها في الجماع .
قال ابن الملقن : وهو الـمُـرجّـح عندنا أيضا .
( يعني في مذهب الإمام الشافعي )

ولا يصح في النهي عن التجرّد حال الجماع حديث .
كما لا يصح في النهي عن نظر أحد الزوجين لعورة صاحبه حديث .

وأما حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه قال : قلت : يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك . قال : قلت : يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن استطعت أن لا يرينها أحد ، فلا يرينها . قال : قلت : يا رسول الله إذا كان أحدنا خالياً ؟ قال : الله أحقّ أن يستحيا منه من الناس . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي في الكبرى .
فهو محمول على الندب والاستحباب .
وقد بوّب الإمام البخاري : باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ، ومن تستر فالتستر أفضل .
وقال بهز عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم : الله أحق أن يستحيا منه من الناس .
ثم ساق قصة اغتسال موسى عليه الصلاة والسلام عريانا .
وساق قصة اغتسال أيوب عليه الصلاة والسلام عريانا .

والله تعالى أعلى وأعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الخميس أبريل 10, 2014 5:38 am

شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح الحديث الـ 34 في صفة غُسل النبي صلى الله عليه وسلم
عن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : وضعتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وَضوء الجنابة ، فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثا ، ثم غسل فرجه ، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط - مرتين أو ثلاثا - ثم تمضمض واستنشق ، وغسل وجهه وذراعيه ، ثم أفاض على رأسه الماء ، ثم غسل سائر جسده ، ثم تنحّى فغسل رجليه ، فأتيته بخرقة فلم يُردها ، فجعل ينفض بيده بيديه .

فيه مسائل :

1 = روايات الحديث :
في رواية للبخاري : قالت رضي الله عنها : وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا ، فسترته بثوب ، وصبّ على يديه فغسلهما ، ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه ، فضرب بيده الأرض فمسحها ، ثم غسلها فمضمض واستنشق ، وغسل وجهه وذراعية ، ثم صب على رأسه وأفاض على جسده ، ثم تنحى فغسل قدميه ، فناولته ثوباً فلم يأخذه ، فانطلق وهو ينفض يديه .

وفي رواية له : قالت : وَضَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء الجنابة .

وفي رواية له : قالت : توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه للصلاة غير رجليه ، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى ، ثم أفاض عليه الماء ، ثم نحى رجليه فغسلهما ، هذه غُسْلُه من الجنابة .

وفي رواية للبخاري : قالت : وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء للغسل ، فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ، ثم أفرغ على شماله ، فغسل مذاكيره ، ثم مسح يده بالأرض ، ثم مضمض واستنشق ، وغسل وجهه ويديه ، ثم أفاض على جسده ، ثم تحوّل من مكانه فغسل قدميه .

2 = خدمة المرأة لزوجها ، وأن هذا من حُسن التّبعّل .
فميمونة رضي الله عنها وضعت الماء للنبي صلى الله عليه وسلم لكي يغتسل ، ثم أتته بخرقة ليتنشّف بها .

3 = ما المقصود بقولها رضي الله عنها : وَضوء الجنابة ؟
المقصود به الماء الذي يغتسل فيه من الجنابة .
وقد تقدّم الفرق بين الوَضوء والوُضوء .

4 = معنى " فأكفأ " أي أمَال الإناء .
وعند الإمام أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغتسل من جنابة ، يغسل يديه ثلاثا ، ثم يأخذ بيمينه ليصب على شماله ، فيغسل فرجه حتى ينقيه ، ثم يغسل يده غسلا حسنا ، ثم يمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا ، ويغسل وجهه ثلاثا ، وذراعيه ثلاثا ، ثم يصب على رأسه الماء ثلاثا ، ثم يغتسل ، فإذا خرج غسل قدميه .

5 = ثم غسل فرجه ، يعني مما أصابه من المني ومِن فرج المرأة .
والمني سبق أنه طاهر ، ورطوبة فرج المرأة كذلك .
ولكنه يغسل فرجه ، ثم يغسل يده مما علق بها .
وضرب اليد بالأرض للتنقية ، ولإذهاب ما قد يعلق بها من روائح ، فلو وُجِد ما يُنقي كالصابون ونحوه فإنه يقوم مقام التراب هنا ، بخلاف لعاب الكلب ، وقد تقدّم الكلام عنه .

6 = حُـكم المضمضة والاستنشاق في غُسل الجنابة
قال الإمام البخاري : باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة .
ثم ساق بإسناده حديث ميمونة رضي الله عنها .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
أي في غسل الجنابة ، والمراد : هل هما واجبان فيه أم لا ؟ وأشار ابن بطال وغيره إلى أن البخاري استنبط عدم وجوبهما من هذا الحديث ؛ لأن في رواية الباب الذي بعده في هذا الحديث : ثم توضأ وضوءه للصلاة . فدلّ على أنهما للوضوء ، وقام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب ، والمضمضة والاستنشاق من توابع الوضوء ، فإذا سقط الوضوء سقطت توابعه ، ويُحمل ما روي من صفة غسله صلى الله عليه وسلم على الكمال والفضل .
وتقدّم في شرح الحديث التاسع أن جمهور العلماء على أن المضمضة والاستنشاق سُـنّـة .
قال الإمام النووي رحمه الله في المضمضة والاستنشاق : ومذهب الجمهور أنهما سنتان في الوضوء والغسل .

7 = لم يُذكر في صفة غسله عليه الصلاة والسلام هنا أنه مسح برأسه ، وإنما اكتفى بغسل رأسه ، والغسل فيه معنى المسح وزيادة .

8 = لماذا أخّـر غسل القدمين إلى ما بعد الغُسل ؟
قيل في سبب ذلك : إن أرض مُغتسله كانت من التراب أو الطين .
ولذا نص غير واحد من العلماء أن الأرض إذا كانت نظيفة فإنه لا يؤخّـر غسل قدميه ، بخلاف ما إذا لم تكن الأرض نظيفة .

9 = هل يُجزئ الغُسل عن الوضوء ؟
الحدث الأصغر يندرج تحت الحدث الأكبر ، فإذا ارتفع الحدث الأكبر ارتفع الحدث الأصغر ، إلا أن يُحدث أو يتبوّل بعد الانتهاء من الغُسل .
فقد سئل ابن عمر عن الوضوء بعد الغسل ؟ فقال : أي وضوء أفضل من الغسل ؟
وقال حذيفة رضي الله عنه : ما يكفي أحدكم أن يغسل من لدن قرنه إلى قدمه حتى يتوضأ ؟
أي أنه يغتسل من رأسه إلى قدمه ، فلا يحتاج إلى الوضوء .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
البدن في الغسل كالعضو الواحد لا يجب فيه ترتيب ، فلا يجب فيه موالاة أيضا .
وقد رجح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
أن من اغتسل من الجنابة ونوى رفع الحدث الأكبر ( الجنابة ) فإنه يجزئه عن الوضوء ، ولو لم ينوِ الوضوء ؛ لأن الحدث الأصغر يندرج تحت الحدث الأكبر ، وبهذا القول قال الشيخ العثيمين رحمه الله .

10 = حُـكم تنشيف البدن بعد الغُسل .
يجوز تنشيف البدن بعد الغُسل ، كما يجوز تنشيف أعضاء الوضوء .
وقد قالت عائشة رضي الله عنها : كان للنبي صلى الله عليه وسلم خرقة يُنشِّف بها بعد الوضوء . رواه الترمذي والحاكم ، وحسنه الألباني .
وردّ النبي صلى الله عليه وسلم للخرقة أو للثوب لا يدلّ على المنع ، إذ مجرّد الفعل لا يدلّ على الوجوب ولا على التحريم .

11 = هل يجوز للمغتسِل أن يبول في مستحمّه ؟
جاء النهي عن ذلك ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : لا يبولن أحدكم في مستحمه . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه .
ولكن قال ابن ماجه بعد أن روى هذا الحديث : سمعت محمد بن يزيد يقول : سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول : إنما هذا في الحفيرة ، فأما اليوم فلا ، فمغتسلاتهم الجص والصاروج والقير ، فإذا بال فأرسل عليه الماء ، لا بأس به
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الخميس أبريل 10, 2014 5:40 am

شرح الحديث الـ 35

في نوم الجُنب


عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال : يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جُنب ؟ قال : نعم ، إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جُنب .

فيه مسائل :

1 = مِن روايات الحديث
رواية البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ذَكَرَ عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : توضأ ، واغسل ذكرك ، ثم نم .

2 = لماذا أورد الراوي عن عمر رضي الله عنه ؟
لأنه يحكي سؤال أبيه .

3 = جواز مناداة الرجل لأبيه باسمه ، وتسميته له باسمه .
وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما في حديث جبريل الطويل : حدثني أبي عمر بن الخطاب . ثم ساق الحديث بطوله .
وهنا قال : أن عمر بن الخطاب قال .
وفي رواية قال : ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفي رواية : أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وكل هذا من قول ابن عمر رضي الله عنهما .
مع برّه بوالده رضي الله عنه ، وهذا معروف عن ابن عمر رضي الله عنهما .
فقد روى مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروّح عليه إذا ملّ ركوب الراحلة ، وعمامة يشد بها رأسه ، فبينا هو يوما على ذلك الحمار إذ مرّ به أعرابي ، فقال : ألست ابن فلان بن فلان ؟ قال : بلى . فأعطاه الحمار ، وقال : اركب هذا ، والعمامة قال : اشدد بها رأسك . فقال له بعض أصحابه : غفر الله لك أعطيت هذا الأعرابي حماراً كنت تروّح عليه ، وعمامة كنت تشد بها رأسك ! فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن من أبر البر صلة الرجل أهل ودّ أبيه بعد أن يولّي ، وإن أباه كان صديقا لعمر .

4 = سؤال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر ، فيه فوائد :
الأولى : عدم الاستحياء من السؤال عما يُشكل ، وإن كان مما يُستحيا منه .
الثانية : فضل عمر رضي الله عنه ، وحرصه على التفقّه في دين الله .
الثالثة : الردّ إلى الله ورسوله ، وسؤال أهل الذّكر فيما أشكل .

5 = قوله رضي الله عنه : وهو جُنب . أي وقد أصابته الجنابة ، أو حال كونه جُنباً .

6 = هذا الوضوء لا يرفع الجنابة ، ولذا فإنه سُنّة عند جماهير العلماء .
قالت عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه ، وتوضأ للصلاة . رواه البخاري ومسلم .
وروى البخاري عن يحيى عن أبي سلمة قال : سألت عائشة رضي الله عنها : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يرقد وهو جنب ؟ قالت : نعم ، ويتوضأ .

وقالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء ، حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه .

7 = هذا الحديث يدلّ على جواز نوم الجُنب دون أن يمسّ ماء .
ونوم الجُنب على ثلاث مراتب :
الأولى : أن يغتسل ثم ينام ، وهو الأفضل والأكمل .
الثانية : أن يتوضأ ثم ينام .
الثالثة : أن ينام دون أن يمسّ ماء .
ويُعلل بعض العلماء حثّ الجُنب على الوضوء قبل النوم أن الوضوء يُخفف الجنابة ، ثم إن الجُنب إذا قام ثم مسّ الماء ربما حمله ذلك على أن يغتسل .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الخميس أبريل 10, 2014 5:43 am

شرح الحديث الـ 36

في احتلام النساء


شرح الحديث الـ 36
عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : جاءت أم سليم - امرأة أبي طلحة - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق ، فهل على المرأة من غُسل إذا هي احتلمت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، إذا رأت الماء .

فيه مسائل :

1 = أم سلمة هي هند وقيل رملة بنت أبي أمية .
واختُلف في اسمها ، وقلّ أن يشتهر راوٍ بكنيته إلا ويُختلف في اسمه .
ومثلها أم سُليم ، فقيل : الرميصاء ، والغميصاء .
والرميصاء هي أم أنس بن مالك رضي الله عنه ، وهي صاحبة أعظم مهر في الإسلام .

2 = من ورايات الحديث :
في رواية للبخاري : جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق ، فهل على المرأة من غُسل إذا احتلمت ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا رأت الماء . فغطّت أم سلمة - تعني وجهها – وقالت : يا رسول الله وتحتلم المرأة ؟ قال : نعم ، تربت يمينك ! فبمَ يُشبهها ولدها ؟

وفي رواية لمسلم قالت أم سلمة رضي الله عنها : قلت : فضحت النساء !
وفي رواية لمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : فقلت لها : أف لك ! أترى المرأة ذلك ؟
وفي رواية لمسلم عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تغتسل المرأة إذا احتلمت ، وأبصرت الماء ؟ فقال : نعم . فقالت لها عائشة : تربت يداك وأُلّتْ ! قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعيها ، وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك ؛ إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله ، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه .
ومعنى ( وأُلّتْ ) يعني أصابتها الأَلّـة ، وهي الحربة .
وهذا مثل قول ( تربت يداك ) يُطلق ولا يُراد به الدعاء .
3 = قول أم سُليم رضي الله عنها : إن الله لا يستحيي من الحق .
هذا تقديم وتوطئة للسؤال الذي يُستحيا منه .
وهذا يحسن أن يُقدّم به للسؤال الذي يُستحيا منه ، بدل قول بعض الناس : لا حياء في الدِّين .

4 = ثم إن هذا القول " إن الله لا يستحيي من الحق " أي أن الله عز وجل لا يأمر بالحياء في مثل هذا الموضع .
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : الحياء لا يأتي إلا بخير . رواه البخاري ومسلم .

5 = في الحديث منقبة لنساء الصحابة رضي الله عنهن ، حيث لم يمنعهن الحياء من السؤال والتفقّـه في دين الله عز وجل .
ولذا قالت عائشة رضي الله عنها : نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين . رواه مسلم .
وهذا بخلاف بعض النساء في زماننا هذا ، يخجلن أن يسألن عما أهمّهن من أمور دينهن ، ولكنهن لا يخجلن من محادثة بائع أو سائق ونحوهم !

6 = النساء شقائق الرجال ، فالمرأة تحتلم كما يحتلم الرجل .
ولولا ذلك لم ينزع الولد إلى أمه أو إلى أخواله .

7 = تعليق الاغتسال برؤية الماء .
وقد تقدّم ذِكر أحوال الجنب بالنسبة للاحتلام ورؤية البلل من عدمه .
وذلك في الكلام على قول المصنف رحمه الله : باب الغسل من الجنابة .

8 = ينبغي أن يُفرّق بين الاحتلام وبين رطوبة فرج المرأة ، وقد تقدّمت الإشارة إلى ذلك
وهنا يوجد تفصيل أكثر :
http://www.saaid.net/Doat/assuhaim/fatwa/25.htm

وأشرت إلى هذا لأنه يُشكل على بعض النساء ، فلا تُفرّق بين الرطوبة والاحتلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الخميس أبريل 10, 2014 5:45 am

شرح الحديث الـ 37

في طهارة المني


شرح الحديث الـ 37
عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيخرج إلى الصلاة ، وإن بقع الماء في ثوبه .
وفي رواية لمسلم : لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركاً فيُصلي فيه .

فيه مسائل :

1 = من روايات الحديث :
في رواية للبخاري ومسلم : عن سليمان بن يسار قال : سألت عائشة عن المني يصيب الثوب . فقالت : كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيخرج إلى الصلاة ، وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء .

2 = رواية مسلم التي ذكرها المصنف رحمه الله لها سبب .
وذلك أن رجلا نزل بعائشة ، فأصبح يغسل ثوبه ، فقالت عائشة : إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه ، فإن لم تر نضحت حوله ، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركاً فيصلي فيه .

وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال : كنت نازلا على عائشة ، فاحتلمت في ثوبيّ فغمستهما في الماء ، فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها ، فبعثت إلي عائشة فقالت : ما حملك على ما صنعت بثوبيك ؟ قال : قلت : رأيت ما يرى النائم في منامه . قالت : هل رأيت فيهما شيئا ؟ قال : قلت : لا . قالت : فلو رأيت شيئا غسلته ، لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابساً بظفري .

3 = قولها رضي الله عنها : أغسل الجنابة ، أي أغسل أثر الجنابة .

4 = وإن بقع الماء في ثوبه . يعني أثر الغسل في ثوب النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذا يدلّ على أمور :
الأول : عدم تكلّف النبي صلى الله عليه وسلم في الملبس .
الثاني : الصلاة في الثوب الذي نام فيه عليه الصلاة والسلام .
الثالث : زهده عليه الصلاة والسلام في هذه الدنيا .

5 = هذا الغسل لا يدلّ على نجاسة المني ، إذ لو كان المني نجساً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله ، وهذا الغَسل إنما وقع من عائشة رضي الله عنها ، وهذا له حُـكم السنة التقريرية ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ عائشة على غسل المني إذا كان رطباً .

ويدلّ عليه أنه إذا كان يابساً كفاه الفرك بالظّفر ونحوه ليذهب أثر المني من على الثوب ثم يُصلي فيه ، ولو كان نجساً لما اكتفى بمجرّد الفرك .

وبناء عليه فالصحيح القول بطهارة المني .
فلو أصاب المني الثوب فإنه يُغسل إذا المني رطباً لتذهب رائحته وجُرمه .
وإذا كان المني يابساً فإنه يُفرك .
ولو غُسل فليس ثم حرج في ذلك .

ولو أصاب المني الفراش فلا حرج في النوم عليه .

6 = إنكار عائشة رضي الله عنها على من بالغ في إزالة المني حتى غسل ثوبه .
فيه دليل على أن مجاوزة الحد المشروع من الغلو ، ويفتح باب الوسواس .

7 = لو مسح المني إذا كان رطباً ، فهل له أن يُصلي في الثوب الذي أصابته الجنابة ؟
يكفيه ذلك ؛ لأن المقصود إزالة الأذى ، وليس التطهير .
ولذا قال الإمام الترمذي :
وحديث عائشة أنها غسلت منياً من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمخالف لحديث الفرك ؛ لأنه وإن كان الفرك يجزئ ، فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره . قال ابن عباس : المني بمنزلة المخاط ، فأمطه عنك ولو بإذخرة . انتهى كلامه رحمه الله .
وإماطته : إزالته
والإذخرة : شجر طيب الرائحة .

8 = خدمة المرأة لزوجها وتعاهد ملابسه ، وهذا من حسن العشرة .
وقد تقّدمت الإشارة إليه في حديث عائشة في صفة الغسل .

9 = فضل أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن ، إذ نقلن للأمة ما يحتاج إليه الرجال والنساء من أفعال وأحوال النبي صلى الله عليه وسلم .

والله تعالى أعلى وأعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الخميس أبريل 10, 2014 5:48 am

شرح الحديث الـ 38

في الغُسل على مَن جامَع


عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا جلس بين شعبها الأربع ، ثم جهدها فقد وجب الغسل .
وفي لفظ لمسلم : وإن لم يُنـزل .

في الحديث مسائل :

1 = قوله : إذا جلس
المقصود به الرجل ، سواء كان الزوج مع زوجته ، أو السيد مع سُرّيّته .

2 = ما المقصود بالشُّعب الأربع ؟
قال الإمام النووي رحمه الله :
اختلف العلماء في المراد بالشعب الأربع ؛ فقيل : هي اليدان والرجلان ، وقيل : الرجلان والفخذان ، وقيل الرجلان والشفران ، واختار القاضي عياض أن المراد شعب الفرج الأربع ، والشعب النواحي ، واحدتها : شعبة .

3 = معنى " جهدها "
قال النووي : ومعنى جهدها حفرها ، كذا قاله الخطابي ، وقال غيره : بلغ مشقتها . يُقال : جهدته وأجهدته ، بلغت مشقته . قال القاضي عياض رحمه الله تعالى : الأولى أن يكون جهدها بمعنى بلغ جهده في العمل فيها ، والجهد الطاقة ، وهو إشارة إلى الحركة ، وتمكن صورة العمل .
ثم قال : ومعنى الحديث أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني ، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة ، وهذا لا خلاف فيه اليوم ، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم ثم انعقد الإجماع على ماذكرناه .

4 = " وجب الغسل " أي لزمه الغُسل ووجب عليه أن يغتسل بمجرّد أن يولج الرجل ذكره في الفرج .

5 = هذا الحديث ناسخ لما كان في أول الأمر : إنما الماء من الماء .
ولذا لما روى الإمام البخاري الأحاديث الناسخة ، ثم ساق الأحاديث المنسوخة قال :
الغسل أحوط ، وذاك الآخر ، وإنما بيّنا لاختلافهم .
أي ساق الأحاديث لبيان الاختلاف لا أنه يرى أن الرخصة في ذلك منسوخة .

وقال الإمام النووي : وأما حديث " الماء من الماء " فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا : إنه منسوخ . انتهى .

وقد وردت آثار عن بعض الصحابة ، كعثمان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب رضي الله عنهم ، وردت عنهم آثار وفتاوى أنهم قالوا : إذا جامع الرجل امرأته فلم يُمنِ . قالوا : يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ، ويغسل ذكره .

وهذه أقوال لبعض الصحابة رضي الله عنهم ، وإذا قرأها طالب العلم ربما يقع في حيرة
ولا إشكال في ذلك ، فالأمر المنسوخ قد لا يبلغ بعض الصحابة ، ويبلغ غيرهم .
والحجة في ذلك بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم
ثم إن مَنْ كان معه زيادة علم فإنه يُقدّم على من لم يكن كذلك .
والناقل عن الأصل يُقدّم على من أبقى على الأصل .
والمثبت للحكم مُقدّم على النافي
وقول الصحابي حجة إذا لم يُخالف النص ، ولم يُخالفه غيره .
قال أُبي بن كعب رضي الله عنه : إنما كانت رخصة في أول الإسلام ، ثم أمرنا بالغسل بعد .
فهذا إثبات النسخ ، وفيه زيادة علم .

وتقدّمت الإشارة إلى أن الصحابي قد لا يبلغه النسخ ، وسبقت الإشارة إليه في شرح الحديث الرابع عشر .
وأشرت إلى أن ابن مسعود رضي الله عنه على سعة علمه كان لا يرى سوى تطبيق اليدين بين الركبتين حال الركوع ، كما في صحيح مسلم .

6 = من النواسخ لحديث " إنما الماء من الماء "
حديث الباب ، ورواية مسلم صريحة : وإن لم يُنزل .

وحديث : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل .
وفي رواية للإمام أحمد وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً : إذا التقى الختانان ، وتوارت الحشفة ، فقد وجب الغسل .
وعند الترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه من حديث عائشة مرفوعا : إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل . فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا .

وحديث : إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

7 = معنى التقاء الختانين
ختان الرجل هو حد قطع القلفة التي تكون على رأس الذّكر عندما يُختن .
وختان الأنثى هو ما يُقطع من بظر الجارية عندما تُختن .

فإذا بلغ ذكر الرجل هذا الموضع من فرج المرأة ، أي غابت حشفة الذّكر في فرج المرأة فقد وجب الغُسل ، وهذا القدر يحصل به الإحصان للرجل والمرأة ، ويجب به الغُسل .
وليس مجرّد مس ذكر الرجل لفرج المرأة بموجب للغسل .
وصرّحت بهذا لأنه يخفى كثيراً على بعض الناس ، ويُسأل عنه كثيرا .

8 = " وإن لم يُنـزِل "
هذه رواية صريحة في وجوب الغسل على من جامع ، ولو لم يُنـزل المني .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الخميس أبريل 10, 2014 5:51 am

شرح الحديث الـ 39

في مقدار الماء المغتسل به


عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن على بن أبي طالب رضي الله عنهم أنه كان هو وأبوه عند جابر بن عبد الله وعنده قوم ، فسألوه عن الغسل ، فقال : يكفيك صاع .
فقال رجل : ما يكفيني .
فقال جابر : كان يكفي من هو أوفى منك شعراً ، وخيراً منك – يريد النبي صلى الله عليه وسلم - ثم أمنا في ثوب .
وفي لفظ : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُفرغ الماء على رأسه ثلاثاً .

الرجل الذي قال : " ما يكفيني " هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأبوه محمد بن الحنفية .

في الحديث مسائل :

1 = في هذا الحديث رد على أهل البدع الذين يقولون : إن أهل السنة يكرهون أهل البيت !
ومدار هذا الحديث على أئمة آل البيت رضي الله عنهم .
فأبو جعفر محمد بن علي هو الباقر .
وأبوه علي بن الحسين هو زين العابدين .
وجدّهم الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الشهيد الذي قُتِل مظلوماً ، وقد خذله أدعياء محبته وشيعته .
والحسن بن محمد هو ابن محمد بن الحنفية ، وهو من ثقات التابعين ، وجده علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
ومحمد بن الحنفية ، هو ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو محمد الأكبر .
قال ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
وأما ابنه محمد الأكبر فهو ابن الحنفية وهي :
خولة بنت جعفر بن قيس ، من بني حنيفة ، سباها خالد أيام الصديق أيام الردة من بني حنيفة ، فصارت لعلي بن أبي طالب ، فولدت له محمداً هذا ، ومن الشيعة من يدّعي فيه الإمامة والعصمة ، وقد كان من سادات المسلمين ولكن ليس بمعصوم ، ولا أبوه معصوم ، بل ولا من هو أفضل من أبيه من الخلفاء الراشدين قبله ليسوا بواجبي العصمة ، كما هو مقرر في موضعه ، والله اعلم .

2 = حضور هؤلاء الفضلاء مجلس جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، وجابر كان من علماء الصحابة

3 = مع فضلهم ومكانتهم لم يمنعهم ذلك من السؤال عن الغُسل .

4 = " فسألوه عن الغسل " أي عن المقدار الذي يُغتسل به في غُسل الجنابى ؛ لأن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أجاب بالقدر الكافي في الغُسل .

5 = " يكفيك صاع " أي في الغُسل .
والصاع أربعة أمداد ، والمدّ ملء الكفين .

قالت عائشة رضي الله عنها : كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من قدح يُقال له الفَرَق . رواه البخاري ومسلم .
زاد مسلم : قال قتيبة : قال سفيان : والفرق ثلاثة آصع .

6 = سبب ردّ جابر رضي الله عنه بقوله هذا ما جاء في رواية .
قال أبو جعفر محمد بن علي : تمارينا في الغسل عند جابر ، فقال جابر : يكفي للغسل صاع من ماء . قلنا : ما يكفي صاع ولا صاعان . فقال جابر : قد كان يكفي من كان خيراً منكم وأكثر شعراً .

قال العيني في عمدة القارئ : فيه بيان ما كان السلف عليه من الاحتجاج بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والانقياد إلى ذلك . وفيه جواز الرد على من يماري بغير علم ، إذ القصد من ذلك إيضاح الحق والإرشاد إلى من لا يعلم . وفيه كراهية الإسراف في استعمال الماء . وفيه استحباب استعمال قدر الصاع في الاغتسال . وفيه جواز الصلاة في الثوب الواحد .

7 = قوله : " ثم أمنا في ثوب "
كان جابر بن عبد الله رضي الله عنه يرى الصلاة في الثوب الواحد ، وكان يُصلي به أمام الناس ليرى الناس فعله فيأخذوا عنه .
فعن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا – فذكر حديثا طويلا – قال : ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده وهو يصلي في ثوب واحد مشتملا به ، فتخطيت القوم حتى جلست بينه وبين القبلة ، فقلت : يرحمك الله أتصلي في ثوب واحد ورداؤك إلى جنبك ؟ قال : فقال بيده في صدري هكذا وفرق بين أصابعه وقوّسها : أردت أن يدخل عليّ الأحمق مثلك فيراني كيف أصنع ، فيصنع مثله . رواه مسلم .
ورواه البخاري عن محمد بن المنكدر قال : صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب فقال له قائل : تصلي في إزار واحد ؟ فقال : إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك ! وأينا كان له ثوبان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟
وسيأتي مزيد بيان – إن شاء الله - في كتاب الصلاة شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : لا يُصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء .

8 = إغلاق باب الوسواس .
إذ أن الاقتصاد في قدر الماء المغتسل به ، وفي قدر الماء المستعمل في الوضوء يسدّ باب الوسواس .

9 = فيه جواز الرد بعنف إذا اقتضى الحال .

10 = الخيرية المطلقة للنبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد أفضل منه عليه الصلاة والسلام .
فإن غلاة المتصوّفة فضّلوا الوليّ على النبي ، بل إنه عليه الصلاة والسلام أفضل من الملائكة ، وهو سيد ولد آدم بلا منازعة .
وذلك مأخوذ من قوله رضي الله عنه : كان يكفي من هو أوفى منك شعراً ، وخيراً منك .
مع أنه قيل لرجل من آل البيت .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الخميس أبريل 10, 2014 5:57 am

شرح الحديث الـ 40

في التيمم من الجنابة


عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يُصلِّ في القوم ، فقال : يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم ؟ فقال : يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء . فقال : عليك بالصعيد ، فإنه يكفيك .

في الحديث مسائل :

1 = في الحديث قصة طويلة .
فقد روى البخاري ومسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : كنت مع نبي الله صلى الله عليه وسلم في مسيرٍ له ، فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان في وجه الصبح عرّسنا ، فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس . فكان أول من استيقظ منا أبو بكر وكُنا لا نوقظ نبي الله صلى الله عليه وسلم من منامه إذا نام حتى يستيقظ ، ثم استيقظ عمر ، فقام عند نبي الله صلى الله عليه وسلم فجعل يُكبِّر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت قال : ارتحلوا فسار بنا حتى إذا ابيضّت الشمس نزل فصلى بنا الغداة ، فاعتزل رجل من القوم لم يُصلِّ معنا ، فلما انصرف قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا فلان ما منعك أن تصلي معنا ؟ قال : يا نبي الله أصابتني جنابة ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فتيمم بالصعيد فصلى ، ثم عجلني في ركب بين يديه نطلب الماء وقد عطشنا عطشا شديدا فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين ، فقلنا لها : أين الماء ؟ قالت : أيهاه أيهاه ! لا ماء لكم . قلنا : فكم بين أهلك وبين الماء ؟ قالت : مسيرة يوم وليلة . قلنا : انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت : وما رسول الله ؟ فلم نملكها من أمرها شيئا حتى انطلقنا بها فاستقبلنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألها فأخبرته مثل الذي أخبرتنا وأخبرته أنها مُوتمة لها صبيان أيتام ، فأمر براويتها فأنيخت ، فمَجّ في العزلاوين العلياوين ، ثم بعث براويتها فشربنا ونحن أربعون رجلا عطاش حتى روينا وملأنا كل قربة معنا وإداوة ، وغسلنا صاحبنا غير أنا لم نَسْق بعيراً وهي تكاد تنضرج من الماء يعني المزادتين ، ثم قال : هاتوا ما كان عندكم ، فجمعنا لها من كسر وتمر وصَرّ لها صُرة ، فقال لها : اذهبي فأطعمي هذا عيالك واعلمي أنا لم نرزأ من مائك ، فلما أتت أهلها قالت : لقد لقيت أسحر البشر ، أو إنه لنبي كما زعم ، كان من أمره ذيت وذيت ، فهدى الله ذاك الصِّرم بتلك المرأة ، فأسلمت وأسلموا .

وفي رواية للبخاري : فأتت أهلها وقد احتبست عنهم قالوا : ما حبسك يا فلانة ؟ قالت : العجب ! لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي يُقال له الصابئ ، ففعل كذا وكذا ، فو الله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه - وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء تعني السماء والأرض - أو إنه لرسول الله حقاً ، فكان المسلمون بعد ذلك يُغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصِّرم الذي هي منه ، فقالت يوما لقومها : ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمداً ، فهل لكم في الإسلام ، فأطاعوها فدخلوا في الإسلام .

وفي رواية له عن عمران قال : كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها ، فما أيقظنا إلا حرّ الشمس ، وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان ، ثم عمر بن الخطاب الرابع وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ ؛ لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه ، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس ، وكان رجلا جليداً ، فكبر ورفع صوته بالتكبير فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم . قال : لا ضير أو لا يضير ، ارتحلوا ، فارتحل فسار غير بعيد ، ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس ، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يُصل مع القوم قال : ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم ؟ قال : أصابتني جنابة ولا ماء ؟ قال : عليك بالصعيد فإنه يكفيك .

2 = اعتزال الرجل للصلاة ، لجهله بالحكم ، أي أنه يجوز للجنب أن يتيمم .
فقوله : أصابتني جنابة ولا ماء ، يدل على أنه كان يظن أنه لا يرفع الجنابة سوى الماء .
ويظهر من إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم له أنه يعرف صفة تيمم وحكمه .

3 = سؤال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل قبل المعاتبة
فيه الاستفصال قبل العتاب ، وتقدمت الإشارة إليه في شرح الحديث الـ 31
وسبقت الإشارة إلى بعض الأمثلة .
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يُبادره بالعتاب أو التعنيف بل سأله قبل واستفصل منه .

4 = قوله " عليك بالصعيد " أي الزم الصعيد وتيمم به حتى في حالة الجنابة فإنه يكفيك .
ويدل عليه ما في رواية البخاري الأخرى : فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فتيمم بالصعيد .

5 = إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم له أن يتيمم بالصعيد وأنه يكفيه فيه دليل على أن الحدث الأصغر يندرج تحت الحدث الأكبر ، ولذا يكتفي من أصابته الجنابة بالتيمم مرة واحدة ثم يُصلّي بذلك التيمم ، أي أنه لا يحتاج إلى أن يتيمم مرة للجنابة ومرة للوضوء .
وإنما يكفي أن يتيمم للجنابة وينوي به رفع الحدث الأكبر حتى يجد الماء أو يقدر على استعماله .

6 = الصعيد الطيب وضوء المسلم وطهوره ما لم يجد الماء
لقوله عليه الصلاة والسلام : الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي .
وبناء عليه فإنه لا يتيمم لكل صلاة ، بل إذا تيمم صلى ما شاء من النوافل والفرائض حتى يُحدث ، فالبدل له حُكم المبدل ، والصحيح أنه لا ينقض التيمم إلا ما ينقض الوضوء .

7 = ما المقصود بالصعيد ؟
اختُلف في معنى الصعيد على أقوال :
- الأرض الملساء التي لا نبات فيها ولا غراس .
- الأرض المستوية .
- الصعيد التراب .
- وجه الأرض ذات التراب والغبار .
ذكر هذه الأقوال ابن جرير الطبري في التفسير ثم قال : وأولى ذلك بالصواب قول من قال : هو وجه الأرض الخالية من النبات والغروس والبناء المستوية .

8 = مجموع هذه الأحاديث يدلّ على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على طلب الماء والتماسه له حتى بعث بعض أصحابه يطلبون الماء .
وهذا ليس من التكلّف بل هو موافق لقوله تبارك وتعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الخميس أبريل 10, 2014 6:00 am

شرح الحديث الـ 41

في صفة التيمم


عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا . ثم ضرب بيديه الأرض ضربةً واحدة ، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه .

في الحديث مسائل :

1 = في رواية في الصحيحين : عن شقيق قال : كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري ، فقال له أبو موسى : لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهراً أما كان يتيمم ويصلي ؟
فقال عبد الله : لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا .
فقال أبو موسى : فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة ( فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا ) ؟
فقال عبد الله : لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد .
قلت : وإنما كرهتم هذا لذا ؟
قال : نعم .
فقال أبو موسى : ألم تسمع قول عمار لعمر : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا ، فضرب بكفه ضربة على الأرض ثم نفضها ، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله ، أو ظهر شماله بكفه ، ثم مسح بها وجهه .
فقال عبد الله : أفلم تَـرّ عمر لم يقنع بقول عمار ؟
وفي رواية له : فتمعكت . بدل فتمرّغت .

2 = جواز اجتهاد الصحابي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
إلا أنه لا يُقـرّ إذا كان على خطأ ، فإن فُرض أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطّلع عليه فقد اطّلع عليه رب العالمين ، ومحال أن يُقرّ الخطأ .
ولهذا نظائر كثيرة
روى أبو داود والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج رجلان في سفر ، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء ، فتيمما صعيدا طيبا فصليا ، ثم وجدا الماء في الوقت ، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ، ولم يعد الآخر ، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له ، فقال للذي لم يُعد : أصبت السنة ، وأجزأتك صلاتك ، وقال للذي توضأ وأعاد : لك الأجر مرتين .
ومن هنا قال العلماء : إن إصابة السنة أعظم ممن ضُوعف له الأجر .

3 = من فعل الأعلى أجزأه عن الأدنى
فعمّار عندما تمرّغ في التراب لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة
مع أنه لم يتيمم التيمم المشروع ، وهذا كما لو اغتسل إنسان ونوى الوضوء أجزأه ذلك ، وإن لم يُرتّب أعضاء الوضوء .

4 = من تيمم من الحدث الأكبر ثم وجد الماء وجب عليه الغسل ولا إعادة عليه لما مضى

5 = من تيمم ثم حضر الماء وهو يُصلي ، هل يقطع صلاته ويتوضأ ؟
إذا كان بذل وسعه وبحث عن الماء وغلب على ظنّه أنه لا يجد الماء حتى يخرج الوقت ثم صلى فإنه لا يقطع صلاته ؛ لأنه فعل ما أُمِر به دون تفريط .

6 = " إنما كان يكفيك أن تقول هكذا "
فيه التعليم بالفعل .

7 = صفة التيمم
يضرب بيديه الأرض ضربة واحدة
ثم يمسح ظاهر يده اليمنى بباطن اليسرى ، ثم يمسح ظاهر كفه اليسرى بباطن كفه اليمنى ثم يمسح وجهه .
وإن عكس أجزأه
وإن بدأ بوجهه أجزأه
وإن ضرب ضربة لوجهه وضربة ليديه فقد جاءت السنة بذلك
فقد روى أبو داود وابن ماجه عن عمار بن ياسر أنهم حين تيمموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر المسلمين فضربوا بأكفهم التراب ولم يقبضوا من التراب شيئا ، فمسحوا بوجوههم مسحة واحدة ، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى ، فمسحوا بأيديهم .

ولا يُشرع فيه التثليث كالوضوء .
ولا يجب فيه الترتيب بين الوجه واليدين ، فإن بدأ بمسح يديه أجزأه ، وإن بدأ بمسح وجهه أجزأه .
جاء في رواية للبخاري : وضرب شعبة بيديه الأرض ، ثم أدناهما من فيه ، ثم مسح وجهه وكفيه .

8 = موضع التيمم
الوجه والكفين على الصحيح .

9 = في رواية أشرت إليها : " ثم نفضها "
وفي رواية للبخاري : " ونفخ فيهما "
وهذا لتخفيف ما علق باليد من التراب حتى لا يؤذي الوجه .

10 = يجوز التيمم لمن وجد الماء وخشي من استعماله الضرر ، كالبرد أو زيادة المرض ونحو ذلك .
روى الإمام أحمد وأبو داود عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت إني سمعت الله يقول : ( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقُل شيئا .

11 = يُشرع التيمم لتخفيف الحدث مع وجود الماء ، فقد أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل ، فلقيه رجل فسلّم عليه ، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ، ثم رد عليه السلام . والله تعالى أعلى وأعلم .
ولا يعني هذا أن المُحدِث لا يجوز له ردّ السلام ، ولكنه الأفضل .
وقد تقدّم شرح حديث أبي هريرة " إن المؤمن لا ينجس " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الخميس أبريل 10, 2014 6:04 am

شرح الحديث الـ 42

" أُعطيت خمسا "


عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أُعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي :
نُصرت بالرعب مسيرة شهر
وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ
وأُحلّت لي الغنائم ، ولم تُحلّ لأحد قبلي
وأعطيت الشفاعة
وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامّة .

في الحديث مسائل :

1 = هذه مما أعطاه الله نبيه صلى الله عليه وسلم وفضّله به على سائر الأنبياء ، وهي مما اختص الله عز وجل به هذه الأمة ، إلا الشفاعة فهي له عليه الصلاة والسلام خاصة .

2 = نُصرت بالرعب مسيرة شهر
أي أن العدو يُلقى في قلوبهم الرعب من مسافة شهر
ولذا بوّب عليه الإمام البخاري : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر ، ثم ساق طرفا من قصة هرقل مع أبي سفيان وفيه : أن هرقل أرسل إليه وهم بإيلياء ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب ، فارتفعت الأصوات ، وأُخرجنا ، فقلت لأصحابي حين أخرجنا : لقد أمِر أمر ابن أبي كبشة ، إنه يخافه ملك بني الأصفر !
يعني بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد خاف هرقل وهو بالشام والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة .

3 = قوله : وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ
هذا هو الشاهد من الحديث للباب
وهو أن الأرض في الأصل طاهرة مُطهّرة ، فمن أدركته الصلاة ولا مسجد ولا جماعة عنده فإنه يُصلّي كالمسافر أو الرجل في البادية .
فالأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ، كما قال عليه الصلاة والسلام .
ومن أدركته الصلاة ولم يجد الماء مع التحرّي أو عجز عن استعمال الماء فإنه يتيمم .

4 = وأُحلّت لي الغنائم ، ولم تُحلّ لأحد قبلي
هذا من رحمة الله بهذه الأمة
فإن الأمم السابقة كانوا يجمعون الغنائم ثم تأتي نار من السماء فتحرقها
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غزا نبي من الأنبياء ، فقال لقومه : لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ، ولما يبن بها ، ولا أحد بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها ، ولا أحد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها ، فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس : إنك مأمورة وأنا مأمور ، اللهم احبسها علينا ، فحُبست حتى فتح الله عليه ، فجَمع الغنائم ، فجاءت - يعني - النار لتأكلها فلم تطعمها ، فقال : إن فيكم غلولا ، فليبايعني من كل قبيلة رجل ، فلزقت يد رجل بيده ، فقال : فيكم الغلول ، فلتبايعني قبيلتك ، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده ، فقال : فيكم الغلول ، فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها ، فجاءت النار فأكلتها ، ثم أحل الله لنا الغنائم رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا .
وهذا النبي هو النبي هو يوشع بن نون عليه الصلاة والسلام .

5 = وأعطيت الشفاعة
وشفاعته صلى الله عليه وسلم أنواع :
1 - الشفاعة العُظمى لأهل الموقف أي أنها لجميع أهل المحشر كما في حديث الشفاعة الطويل .
2 - شفاعته في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة .
3 - شفاعته في أقوام آخرين قد أُمِر بهم الى النار ان لا يدخلونها ، وهم من أهل التوحيد .
4 - شفاعته في رفع درجات من يدخل الجنة فيها فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم .
5 - شفاعتة في أقوام أن يدخلوا الجنة بغير حساب .
6 - شفاعة في تخفيف العذاب عمن يستحقه ،كشفاعته في عمه أبي طالب أن يخفف عنه عذابه .
7 - شفاعته أن يُؤذن لجميع المؤمنين في دخول الجنة .
8 - شفاعته في أهل الكبائر من أمته ممن يدخل النار فيخرجون منها وقد تواترت بهذا النوع الاحاديث .
وهذه الأنواع ذكرها ابن أبي العز في شرح الطحاوية .

6 = وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة .
كان النبي من الأنبياء يُبعث إلى قومه خاصة ؛ لأن بعده أنبياء ، أما نبينا صلى الله عليه وسلم فبُعث إلى الناس عامة بل إلى الثقلين إذ هو خاتم الأنبياء فلا نبي بعده .
قال سبحانه وتعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
وقال تبارك وتعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ )
وقال عليه الصلاة والسلام : والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار . رواه مسلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الجمعة أبريل 11, 2014 4:15 pm

شرح الحديث الـ 43

في الاستحاضة



عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ فقال : لا ، إن ذلك عرق ، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي .
وفي رواية : وليس بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي .

في الحديث مسائل :

1 = في تعريف الاستحاضة
في الحديث قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : إن ذلك عرق .
أي أنه دم عرق وليس دم حيض .
والمستحاضة هي التي ترى الدم من قُبلها في زمان لا يعتبر من الحيض والنفاس ، مُستغرقاً وقت صلاة في الابتداء ، ولا يخلو وقت صلاة عنه في البقاء .

2 = الفرق بين الحيض والاستحاضة
دم الحيض يتميّز عن دم الاستحاضة بثلاثة أشياء :
برائحته
وبلونه
وبكثافته
وبما يُصاحبه من آلام

ولذا قال عليه الصلاة والسلام : إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف ، فإذا كان ذلك فامسكي عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ، فإنما هو عرق . رواه أبو داود والنسائي .
فقوله : دم أسود يعرف
ميّزه باللون الأسود
وهو دم أسود ثخين
رائحته كريهة
وبرائحته " يعرف " وضُبطت هذه اللفظة :
بضم الياء " يُعرف " أي تعرفه النساء
وبفتح الياء " يَعرف " من العَرف ، وهو الرائحة .

وأما دم الاستحاضة فهو مختلف من حيث جميع هذه الصفات
فهو دم أحمر
ليس له رائحة كريهة
ولا يُصاحبه – غالباً – آلام .

4 = قولها " فلا أطهر "
المراد به النظافة من الدمّ ، بدليل أنها عبّرت بـ " الاستحاضة "

5 = سؤال المرأة عما يُشكل عليها ، فإن الله لا يستحيي من الحق ، وقد تقدّم ذلك .
فهي رضي الله عنها قد عرضت مشكلتها ثم سألت : هل تترك الصلاة ؟

6 = سبب الاستحاضة
قالت حمنة بنت جحش رضي الله عنها : كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأُخبره ، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش ، فقلت : يا رسول الله إني امرأة استحاض حيضة كثيرة شديدة ، فما ترى فيها ، قد منعتني الصلاة والصوم ؟ فقال : أنعت لك الكرسف ، فإنه يذهب الدم . قالت : هو أكثر من ذلك . قال : فاتخذي ثوبا ، فقالت : هو أكثر من ذلك ، إنما أثج ثجا ! فقال لها : إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان .. الحديث . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم .

وفي هذا الحديث بيان سبب الاستحاضة ، وأنها ركضة أي ركلة من ركلات ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الجمعة أبريل 11, 2014 4:20 pm

شرح الحديث الـ 44

في الاستحاضة
عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين ، فَسَألَتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فأمرها أن تغتسل ، فكانت تغتسل لكل صلاة .

في الحديث مسائل :

1 = من روايات الحديث .
في رواية للبخاري قال : هذا عرق .

وفي رواية لمسلم : إن هذه ليست بالحيضة ، ولكن هذا عرق ، فاغتسلي وصلِّي . قالت عائشة : فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم الماء .

وفي رواية له عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : إن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم ، فقال لها : امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي ، فكانت تغتسل عند كل صلاة .

2 = في مجموع هذه الروايات وما تقدّم عن الليث بن سعد ما يدلّ على أن الاغتسال لكل صلاة حال الاستحاضة إنما هو اجتهاد من أم حبيبة رضي الله عنها ، لا أنه شيء أمرها به النبي صلى الله عليه وسلم .
فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل فلعلها فهمت أنه لكل صلاة .

3 = أمر النبي صلى الله عليه وسلم لها بالاغتسال لم يُصرّح به أن يكون لكل صلاة .
ولذا فإن جمهور العلماء لا يوجبون على المستحاضة الغسل لكل صلاة .
وقد وردت رواية الأمر بالغسل لكل صلاة ، ولا تصح عند جمع من الحفاظ .

4 = صبر المؤمنات على ما يُصيبهن ، حيث صبرت على الاستحاضة سبع سنوات .

5 = لا يجب على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة ، وإنما يكفيها الوضوء إذا كان معها الدم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الجمعة أبريل 11, 2014 4:22 pm

شرح الأحاديث من ( 45 – 47 )

في معاملة الحائض


عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد كلانا جنب ، وكان يأمرني فأتّـزر فيباشرني وأنا حائض ، وكان يخرج رأسه إليّ وهو مُعتكف فأغسله وأنا حائض .

في الحديث مسائل :

1 = هذا حديث واحد ، وهذا لفظه عند البخاري ، وقد جعله بعض من رتب أحاديث العمدة ثلاثة أحاديث والأصل أنه حديث واحد .
وأما مسلم فقد رواه في مواضع متفرقة .

2 = ما المقصود بالمباشرة ؟
المعانقة والتقبيل واللمس فيما فوق السرة وتحت الركبة .
قال العيني في عمدة القاري : اعلم أن مباشرة الحائض على أقسام :
أحدها : حرام بالإجماع ، ولو اعتقد حله يكفر ، وهو أن يباشرها في الفرج عامداً ، فإن فعله غير مستحل يستغفر الله تعالى ولا يعود إليه ... وإن كان عالماً بالحيض وبالتحريم مختاراً عامداً فقد ارتكب معصية نص الشافعي على أنها كبيرة ، ويجب عليه التوبة .
النوع الثاني من المباشرة : فيما فوق السرة وتحت الركبة بالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غيره ذلك فهذا حلال بالإجماع .
النوع الثالث : المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر ، فعند أبي حنيفة حرام وهو رواية عن أبي يوسف ، وهو الوجه الصحيح للشافعية ، وهو قول مالك وقول أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة ، وعند محمد بن الحسن وأبي يوسف في رواية : يتجنب شعار الدم فقط .
وممن ذهب إليه عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري والأوزاعي وأحمد وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثورة وابن المنذر وداود ، وهذا أقوى دليلاً لحديث أنس رضي الله تعالى عنه : اصنعوا كل شيء إلاَّ النكاح ، واقتصار النبي صلى الله عليه وسلم في مباشرته على ما فوق الإزار محمول على الاستحباب . انتهى كلامه رحمه الله .

والمقصود بالإزار ما يُلبس على أسفل الجسم ، كأنها كانت تلبس ما يُشبه الإزار فيُباشرها النبي صلى الله عليه وسلم ويستمتع بها على تلك الحال ، مع أنه عليه الصلاة والسلام كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ولكن هذا من كريم خلقه عليه الصلاة والسلام وطيب معشره .

قالت ميمونة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُباشر نساءه فوق الإزار وهُنّ حيض . رواه مسلم .

3 = مؤاكلة النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته حال الحيض .
قالت عائشة : كنت أشرب وأنا حائض ، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ فيشرب ، وأتعرق العرق وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ . رواه مسلم .

وهذا بخلاف حال اليهود ومن شابههم الذين يتقذّرون المرأة إذا كانت حائضا أو نفساء
عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ ) إلى آخر الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اصنعوا كل شيء إلا النكاح ، فبلغ ذلك اليهود ، فقالوا : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه . فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا : يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا ، فلا نجامعهن ؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما ، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأرسل في آثارهما فسقاهما ، فعرفا أن لم يجد عليهما . رواه مسلم .

4 = يُمنع من المباشرة حال الحيض الشاب الذي لا يملك نفسه ، فقد جاء في رواية في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ، ثم يباشرها ، وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه .
ومثله التقبيل حال الصيام .
قالت رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبلني وهو صائم ، وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه ؟ رواه مسلم .

5 = طيب معشره عليه الصلاة والسلام ، فقد كان يغتسل مع زوجته إذا قضى وطره منها
وكان يُباشر زوجاته وهن حيّض مع عدم حاجته لها في ذلك الوقت .
وكان يُخرج رأسه لزوجته فتغسله له وهو في معتكفه
فكل هذا من كريم خلقه ومن طيب معاشرته عليه الصلاة والسلام .

6 = أين هذا الخلق النبوي الكريم من قوم يأنفون من المرأة إذا حاضت فلا يأكلون معها ولا يأكلون من طبخها ؟
فهؤلاء بهم شبه من اليهود لا من رسول رب العالمين عليه الصلاة والسلام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الجمعة أبريل 11, 2014 4:25 pm

ح الحديث الـ 48

في مجالسة الحائض


عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن .

في الحديث مسائل :

1 = هذا من تواضعه عليه الصلاة والسلام ، ومن طِيب معشره ، ومن كريم خُلُقه .

2 = عدم الأنفة من الحائض أو كراهتها خلافا لليهود الذين لا يؤاكلونها ولا يُجالسونها إذا حاضت
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُباشر زوجته الحائض
وينام معها في فراش واحد .
عن أم سلمة قالت : بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميلة حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي ، فقال : أنفست ؟ فقلت : نعم ، فدعاني ، فاضطجعت معه في الخميلة . رواه البخاري ومسلم .

3 = في هذا الاتكاء ناحية نفسية أكثر من كونها حاجة لأجل الإتكاء نفسه .

4 = جوزا قراءة القرآن في حجر الحائض ، ولا علاقة للنجاسة إذا كانت مستورة بما هو خارج عنها .
ويُقاس على هذه المسألة حمل الصبي إذا كان يحمل النجاسة وقراءة القرآن وهو محمول .

5 = جواز قراءة القرآن مضطجعا ومتكئا على الحائض وبقرب موضع النجاسة والله أعلم . قاله النووي رحمه الله .

6 = جواز إخبار المرأة عن حال زوجها في بيته إذا كان فيه مصلحة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الجمعة أبريل 11, 2014 4:27 pm

شرح الحديث الـ 49

في قضاء الحائض الصوم دون الصلاة


شرح الحديث الـ 49
عن معاذة بنت عبد الله قالت : سألت عائشة رضي الله عنها ، فقلت : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ فقلت : لست بحرورية ، ولكني أسأل . فقالت :كان يصيبنا ذلك ، فنؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة .

في الحديث مسائل :

1 = جواز السؤال للتماس الحكمة – إن وُجدت –

2 = الإنكار حال مشابهة أهل البدع
فأنكرت عائشة السؤال بقولها : أحرورية أنت ؟
وهذا الإنكار حمل عليه الظن بأن السؤال كان بقصد التّعنّت

3 = حروراء : بلدة بقرب الكوفة خرج منها الخوارج في أول ظهور لهم ، فنُسبوا إليها .

4 = أجمع المسلمون على أن الحائض تقضي الصوم دون الصلاة ، وخالف في ذلك طائفة من الخوارج ، فأوجبوا على الحائض قضاء الصيام والصلاة .
وهذا قول ضعيف لا يُلتفت إليه ، ولا يُعتبر في الخلاف .
وهذا السبب في سؤال عائشة : أحرورية أنتِ ؟

5 = الحكمة في قضاء الصوم دون الصلاة
لأن الصلاة تتكرر ، والقاعدة أن المشقة تجلب التيسير
وأنه إذا ضاق الأمر اتسع ، وإذا اتسع ضاق
وأما الصيام فإنه لا يتكرر ، ولذلك تؤمر الحائض والنفساء بقضاء الصيام دون الصلاة .

6 = دفع المسلم الريبة عن نفسه
وذلك يتضح في قول معاذة : لست بحرورية ، ولكني أسأل .
أي أطلب الحكمة وأسأل سؤال تعلّم سؤال تعنّت .

7 = جواز ترك السائل وعدم إجابته إذا كان يسأل للتعنّت .
فعائشة رضي الله عنها لم تُجب السائلة إلا بعد أن اتضح لها أنها تسأل سؤال تعلّم .

8 = الإحالة على أصل الفعل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فعائشة رضي الله عنها لم تزد على أن قالت : كان يصيبنا ذلك ، فنؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة .
فقولها : كان يُصيبا ذلك ، أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقولها فنؤمر : الآمر هو النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذه مسألة مُقررة في المصطلح .

9 = نجاسة دم الحيض إذ يمنع من الصلاة ومن الطواف بالبيت ، كما تقدّم .
ونجاسة دم الحيض والنفاس مُجمع عليها .
وهي نجاسة مُغلّظة .
ومع ذلك يعُفي عن أثره إذا غُسل
لقوله عليه الصلاة والسلام لخولة بنت يسار : إذا طهرتِ فاغسليه ، ثم صلي فيه ، فقالت : فإن لم يخرج الدم ؟ قال : يكفيك غسل الدم ، ولا يضرك أثره . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

10 = تقدّم في شرح الحديث الثاني أنها ستأتي الإشارة إلى حكم رطوبة فرج المرأة
الجمهور على أنها تنقض الوضوء ، وليست بنجسة .

11 = وكذلك دم الاستحاضة فهو ينقض الوضوء وليس بنجس
إذ لو كان نجساً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الأحد أبريل 13, 2014 1:16 pm


باب الصلاة من

شرح أحاديث عمدة الأحكامكتاب الصلاة


الصلاة في اللغة : الدعاء
ومنه قوله سبحانه وتعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ )
ولذا كان امتثال النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر الرباني أنه إذا جاءه أحد بصدقته دعا له
روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : اللهم صل على آل فلان ، فأتاه أبي بصدقته ، فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى .

وهذا يدلّنا على أن الحقيقة الشرعية مُقدّمة على الحقيقة اللغوية
فلو وقف واقف عند بيت الله ودعا الساعات الطوال ما كفاه ذلك ولا أجزأه عن الصلاة .

والصلاة في الاصطلاح : أفعال مخصوصة بنية مخصوصة في أوقات مخصوصة مُفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم .

والصلاة هي صِلة بين العبد وبين ربّه

ولأهمية الصلاة فرضها الله عز وجل على نبيِّه صلى الله عليه وسلم من فوق سبع سماوات ، كما في حديث الإسراء والمعراج المتفق عليه .
وهذا يعني أنها فُرضت والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة ، بل فُرض عليه قيام الليل وهو بمكة .

ولِعِظم مكانة الصلاة سماها الله عز وجل إيماناً ، فقال عن صلاتهم التي صلّوها إلى بيت المقدس : (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ )
قال الإمام البخاري رحمه الله : باب الصلاة من الإيمان وقول الله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ )
يعني صلاتكم عند البيت .

والصلاة هي وصية رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عند حلول الموت ونزول السّكَرات ، فكان آخر كلامه صلى الله عليه وسلم : الصلاة الصلاة ، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

وهي - أي الصلاة - أول ما يُحاسب عنه العبدُ يوم القيامة ، لما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة . قال : يقول ربنا عز وجل للملائكة - وهو أعلم - انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها ؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئا قال : انظروا هل لعبدي من تطوّع ؟ فإن كان له تطوّع قال : أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ، ثم تؤخذ الأعمال على ذلك .
وهي - أي الصلاة - عمود الدين ، فأي بقاءٍ لخيمةٍ بعد ذهاب عمودها ؟‌‍‍
قال عليه الصلاة والسلام : رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما .

وقد أمر الله رسوله والمؤمنين بالصلاة حال القتال .
قال تبارك وتعالى : ( وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ )
فلو كان أحد يُعذر بترك الصلاة لعُذر المصافّ للعدو ، أو لعُذِر الذي يُقاتِل العدو في شدّة قتاله .

ولم يُرخّص النبي صلى الله عليه وسلم في ترك الصلاة جماعة للرجل الأعمى الذي جمع من الأعذار :
عمى البصر
بُعد الدار
ليس له قائد يُلائمه
وفي طريقه الهوامّ

بل لم يتركها النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مرض الموت ، بل كان يسأل في مرض موته : أصلى الناس ؟ كما في الصحيحين .

ولأهمية الصلاة وكبير مكانتها في الإسلام جعلها الله حدّاً فاصلا بين الكفر والإسلام
فقال : ( فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ )

وجعلها النبي صلى الله عليه وسلم أيضا حدا فاصلا بين الإسلام والكفر فقال : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة . رواه مسلم .
ولذا قال التابعي شقيق بن عبد الله البلخي : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يَرون شيئا من الأعمال تركه كفرٌ غير الصلاة .
وفي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء أنه قال له : لا تشرك بالله شيئا وإن قُطِّعت أو حُرِّقت ، ولا تتركن الصلاة المكتوبة متعمداً ، ومن تركها متعمداً برئت منه الذمة ، ولا تشربن الخمر فإنها مفتاح كل شر . رواه ابن ماجه .

وقال عليه الصلاة والسلام : إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه .

فمن ترِك الصلاة وجبت عليه التوبة وبدأ من جديد واستأنف العمل .
وليس عليه قضاء ما فاته من صلوات لأنه لا يُتقبّل منه ،بل عليه التوبة النصوح .

فالصحيح أن تارك الصلاة كافر بالله ، لا يجوز أن يُصلّى عليه ، ولا أن يُغسّل ، ولا أن يُدفن في مقابر المسلمين ولا يجوز أن يُترحّم عليه ، ولا يورث ولا يرث إن مات له قريب .

فالنبي صلى الله عليه وسلم عبّر بـ " التّـرك " وألفظ الشارع مقصودة لذاتها .
وإذا سُئل أهل النار عما أدخلهم النار ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ) فأول ذنب يذكرونه : ( قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ )
وقد توعّد الله المتهاونين بها المتكاسلين عنها ، فقال : ( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ )
هذا مع أنه أثبت أنهم من المصلّين ، فكيف بالتاركين ؟؟

وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يُشدّدون في مجرّد ترك الصلاة
ولذا قال شقيق بن عبد الله البلخي – وهو من التابعين - : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يَرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة .

روى الإمام مالك في الموطأ أن المسور بن مخرمة دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طُعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح ، فقال عمر : نعم ! ولا حـظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة ، فصلى عمر وجرحه يثعب دما .
فما عُذرُ امرئٍ يتركَ الصلاة وهو أنشطُ ما يكون ؟ وعمرُ يُصلّي وجُرحه يثعبُ دماً ، حتى إنه سُقيَ اللبنُ فخرج من جُرحه .
وصحّ عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر : لا إسلام لمن لم يُصلِّ .
وكان ذلك بمرأى من الصحابة ولم يُنكروا عليه أو يُخالِفوه .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : من ترك الصلاة فلا دين له .
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : لا إيمان لمن لا صلاة له ، ولا صلاة لمن لا وضوء له .
وقال أيوب السختياني : تركُ الصلاةِ كفرٌ لا يُختلف فيه .
وقال سفيان بن عيينة : المرجئة سمَّـوا ترك الفرائض ذنباً بمنـزلة ركوب المحارم وليس سواء لأن ركوب المحارم متعمدا من غير استحلال معصية ، وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر هو كفر
وقد استدل الإمام أحمد وغيره على كفر تارك الصلاة بكفر إبليس بترك السجود لآدم ، وترك السجود لله أعظم .
فمن ترك الصلاة فبِه شَبَهٌ من إبليس لأنه ترك السجود لله والخضوع له والانقياد لأمره .
وقال إسماعيل بن سعيد : سألت أحمد بن حنبل عن من ترك الصلاة متعمداً ، فقال : لا يكفر أحدٌ بذنبٍ إلا تارك الصلاة عمداً ، فإن تَرَكَ صلاةً إلى أن يدخل وقت صلاةٍ أخرى يُستتاب ثلاثا .
وقال أبو أيوب سليمان بن داود الهاشمى : يُستتاب إذا تركها متعمداً حتى يذهب وقتها ، فإن تاب وإلا قُتل ، وبه قال أبو خيثمة .
وقال وكيع بن الجراح عن أبيه في الرجل يحضره وقت صلاة فيُقال له : صَلِّ ، فلا يُصلى . قال : يؤمر بالصلاة ويُستتاب ثلاث صلوات ، فإن صلى وإلا قُتل .
وقال محمد بن نصر المروزي : سمعت إسحاق يقول : قد صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر ، وكذلك كان رأى أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتُها كافر .
ودخول الجنة بشفاعة الشافعين كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة الذي رواه أبو هريرة وأبو سعيد جميعا رضى الله عنهما أنـهم يخرجون من النار يعرفون بآثار السجود ، فقد بين لك أن المستحقين للخروج من النار بالشفاعة هم المصلون ، أولا ترى أن الله تعالى مَيّزَ بين أهل الإيمان وأهل النفاق بالسجود فقال تعالى : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ )
وقال الله تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ) ، ( وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ )
أفلا تراه جعل علامة ما بين ملة الكفر والإسلام وبين أهل النفاق والإيمان في الدنيا والآخرةِ : الصلاة
وفوائد الصلاة أكثر من أن تُحصر
فضلا عن أنها ممحاة للذنوب ، مجلبة للرزق .

باب المواقيت

افتتح المصنف رحمه الله كتاب الصلاة بهذا الباب ، وهو : باب المواقيت
والمواقيت : جمع ميقات ، وهو مأخوذ من الوقت .
وهو في اللغة : الوقت المضروب للفعل ويُطلق على الموضع .
ولذا يُقال في مواقيت الحج : مواقيت مكانية وزمانية .
وفي الاصطلاح : الأوقات المحددة للصلوات من قِبل الشارع .
والأصل في ذلك قوله تبارك وتعالى : ( إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا)
وفي وصية أبي بكر رضي الله عنه لعمر : إني موصيك بوصية إن أنت حفظتها ؛ إن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل ، وإن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار ، وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة . رواه ابن أبي شيبة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الأحد أبريل 13, 2014 1:20 pm

الحديث الـ 50

في المواقيت
عن أبي عمرو الشيباني – واسمه سعد بن إياس - قال : حدثني صاحب هذه الدار - وأشار إلى دار عبد الله - قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : الصلاة على وقتها . قال : ثم أي ؟ قال : ثم بـرّ الوالدين . قال : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله . قال : حدثني بهن ، ولو استزدته لزادني .

في الحديث مسائل :

1 = أبو عمر الشيباني ، وهو - كما قال المصنف رحمه الله – سعد بن إياس ، أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرَه ، ويُسمى – اصطلاحا – مُخضرم .
أي أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقَه فلا ينال شرف الصُّحبة ، ولا يُعدّ من التابعين .

2 = مِن روايات الحديث :
في رواية عند البخاري قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : يا رسول الله أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة على ميقاتها . قلت : ثم أي ؟ قال : ثم بر الوالدين . قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله . فَسَكَتّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو استزدته لزادني .

وفي رواية لمسلم : قال : قلت : يا نبي الله أي الأعمال أقرب إلى الجنة ؟ قال : الصلاة على مواقيتها . قلت : وماذا يا نبي الله ؟ قال : بر الوالدين . قلت : وماذا يا نبي الله ؟ قال : الجهاد في سبيل الله .

وفي رواية له : قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ي الأعمال أحب إلى الله .

وفي رواية للبخاري : عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم . فذكره ، فأبهم السائل ، وهو نفسه رضي الله عنه .

وجاء في رواية لمسلم : عن سعد بن إياس أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود .
ففيها التصريح باسم أبي عمرو الشيباني .
وهي أقرب الروايات إلى ما أورده المصنف رحمه الله .

3 = أدب السؤال ، حيث لم يسأل ابن مسعود عن غير هذه الثلاث إبقاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورعاية لحق العالم وتأدّب المتعلّم .
ومثله لما سأل رضي الله عنه : أي الذنب أعظم ؟ فإنه لم يتجاوز الثلاثة أسئلة ، والحديث مخرّج في الصحيحين .

وتأمل في أدب السؤال عند سلف هذه الأمة
فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى : ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا )حتى حج وحججت معه ، وعدل وعدلت معه بإداوة ، فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ ، ثم سأله ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه المسألة .

ومِن أدب السؤال المستفاد من فعل ابن مسعود رضي الله عنه :
السؤال عن الأهمّ .
السؤال عما يتعلق بأمور الآخرة وما يُقرّب إلى الله عز وجل .
الاختصار في السؤال ، إذ سأل عن ثلاث مسائل .

قال ابن القيم رحمه الله في السؤال وعلاقته بالتعلّم – وقد ذكر مراتب العلم ، ومنها حسن السؤال - :
فمن الناس من يحرمه لعدم حسن سؤاله ، أما لأنه لا يسال بحال أو يسال عن شيء وغيره أهم إليه منه ، كمن يسأل عن فضوله التي لا يضر جهله بها ويدع مالا غنى له عن معرفته ، وهذه حال كثير من الجهال المتعلمين ، ومن الناس من يحرمه لسوء إنصاته فيكون الكلام والممارات آثر عنده وأحب إليه من الإنصات ، وهذه آفة كامنة في أكثر النفوس الطالبة للعلم ، وهي تمنعهم علما كثيرا ، ولو كان حسن الفهم .
ذكر ابن عبد البر عن بعض السلف أنه قال : من كان حسن الفهم رديء الاستماع لم يقم خيره بشره .
وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب العلل له قال : كان عروة بن الزبير يحب مماراة ابن عباس ، فكان يخزن علمه عنه ، وكان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يلطف له في السؤال فيعزه بالعلم عزا .
وقال ابن جريج : لم أستخرج العلم الذي استخرجت من عطاء إلا برفقي به .
وقال بعض السلف : إذا جالست العالم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول . اهـ .

4 = اقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الثلاث لا يعني الحصر .
أي أن هناك أعمالا فاضلة ولكنه اقتصر هنا على ذكر هذه الثلاث .
كما أن ذكر هذه الثلاث لا يعني أنها أفضل الأعمال مُطلقا .

5 = اختلاف الجواب بحسب السؤال تارة ، وبحسب حال السائل تارة أخرى .
فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سُئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : إيمان بالله ورسوله . قيل : ثم ماذا ؟ قال : جهاد في سبيل الله . قيل : ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور .
فالترتيب هنا :
الإيمان بالله ثم الجهاد في سبيل الله ثم الحج المبرور ، وليس فيه ذكر لبر الوالدين .

وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال : الإيمان بالله والجهاد في سبيله . قال : قلت : أي الرقاب أفضل ؟ قال : أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا . قال : قلت : فإن لم أفعل ؟ قال : تعين صانعا أو تصنع لأخرق . قال : قلت : يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ؟ قال : تكفّ شرّك عن الناس ، فإنها صدقة منك على نفسك . رواه البخاري ومسلم .

وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله أي الناس أفضل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله . قالوا : ثم من ؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يتّقي الله ، ويدع الناس من شرّه . رواه البخاري ومسلم .
وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي المسلمين خير ؟ قال : مَن سَلِم المسلمون من لسانه ويده . رواه البخاري ومسلم .

و عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : لا ، لكن أفضل الجهاد حج مبرور . رواه البخاري .

وهذا لا شكّ أنه بالنسبة للنساء .
فقد روى البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد ، فقال : جهادكن الحج .

والجهاد لا يعدله شيء ، كما دلّت على ذلك الأدلة الصحيحة الصريحة ، كما سيأتي – إن شاء الله - .

ولكن تختلف الأجوبة بحسب حال السائل ، أو بحسب السؤال أو بحسب الحال التي يقع فيها السؤال .

ومثله وصاياه عليه الصلاة والسلام لأصحابه فإنها تختلف باختلال الأشخاص والأحوال

فقد روى الإمام أحمد والنسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل ؟ قال : عليك بالصوم فإنه لا عدل له .

وجاءه رجل فقال : أوصني . قال : لا تغضب ، فردد مرارا . قال : لا تغضب . رواه البخاري .

وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستأذنه في الجهاد ، فقال : أحيّ والداك ؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد . رواه البخاري ومسلم .

ومثله الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال : ويحك أحيّة أمك ؟ قلت : نعم . قال : ارجع فبرها . قال : ثم أتيته من الجانب الآخر ، فقلت : يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال : ويحك أحيّة أمك . قلت : نعم يا رسول الله قال فارجع إليها فبرها . قال : ثم أتيته من أمامه ، فقلت : يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال : ويحك أحيّة أمك ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : ويحك الزم رجلها فثمّ الجنة .

وسبب ذلك أن الرجل إما أنه لا يستطيع الجهاد ولا يصبر ولا يثبت
أو لحاجة والديه أو أحدهما إليه .
والأول أقوى لما قاله ابن ماجه بعد أن روى الحديث : هذا جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي الذي عاتب النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين .

وفي وصيته صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد رضي الله عنه قال : أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء ، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام ، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض . رواه الإمام أحمد وابن حبان .

6 = " أي " الواردة هنا في سؤال ابن مسعود رضي الله عنه قال ابن الملقّن : بغير تنوين .

7 = قوله : " الصلاة على وقتها " ، أو " على ميقاتها " ، أو " على مواقيتها " كما جاءت بذلك الروايات يدلّ على فضل الصلاة في أول الوقت لدخول " على " الدالة على الاستعلاء .
ويُستثنى من ذلك ما يُستحب تأخيره ، كصلاة العشاء إذا لم يشق على الناس ، وصلاة الظهر في حال شدّة الحر ، على ما سيأتي بيانه – إن شاء الله - .
وفي رواية للحاكم لحديث الباب : أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة في أول وقتها .
وقال ابن حبان : ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم لوقتها أراد به : في أول وقتها .
ثم ساق الحديث بمثل رواية الحاكم .
وقال ابن خزيمة : باب اختيار الصلاة في أول وقتها بذكر خبر لفظه لفظ عام مراده خاص .
ثم ساق الحديث بنفس اللفظ .

ورواه البيهقي والدارقطني أيضا بلفظ : الصلاة في أول وقتها .

8 = فضل بـرّ الوالدين
فالوالد – أمّـاً كان أو أبـاً – باب من أبواب الجنة .
فعن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي الدرداء أن رجلا أتاه فقال : إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها . قال أبو الدرداء رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : الوالد أوسط أبواب الجنة . فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .

وسبق أن كتبت موضوعا بعنوان : لماذا أدخل أصبعه في جحر العقرب ؟!
http://saaid.net/Doat/assuhaim/195.htm

وذكرت فيه أن أحد العلماء ، وهو كَهْمَس بن الحسن الحنفي البصري ، وهو من رجال الصحيحين
قيل : إنه أراد قتل عقرب فدخلت في جحر ، فأدخل أصابعه خلفها فضربته ، فقيل له . قال : خفت أن تخرج فتجيء إلى أمي تلدغها !

ويكفي في فضل بر الوالدين أنه من الأعمال الصالحات التي يُتقرّب بها إلى رب الأرض والسماوات ، وأنه تُفرّج به الأزمات ، وينجو به العبد من الورطات ، كما في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار ، والقصة في الصحيحين .

وإن بر الوالدين مما يبلغ معه العبد المنزلة العالية عند الله .
بل يبلغ منزلة عند الله بحيث لو أقسم على الله لأبرّ الله قسمه .
كما في قصة أويس القرني ، حيث قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم :
يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن ، كان به برص فبَرَأ منه إلا موضعَ درهم له والدةٌ هو بـها بـرٌّ ، لو أقسم على الله لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل . رواه مسلم .
وكان قال ذلك لعمر رضي الله عنه .
وفي رواية لمسلم : إن خير التابعين رجل يقال لـه أويس ، وله والدة ، وكان به بياض ، فَمُرُوه فليستغفر لكم .

وإن بـرّ الأمهات يبلغ بصاحبه الدرجات العُلى
روى البخاري من حديث أنس بن مالك أن الرُّبيِّع بنت النضر - عمة أنس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة ؟ - وكان قتل يوم بدر أصابه سهم - فإن كان في الجنة صبرتُ ، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء قال : يا أم حارثة إنـها جنان في الجنة ، وإن ابنك أصاب الفـردوس الأعلى .
هذا الرجل أوصلَه بـرُّه إلى الجنة .
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا أدور في الجنة سمعت صوت قارئ فقلت من هذا ؟ فقالوا : حارثة بن النعمان . قال : كذلكم البر . كذلكم البر . قال : وكان أبـرَّ الناس بأمِّـه . رواه الإمام أحمد وابن حبان والحاكم ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وهو كما قال .

فما هو البر ؟
سُئل الحسن ما برّ الوالدين ؟
قال : أن تبذل لهما ما ملكت ، وأن تطيعهما في ما أمراك به إلا أن تكون معصية . رواه عبد الرزاق في المصنف .

من أجل هذه الفضائل المجتمعة في بر الوالدين حرص السلف على البر بآبائهم
فهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يبـرّ ابن صاحب أبيه بعد موت أبيه .
فعن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروّح عليه إذا مـلّ ركوب الراحلة وعمامةٌ يشد بـها رأسه ، فبينا هو يوما على ذلك الحمار إذ مرّ به أعرابي ، فقال : ألست ابن فلان بن فلان قال : بلى فأعطاه الحمار وقال : اركب هذا ،والعمامة أُشدد بـها رأسك ، فقال له بعض أصحابه : غفر الله لك أعطيت هذا الأعرابي حمارا كنت تروّح عليه ، وعمامةً كنت تشدُّ بـها رأسك ، فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولِّي ، وإن أباه كان صديقا لعمر رضي الله عنه . رواه مسلم .

9 – فضل الجهاد في سبيل الله
والجهاد لا يعدله شيء .
روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل يعدل الجهاد . قال : لا أجده . قال : هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك ، فتقوم ولا تفتر ، وتصوم ولا تفطر ؟ قال : ومن يستطيع ذلك ؟ قال أبو هريرة : إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات .

وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل ؟ قال : لا تستطيعوه . قال : فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول : لا تستطيعونه ، وقال في الثالثة : مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى .

وكان الصحابة رضي الله عنهم يرونه أفضل العمل .
قالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : لا ، لكن أفضل الجهاد حج مبرور . رواه البخاري . وقد تقدّمت الإشارة إليه .

ولما قال عليه الصلاة والسلام : ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه . قالوا : ولا الجهاد ؟ قال : ولا الجهاد ، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله ، فلم يرجع بشيء . رواه البخاري .

وحسب الجهاد في الفضل أنه ذروة سنام هذا الدّين ، كما قال عليه الصلاة والسلام . كما في المسند وغيره .

10 – أدب الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره والإبقاء عليه .
ولذا فإنهم كانوا يتركون بعض السؤال من هذا الجانب
وكانوا يفرحون إذا جاء الرجل من البادية فيسأل عما أراد ،إذ يُعفى عن الرجل الغريب البادي ما لا يُعفى عن أهل البلد . والله تعالى أعلى وأعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الأحد أبريل 13, 2014 1:23 pm

شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح الحديث الـ 51

في المواقيت
عن عائشة رضي الله عنها قالت : لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلّي الفجر ، فيشهدُ معه نساءٌ من المؤمنات متلفعاتٌ بِمُرُوطِهنّ ، ثم يرجعن إلى بيوتهن ، ما يَعرفُهُنّ أحدٌ من الغَلَسِ .
قال : المروط : أكسية مُعلّمة تكون من خـزٍّ ، وتكون من صوف .
ومتلفعات : متلحفات .
والغلس : اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل .

في الحديث مسائل :

1 = أقرب الروايات إلى ما ذكره المصنف رواية البخاري في كتاب الصلاة .

ومن روايات الحديث ما جاء عند مسلم : لقد كان نساء من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متلفعات بمروطهن ، ثم ينقلبن إلى بيوتهن وما يعرفن من تغليس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة .

2 = المصنف رحمه الله أورد هذا الحديث في كتاب المواقيت ، ليُدلل على وقت الفجر ، وأن اختياره رحمه الله أنها تُصلّى بغلَس ، أي يُبادر بها قبل الإسفار ، وسيأتي مزيد بيان إن شاء الله في هذا الحديث والذي يليه .

3 = جواز حضور النساء صلاة الفجر في غير مفسدة ، أما إذا وُجدت المفسدة أو خُشي منها فيُمنعن ، وسيأتي تفصيل ذلك بإذن الله في حديث عبد الله بن عمر ، وهو الحديث الـ 65

4 = قولها رضي الله عنها : " نساء من المؤمنات " أي من النساء المؤمنات .
ومعنى هذا : النساء المتّصفات بالإيمان .
وهذا فيما يظهر لنا ، وأما السرائر فنكِلُها إلى الله عز وجل .

وفي رواية للبخاري : كُـنّ نساء المؤمنات ..
وفي رواية له : فينصرف النساء ..
هكذا " النساء " دون وصف .
وفي رواية لمسلم : أن نساء المؤمنات ..
قال ابن الملقن رحمه الله : وقولها : " من المؤمنات " يُحتمل أنه بيان لنوعهن ليخرج بذلك المنافقات ، وهو الأقرب .

4 = عِظم وأهمية صلاة الفجر عند سلف هذه الأمة ، وأن من حضرها فهو علامة إيمان ، ومن تخلّف عنها فهو علامة نفاق .
وتفصيل ذلك – إن شاء الله – في شرح حديث أبي هريرة ، وهو الحديث الـ 64

5 = متلفّعات
والتلفّع هو الالتحاف مع تغطية الرأس .
جاء في رواية لمسلم : متلففات .
وهذا يعني الحرص على التستر حتى في حال الخروج للصلاة وفي الظلام أيضا .
فخروج المرأة إلى السوق أو إلى مواطن الفتن أولى بالتّستّر والاحتشام والحياء والعفاف .

6 = المروط جمع مِرط بكسر الميم .
وقد فسّرها المصنف رحمه الله بأنها : أكسية مُعلّمة تكون من خـزٍّ ، وتكون من صوف .
والخـزّ هو الحرير .

7 = ليس في الحديث ما يدلّ على جواز كشف المرأة لوجها ، إذ يُرد المتشابه إلى المحكم .
وقد تضافرت أدلة الوحيين على وجوب تغطية المرأة لوجهها .
وأما الأحاديث التي قد يُفهم منها كشف الوجه كهذا الحديث فليست صريحة في الدلالة .
وغاية ما في هذا الحديث نفي المعرفة ، وهو محتمل لوجوه :
إما نفي معرفة أعيانهن من قِبل النساء أنفسهن .
أو أنه قبل نزول الحجاب ، كما قاله الباجي ، فيما نقله عنه ابن الملقّن .

ثم إن مِن عادة النساء في ذلك الزمن أنهن ينصرفن قبل الرجال
قالت أم سلمة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرا قبل أن يقوم . قالت : نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال . رواه البخاري .
بمعنى أنهن لو كشفن وجوههن مع الغلس وانصرافهن قبل الرجال لم يكن فيه من حرج ، كما أنه ليس فيه مستمسك للقول بجواز كشف المرأة لوجهها بحضرة الرجال الأجانب .

8 = الغَـلَـس : فسّره المصنف رحمه الله بأنه : اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل .
أي أنه عليه الصلاة والسلام كان يُصلي صلاة الصبح قبل أن يُسفر بالنهار .

9 = هل الأفضل أن تُصلى صلاة الفجر في حال التغليس أو في حال الإسفار ؟
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
هل التغليس أفضل أم الأسفار ؟
فأجاب :
الحمد لله بل التغليس أفضل إذا لم يكن ثمّ سبب يقتضى التأخير ، فإن الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم تبين أنه كان يغلِّس بصلاة الفجر كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : لقد كان رسول الله يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس . والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في مسجده قناديل ، كما في الصحيحين عن أبى برزة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بما بين الستين آية إلى المائة ، وينصرف منها حين يعرف الرجل جليسه ، وهذه القراءة هي نحو نصف جزء أو ثلث جزء ، وكان فراغه من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه ، وهكذا في الصحيح من غير هذا الوجه أنه كان يغلِّس بالفجر ، وكذلك خلفاؤه الراشدون بعده اهـ .

10 = كيف يُجمع بين فعله هنا عليه الصلاة والسلام وبين قوله عليه الصلاة والسلام : أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر . كما عند الترمذي والنسائي ؟

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن قوله : " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " .
فأجاب :
أما قوله " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " فإنه حديث صحيح لكن قد استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يغلّس بالفجر حتى كانت تنصرف نساء المؤمنات متلفعات بمروطهن ما يعرفهن أحد من الغلس ، فلهذا فسروا ذلك الحديث بوجهين :
أحدهما : أنه أراد الأسفار بالخروج منها ، أي أطيلوا القراءة حتى تخرجوا منها مسفرين ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها بالستين آية إلى مائة آية ، نحو نصف حزب .
والوجه الثاني : أنه أراد أن يتبين الفجر ويظهر فلا يُصلّى مع غلبة الظن ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى بعد التبيّن إلا يوم مزدلفة فإنه قدّمها ذلك اليوم على عادته ، والله أعلم . اهـ .

وقال ابن القيم رحمه الله : المثال الثالث والستون :
ردّ السنة المحكمة الصريحة في تعجيل الفجر وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها بالستين إلى المائة ثم ينصرف منها والنساء لا يُعرفن من الغلس ، وأن صلاته كانت التغليس حتى توفاه الله ، وأنه إنما أسفر بها مرة واحدة ، وكان بين سحوره وصلاته قدر خمسين آية ، فردّ ذلك بمجمل حديث رافع بن خديج : " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الإسفار بها دواما لا ابتداء ، فيدخل فيها مُغلِّسا ويخرج منها مسفرا ، كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم ، فقوله موافق لفعله لا مناقض له ، وكيف يُظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه ؟ اهـ .

ويبيّن هذا حديث أنس رضي الله عنه في ذكر المواقيت – وفيه - : والصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر رواه الإمام أحمد والنسائي .

وهذا يعني التبكير بصلاة الفجر وإطالة القراءة فيها ، كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم رحمه الله .

وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين : صلاة المغرب والعشاء بِجَمْع ، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها .
وهذا يعني المبادرة لا أنه صلاها فعلا قبل دخول الوقت ، وذلك من أجل أن يتفرّغ لذكر الله .

وعند أبي داود ما يُفيد أنه عليه الصلاة والسلام كان يُغلّس بالصلاة حتى مات .

ثم إن حديث الباب يُفيد أنه صلى الله عليه وسلم كان يُصلّي صلاة الفجر بغلس .
وقد بوّب عليه الإمام النووي رحمه الله فقال :
باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس وبيان قدر القراءة فيها .
وبوّب على حديث ابن مسعود المتقدّم بـ :
باب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بالمزدلفة والمبالغة فيه بعد تحقق طلوع الفجر

ومذهب الجمهور على أن التغليس بصلاة الصبح أفضل .

وينبغي التنبّه إلى أن الكلام هنا عن الأفضل ، وليس عن الوجوب .
فلو أسفر إمام بالفجر لم يُنكر عليه .
روى الإمام مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق صلى الصبح فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما .

وعن أنس رضي الله عنه قال : صلى بنا أبو بكر صلاة الصبح فقرأ ( آل عمران ) فقالوا : كادت الشمس تطلع قال : لو طلعت لم تجدنا غافلين . رواه عبد الرزاق والبيهقي في الكبرى .

وهذه القراءة الطويلة يترتّب عليها الإسفار بل ربما الإسفار جدا في الخروج من صلاة الصبح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 9انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى :: منتدى فقه المسلم-
انتقل الى: