منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى


Uploaded with ImageShack.us


منتدى اسلامى متخصص فى الدعوه إلى الله والمناصحه بين المسلمين وعلوم القراءات العشر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخولمكتبة الصور
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
محمد مولد اسماء الدعوة الله ابراهيم السيرة الحديث منهج رسول النبي ألفاظ العام وراء الانبياء سيّدنا حياته المسيح أباه، ميلاد الحكمة الحسنى إبراهيم الحكمه سيدنا قصّة
المواضيع الأخيرة
» فقه البيوع ( متجدد)
أمس في 4:21 pm من طرف ثروت

» حج صل الله عليه وسلم
أمس في 7:11 am من طرف ثروت

» مسألة الترادف في القرآن
السبت أغسطس 11, 2018 7:31 pm من طرف ثروت

» : سبب تسمية يحيى عليه السلام بهذا الاسم، ومعناه
السبت أغسطس 11, 2018 7:28 pm من طرف ثروت

» الحج وحده وتآلف
الجمعة أغسطس 10, 2018 4:52 pm من طرف ثروت

» لا تجب الزكاة إذا زال ملك النصاب قبل تمام الحول
الثلاثاء أغسطس 07, 2018 6:32 pm من طرف ثروت

» عندي خمس من الإبل ، فهل يجوز لي أن أخرج في الزكاة بعيراً بدلاً من الشاة
الثلاثاء أغسطس 07, 2018 6:28 pm من طرف ثروت

» رجل لديـه [ 200 ] من الإبل ، يبيع ويشتري بها فكم يخرج زكاتها
الثلاثاء أغسطس 07, 2018 6:02 pm من طرف ثروت

» الصغيرة من الغنم تحتسب في إتمام النصاب ، ولا تجزئ في الإخراج.
الثلاثاء أغسطس 07, 2018 5:57 pm من طرف ثروت

أغسطس 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الأحد أبريل 06, 2014 8:46 pm

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبى بعده وبعد

بعون الله ومدده سنتناول شرح احاديث عمدة الاحكام وذلك حسب ابواب الفقه إن شاء الله برجاء عدم الرد على الموضوعات

الباب الاول : الطهاره
الحديث الأول :
حديث عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه . متفق عليه .

= هذا حديث عظيم
ولذا فإن العلماء يُصدّرون به مصنفاتهم كما فعل الإمام البخاري .
وقيل في تعليل ذلك : لم يقصد البخاري بإيراده سوى بيان حسن نيته فيه في هذا التأليف .
قال عبد الرحمن بن مهدي : لو صنفتُ كتابا في الأبواب لجعلت حديث عمر بن الخطاب في الأعمال بالنيات في كل باب . وقال : من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ .
قال ابن رجب : وهذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور الدين عليها ، فرُويَ عن الشافعي أنه قال : هذا الحديث ثلث العلم ، ويدخل في سبعين بابا من الفقه . وعن الإمام أحمد رضي الله عنه قال : أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث :
حديث عمر " إنما الأعمال بالنيات " ، وحديث عائشة " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، وحديث النعمان بن بشير " الحلال بيّن والحرام بيّن " .

= والنيّة في اللغة هي القصد والإرادة .

= وفائدة النيّة :
تمييز العبادات بعضها عن بعض
وتمييز العبادات عن العادات

فالأول مثل تمييز صلاة الظهر عن صلاة العصر ، وتمييز صلاة النافلة عن صلاة الفريضة .
وكتمييز صوم رمضان عن صوم النافلة .

والثاني مثل تمييز غُسل الجنابة عن غُسل التطهّر والتّبرّد .

وقد قيل :
بصلاح النيّات تُصبح العادات عبادات
وبفساد النيّات تُصبح العبادات عادات
فالعادات من أكل وشُرب ونوم ونحو ذلك إذا صلحت فيها النيّة أصبحت عبادات ، إذ الوسائل لها أحكام المقاصد .
والعبادات إذا فسدت فيها النيّات أو غاب عن صاحبها استحضارها ولم يرد عليه الاحتساب كانت أعماله عادات أو كالعادات . لا قيمة لها ولا روح .

= وضابط حصول النيّة وترتّب الأجر عليها ما قاله ابن المُلقِّن حيث قال : والضابط لحصول النيّة أنه متى قصد بالعمل امتثال أمر الشرع ، وبتركه الانتهاء بنهي الشرع ، كانت حاصلة مُثاباً عليها ، وإلا فلا ، وإن لم يقصد ذلك كان عملاً بهيمياً ، ولذا قال بعض السلف : الأعمال البهيمية ما عُملت بغير نيّة . انتهى .
= وضابط حصول الأجر من عدمِه أن تكون الحسنة أو السيئة همّـاً عند العبد ، كما في حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى قال : إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن ذلك ؛ فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة . متفق عليه .

= وإذا صلحت النيّة فربما بلغ العبد منازل الأبرار ، وتسنّم المراتب العُلى بحسن نيّته .
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
إنما الدنيا لأربعة نفر :
عبد رزقه الله عز وجل مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله عز وجل فيه حقه . قال : فهذا بأفضل المنازل .
قال : وعبد رزقه الله عز وجل علما ولم يرزقه مالا قال فهو يقول : لو كان لي مال عملت بعمل فلان قال فاجرهما سواء .
قال : وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه عز وجل ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقه فهذا بأخبث المنازل .
قال : وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول : لو كان لي مال لعملت بعمل فلان . قال : هي نيته فوزرهما فيه سواء . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، وقال الترمذي حديث حسن صحيح .

ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك فدنا من المدينة قال : إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معـكم . قالوا : يا رسول الله وهم بالمدينة ؟ قال : وهم بالمدينة حبسهم العذر . رواه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه ، ورواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه .

= فائدة
لا علاقة لورود هذا الحديث بحديث مهاجر أم قيس .
وحديث أم قيس قال عنه الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح .
وقال الذهبي - بعد أن ذكر رواية الطبراني - : إسناده صحيح .
وقال ابن حجر - بعد أن ذكر رواية الطبراني - : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سِيق بسبب ذلك ، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك .

وهناك عدة مباحث في النيّة ، كدخول الرياء في العمل وتفصيل ذلك ، وكتشريك النيّة ، وتغييرها ، وكنيّة ترك ما حـرّم الله ، ونحو ذلك ، ولكني أراني أطلت .
=========================
تفصيل مسألة دخول الرياء على النيّة
ينقسم العمل الذي يُخالطه أو يُصاحبه الرياء بالنسبة لقبول العمل من عدمه إلى أقسام :
أن يُصاحبه الرياء من أصل العمل فيحبط العمل بالكليّة .
أن يطرأ عليه الرياء خلال العمل دافعه فإنه لا يضرّه ، وإن لم يُدافع الرياء فَلَهُ حالات :
إن كان العمل مما يتجزأ ، كالصدقة ونحوها ، فما دَخَلَه الرياء فهو حابط ، وما لم يدخل الرياء لم يحبط .
وإن كان مما لا يتجـزأ كالصلاة ونحوها فإنها تحبط ، لعـدم مُدافعته للرياء .
والنيّة أصل في صلاح الأعمال
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه ، وإذا فسد أسفله فسد أعلاه . رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع .
والمُراد بذلك النيّة .
========
والرياء في العمل يكون وبالاً وعذاباً وحسرةً على صاحبه يوم القيامة ، يوم يُشهّر بصاحبه على رؤوس الأشهاد ، وعندها تزداد حسرته وندامته .
فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : من سمع سمع الله به ، ومن راءى راءى الله به . رواه مسلم عن ابن عباس ، وروى البخاري مثله عن جندب بن عبد الله .

قال العز بن عبد السلام : الرياء أن يعمل لغير الله ، والسمعـة أن يخفي عمله لله ، ثم يحدث به الناس .
قال الفضيل بن عياض : كانوا يقولون ترك العمل للناس رياء ، والعمل لهم شرك . عافانا الله وإياك .

وإخلاص العمل لله سبب لسلامة القلب
قال صلى الله عليه وسلم : ثلاث لا يَـغِـلّ عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله ، ومناصحة ولاة الأمر ، ولزوم الجماعة ؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم . رواه أحمد وأهل السنن .
قال ابن عبد البر : معناه لا يكون القلب عليهن ومعهن غليلا أبـداً ، يعني لا يقوى فيه مرض ولا نفـاق إذا أخلص العمل لله ، ولزم الجماعـة ، وناصح أولي الأمر .
وقال ابن رجب : هذه الثلاث الخصال تنفي الغل عن قلب المسلم . انتهى كلامه - رحمه الله - .
فعدمُ الإخلاص يُورث القلبَ الأضغان والأحقاد .

ومما بقي في شرح هذا الحديث مسائل :

الأولى : ما يتعلق بألفاظ الحديث
الثانية : الكلام على الهجرة
الثالثة : الاحتساب في المباحات وفي التّ{وك

فالمسألة الأولى : ما يتعلق بألفاظ الحديث ، ومنها :

إفادة الحصر في قوله : إنما الأعمال بالنيات .

وتقديرها : إنما تكون الأعمال صالحة ومقبولة عند الله بالنيات الصالحة .

وقوله : وإنما لكل امرئ ما نوى . وإن أظهر غير ذلك ، فالله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية .

ولذا لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما القتال في سبيل الله ؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا ، ويقاتل حمية ، فرفع إليه رأسه ، فقال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل . رواه البخاري ومسلم .

وهذا جواب الحكيم – كما يُقال – فلم يُعدد عليه الأغراض التي لا تكون في سبيل الله لكثرتها ، وإنما حصر له الجواب في تحديد من هو في سبيل الله عز وجل .

وعند النسائي من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : من غزا في سبيل الله ولم ينوِ إلا عقالاً فله ما نوى .

وقوله عليه الصلاة والسلام : فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله . أعاد الجملة الثانية معطوفة على الأولى لأهمية هذا العمل ، وهو الهجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

بينما في آخر الحديث قال : فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه . لم يُعد الجملة كما في الأولى لسببين :
الأول : حقارة هذا الأمر الذي يُهاجر الإنسان من أجله .
الثاني : لتعدد الأغراض التي يُهاجر لها الناس ، فلا تنحصر في دنيا أو زواج .

والمسألة الثانية : الكلام على الهجرة

فالهجرة في اللغة تُطلق على التّـرك

وفي الاصطلاح : الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام .

والهجرة باقية ما بقيت التوبة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

وأما قوله عليه الصلاة والسلام : لا هجرة بعد الفتح . كما في الصحيحين ، فالمقصود به لا هجرة مِن مكة – شرّفها الله وحرسها – لأنها صارت دار الإسلام ، فلا يُهاجر منها .

والهجرة أنواع :
هجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام

وهجرة من بلد البدعة إلى بلد السنة

وهجرة من بلد المعصية إلى بلد الطاعة

ومن ذلك : هَجْر ما نهى الله عنه ، لقوله عليه الصلاة والسلام : والمهاجر مَنْ هَجَرَ ما نهى الله عنه . رواه البخاري .

والمسألة الثالثة : الاحتساب في المباحات وفي التّروك

عندما يحتسب المسلم في أكله وشُربه ونومه وقيامه فإنه يؤجر على نيته هذه .

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلم يؤجر في أخص حظوظ نفسه ، فقال : وفي بضع أحدكم صدقة . قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام . أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا . رواه مسلم .

ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن ، قال لهما : يسرا ولا تعسرا ، وبشرا ولا تُنفّرا . فانطلق كل واحد منهما إلى عمله ، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه ، وكان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا ، فسلّم عليه ، فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه ... فقال معاذ حين نزل : يا عبد الله كيف تقرأ القرآن ؟ قال : أتفوّقه تفوقاً . قال أبو موسى : فكيف تقرأ أنت يا معاذ ؟ قال : أنام أول الليل ، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم ، فأقرأ ما كَتَبَ الله لي ، فأحتسب نومتي ، كما أحتسب قومتي . رواه البخاري ومسلم .

فقوله رضي الله عنه : أحتسب نومتي ، كما أحتسب قومتي .

أي أنه يحتسب في نومته ، وينوي بها الاستعانة والتّقوّي على قيام الليل .

فالمسلم إذا استحضر النية فإنه يؤجر في سائر عمله ، حتى في المباحات .

قال عبد الله بن الإمام أحمد لأبيه : أوصني . قال : يا بُني انوِ الخير فإنك بخير ما نويت الخير .

وقال زيد الشامي : إني لأحب أن تكون لي نية في كل شيء حتى في الطعام والشراب . وقال : انوِ في كل شيء تريد الخير ، حتى خروجك إلى الكناسة .

وعن داود الطائي قال : رأيت الخير كله إنما يجمعه حسن النية ، وكفاك بها خيرا وإن لم تَنْصَب . ذكره ابن رجب .

أي وإن لم تتعب فإنك تؤجر على حُسن نيتك .

وقيل لنافع بن جبير : ألا تشهد الجنازة ؟ قال : كما أنت حتى أنوي . قال : ففكر هنيهة ، ثم قال : امض !

فالمسلم بحاجة إلى تعاهد نيته ، ومراجعتها في كل عمل

قال سفيان الثوري : ما عالجت شيئا أشد عليّ من نيتي ؛ لأنها تنقلب عليّ .

هذه نتف من الفوائد المتعلقة بهذا الحديث النبوي العظيم .

وللحديث بقية عبارة عن أسئلة وردتني .

ثم وردني هذا السؤال من إحدى الأخوات
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ...
الشيخ الفاضل ..
جزيت خيرا على طرحك لهذا الدرس المميز .. و نسأل الله العلي العظيم ان ينفعنا و إياكم به و يجعله في ميزان حسناتكم يوم نلقاه ...
شيخي الفاضل .. لقد وفيت في شرحك و بخاصة عن الرياء و كنت على وشك سؤالك عنه
فمن المعروف انه الرياء هو الشرك الأصغر و هو أخفى من دبيب النمل ...
و أحيانا يكون الأصل في العمل وجه الله و القرب منه
فما تشعر إلا و قد خالط نفسك شئ ... تحاول جاهدا ان تدفعه ...
فأحيانا تجد ان الشيطان يقول لك لا تخاشع لأن الناس يرونك و أحيانا تخاشع لن الله يراك
فتحتار .. و تخاف في عملك ما الذي تفعله حينها ...
و إذا كان الرياء خفيا لا يستشعر .. كما علمت انه اخفى من النملة على صخرة سوداء في ليلة دهماء فكيف ادفعه عن نفسي ؟؟؟
وهل هناك من دعاء أدعو به .. لأتقي هذا الشر
و جزاك الله عني خيرا
الجواب :
وشكر الله لك هذه الإفادة والإضافة
أما إذا جاء الشيطان ليُدخل الرياء على المسلم ، فعلى المسلم مدافعة الرياء ولا يضرّه .
فإذا جاء الشيطان أو ورد الوارد لتحسين العمل فعلى المسلم أن يتذكّر : أن الناس لا يملكون له نفعا ولا ضرا ، وبالتالي فليس هناك دافع للعمل لأجلهم .
وقد نقل ابن القيم - رحمه الله – عن عبد القادر الكيلاني - رحمه الله - أنه قال : كُـن مع الحق بلا خلق ، ومع الخلق بلا نفس .
ثم قال ابن القيم معلِّقاً : فتأمل ما أجلّ هاتين الكلمتين مع اختصارهما ، وما أجمعهما لقواعد السلوك ، ولكل خلق جميل .
فإذا قام المسلم يُصلّي – مثلاً – جاءه الشيطان ليُحبط عمله ، فيقول : له فُلان ينظر إليك وإلى عملك فأحسن العمل
فلا يلتفت إلى هذا ويبقى على ما كان عليه ولا يترك العمل لأجل ذلك ، كما تقدم في كلمة الفضيل بن عياض . [ والكلام يطول في تفصيل ذلك ]
من أجل ذلك كان السلف يحرصون على إخفاء العمل ، وأن يجهد الإنسان أن يُخفي العمل ما استطاع .
من أجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام : فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع . رواه البيهقي ، وقال المنذري : إسناده جيّد ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب .
وقال عليه الصلاة والسلام : فصلوا أيهـا الناس في بيوتكم ، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . متفق عليه من حديث زيد بن ثابت
ورواه أبو داود بلفظ : صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة .
فصلاة الرجل النافلة حيث لا يراه أحد أفضل من صلاته في مسجده صلى الله عليه وسلم .

وأما ما يُذهب الرياء
فأسوق إليك هذا الحديث بطوله وقد تضمّن قصة
روى البخاري في الأدب المفرد عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال : انطلقت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أبا بكر ، للشِّرك فيكم أخفى من دبيب النمل .
فقال أبو بكر : وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلها آخر ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ، للشِّرك أخفى من دبيب النمل ، ألا أدلك على شيء إذا قـُـلتـه ذهب عنك قليله وكثيره ؟
قال : قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم .
وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد .

وهذا سؤال آخر من أخت أخرى فاضلة :
جزاك الله خير فضيلة الشيخ السحيم...
بس عندي بعض الاستفسارات...
- سمعت مرة من أحد الشيوخ ، إن لا يجب النطق بالنية، يكتفي الفعل... مثلاً: نية الصوم، القيام للسحور... فهل الأفعال تكفي عن النية اللفظية؟؟ إذا كان لا.. فهل هناك صيغة محددة أو محببة للنية؟؟
و جزاك الله خير أخوي.. و جعله في ميزان حساناتك..
الجواب :
بارك الله فيك أختي الفاضلة
هذه مسألة مهمة فاتني التنبيه عليها
فأقول :
لا يجوز التـّـلفّـظ بالنية ، إذ التـّـلفّـظ من محدثات الأمور
قال ابن عمر لما سَِمع رجلا عند إحرامه يقول : اللهم إني أريد الحج والعمرة . فقال له : أتُعلّم الناس ؟ أو ليس الله يعلم ما في نفسك ؟

فلا يتلفّظ بالنية حتى عند إرادة الحج والعمرة
فلا يقول عند إرادة عقد الإحرام : اللهم إني أريد الحج والعمرة .
وإنما يُلبّي بالحج والعمرة معاً أو بأحدهما
فيقول كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك عمرة وحجة
أو : لبيك عمرة
وهذا ليس من التلفظ بالنية إنما هو بمنزلة التكبير عند دخول الصلاة .

وكذلك إذا أراد الصلاة فلا يقول – كما يقول بعض الجهلة : - اللهم إني أريد أصلي صلاة الظهر أربع ركعات .
فإن هذا لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم .

وكذا الأمر بالنسبة لسائر العبادات ؛ لأن النيّة محلّها القلب .
فيكفي فيها عقد العزم على الفعل .
كما أن نيّة تبييت الصيام من الليل لصوم الفريضة تكفي من أول شهر رمضان إلا أن يقطع النية بسفر أو فطر لمرض وعذر .
ويكفي في النية العزم على الفعل
فإنه إذا عزم على صيام يوم غد ثم صامه أجزأته النية التي عقدها بقلبه .
ويُقال نفس الكلام في نية الصلاة ، ولكن لا بد من تعيين النيّة لتلك الصلاة
هل هو يُريد صلاة الظهر أو العصر مثلاً
وكذلك الوضوء ، فإذا توضأ المسلم ، وهو ينوي رفع الحدث ارتفع حدثه
ولو اغتسل ونوى بالغسل اندراج الوضوء تحته أجزأه

وهكذا .
فالنيّة محلّها القلب ولا يجوز التلفظ بها ، بل التلفظ بها بدعة محدَثة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
والله أعلم

وهذا سؤال ثالث من أخت فاضلة ثالثة :
أول كلمة اقولها في هذه الزاوية ..
أستاذي الحبيب ..جزاك الله خير الدنيا والآخرة ..وكتب لك بها الرضى والعافية والأجر في الدنيا والأخرة وسدد خطاك ..وحفظك وزادك من فضله في الدنيا والأخرة
الشيء الثاني ..ربي لا يحرمنا منك ..
كيف أشكرك ..وكيف ارد الجميل ..كانت هذه الدروس ستفوتني ..لو لا دعوتك المباركة ..الله يحفظك
عندي سؤال بعد أذنك
ألا تحتاج بعض الأعمال إلى إظهارها وعملها علنا أمام الخلق طمعا في اقتداء الناس بهذا العمل..كحفظ القرآن الكريم على سبيل المثال ..اتمنى أن اعرف الإجابة ..
الجواب :
بورك فيك واحسن الله إليك
بل أنا أشكر استجابتك وحضورك
وحيّاك الله أختاً لنا مشاركة ومُفيدة في الوقت نفسه
أخيّه :
الأصل في الأعمال الإخفاء ( أن تُخفى )
لقوله سبحانه : ( إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ )
وفي حديث السبعة الذين يُظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظلّه قال صلى الله عليه وسلم فيهم : ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه . متفق عليه .
وبوّب عليه الإمام البخاري : باب صدقة السر .
وعقد قبله باباً : باب صدقة العلانية ، ثم ساق قوله تعالى : ( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )
وقد تقدّم أن إخفاء العمل الصالح أبلغ في الإخلاص
وحال السلف يدل على ذلك ، وسأذكر بعض الأمثلة بعد ذلك إن شاء الله
غير أنه إذا طمِع المسلم أو المسلمة في الاقتداء به بذلك العمل فله أن يُظهره شريطة أن يُجاهد نفسه ، لأن الشيطان سيُدخل عليه الرياء .
ومن هنا فقد أظهر الصحابة رضي الله عنهم بعض أعمالهم لما احتاجوا إلى ذلك

فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جرير رضي الله عنه أنه قال : كنا ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر ، فتمعّـر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج ، فأمر بلالاً فأذّن وأقام فصلى ، ثم خطب فقال : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَة ) إلى آخر الآية : ( إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) والآية التي في الحشر ( اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ) تصدّق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال : ولو بشق تمرة . قال : فجاء رجل من الأنصار بِصُرّة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت . قال : ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة . الحديث .

فهذا الأنصاري قد جاء بِصُرّة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت
وكان هذا على مرأى ومسمع من الناس .
فإذا اقتضت المصلحة إظهار العمل الصالح فإنه يُظهره لتلك المصلحة فحسب .
والله أعلم .

كنتُ قد وعدت أن أسوق شيئا من أحوال السلف في إخفاء العمل وحرصهم على ذلك واجتهادهم فيه ، وهذا أوان الشروع في المقصود :

لما رأى ابن عمر رجلاً يُصلي ويُتابع قال له : ما هذا ؟ قال : إني لم أصل البارحة ، فقال ابن عمر : أتريد أن تخبرني الآن ! إنما هما ركعتان .
ولما قال سعيد بن جبير لأصحابه : أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة ؟ قال حصين بن عبد الرحمن : قلت : أنا ، ثم قلت : أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت . فَذَكَرَ الحديث . رواه مسلم .
فقوله – رحمه الله – : أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت ، لينفي عن نفسه حبّ السمعة والشهرة ، وليعلم جليسه أنه لم يكن في صلاة .
وما ذلك إلا لحرصهم على الإخلاص .

وقد كان عمل الربيع بن خثيم كله سِـرّاً ؛ إن كان ليجئ الرجـل وقد نَشَـرَ المصحف ، فيغطيه بثوبه .

قال الأعمش : كنت عند إبراهيم النخعي وهو يقـرأ في المصحف ، فاستأذن عليه رجل فغطّى المصحف ، وقال : لا يراني هذا أني أقرأ فيه كل ساعة .

قال عبدة بن سليمان : كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم فصادفنا العدو ، فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البِراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ، ثم آخر فقتله ثم دعا إلى البِراز ، فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ، فازدحم عليه الناس وكنت فيمن ازدحم عليه فإذا هو مُلَثّمٌ وجهه بكمـه ، فأخذت بطرف كمه فمددته ، فإذا هو عبد الله بن المبارك فقال : و أنت يا أبا عمرو ! ممن يشنع علينا .

قال محمد بن القاسم : صحبت محمد بن أسلم أكثر من عشرين سنة لم أره يصلي حيث أراه ركعتين من التطوع إلا يوم الجمعة ، وسمعته كذا وكذا مرة يحلف لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت خوفاً من الرياء ، وكان يدخل بيتا له ويُغلق بابه ، ولم أدرِ ما يصنع حتى سمعت ابناً لـه صغيرا يحكي بكاءه ، فنهته أمُّه ، فقلت لها : ما هذا ؟ قالت : إن أبا الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ ويبكي فيسمعه الصبي فيحكيه ، وكان إذا
أراد أن يخرج غسل وجهه واكتحل فلا يرى عليه أثر البكاء .

وكان أيوب السختياني في مجلس فجاءته عَبْرَة ، فجعل يتمخّط ويقول : ما أشدّ الزكام .

هذا نزر يسير من حرصهم على إخفاء أعمالهم حتى لا يدخلها الرياء ، ولا يجد الشيطان مدخلا إلى نفوسهم .
فرحم الله سلف هذه الأمة ما أعظم فقههم وما أدق فهمهم .

فائــدة :
لقي رجل يحيى بن أكثم وهو يومئذ على قضاء القضاة فقال له : أصلح الله القاضي كم آكل ؟
قال : فوق الجوع ، ودون الشبع .
قال : فكم أضحك ؟
قال : حتى يُسفر وجهك ، ولا يعلوا صوتك .
قال : فكم أبكي ؟
قال : لا تمل البكاء من خشية الله .
قال : فكم أخفي من عملي ؟
قال : ما استطعت .
قال : فكم أظهر منه ؟
قال : ما يقتدي بك الحريص على الخير ، ويُؤمن عليك قول الناس .

وسألت أخت كريمة فاضلة ، فقالت :
حديثين شيخنا الفاضل ... هل يمكن أن نعلم مدى صحتهما بارك الله فيك :
( نية المؤمن أبلغ من عمله ونية الفاجر شر من عمله )
وفي رواية ( إن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته مالايعطيه على عمله ) لأن النية لارياء فيها والعمل يخالطه الرياء ....
وبارك الله فيكم
الجواب :
بورك فيك أختي الفاضلة ، وشكر الله سعيك وحيّاك معنا
وزادك الله فقهاً وحرصا على طواعية الله ورسوله

أما الحديث الأول فهو بلفظ : نية المؤمن خير من عمله ، وعمل المنافق خير من نيته ، وكل يعمل على نيته ، فإذا عمل المؤمن عملا ، ثار في قلبه نور .
فهو حديث ضعيف المعنى والمبنى
وقد ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في ضعيف الجامع برقم 5977
وقد تكون نيّة المؤمن خيرٌ من عمله كما تقدم في حديث : " إنما الدنيا لأربعة نفر "
وكما في قوله عليه الصلاة والسلام : إن الله تعالى قد أوقع أجره على قدر نيته .
وفيه قصة ، وذلك أن عبد الله بن ثابت كان قد تجهز للغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مات قالت ابنته : والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيداً ، فإنك كنت قد قضيت جهازك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل قد أوقع أجره على قدر نيته . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
وقد يكون العمل أبلغ ، خاصة إذا كان بعيداً عن أعين الناس ، أو كان نفعه مُتعدّياً .

وأما الرواية الثانية التي أشرتِ إليها
إن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته مالا يعطيه على عمله .
وهي بقية الحديث الأول ، وأشار إلى ضعفها العجلوني في كشف الخفاء
ولم أرها في شيء من كتب السنة إلا في مسند الفردوس بلفظ :
نية المؤمن خير من عمله وإن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله وذلك إن النية لا رياء فيها والعمل يخالطه الرياء .
ولا يصح .
والله أعلم .
ألى لقاء فى الحديث الثانى


عدل سابقا من قبل ثروت في الأحد أبريل 06, 2014 9:00 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 11:50 am



الحديث الـ 107

في ترك الجهر بالبسملة


عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما : كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلاةَ بـِ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .
وَفِي رِوَايَةٍ : صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ , فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .
وَلِمُسْلِمٍ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بـِ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) , لا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ ، وَلا فِي آخِرِهَا .

في الحديث مسائل :

1= هذا الحديث في أول : بابُ تركِ الجَهرِ بـ ( بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ )
وهو يَدل على ترك الجهر بـ (بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ) لا على ترك قراءتها ، وعليه يُحمل انكار عبد الله بن مغفّل على ابنه .
روى الترمذي – وحسّنه – عن ابن عبد الله بن مغفّل قال : سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال لي : أي بُني مُحْدَث ، إياك والحدث . قال : ولم أر أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبغض إليه الحدث في الإسلام - يعني منه . قال : وقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها ، فلا تقلها إذا أنت صليت فقل : الحمد لله رب العالمين .
وفي إسناد الترمذي مقال .

2= سبقت الإشارة في شرح الحديث الـ 87 إلى أن البسملة آية من الفاتحة .
روى البخاري من طريق قتادة قال : سُئِل أنس : كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كانت مدّاً ، ثم قرأ : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يَمُدّ بِـ (بسم الله) ، ويَمُدّ بـ(الرحمن) ، ويَمُدّ بـ (الرحيم ) .
وهذا في إثبات أن البسملة آية من الفاتحة ، وليس في الحديث التصريح بأن هذا كان في الصلاة .
وروى الدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا : إذا قرأتم الحمد لله فاقرؤوا (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إنها أم القرآن ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ، و (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إحداها . وصححه الألباني في الصحيحة .
وروى النسائي من طريق نعيم المجمر قال : صليت وراء أبي هريرة ، فقرأ : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) فقال : آمين ، فقال الناس : آمين .

3= اختُلِف على أنس رضي الله عنه رواية ودراية ، فجاءت روايات فُهِم منها عدم قراءة البسملة لا سِرّاً ولا جهراً .
وقابلتها روايات فيها قراءة البسملة سِـراً .
إضافة إلى ما تقدّم فقد روى ابن خزيمة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُسِرّ بـ (بسم الله الرحمن الرحيم ) في الصلاة وأبو بكر وعمر . قال أبو بكر [ يعني ابن خزيمة ] : هذا الخبر يُصرح بخلاف ما توهّم من لم يتبحر العلم ، وادّعى أن أنس بن مالك أراد بقوله : كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يستفتحون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين ) ، وبقوله : لم أسمع أحدا منهم يقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) إنهم لم يكونوا يقرؤون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) جهرا ولا خفيا ، وهذا الخبر يُصرّح أنه أراد أنهم كانوا يُسِرّون به ولا يجهرون به عند أنس .
4= وجاءت روايات أخرى فيها التصريح بقراءة (بسم الله الرحمن الرحيم ) جهراً .
فقد روى الدارقطني عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح الصلاة بـ (بسم الله الرحمن الرحيم ) قال أبو هريرة : هي آية من كتاب الله ، اقرءوا إن شئتم فاتحة الكتاب ، فإنها الآية السابعة .
وقال ابن عبد البر في الاستذكار : وذكرنا عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة أنهم كانوا يَقرؤون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في افتتاح الصلاة بـ ( الحمد لله رب العالمين ) من طرق ثابتة مذكورة في " التمهيد " وفي كتاب " الإنصاف " . اهـ .
يعني بالإنصاف كتابه المسمى " الإنصاف فيما بين المختلفين في بسم الله الرحمن الرحيم من الخلاف " .

5= الجمع بين هذه الأحاديث المتقدِّمة :
قال الشيخ ابن باز رحمه الله : وتُحمَل رواية الجهر بالبسملة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بها في بعض الأحيان ليُعلم من وراءه أنه يقرؤها ، وبهذا تجتمع الأحاديث . اهـ .

6= إشكال :
أنس رضي الله عنه لازَم النبي صلى الله عليه وسلم ولازَم الخلفاء ، فهل يخفى عليه أنه عليه الصلاة والسلام جَهَر بالبسملة كما جاءت بذلك الروايات الأخرى عن غيره ؟
الجواب :
لا يَخفى عليه مع ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله : " فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " محمول على قوله : " كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلاةَ بـِ " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " .
أي أن هذا هو الأغلب من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن فعل الخلفاء بعده .

7 = لو أمّ الناس من يَجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) فهل يُنكَر عليه ؟
الجواب : لا يُنكَر عليه ، لأن المسالة خلافية ، والخلاف فيها سائغ .
وإنما يُبيّن له وجه الصواب ، وما تدل عليه هذه الأحاديث .

والله تعالى أعلم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 11:54 am

الحديث الـ 108

في سجود السهو


عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إحْدَى صَلاتَيْ الْعَشِيِّ - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : وَسَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ . وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا - قَالَ : فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ سَلَّمَ . فَقَامَ إلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ , فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى , وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ . وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا : قَصُرَتِ الصَّلاةُ - وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ . وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ , يُقَالُ لَهُ : ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَنَسِيتَ , أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاةُ ؟ قَالَ : لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ . فَقَالَ : أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ . فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ . ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ . ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ , ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ . ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ . فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ : ثُمَّ سَلَّمَ ؟ قَالَ : فَنُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : ثُمَّ سَلَّمَ .

في الحديث مسائل :

1= لما فَرَغ المصنف رحمه الله من باب صفة الصلاة ، شَرَع في بابُ سجودِ السَّهو ، إذ هو ليس من صفة الصلاة ، وإنما هو لِجبر النقص الحاصل في الصفة الصحيحة .

2= يُعرف هذا الحديث بحديث ذي اليدين ، لاشتهار ذِكره فيه .
قال النووي : وفي رواية : رجل من بني سليم . وفي رواية : رجل يقال له الخرباق ، وكان في يده طول ... اسمه الخرباق بن عمرو .

3= قوله إحدى صلاتي العَشِيّ .
قال القاضي عياض : قوله : " إحدى صلاتيّ العشيّ " يريد الظهر والعصر ، وكانوا يُصلّون الظهر بعَشيّ ، والعَشيّ ما بعد زوال الشمس إلى غروبها . قال الباجي : إذا فاء الفـئ ذراعا فهو أول العشيّ . اهـ .
ومنه قوله سبحانه وتعالى : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ ) .
فَعَلى هذا تكون إما صلاة ظهر أو صلاة عصر .
والنهار ينقسم إلى قسمين :
العَشيّ والضّحى ، ويدل عليه قوله تعالى : ( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ) .

4= قوله : " فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ "
سبب ذلك – والله أعلم – أنه صلى الله عليه وسلم قُرّة عينه في الصلاة ، وصلاته لم تكتمل ، فحدث له ذلك العارِض بسبب النقص العارِض في صلاته .

5= قوله : " وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ " استدل به البخاري على جواز تشبيك الأصابع في المسجد .
فعقد باباً : باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره .
قال العيني : مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث يدل على تمامها ، لأن التشبيك إذا جاز في المسجد ففي غيره أولى بالجواز . اهـ .

وكأنه لم يصح عنده شيء في النهي عن تشبيك الأصابع في المسجد أو في الطريق إلى الصلاة .

وقد جاءت أحاديث في النهي عن تشبيك الأصابع لمن كان عامدا إلى الصلاة أو لمن كان في صلاة .
قال صلى الله عليه وسلم : إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ، ثم خرج عامداً إلى المسجد ، فلا يشبكن بين يديه ، فإنه في صلاة . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي .
وقال : إذا توضأ أحدكم في بيته ، ثم أتى المسجد ، كان في صلاة حتى يرجع ، فلا يقل هكذا : وشبّك بين أصابعه . رواه ابن خزيمة .
وعن أبي ثمامة قال : لقيت كعب بن عجرة رضي الله عنه وأنا أريد الجمعة ، وقد شبكت بين أصابعي ، فلما دنوت ضرب يدي ففرّق بين أصابعي وقال : إنا نهينا أن يشبك أحد بين أصابعه في الصلاة . قلت : إني لست في صلاة . قال : أليس قد توضأت ، وأنت تريد الجمعة ؟ قلت : بلى . قال : فأنت في صلاة . رواه ابن خزيمة .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : واختلف في حكمة النهي عن التشبيك ، فقيل : لكونه من الشيطان ، وقيل : لأن التشبيك يجلب النوم وهو من مظانّ الحدث ، وقيل : لأن صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف ، فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في المنهي عنه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم للمصلين : ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم . اهـ .

6= الجمع بين أحاديث النهي عن تشبيك الأصابع وبين حديث الباب ، وفيه : " وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ".
أن النهي لمن كان عامدا إلى الصلاة أو كان في صلاة ، وفعله عليه الصلاة والسلام بعد انتهاء الصلاة .
فيُحمل النهي على ما قبل الصلاة وفي الصلاة وفي انتظار الصلاة .
ويُحمل فعله عليه الصلاة والسلام على جواز ذلك بعد انقضاء الصلاة ، ولم يكن المسلم في انتظار صلاة .

7= قوله : " وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ " .
قال الجوهري : سرعان الناس - بالتحريك - أوائلهم ، ويُقال : أخفّاؤهم والمستعجلون منهم . نقله العيني .
وقال ابن الأثير : السَّرَعان - بفتح السين والراء - أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويُقبِلون عليه بسرعة ، ويجوز تسكين الراء . ( السَّرْعان ) .
وضبطه الأصيلي في البخاري بضم السين وإسكان الراء ( السُّرْعان ) .

8= قوله : " وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ " يدل على فضلهما ، إذ هما من كبار أصحابه ، بل هما أجل الصحابة

9= إن قيل : قد كلّمه ذو اليدين ، وهاب أن يُكلِّمه أبو بكر وعُمر . فهل هذا نُقصان فضل ؟
فقد قال ابن حجر : والمعنى : أنهما غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه ، وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على تعلّم العِلم . اهـ .

10= وفيه أن للمفضول أن يتكلّم بحضرة الفاضل ، ويكون ذلك بحسب المقام وبأدب يليق به .

11= فيه جواز ذِكر الشخص بما فيه للتعريف لا على سبيل العيب والتنابز .

12= قوله عليه الصلاة والسلام : " لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ " هو على غلبة ظنه صلى الله عليه وسلم ، ويدل عليه ما يأتي .

13= قوله : " فَقَالَ : أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ " أراد التأكّد من القوم .

14= وفيه مسألة اصطلاحية يتشبّث بها من يردّ حديث الآحاد ( وردّ حديث الآحاد بدعة من أقوال الخلف )
وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَقبَل قول ذي اليدين لأنه واحد .
والجواب : أن النبي صلى الله عليه وسلم قبِلَ قول الواحد في غير مسألة ، وأرسل الواحد في دعوة القوم ، أما هنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده غلبة ظن يَقرُب من اليقين ، فيحتاج إلى إزالته إلى شاهد وسؤال .
وهذا بخلاف الأصل .
وهذا لم ينتبه إليه من يستدل بها الحديث على رد حديث الواحد .

15= فيه أن الفصل القصير والكلام القصير لا يُبطِل الصلاة إذا كان عن سهو .
فإنه عليه الصلاة والسلام قام من مكانه ، واستقبل القوم ، وكلّموه وكلّمهم ، ثم تقدّم فصلى .

16= قوله : " فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ . ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ . ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ , ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ . ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ " .
هذا يدل على ان الزيادة في الصلاة الأولى والأفضل في سجود السهو أن يكون بعد السلام ، وذلك حتى لا يَجمَع المصلي بين زيادتين : زيادة السلام قبل التمام ، وزيادة سجود السهو .
بخلاف النقص ، وسيأتي ما يتعلق به في الحديث الذي يليه .

17= قوله : " فربما سألوه "
قال ابن حجر :
قوله : " فربما سألوه ثم سلم " أي ربما سألوا ابن سيرين : هل في الحديث " ثم سَلَّم " فيقول : نَبِّئتُ .. الخ ، وهذا يدل على أنه لم يسمع ذلك من عمران ، وقد بيّن أشعث في روايته عن ابن سيرين الواسطة بينه وبين عمران ، فقال : قال ابن سيرين : حدثني خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن عمران بن حصين . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي .

18= فيه دليل على أن السلام من الصلاة يَقع مباشرة بعد السجود ، أي أنه لا يتشهّد بعد سجود السهو .

19= هل يَجوز السهو على الأنبياء ؟
الجواب : نعم
وهو لا يُخالِف العصمة في التبليغ ، إذ هو من تمام التبليغ ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني . رواه البخاري ومسلم .
وهذا قاله في شأن الصلاة والسهو فيها .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 11:57 am

[font=Arial]
الحديث الـ 109

في سجود السهو عن النقص والشك


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ – وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم – أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ , وَلَمْ يَجْلِسْ . فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ , حَتَّى إذَا قَضَى الصَّلاةَ , وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ : كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ . فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ .

في الحديث مسائل :

1= الحديث السابق في سجود السهو عن الزيادة ، وذلك أنه زاد سلاما قبل تمام الصلاة .
وفي هذا الحديث سبب ثان من أسباب سجود السهو ، وهو النقص .

2= أسباب سجود السهو ثلاثة :
الزيادة ، والنقص ، والشك .

3= الزيادة : يكون السجود فيها بعد السلام .
وقد دل عليه حديث الباب السابق .
وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا ، فقلنا : يا رسول الله أزيد في الصلاة ؟ قال : وما ذاك ؟ قالوا : صليت خمسا . قال : إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تَذْكُرون ، وأنسى كما تَنْسَون ، ثم سجد سجدتي السهو . رواه البخاري ومسلم .

النقص : يكون السجود فيه قبل السلام ، كما في حديث الباب .
لأن سجود السهو بمنْزِلة جبر النقص ، فيكون قبل السلام .

الشك : يكون السجود فيه بعد السلام .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : صلى النبي صلى الله عليه وسلم - قال إبراهيم : لا أدري زاد أو نقص - فلما سلم قيل له : يا رسول الله أحَدَثَ في الصلاة شيء ؟ قال : وما ذاك ؟ قالوا : صليت كذا وكذا ، فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ، ثم سلم ، فلما أقبل علينا بوجهه قال : إنه لو حَدَثَ في الصلاة شيء لنبأتكم به ، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني ، وإذا شكّ أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ، ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين . رواه البخاري ومسلم .
ويجوز أن يكون السجود عن الشك قبل السلام .
قال عليه الصلاة والسلام : إذا شك أحدكم في صلاته فلم يَدْرِ كم صلى ، ثلاثا أم أربعا ، فليطرح الشك ، ولْيَبْنِ على ما استيقن ، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته ، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيماً للشيطان . رواه مسلم .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أحدكم إذا قام يُصلي جاء الشيطان فَلَـبّس عليه حتى لا يدري كم صلى ، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس . رواه مسلم .

4= هل يسجد للسهو لترك أمر مسنون ؟
الجواب : نعم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : لكل سهو سجدتان بعد ما يُسَلِّم . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه .

5= لو جَعَل سجود السهو قبل السلام ، بحيث لا يسجد إلا قبل السلام ، فهل يجوز له ذلك ؟
الجواب : نعم ، وهو خلاف الأولى ، أي أنه تَرَك الأفضل .

6= إذا قام الإمام عن التشهد الأول ، فهل يَرجِع ؟
في المسند وغيره عن المغيرة بن شعبة قال : أمّـنَـا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر ، فقام ، فقلنا : سبحان الله ، فقال : سبحان الله ، وأشار بيده ، يعني قوموا ، فقمنا ، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ، ثم قال : إذا ذكر أحدكم قبل أن يستتم قائما فليجلس ، وإذا استتم قائما فلا يجلس .
وفي رواية لأحمد : إذا قام أحدكم فلم يستتم قائما فليجلس ، وإذا استتم قائما فلا يجلس ، ويَسجد سجدتي السهو .
وهذا يعني أنه إذا استتم قائما فإنه لا يُسبّح به ، ويلزم المأموم أن يُتابِع الإمام .

7= إذا تكرر السهو . فهل يُكرر السجود ؟
الجواب : لا يُكرر السجود ، وإنما يكتفي بسجدتين عن سهوه في صلاته .
قال الشوكاني : أحسن ما يُستدل به لهذا أنه لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه أنهم كرّروا السجود لتكرّر السهو ، مع أن تكرر السهو ممكن من كل مُصَلٍّ .

8= لو ترك رُكنا من صلاته ، هل يَجبره سجود السهو ؟
الجواب : لا يَجبره سجود السهو ، ويلزمه أن يأتي بالركن الذي تَركه .
فإن سجود السهو يَجبر النقص في الواجبات والسهو في المستحبات ، ولا يجبر النقص في الأركان .

والله تعالى أعلم ][/ ]
[/font
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:00 pm

الحديث الـ 110

في المرور بين يدي المصلِّي



عَنْ أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ ، خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ .
قَالَ أَبُو النَّضْرِ : لا أَدْرِي قَالَ : أَرْبَعِينَ يَوْماً ، أَوْ شَهْراً ، أوْ سَنَةً .

في الحديث مسائل :

1= بابُ المرورِ بينَ يديِ المصلي ، وهو يتضمّن أحكام المرور بين يدي المصلي وأحكام السترة .

2= أبو جُهيم ، ويُقال : أبو الجهيم ، ذكره ابن حجر في الإصابة ، وذكر أنه اختُلِف في اسمه .

3= عن أبي النضر ، هو مولى عمر بن عبيد الله ، وهو يَروي عن عن بسر بن سعيد ، والراوي عنه هذا الحديث : مالك .
وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم من طريق مالك عن أبي النضر عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المار بين يدي المصلي ؟ قال أبو جهيم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فَذَكَره .

4= قوله صلى الله عليه وسلم : " لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ " هذا يدل على عِظم إثم المار بين يدي المصلِّي .
وليس من شرط الثواب أو العقاب أن يُعلم قَدره ، بل قد يُخفى ليكون أوقع في النفوس .
قال النووي : معناه لو يعلم ما عليه من الإثم لاختار الوقوف أربعين على ارتكاب ذلك الإثم ، ومعنى الحديث النهي الأكيد ، والوعيد الشديد في ذلك . اهـ .

5= على افتراض أقل التقدير : أن يقف أربعين يوما خير له من أن يمرّ بين يديه ، يدل على تغليظ النهي .

6= السنة أن يُصلي المصلِّي إلى شيء يستره من الناس ، خاصة في الأماكن التي يمر فيها الناس ، وأن لا يُعرِّض نفسه ولا غيره للإثم .
قال الإمام البخاري : باب الصلاة إلى الأسطوانة . وقال عمر : الْمُصَلُّون أحقّ بالسواري من المتحدثين إليها . ورأى عمر رجلا يُصلي بين أسطوانتين ، فأدناه إلى سارية ، فقال : صَلّ إليها .
ثم روى بإسناده إلى يزيد بن أبي عبيد قال : كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيُصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف ، فقلت : يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة ؟ قال : فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرّى الصلاة عندها .
وروى عن أنس رضي الله عنه أنه قال : لقد رأيت كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري عند المغرب .
وهذا الحديث رواه مسلم أيضا ، ولفظه عنده : كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فيركعون ركعتين ركعتين ، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صُلِّيَتْ من كثرة من يصليهما .
وفي رواية للبخاري : كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري
وهذا يدلّ على حرصهم رضي الله عنهم على السنة ، وعلى الصلاة إلى سُترة ما أمكن .

7= المقصود بـ " بين يَدَيْ الْمُصَلِّي " .
قال النووي : يعني بالمصلى موضع السجود ، وفيه أن السنة قرب المصلى من سترته .
وهذا يدل على أنه لا يضر المصلي من يَمُرّ بعد سترته ، ولا من يَمُرّ بعيدا عن مُصَلاّه ، ومكان سجوده .

ومنه يستفاد أنه لا حَرَج على المصلي أن يتحرّك ليصِل الصف إذا أُقيمت الصلاة وخلفه من يتنفّل ، لأنه لا يمرّ بين يديه ، والمتنفّل بعد الإقامة مُخالِف لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة . رواه مسلم .

والله تعالى أعلم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:02 pm

الحديث الـ 111

في مدافعة المار بين يدي المصلِّي



عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ , فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ .

في الحديث مسائل :

1= معنى " يستره " أي جَعَله سِترة بينه وبين الناس .
أي جَعَل في قِبلتِه ما يستره من الناس ، وما يَسمح بمرور الناس من أمام سترته .

2= حدّ السترة ارتفاعاً .
قدّرها العلماء بثلثي ذِراع ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا قام أحدكم يصلي ، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرّحل ، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل ، فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود . رواه مسلم .
قال النووي : وفي هذا الحديث الندب إلى السترة بين يدي المصلى ، وبيان أن أقل السترة مؤخرة الرحل ، وهي قدر عظم الذراع ، وهو نحو ثلثي ذراع ، ويحصل بأي شيء أقامه بين يديه هكذا . اهـ .

3= حدّها عرضا .
لا يُشترط لها عرض ، بل لو وَضَع سهما كفى وسَتر عن الناس .
وسيأتي أنه صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد أمَرَ بالحربة ، فتُوضع بين يديه .

4= حُكم الخط في السترة :
لا يُجزئ الخط في السترة .
والحديث الوارد فيه رواه الإمام أحمد وابن ماجه ، وهو حديث ضعيف .
قال النووي : واستدل القاضي عياض رحمه الله تعالى بهذا الحديث على أن الخط بين يدي المصلى لا يكفي . قال : وإن كان قد جاء به حديث وأخذ به أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، فهو ضعيف ... ولم يَرَ مالك رحمه الله تعالى ولا عامة الفقهاء الخط . اهـ .
وقال : وحديث الخط رواه أبو داود ، وفيه ضعف واضطراب .

5= لا يضرّ المصلي ما مرّ بعد السترة
ففي حديث أبي جحيفة رضي الله عنه : ثم رأيت بلالا أخذ عَنَزَة فركزها ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمِّراً ، فصلى إلى العنزة بالناس ركعتين ، ورأيت الناس والدواب يَمُرّون من بين يدي العنزة . رواه البخاري ومسلم .
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما : كان إذا خرج يوم العيد أمَرَ بالحربة ، فتُوضع بين يديه ، فيُصلي إليها والناس وراءه ، وكان يفعل ذلك في السفر ، فمن ثمّ اتخذها الأمراء . رواه البخاري ومسلم .

6= لو صلى إلى جدار قصير – كالذي يكون في المساجد يُتكأ عليه – وجَعَل الجدار سترة له ، فَمَرَ من فوق صبي . هل يُعتبر من المرور بين يديه ؟ وهل يمنعه من المرور ؟
سألت شيخنا الشيخ عبد الكريم الخضير – فيما مضى – فأجاب بأنه لا يَقطع الصلاة .
وإذا كان يُشوّش عليه فله أن يمنعه .

7= لم يُفرَّق بين مكان وآخر ، ولا بين زمان وآخر ، لا في النهي عن المرور وتغليظ النهي والتشديد فيه ، ولا في مُدافعة المارّ .
وقد فرّق بعض العلماء بين الحرم وغيره ، فقال بعض العلماء بأنه يُعفى عن المرور بين يدي المصلّي في الحرم .
والصحيح أنه لا يُفرّق إلا بدليل يُخصص هذا العموم .
ولذلك قال الإمام البخاري : باب يَردّ المصلي من مرّ بين يديه . وَرَدّ ابن عمر في التشهد وفي الكعبة ، وقال : إن أبى إلا أن تُقاتله فقاتِله .
وسبب إيراد أبي سعيد واستدلاله به يدلّ على أنه لا فرق بين الحرم وبين غيره في مُدافعة المار ومَنْعِه .
فقد روى البخاري ومسلم من طريق أبي صالح السمان قال : رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يُصلي إلى شيء يستره من الناس ، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه ، فدفع أبو سعيد في صدره ، فنظر الشاب فلم يجد مساغا إلا بين يديه ، فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشدّ من الأولى ، فنال من أبي سعيد ! ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد ، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان ، فقال : ما لك ولابن أخيك يا أبا سعيد ؟ قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه ، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان .
وهذا في يوم جُمعة وفي المسجد النبوي ، كما يُفهم من الروايات .

8= يبدأ بالأخفّ ، وهو الدّفع ، أي أن يردّه ، فيَضَع المصلي يدَه دون من يُريد أن يمرّ .
فإن أصرّ فليُدافِعه ، وهذا عمل في الصلاة لمصلحة الصلاة .
فإن أبى وأصرّ فليُقاتِله .

9= معنى المقاتَلة هنا :
قال القرطبي : أي بالإشارة ولطيف المنع . وقوله : " فليقاتله " أي يزيد في دفعه الثاني أشد من الأول . قال : واجمعوا على أنه لا يلزمه أن يُقاتِله بالسلاح لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة ، والاشتغال بها ، والخشوع فيها . نقله ابن حجر في الفتح .

وقال النووي : قال القاضي عياض : وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ، ولا ما يؤدي إلى هلاكه ، فإن دفعه بما يجوز فَهَلَك من ذلك ، فلا قَوَد عليه باتفاق العلماء . وهل يجب ديته أم يكون هدرا ؟ فيه مذهبان للعلماء ، وهما قولان في مذهب مالك رضي الله عنه . قال : واتفقوا على أن هذا كله لمن لم يُفَرِّط في صلاته بل احتاط وصلى إلى ستره ، أو في مكان يأمن المرور بين يديه . اهـ .
وَنَقَل ابن عبد البر في الاستذكار الخلاف في ذلك كله .

10= هذا لا شك أنه يدل على عِظم حرمة المسلم ، وعِظم الصلاة وشأنها ، حتى إنه ليُدافَع المار ويُقاتَل .

11= قوله : " فإنما هو شيطان "
قال القاضي : قيل معناه إنما حمله على مروره وامتناعه من الرجوع الشيطان . وقيل : معناه يَفعل فِعل الشيطان ، لأن الشيطان بعيد من الخير وقبول السنة . وقيل : المراد بالشيطان القرين كما جاء في الحديث الآخر: " فإن معه القرين " والله أعلم . أفاده النووي .
والأقرب في هذه التأويلات أنه يَفعل فِعل الشيطان ، لأن الشيطان هو الذي يُحاول قطع الصلاة ، ولأنه يمرّ بين الصفوف ، كما في الأحاديث الأخرى .
والحديث الآخر الذي أشار إليه هو حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان أحدكم يصلي فلا يَدع أحداً يَمُرّ بين يديه ، فإن أبي فليقاتله فإن معه القرين . رواه مسلم .
وتأويله قريب في أن المارّ معه قرين .
إلا أنه لو أراد ذلك لما عبّر بأداة الحصر " فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ " .
ويُمكن الجمع بين هذه الروايات أن المارّ يَفعل فِعل الشيطان ، فيُقال له : شيطان ، كما يُقال لمن يفعل أفعال الجاهلية : جاهل . ويكون مع ذلك معه القرين .

12= الصلاة إلى غير سُترة ، سيأتي حُكمها في الحديث الذي يليه .
وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه : أربع من الجفاء – وذَكَر منها – أن يُصلِّي إلى غير سترة .

13= من صلى إلى سُترة فأراد أحد أن يمرّ بين يديه ، أي بينه وبين سترته ، ماذا يصنع ؟
إن وَضَع يَده ربما يمرّ ، خاصة مع الكثرة في مثل الحرم ، أو إذا كان المارّ امرأة ، فإن المصلي يقع في حَرَج ، إن تَرَك المرأة تمرّ قَطَعتْ صلاته ، وإن وَضَع يَده وقع في حرج آخر !
الجواب : يصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَصنَع .
فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى جدار فاتخذه قبلة ، فجاءت بهمة تمرّ بين يديه فما زال يُدارئها حتى لصق بطنه بالجدار ، ومرّت من ورائه . رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيره .
ففي الأماكن المزدحمة ، كالحرمين والجوامع لا يُصلي المصلّي إلا إلى سُترة ، فإذا أراد أحد أن يمر فليُدافِعه ، فإن أصرّ فليتقدّم إلى سُترته كما في الحديث السابق .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:06 pm

الحديث الـ 112

في أن سترة الإمام سترة لمن خلفه

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : أَقْبَلْتُ رَاكِباً عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ , وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ , وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إلَى غَيْرِ جِدَارٍ ، فمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ , فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ .

في الحديث مسائل :

1= هذا الحديث بوّب عليه الإمام البخاري : باب سترة الإمام سترة من خلفه .
وهذا التبويب مأخوذ من حديث ضعيف ، وهذه عادة الإمام البخاري إذا كان الحديث ضعيفا أو ليس على شرطه جَعَله عنوان الباب .
وهذا الحديث رواه الطبراني في الأوسط .
وروى عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : سُترة الإمام سترة من ورائه . قال عبد الرزاق : وبه آخذ ، وهو الأمر الذي عليه الناس .
وفي المسالة خلاف قديم .

2= مسألة :
إن قيل : تبويب الإمام البخاري " سترة الإمام سترة من خلفه " لا يَدل عليه الحديث ، لأن في الحديث التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم كان يُصلي إلى غير سترة ، فكيف فُهِم منه هذا الفقه ؟
فالجواب : أن هذا من قياس الأوْلَى ، وهو إذا كان مرور المارّ بيني يدي الصف لا يَقطع صلاة المأمومين ، والإمام يُصلي إلى غير سُترة ، فأولى إذا كان الإمام يُصلي إلى غير سُترة .
ومنطوق الحديث أن صلاة المأمومين صحيحة بدليل عدم الإنكار – كما سيأتي – .

3= قال ابن عبد البر : وقد قيل : الإمام نفسه سترة لمن خلفه .
ثم قال رحمه الله : وإذا كان الإمام أو المنفرد مُصلّيا إلى سترة فليس عليه أن يدفع من يمرّ من وراء سترته
، هذا كله لا خلاف فيه بين العلماء على ما رسمته . ومما يوضح لك أن الإمام سترة لمن خلفه حديث هشام بن الغازي عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر أو العصر فجاءت بهمة تمرّ بين يديه فجعل يداريها حتى رأيته ألصق منكبه بالجدار ، فَمَرّت خلفه . اهـ .
قال الإمام النووي رحمه الله : في هذا الحديث أن صلاة الصبي صحيحة ، وأن سترة الإمام سترة لمن خلفه .

4= قوله : " حمار أتان " الأتان هي أنثى الحمار . و " تَرتَع " أي تَرعى .

5= قوله : " نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ " أي قارَبتُ البلوغ .
وهذا بوّب عليه الإمام البخاري في كتاب العِلم : باب متى يصح سماع الصغير ؟
قال النووي : واخْتَلَف العلماء في سن ابن عباس رضي الله عنهما عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقيل : عشر سنين ، وقيل : ثلاث عشرة ، وقيل : خمس عشرة ، وهو رواية سعيد بن جبير عنه . قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه : وهو الصواب . اهـ .

6= قوله : " يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى " أي في مِنى ، المشعر المعروف .
وفي رواية لمسلم من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس أخبره أنه أقبل يسير على حمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي بِمِنى في حجة الوداع ، يُصلي بالناس . قال : فَسَارَ الحمار بين يدي بعض الصف ، ثم نزل عنه ، فَصَفّ مع الناس .

7= قوله : " إلَى غَيْرِ جِدَارٍ " يَدل بمفهومه أنه يُصلي إلى غير سُترة .
قال ابن حجر : قوله : " إلى غير جدار " أي إلى غير سترة ، قاله الشافعي ، وسياق الكلام يدل على ذلك ، لأن ابن عباس أورده في معرض الاستدلال على أن المرور بين يدي المصلي لا يَقطع صلاته ، ويؤيده رواية البزار بلفظ : والنبي صلى الله عليه وسلم يُصلي المكتوبة ليس لشيء يَستره . اهـ .

8= إذا قِيل : سترت الإمام سُترة لمن خَلْفَه . وحديث ابن عباس جاء فيه التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى غير جدار . فأين هي سُترة الإمام ؟
فالجواب : أن سُترة الإمام سُترة لمن خلفه إذا وُجِدت ، فإن لم تُوجد ولم يكن ثمّ سُترة فإن هذا الحديث يدل على أن صلاة المأمومين تابعة لصلاة الإمام ، ولا يضرّهم ما مرّ بيني يدي الصف ، ولو لم يكن للإمام سُترة .
وأن ما يمرّ بيني يدي الصف لا يَقطع صلاة المأمومين ، بخلاف ما إذا مرّ بيني يدي الإمام ما يَقطع الصلاة .
ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم فأرادت بَهمة أن تمرّ تقدّم حتى ألصق بطنه بالجدار ، كما سبق .

9= هذا الحديث يدل على عدم وُجوب اتّخاذ السترة ، وإن كان سبق في الأحاديث التأكيد عليها ، خاصة في الأماكن التي لا يؤمن فيها مرور الناس .

10= قوله : " فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ " .
قال ابن دقيق العيد : استَدَلّ ابن عباس بترك الإنكار على الجواز ، ولم يَسْتَدِلّ بترك إعادتهم للصلاة ، لأن ترك الإنكار أكثر فائدة .
قال ابن حجر : قلت وتوجيهه إن ترك الإعادة يدلّ على صحتها فقط لا على جواز المرور ، وترك الإنكار يدلّ على جواز المرور وصحة الصلاة معاً ، ويُستفاد منه أن ترك الإنكار حجة على الجواز بشرطه ، وهو انتفاء الموانع من الإنكار ، وثبوت العلم بالاطلاع على الفعل . اهـ .

11= كيف يُجمَع بين رواية مسلم في مرور الحمار بين يدي الصف وبين حديث أبي ذر وحديث أبي هريرة في كون الحمار يَقطَع الصلاة ؟
ادّعى بعض العلماء أن حديث ابن عباس ناسخ لحديث أبي ذر ولحديث أبي هريرة.
والصحيح أنه لا نَسْخ ، إذ يُمكن الجمع بي الحديثين .
وذلك أن حديث أبي ذر وحديث أبي هريرة في مرور الحمار بين يدي المصلي من غير سُترة ، وحديث ابن عباس مرور الحمار بين يدي الصف ، وسترة الإمام سترة لمن خلفه .
فقد وَرَدَ في حديث أبي ذر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل ، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود . رواه مسلم .
وفي حديث أبي هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يَقْطَع الصلاة المرأة والحمار والكلب ، ويَقِي ذلك مثل مؤخرة الرحل . رواه مسلم .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:22 pm

الحديث الـ 113

في التفريق بين المرور وبين الاعتراض بين يدي المصلي
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم -وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ- فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي , فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ ، وإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا ، وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ .

في الحديث مسائل :

1= هذا الحديث اعترضتْ به عائشة رضي الله عنها على ما حُدِّثَتْ به .
فقد روى البخاري ومسلم من طريق الأسود ومسروق عن عائشة أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة : الكلب والحمار والمرأة . فقالت : شبهتمونا بالْحُمُر والكلاب ! والله لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة ، فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي النبي صلى الله عليه وسلم فأنْسَلّ من عند رجليه .
فما الجواب على هذا الاعتراض ؟
الجواب :
1 – أن المرور بين يدي المصلِّي ليس كالاعتراض الموجود قبل صلاته .
2 – أنه جاء في روايات عن عائشة رضي الله عنها أن الذي يكون بيني يدي النبي صلى الله عليه وسلم هو جزء منها ، كما في حديث الباب : " وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ " وفي رواية للبخاري : " كنت أمدّ رجلي في قبلة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يُصلي ، فإذا سجد غمزني فرفعتها ، فإذا قام مددتها " .
وليس جزء الشيء كالشيء .
وليست يد الإنسان وَرِجْله مثل مروره بكامل جسده .
ومن هنا فإنه لو مدّ إنسان يده ليأخذ مصحف ، ومرّت يَده بين يدي المصلي لم يُحكم لهذا الفعل بالمرور بيني يدي المصلي .
3 – أن الجمع بين المرأة والحمار والكلب ليس من باب التشبيه بين المذكورات في الحديث ، وإنما هو للجامِع بينها في قَطع الصلاة .
وهذا الحديث قد اتّخذه أعداء الإسلام تِكأة في أن الإسلام أهان المرأة !
وليس الجمع بين هذه الثلاث من باب المساواة بين المذكورات .
فإن تحريم نكاح الأمهات والعمات والخالات ليس في درجة واحدة ، إذ حق الأم أعظم ، وهي أشد في التحريم .
كما أنك لو قلت : لا يَجوز أكل لحم الإنسان والخنزير والكلب ، لم يكن بينها رائحة مساواة ، وغاية ما فيه تحريم أكلها .
4 – أن هذا لِضيق البيوت ، وهو مُصرّح به في الأحاديث الأخرى ، أعني ضيق حُجرته صلى الله عليه وسلم وهو مفهوم هذا الحديث ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجِد مُتسعاً لسجوده إلا بِقبض عائشة لرجليها .

2= التفريق بين المرور بيني يدي المصلي وبين الاعتراض جاء في قول عائشة رضي الله عنها .
روى البخاري من طريق عروة أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهي بينه وبين القبلة على فراش أهله ، اعتراض الجنازة .

3= بهذا تجتمع الأحاديث ، ولا تعارض بينها .
أي أنه يُفرّق بين الاعتراض وبين المرور بيني يدي المصلي .

4= وهذا الفعل وَقع في النافلة دون الفريضة ، وهو غير مُتصوّر في الفريضة ، أي أن المرأة تكون أمام الإمام في الفريضة ، إلا لمنفرد .

5= جواز صلاة التطوّع خَلْف المرأة ، أي وهي نائمة ، وليس وراءها في الإمامة – كما في مُضْحِكَات هذا العصر – !
قال الإمام البخاري : باب التطوع خلف المرأة .
ثم ساق حديث الباب .

6= مس المرأة لا يَنقض الوضوء .
ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَغمز عائشة رضي الله عنها إذا أراد أن يسجد ، فيغمز رجلها .

7= فائدة قولها : " وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ " لئلا يَفهم أنه عليه الصلاة والسلام يَرى عائشة تمام الرؤية فيَغمز قدمها من وراء الثوب ، وإنما يَدل على أن يتحسس الرِّجْل ثم يغمزها .
وهذا بخلاف حال المتنطّعين والمتكبّرين .

فصلاة الله وسلامه على رسوله محمد وعلى آله وأصحابه .
والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:24 pm

الحديث الـ 114

في تحية المسجد


عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم : إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ .

في الحديث مسائل :

1= قال المصنف رحمه الله : بابٌ جامع ، أي أنه يَجمع مسائل شتّى ، أو يَجمع شتات مسائل ، أي مسائل متفرّقـة .

2= هذا الحديث في تحية المسجد ، وأنها كلما دَخَل المسلم المسجد لقوله : " إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ " ، فـ لفظ ( إذا ) يدل على التكرار .
وهو يُعرف بحديث تحية المسجد .

3= قوله : " فَلا يَجْلِسْ " فَمَن دَخَل المسجد ولم يُرِد الجلوس فلا يُخاطَب بهذا الأمر .
كالذي يدخل ليأخذ شيئا ، أو ليُوصِل رجلا مُسنّا أو أعمى ونحو ذلك .
وكذلك إذا دَخَل ووَقَف ، فإنه لا يُؤمَر بصلاة تحية المسجد ، كالذي يدخل ولم يتبقّ على الإقامة إلا يسير .

4= حُكم تحية المسجد :
تحية المسجد واجبة لعموم الأحاديث الواردة فيها ، ومن ذلك :
أمره صلى الله عليه وسلم لِسُليك أن يقوم ليُصلي ركعتين يوم الجمعة .
روى مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس ، فقال له : يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوّز فيهما ، ثم قال : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما.
فلا يُتصوّر أن النبي صلى الله عليه وسلم يَقطَع خطبة الجمعة ويُكلّم رجلا ويأمره بصلاة ركعتين ، مع ما يترتّب على ذلك من ترك الاستماع للخطبة من قِبَلِه – لأجل أمر مسنون ، بل لا يكون ذلك إلا لأمر واجب .
كما أنه عليه الصلاة والسلام لم يَنقَل عنه – فيما ا‘لم – أنه جَلس أو أقرّ من جَلس من غير أن يُصلي تحية المسجد .
وقد أمر بها عليه الصلاة والسلام ، والأمر يدل على الوجوب ، ولم يَصرفه صارِف ، كما سيأتي .

5= صلاة تحية المسجد في أوقات النهي .
سبق الحديث عن أوقات النهي ، وأن ذوات الأسباب تُفعَل في أوقات النهي الموسّع ، ومن ذوات الأسباب تحية المسجد .
وفرق بين أن يَدخل المسلم المسجد ليجلس يَذكر الله ، أو يقرأ القرآن ، أو يحضر درسا ، وبين أن يَدخل أصلاً ليُصلي ركعتين .
ويُقال مثل ذلك في ركعتي الوضوء .

6= حجة من لم يُوجب تحية المسجد والجواب عنها .
ذهب جَمْع من العلماء إلى عدم وُجوب تحية المسجد ، واستدلّوا بأدلة منها :
ما رواه البخاري ومسلم عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس يُسمع دوي صوته ولا يُفقه ما يقول ، حتى دنا فإذا هو يَسأل عن الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس صلوات في اليوم والليلة ، فقال : هل عليّ غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوّع . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وصيام رمضان . قال : هل عليّ غيره ؟ قال : لا إلا أن تطوّع . قال : وذَكَر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة . قال : هل عليّ غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوّع . قال : فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلَح إن صدق .

فاستدلّوا بقوله صلى الله عليه وسلم : " إلا أن تطوّع " على أن ما زاد على الصلوات الخمس ليس بواجب
والجواب عنه أن جمهور العلماء قالوا بوجوب صلوات غير ما في هذا الحديث ، منها ما قالوا بوجوبه أو فرضيته على الكفاية ، كصلاة الكسوف ، وصلاة العيدين ، وصلاة الجنازة , غيرها .

والجواب عن حديث طلحة بن عبيد الله ، وفيه عدم وُجوب غير الصلوات الخمس أن يُقال :
إن الصلوات الخمس واجبة على كل مسلم .
أن ما عداها قد تجِب إذا وُجِد سببها ، كتحية المسجد ، والكسوف والعيدين والجنازة
ويجوز أن تسقط عن بعض الناس دون بعض .
فالذي يعيش في بادية – مثلا – لا يَجب عليه أن يُصلي تحية المسجد ولا العيدين ، فيكون باقياً على الأصل ، وهو انه لا يَجب عليه غيرها .

قال ابن القيم - رحمه الله – وهو يُقرر وجوب صلاة العيد :
هذا هو الصحيح في الدليل ، فإن صلاة العيد من أعاظم شعائر الإسلام الظاهرة ولم يكن يتخلف عنها احد من أصحاب رسول الله ، ولا تركها رسول الله مرة واحدة ، ولو كانت سنة لتركها ولو مرة واحدة كما ترك قيام رمضان بيانا لعدم وجوبه ، وترك الوضوء لكل صلاة بيانا لعدم وجوبه وغير ذلك ... قال شيخنا ابن تيمية : فهذا يدل على أن العيد آكد من الجمعة .
وقوله : " خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة " لا ينفي صلاة العيد ، فإن الصلوات الخمس وظيفة اليوم والليلة ، وأما العيد فوظيفة العام ، ولذلك لم يمنع ذلك من وجوب ركعتي الطواف عند كثير من الفقهاء ؛ لأنها ليست من وظائف اليوم والليلة المتكررة ، ولم يمنع وجوب صلاة الجنازة ، ولم يمنع من وجوب سجود التلاوة عند من أوجبه وجعله صلاة ، ولم يمنع من وجوب صلاة الكسوف عند من أوجبها من السلف ، وهو قول قوي جداً . اهـ .

وقال الصنعاني في سبل السلام شارحا هذا الحديث : وفي الحديث دليل أن تحية المسجد تصلى حال الخطبة ، وقد ذهب إلى هذه طائفة من الآل والفقهاء والمحدثين ، ويُخَفِّف ، ليفرَغ لِسماع الخطبة ، وذهب جماعة من السلف والخلف إلى عدم شرعيتهما حال الخطبة ، والحديث هذا حجة عليهم وقد تأولوه بأحد عشر تأويلا كلها مردودة سردها المصنف في فتح الباري بردودها ... وبإطباق أهل المدينة خلفا عن سلف على منع النافلة حال الخطبة ، وهذا الدليل للمالكية ، وجوابه : أنه ليس إجماعهم حجة [ يعني إجماع أهل المدينة ] ولو أجمعوا كما عرف في الأصول ، على أنه لا يتم دعوى إجماعهم فقد أخرج الترمذي وابن خزيمة وصححه أن أبا سعيد أتى ومروان يخطب فصلاهما فأراد حرس مروان أن يمنعوه ، فأبى حتى صلاهما ثم قال : ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بهما . اهـ .
قال الشوكاني : فإذا عرفت هذا لاحَ لك أن الظاهر ما ذهب إليه أهل الظاهر من الوجوب .

7= صلاة الركعتين خاص بالمساجِد دون الْمُصَلَّيَـات ، فمصلى العيد ليس له تحية ، وكذلك المُصلَّيَات الموجودة في المباني ، لا تأخذ حُكم المسجد .

8= هل تُصلى تحية المسجد عند دخول المسجد الحرام ؟
القادم إلى مكة للحج أو العمرة يَكفيه طوافه عن تحية المسجد الحرام ، ولا يُشرع له صلاة ركعتين قبل الطواف ؛ لأن الطواف تحية للمسجد الحرام .
وأما تحية المسجد الحرام فهي صلاة ركعتين ، وذلك لغير القادم من خارج مكة ممن يُريد الحج أو العمرة .
أي أنه كلما دخل للحرم يُصلّي ركعتين ويجلس ، ولا يُشترط أن يطوف كلما دخل الحرم . لأن المسجد الحرام يُطلَق عليه مسجد بل هو أعظم المساجد ، وحديث الباب عام فيشمل المسجد الحرام وغيره .

9 = يُستثنى من الوجوب :
الإمام إذا صعد المنبر يوم الجمعة فإنه يجلس ، وهذا عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم والأمة من بعده .
لو صلى الراتبة ، أجزأته عن صلاة تحية المسجد ، ولو جَمَع بينهما بنية واحد جاز .
لو صلى الفريضة ، فإنه لا يؤمر بصلاة تحية المسجد ، لأن المقصود أن لا يَجلس مباشرة ، ودخول الأصغر تحت الأكبر أمر معروف .

10 = لو خَرَج من المسجد لوضوء ونحوه ثم عاد ، فإن كان خرج ليعود ، فلا يُعيد تحية المسجد ، وإن كان خَرَج لحاجة وطال الفصل فإنه يُصلي تحية المسجد .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:27 pm

الحديث الـ 115

في تحريم الكلام في الصلاة


عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاةِ ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ , وَهُوَ إلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلاةِ , حَتَّى نَزَلَتْ ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ ، وَنُهِينَا عَنْ الْكَلامِ .

في الحديث مسائل :

1= قوله : " كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاةِ " فيه دليل على أن تحريم الكلام في الصلاة هو الأخير ، وهو الناسخ لما قَبْلَه

2= القُنوت يُطلق على عدة معاني :
على الصلاة . قال القرطبي : والقنوت الصلاة . قال الشاعر :
قانتا لله يتلو كتبه وعلى عمد من الناس اعتزل
وعلى طول القيام . قال أيضا : والقنوت في اللغة أصله القيام ، ومنه الحديث " أفضل الصلاة طول القنوت "
وقال أيضا :
وقيل : أصله الطاعة ، ومنه قوله تعالى : ( وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ ) .
أقول : ومنه قوله تعالى في شأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم : ( وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ) .
ويُطلق على الدعاء في الصلاة ، الفريضة أو النافلة . ويُسمى الدعاء الذي يُدعَى به في الصلاة : دعاء القنوت
قال القرطبي :
وقيل : إن أصل القنوت في اللغة الدوام على الشيء ، ومن حيث كان أصل القنوت في اللغة الدوام على الشيء جاز أن يسمى مُدِيم الطاعة قانتاً ، وكذلك من أطال القيام والقراءة والدعاء في الصلاة ، أو أطال الخشوع والسكوت ؛ كل هؤلاء فاعلون للقنوت . اهـ .

3= قوله : " وَنُهِينَا عَنْ الْكَلامِ " يدل على التحريم .
ويؤيّده حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه عند مسلم ، قال رضي الله عنه :
بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك الله ! فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أمياه ! ما شأنكم تنظرون إليّ ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فو الله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

4= لو تكلّم إنسان لمصلحة الصلاة .
فإن كان تكلّم بالقرآن ، فلا إشكال ولا تفسد صلاته . كأن يقول : ( اقرأ ) إذا نسي الإمام الجهر في الجهرية
أو يسهو الإمام ولا يعرف ماذا يُراد منه ، فيُقال له : ( وقوموا ) أو ( اسجدوا ) .
وأحد الأئمة فَتَح عليه أحد المأمومين ، فلم يسمع ما قال ، فقال الإمام : ( نعم ) وهذا من ألفاظ القرآن .

وإن كان تكلّم بغير القرآن ففي المسألة خِلاف .
قال القرطبي : واختلف قول أحمد في هذه المسألة ؛ فذكر الأثرم عنه أنه قال : ما تكلم به الإنسان في صلاته لإصلاحها لم تفسد عليه صلاته ، فإن تكلم لغير ذلك فَسَدَتْ ، وهذا هو قول مالك المشهور ، وذكر الخرقي عنه أن مذهبه فيمن تكلم عامدا أو ساهيا بَطَلَتْ صلاته إلا الإمام خاصة ، فإنه إذا تكلم لمصلحة صلاته لم تبطل صلاته . اهـ .
والذي يظهر مَنع الكلام ولو كان في مصلحة الصلاة ، إلا أن هذا الخلاف يُستفاد منه عدم الْحُكم ببطلان صلاة من تكلّم عامدا لمصلحة الصلاة .

5= لو تكلّم ناسياً أو جاهِلاً ، فهل تبطل صلاته ؟
الجواب : لا ، لقوله تعالى : ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) .
والجهل تقدّم فيه حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه .

والله تعالى أعلم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:29 pm



الحديث الـ 116

في الإبراد بالظهر

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ . فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ .

في الحديث مسائل :

1= الأمر هنا للاستحباب ، بدليل أنه صلى الله عليه وسلم كان يُصلي في شدّة الحر .
وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدّة الحر ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكِّن جبهته من الأرض بَسَطَ ثوبه فسجد عليه . رواه البخاري ومسلم .
وسيأتي شرحه – إن شاء الله – .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنت أصلي الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفِّي أضعها لجبهتي أسجد عليها لِشدّة الحر . رواه أبو داود .
وعن خباب رضي الله عنه قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في الرمضاء فلم يُشْكِنا . رواه مسلم .

2= كيف يُجمَع بين حديث الباب وما في معناه من الإبراد بالظهر ، وبين ما تقدّم ذِكره من أحاديث في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في شدّة الحرّ ؟
الجواب :
أن يُقال : هذه رُخصة ، والنبي صلى الله عليه وسلم أخذ بالعزيمة .
كما أنه عليه الصلاة والسلام واصل في الصيام ، ونهاهم عن الوصال .
أو أن أمره للرخصة وفِعله لبيان الجواز .

3= فأبْرِدوا بِالصَّلاةِ :
( ال ) هنا في الصلاة هي للعهد ، وهي صلاة الظهر ، لأنها هي التي تكون في شدة الحر .
وتقدم في رواية حديث خباب أنها في الظهر .
روى الإمام مسلم عن زهير قال : حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه حرّ الرمضاء ، فلم يُشكنا . قال زهير : قلت لأبي إسحاق : أفي الظهر ؟ قال : نعم . قلت : أفي تعجيلها ؟ قال : نعم .

4= قوله : " فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " وهذا يدل على أن أشد ما يجِد الناس من الحرارة من نَفَس جهنم
وأن النار تُسعّر في وقت الظهيرة .
أما الأول فيدلّ عليه حديث أبي هريرة ، وفيه : وذَكَرَ أن النار اشتكت إلى ربها فإذِن لها في كل عام بنفسين: نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف .
وفي رواية : قالت النار : رب أكل بعضي بعضا ، فأذَن لي أتنفّس ، فإذِن لها بنفسين : نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف ، فما وجدتم من برد أو زمهرير فَمِن نَفَس جهنم ، وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم . رواه البخاري ومسلم .
وفي حديث عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه :
ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تُسجر جهنم ، فإذا أقبل الفيء فَصَلّ فإن الصلاة مشهودة محضورة . رواه مسلم .

5= جاءت الشريعة لمراعاة أحوال الناس صيفاً وشتاء .
أما صيفاً ففيه الإبراد بالظهر ، وأما شتاء ففيه الأمر بالصلاة في الرِّحال في الليلة المطيرة .

6= مراعاة أحوال الناس ، فلا يُقال : أبرِدوا بالظهر ، والناس قد اجتمعوا في المسجد ، وفي ظل ومكان بارد أصلاً .
وهذا ممكن في أهل مسجد يتفق جماعته على ذلك ، أو في حق جماعة في سَفر .
ففي أبي ذر الغفاري قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأراد المؤذن أن يؤذّن للظهر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبرِد . ثم أراد أن يؤذّن ، فقال له : أبرِد . حتى رأينا فيء التلول ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن شدة الحر من فيح جهنم ، فإذا اشتد الحر فأبرِدوا بالصلاة . رواه البخاري ومسلم .

7= في الحديث التخفيف عن هذه الأمة ، وأن الدِّين يُسْر .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:32 pm


الحديث الـ 117

في قضاء الفائتة


عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرهَا , وَلا كَفَّارَةَ لَهَا إلاَّ ذَلِكَ ، ( وأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) .
وَلِمُسْلِمٍ : مَنْ نَسِيَ صَلاةً , أَوْ نَامَ عَنْهَا ، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا .

في الحديث مسائل :

1 = ليس في النوم تفريط
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط على من لم يُصَلّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى ، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها . رواه مسلم .
وهذا في حق من لم يُفرِّط في النوم والاستيقاظ أصلا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك بعد ما أهم الصحابة رضي الله عنهم فوات الصلاة في السّفر .
ففي حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال : فجعل بعضنا يهمس إلى بعض : ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا ؟ ثم قال : أما لكم فيّ أسوة ؟ ثم قال : أما إنه ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط على من لم يُصَلّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى .
ومع أنه عليه الصلاة والسلام كان مُسافرا مُتعباً إلا أنه أخذ احتياطه في الإيقاظ
وفيه أيضا : فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق فوضع رأسه ، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا .
وفي رواية للبخاري : قال : سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ، فقال بعض القوم : لو عَرّسْت بنا يا رسول الله ؟ قال : أخاف أن تناموا عن الصلاة . قال بلال : أنا أوقظكم ، فاضطَجَعُوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام ، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس ، فقال : يا بلال أين ما قلت ؟ قال : ما أُلقِيَتْ عليّ نومة مثلها قط ! قال : إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردّها عليكم حين شاء ، يا بلال قم فأذّن بالناس بالصلاة ، فتوضأ ، فلما ارتفعت الشمس وابياضّت قام فصلى .

فمن فرّط في النوم ، بأن نام مُتاخِّراً ، أو فرّط في الاستيقاظ فلم يَحتَط ، فقد فرّط .

2 = فيه بيان نوع من أنواع الذِّكْر ، وهو ذِكر يَبعث على أداء ما افترض الله .
والذكر ثلاثة أنواع :
1 – ذِكر يبعث على الخوف من الله فيحجز عن معاصيه ، وهذا الذي قال في تبارك وتعالى : ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) .
قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية : أعظم أنواع الذِّكر .
2 – ذِكر يبعث على أداء ما افترض الله ، وهو قال فيه تعالى : ( وأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) .
قال مجاهد : أقِم الصلاة لتذكرني بها .
وقال السمعاني في تفسير هذه الآية :
فيه أقوال :
أحدها : لتذكرني فيها .
والآخر : تذكرني ، وهو قوله الله أكبر .
والثالث : أقم الصلاة لِذِكْرِي ، أي صَلّ إذا ذكرت الصلاة ، وهذا قول معروف .
وقال فيه : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) .
3 – الذِّكر المعروف باللسان ، وهو على ثلاث مراتب :
بالقلب ثم يتبعه اللسان
باللسان ثم يتبعه القلب
باللسان وحده ، وهو أضعف مراتب الذِّكر ، كما يقول ابن القيم رحمه الله .

3 = العفو عن الخطأ والنسيان ، لقوله تعالى : (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)
ولقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه . رواه ابن حبان والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين .
وهذا ليس في الصلاة فحسب بل في سائر العبادات ، فالصائم معفو عنه إذا أكل أو شرب ناسيا ، وكذلك الحاج إذا نسي شيئا من نُسكه ، فإنه يأتي به ، أو ارتكب محظورا ناسيا ، فإنه لا يؤاخذ به .

4 = قوله : " فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا " فيه دليل على أن الصلاة الفائتة تُصلى إذا ذُكِرت ، سواء نسيها أو نام عنها أو صلاها على غير طهور ، أو تَرَكها المريض ظانا أنها تسقط عنه ، أو المرأة ظانّـة أن ما نزل معها من دم يمنع الصلاة ، ثم تبيّن لها خلاف ذلك .
ولا يؤخِّر الصلاة حتى يأتي وقت مثيلتها ، ليُصلّيها معها .
وإنما يُصليها إذا ذكرها .
والله تعالى أعلم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:37 pm

الحديث الـ 118

في إمامة المتنفّل للمفترض

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ : كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِشَاءَ الآخِرَةِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى قَوْمِهِ , فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ .

في الحديث مسائل :

1 = سبق شرح الحديث ، وما يتعلق به من مسائل في شرح الحديث 106
ويظهر أن المصنف أورده هناك في القراءة ، وأورده هنا للإشارة إلى إمامة المتنفّل للمفترض ، وإعادة نفس الصلاة للحاجة ، كأن يحضر جماعة ، أو يكون إماماً كحال معاذ رضي الله عنه .
وأن المنهي عنه إعادة الصلاة من غير حاجة .

2 = فيه زيادة فائدة هنا ، وهي إثبات أمرين :
الأول : أنها صلاة العشاء
الثاني : النص على إعادة تلك الصلاة نفسها من قِبَل معاذ رضي الله عنه ، إذ كانت الرواية الأولى مُحتَمَلة ، وهذه الرواية صريحة في أنها نفس الصلاة

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:40 pm



الحديث الـ 119

في الصلاة في شدة الحر ، واتِّقاء حرّ الأرض


عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ .

في الحديث مسائل :

1 = سبق شرح الحديث في شرح الحديث 116

2 = عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنت أصلي الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفِّي أضعها لجبهتي أسجد عليها لِشدّة الحر . رواه أبو داود .
وعن خباب رضي الله عنه قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في الرمضاء فلم يُشْكِنا . رواه مسلم .

3 = جواز الصلاة على الثوب والفُرُش ، بخلاف من يَزعم أنه لا يجوز السجود على غير الأرض مباشرة .

4 = أن يكون ذلك بقدر الحاجة ، لأنه يتضمّن الحركة في الصلاة .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يُسَوِّي التراب حيث يسجد . قال : إن كنت فاعلا فواحدة . رواه البخاري .

5 = أن لا يكون الدافع عليه الكِبر ، كما يفعل بعض المصلين مِن وضع الثوب أو الغترة على الأرض ليسجد عليها كِبْراً .
فإذا وُجِدت الحاجة من حرارة الأرض أو من وُجود روائح في الفُرُش جاز السجود على طرف الثوب أو الغترة ، أو وضع شيء يُصلي عليه .

أما إذا لم توجد الحاجة فلا يضع المصلِّي شيئا غير ما يُصلي عليه الناس ، لثلاثة أسباب :
الأول : لكونه يَفتح باب الوسواس .
الثاني : كونه باعثاً على الكِبْر .
الثالث : مُخالفته للسنة .
الرابع : مُشابهة أهل البدع .
وقد أمر الإمام مالك بِسجن من بسط الثوب بين يديه في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه رأى أن ذلك حَدَثاً في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:43 pm

الحديث الـ 120

في ستر الكتف في الصلاة


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ .

في الحديث مسائل :

1= المقصود بالعاتِق : في لسان العرب : العاتق : ما بين المنكب والعنق .

2= الحكمة في النهي :
قال النووي : قال العلماء : حِكمته أنه إذا ائتزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يُؤمَن أن تنكشف عورته ، بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه ، ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده أو يديه فيُشغل بذلك وتفوته سُنة وضع اليد اليمنى على اليسرى .

3= النهي للكراهة
روى البخاري من طريق محمد بن المنكدر قال : رأيت جابر بن عبد الله يُصلي في ثوب واحد . وقال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يُصلِّي في ثوب .
وروى عن عمر بن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد قد خالَف بين طرفيه .
وفي رواية له قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد مشتملا به في بيت أم سلمة واضعا طرفيه على عاتقيه .
وروى من طريق محمد بن المنكدر قال : صلى جابر في إزار قد عَقَده من قِبَل قَفَاه ، وثيابه موضوعة على المشجَب . قال له قائل : تُصلي في إزار واحد ؟ فقال : إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك ! وأيّـنا كان له ثوبان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟!
قال ابن حجر : والغرض بيان جواز الصلاة في الثوب الواحد ، ولو كانت الصلاة في الثوبين أفضل ، فكأنه قال : صنعته عمدا لبيان الجواز ، إما ليقتَدِي بي الجاهل ابتداء ، أو يُنْكِر عليّ فأعلمه إن ذلك جائز . وإنما اغلظ لهم في الخطاب زجرا عن الإنكار على العلماء ، ولِيحثّهم على البحث عن الأمور الشرعية . قوله : وأينا كان له ؟ أي كان أكثرنا في عهده صلى الله عليه وسلم لا يملك إلا الثوب الواحد ، ومع ذلك فلم يُكلَّف تحصيل ثوب ثان ليصلي فيه ، فَدَلّ على الجواز .

4= الأفضل والأكمل أن لا يُصلي المصلي إلا وعلى عاتقه شيء ، فإن صلى وقد ستر عورته صحّت صلاته .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:45 pm

الحديث الـ 121

في اعتزال المسجد لمن وُجِدتْ به الروائح الكريهة


عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَكَلَ ثُوماً أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا ، ولِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا ، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ ، وَأُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحاً , فَسَأَلَ ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبُقُولِ ، فَقَالَ : قَرِّبُوهَا . إلَى بَعْضِ أَصْحَابِه . فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ : كُلْ ، فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي .

في الحديث مسائل :

1= سبب ورود الحديث يُوضّح الحديث
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكراث فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها فقال : من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس . رواه مسلم ، وسيأتي مزيد بيان لحديث جابر في الحديث الذي يليه .
وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال : لم نَعْدُ أن فُتحت خيبر فوقعنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك البقلة : الثوم ، والناس جياع ، فأكلنا منها أكلا شديدا ، ثم رحنا إلى المسجد ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح ، فقال : من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئا فلا يقربنا في المسجد . فقال الناس : حُرِّمت حُرِّمت ، فبلغ ذاك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحلّ الله لي ، ولكنها شجرة أكره ريحها . رواه مسلم .
فهذا يدل على أنهم أكلوها عن حاجة وجوع شديد ، ومع ذلك نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن قُربان المسجد في هذا الحال .

2= قوله : " فَلْيَعْتَزِلْنَا ، ولِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا ، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ " هل يدل على عدم وُجوب صلاة الجماعة ؟
أو يدلّ على أن آكل الثوم أو البصل أو الكراث معذور ، ومُعفى من حضور الجماعة ؟
الجواب :
لا هذا ولا ذاك !
بل هو من باب العقوبات الشرعية ، فالذي تُوجد منه هذه الروائح يُطرَد من المسجد !
قال عمر بن الخطاب – في خطبته – : ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين : هذا البصل والثوم ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وَجَد ريحهما من الرجل في المسجد أمَرَ بِهِ فأُخرِجَ إلى البقيع ، فمن أكلهما فليمتهما طبخاً . رواه مسلم .
ومثله مَنْع المنافِق والمثبِّط والْمُرْجِف من الخروج للجهاد ، ليس من باب عُذر هؤلاء ، وإنما هو من باب العقوبات الشرعية .
قال تعالى : ( فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ) .
فإن هذا ليس من باب العُذر بدليل قوله تعالى بعد ذلك مباشرة : ( وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ) .
فهذه عقوبات
ولا يُتصوّر أن أحداً يُطرَد من المسجد ، ثم يكون هذا من باب العُذر .

3= إذا أكل أحد من هذه البقول لِعُذر ، كالجوع أو المرض ، فهل يُعذر ويُؤمر بالصلاة في بيته ؟
روى أبو داود عن المغيرة بن شعبة قال : أكلت ثوما ، فأتيت مصلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد سُبِقتُ بركعة ، فلما دخلت المسجد وَجَدَ النبي صلى الله عليه وسلم ريح الثوم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال : من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها - أو رِيحه - فلما قضيت الصلاة جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله والله لتعطيني يدك . قال : فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري ، فإذا أنا معصوب الصدر . قال : إن لك عُذرا . وصححه الألباني .
وحُمِل هذا العُذر على أكل الثوم ، لا على حضور الصلاة في المساجد ، إذ سيأتي في الحديث الذي يليه أن الملائكة تتأذّى من ذلك .

4= يُلحَق بها كل ما له رائحة كريهة
قال المازري : وألْحَق الفقهاء بالروائح أصحاب المصانِع : كالقصّاب والسَّمّاك . نقله ابن الملقِّن .
وقال ابن حجر : وقد ألْحَقَ بها الفقهاء ما في معناها من البقول الكريهة الرائحة ، كالفجل .

5= هل يُلحَق بها الدُّخان ؟
يُلحق بها من باب أولَى ، لأن هذه مع نفعها مُنِع من أكلها لمن يلزمه حضور الجماعة ، ويُطرَد من المسجد من وُجِدت منه رائحتها ، فكيف بكريه الرائحة مع شديد الضرر ؟!
لا شك أنه بالمنع أولَى .

6= هل النهي عن قُربان مسجده صلى الله عليه وسلم أو هو عام ؟
هو عام
ففي رواية لمسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزوة خيبر : من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يأتين المساجد .

7= قوله : " وَأُتِيَ بِقِدْرٍ "
أُتِيَ : يعني النبي صلى الله عليه وسلم .

8= قوله : " خَضِرَاتٌ " قال ابن التين : وضُبِطَ في بعض الروايات بفتح الضاد وضم الخاء . نقله العيني .

9= قوله : " مِنْ بُقُولٍ " جَمْع بَقْلة ، ويُجمَع على بَقْل وبُقُول ، وهو يُطلق على النبات الصغير الذي يؤكل ورقه ، كالكراث ونحوه .

10= قوله : " قَرِّبُوهَا . إلَى بَعْضِ أَصْحَابِه "
قرِّبُوها : أمر إرشاد منه صلى الله عليه وسلم . والمعنى قرِّبوها ، يعني إلى بعض أصحابه .
وفي رواية : إلى بعض أصحابه كان معه .
وهو أبو أيوب رضي الله عنه ، فيما ذَكَره العيني .

11= قوله عليه الصلاة والسلام : " كُلْ ، فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي " هل يدلّ على جواز أكل الثوم والبصل أو الكراث ، وحضور الجماعة ؟
الجواب : لا
وإنما كان الذي في القدر كراث مطبوخ ، فوَجَد له صلى الله عليه وسلم ريحاً ، فامتنع من أكله لأنه يُناجِي الْمَلَك ، بخلاف غيره .
ولو كان ثوما أو بصلاً ، فقد يؤذن في أكله لمن لا تلزمه الجماعة ، أو لمن يحتاج إليه من جوع ، أو لمن لا تحضره جماعة ، كالذي يأكله بعد العشاء ، ويأكل بعده ما يُذهب ريحه .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:47 pm

الحديث الـ 122

تأذي الملائكة بالروائح الكريهة


عَنْ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي اللهُ عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : مَنْ أَكَلَ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بنو آدمَ .

في الحديث مسائل :

1= استشعار حضور الملائكة للصلوات ، واحترام هذا الحضور ولو مع غير الرؤية .

2= احترام شعور المصلِّين ، سواء في الروائح الكريهة كالثوم والبصل والكراث ، أو روائح السجائر والتدخين ، أو روائح الجوارب .
أو كان ذلك بالأصوات كأصوات تنظيف الأنف ، التي تتقزّز منها النفوس ، ويتأذى منها الناس .

3= الحرص على عدم أذيّـة الناس ، لأن المصلي في الجماعة يطلب مزيد الأجر ، فلا يطلب مزيد الأجر بارتكاب ما يأثم به .

4= قاس العلماء على هذا الحديث : من يتأذى الناس منه بلسان أو حال .
قال القرطبي في التفسير :
قال العلماء : وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أنه يتأذى به ففي القياس أن كل من تأذّى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب اللسان سفيها عليهم ، أو كان ذا رائحة قبيحة لا تريمه ، لسوء صناعته ، أو عاهة مؤذية ، كالجذام وشِبهه ، وكل ما يتأذى به الناس ؛ كان لهم إخراجه ما كانت العلة موجودة حتى تزول .
وقال :
قال أبو عمر بن عبد البر : وقد شاهدت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام - رحمه الله - أفتى في رجل شكاه جيرانه ، واتفقوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه ويده ، فَشُوور فيه فأفتى بإخراجه من المسجد وإبعاده عنه ، وألا يشاهِد معهم الصلاة ، إذ لا سبيل مع جنونه واستطالته إلى السلامة منه . فذاكرته يوما أمره وطالبته بالدليل فيما أفتى به من ذلك ، وراجعته فيه القول ، فاستدلّ بحديث الثوم وقال : هو عندي أكثر أذى من أكل الثوم ، وصَاحِبه يمنع من شهود الجماعة في المسجد . اهـ .
والجامع بينها أن هذا مما يتأذى منه بنو آدم .

5= لو كان جماعة المسجد كلهم يأكلون الثوم – مثلاً – فهل يُنهون عن أكل الثوم ؟ أو يُقال : إنه لا أحد منهم يتأذى بمثل هذه الروائح ؟
الصحيح : أنه يجب احترام المساجد وتعظيمها ، وأن العلة ليست تأذى الناس فحسب ، وإنما يُضاف إليها تأذى الملائكة .
ففي حديث الباب النص على ذلك : فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بنو آدمَ .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:50 pm

الحديث الـ 123

في التشهد


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التَّشَهُّدَ - كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ - كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ , وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ , السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
وَفِي لَفْظٍ : إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَقُلْ : التَّحِيَّاتُ للهِ - وَذَكَرَهُ –
وَفِيهِ : فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ - .
وَفِيهِ - فَلْيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ .

في الحديث مسائل :

1 = بابُ التَّشهدِ .
لما فرغ المصنف من بيان صفة الصلاة وأركانها ، بدأ بالتشهّد ، وهو من الواجبات .

2= عناية النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه على وجه العموم ، وعنايته بابن مسعود على وجه الخصوص ، حتى كان بعض الصحابة يَظن أن ابن مسعود رضي الله عنه من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لكثرة دخوله على النبي صلى الله عليه وسلم .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذنك علي أن يُرفَع الحجاب ، وأن تستمع سوادي حتى أنهاك . رواه مسلم .
وقال أبو الدرداء لأهل الكوفة : أو ليس عندكم ابن أم عبد ، صاحب النعلين والوساد والمطهرة ؟ رواه البخاري .
أبو موسى الأشعري : لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما أرى إلا ابن مسعود من أهله .

3= هذا يدل على عناية المربّي بمن يُربيّه ، كالمعلم مع طلابه ، وأن يَعتني بمن له تميّز أو يَلمس فيه النجابة .

4= في هذا الحديث فضيلة لابن مسعود ، حيث علّمه النبي صلى الله عليه وسلم التشهّد وكفّـه بين كفّي النبي صلى الله عليه وسلم .

5= سبب وُرُود الحديث :
قال عبد الله كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا : السلام على جبريل وميكائيل ، السلام على فلان وفلان . فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله هو السلام ، فإذا صلى أحدكم فليقل : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض - أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية : لا تقولوا السلام على الله ، فإن الله هو السلام .
وفي رواية للبخاري : كنا نقول التحية في الصلاة ونُسَمِّي ، ويُسلِّم بعضنا على بعض ، فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قولوا : التحيات لله والصلوات والطيبات .. إلخ .

6= قوله : " كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ " هذا يدلّ على أمور :
الأول : عناية الصحابة رضي الله عنهم بالقرآن ، فإذا أرادوا التأكيد على تعليم أمر قالوا : كَمَا يُعَلِّمُنِا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ .
ففي حديث بن عباس أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمنا التشهد كما يُعَلِّمنا السورة من القرآن ، فكان يقول : التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله .
وفي حديث جابر في الاستخارة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلمنا الاستخارة في الأمور كما يُعلمنا السورة من القرآن ... رواه البخاري .
الثاني : كثرة تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لهم لهذه الأمور ، وتكرارها .
الثالث : التأكيد على هذا الأمر ، والاهتمام به .

7= معنى " التحيات " :
قال القرطبي :
التحية تفعله من حييت الأصل تحيِيَة ، مثل تَرْضِيَة وتَسْمِيَة ، فأدْغَمُوا الياء في الياء ، والتحية السلام ، وأصل التحية الدعاء بالحياة ، والتحيات لله ، أي السلام من الآفات ، وقيل : الملك . قال عبد الله بن صالح العجلي : سألت الكسائي عن قوله : " التحيات لله " ما معناه ؟ فقال : التحيات مثل البركات ، فقلت : ما معنى البركات؟ فقال : ما سمعت فيها شيئا ، وسألت عنها محمد بن الحسن ، فقال : هو شيء تعبد الله به عباده ، فقدِمْتُ الكوفة فلقيت عبد الله بن إدريس فقلت : إني سألت الكسائي ومحمدا عن قوله : " التحيات لله " فأجاباني بكذا وكذا ، فقال عبد الله بن إدريس : إنهما لا علم لهما بالشعر وبهذه الأشياء ، التحية : الملك ...
وقال القتبي إنما قال : " التحيات لله " على الجمع لأنه كان في الأرض ملوك يُحَيَّون بتحيات مختلفات ، فيقال لبعضهم : أبيت اللعن ، ولبعضهم : أسلم وأنعم ، ولبعضهم : عش ألف سنة ، فقيل لنا : قولوا التحيات لله أي الألفاظ التي تدل على الملك ويكنى بها عنه لله تعالى .

8= هل يَجوز أن يقول الإنسان لآخر : مع تحياتي ؟ أو مع التحية ؟
يجوز ، واللفظ الوارد هنا المختصّ به سبحانه وتعالى هو الجمع ، ولذا جاء اللفظ : التحيات لله ، أي أن الله مختصّ بها .
كما تقول : السلام عليك مِنِّي ، أو عليك مِنِّي السلام ، والله هو السلام .

9 = حُكم التشهّد :
قال النووي : واختلفوا في التشهد هل هو واجب أم سنة ؟ فقال الشافعي رحمه الله تعالى وطائفة : التشهد الأول سنة ، والأخير واجب . وقال جمهور المحدثين : هما واجبان ، وقال أحمد رضي الله عنه : الأول واجب والثاني فرض . وقال أبو حنيفة ومالك رضي الله عنهما وجمهور الفقهاء : هما سنتان ، وعن مالك رحمه الله رواية بوجوب الأخير ، وقد وافق من لم يوجب التشهد على وجوب القعود بِقَدْرِه في آخر الصلاة . اهـ .
وقال أيضا : واحتج أحمد رحمه الله تعالى بهذا الحديث مع قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أُصَلِّي ، وبقوله : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلِّمنا التشهد كما يُعلمنا السورة من القرآن ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : إذا صلى أحدكم فليقل : التحيات . والأمر للوجوب ، واحتج الأكثرون بأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك التشهد الأول وجَبَره بسجود السهو ، ولو وَجَبَ لم يصح جبره كالركوع وغيره من الأركان ، قالوا: وإذا ثبت هذا في الأول فالأخير بمعناه ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُعَلِّمه الإعرابي حين علّمه فروض الصلاة ، والله أعلم .
ويُمكن أن يُناقَش هذا القول بأن الحجة في قوله وفَعله صلى الله عليه وسلم .
فأقواله على الأمر بالتشهّد .
وفِعله على جبر النقص بِترك التشهّد ، إذ لو كان مِن الأركان لم يَجبره السجود ، ولو كان من السنن لما لزِم له السجود .
كما أنه عليه الصلاة والسلام لم يَتركه مرّة مُتعمداً لبيان سُـنّـيّـته .

10= رأي ابن مسعود ومَرويّـه :
في رواية للبخاري – وذَكَر التحيات - ، وفيه : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . وهو بين ظهرانينا ، فلما قُبِضَ قُلنا : السلام يعني على النبي صلى الله عليه وسلم .
قال ابن حجر : وأما هذه الزيادة فظاهرها أنهم كانوا يقولون السلام عليك أيها النبي بكاف الخطاب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم تركوا الخطاب وذَكَرُوه بِلَفْظِ الغَيْبَة ، فصاروا يقولون : السلام على النبي . اهـ .
وهذا قول صحابي خالَفه غيره ، فقد خالَفه ابن عباس رضي الله عنهما .
والحجة فيما روى لا فيما رأى .
وهذا يدلّ على حرص الصحابة على حماية جناب التوحيد .
وعموما .. هذا الخطاب ليس من خطاب الموتى ولا مِن دعائهم .
وهذا من باب " استحضار المنادَى في القلب فيُخاطَب لشهوده بالقلب ، كما يقول المصَلِّي : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته والإنسان يفعل مثل هذا كثيرا يخاطب من يتصوره في نفسه إن لم يكن في الخارج من يسمع الخطاب" كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

11= عند النسائي زيادة : وحده لا شريك له ، بعد قوله : أشهد أن لا إله إلا الله .

12= في رواية للبخاري : ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه ، فيدعو .
وعليه تُحمَل روايته : ثم يتخير بعد من الكلام ما شاء .
وفي رواية : فَلْيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ
وفي رواية لمسلم : ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء ، أو ما أحبّ .

للمُصلّي أن يَدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة قبل السلام ، ولا دليل لمن مَنَع سؤال شيء من الدنيا .
لأن هذا التخيير عام
" ثم ليتخيّر من الدعاء "
" فَلْيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ "
فالذي يَمنَع من سؤال أمر دنيوي يُحجِّر واسعاً ، ويُضيّق ما وسّعه النبي صلى الله عليه وسلم .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:54 pm

الحديث الـ 124

في الصلاة الإبراهيمية بعد التشهد



عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ : أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً ؟ إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَيْنَا , فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ : فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آل إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . اللهم بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آل إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .

في الحديث مسائل :

1= هذه الرواية هي المتفق عليها ، أي بهذا اللفظ .

2= كان الصالحون يَتهادَون الأحاديث ، والمعاني الفاضلة ، والكلمات المؤثِّرَة ، فيما بينهم ، كما يَتهادى الناس المتاع .
فهاهو كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ رضي الله عنه يقول لعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى : أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً ؟
قال محمد بن واسع : قدمت مكة فلقيت بها سالم بن عبد الله بن عمر ، فحدثني عن أبيه عن جده عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، لـه الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير . كَتَبَ الله له ألف ألف حسنة ، ورفع له ألف ألف درجة ، وبَنى له بيتا في الجنة .
قال محمد بن واسع : فقدمت خراسان فأتيت قتيبة بن مسلم ، فقلت : أتيتك بهدية ، فحدثته الحديث .
قال : فكان قتيبة يركب في موكبه حتى يأتـيَ السوق ، فيقولها ، ثم ينصرف .
قال الذهبي : إسناده صالح غريب . والحديث حسنه الألباني .

وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق محمد بن إبراهيم المؤذن قال سمعت محمد بن عيسى الزاهد يقول فيما بلغنا أن عبد الرحمن بن مهدي مات له ابنٌ فجزع عليه جزعاً شديداً حتى امتنع عن الطعام والشراب ، فبلغ ذلك الإمام الشافعي فكتب إليه أما بعد :
فَـعَـزِّ نفسك بما تـُعَـزِّ به غيرك ، ولتستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك ، واعلم أن أمضى المصائبِ فقـْـدُ سرورٍ مع حرمان أجر ، فكيف إذا اجتمعا على اكتساب وزر ؛ وأقول :
إني مُعَزِّيكَ لا إني على طمع = من الخلود ولكن سـُنّةُ الـدينِ
فما المُعزِّي بباقٍ بعد صاحبه = ولا المُعزَّى ولو عاشا إلى حين
قال : فكانوا يتهادونه بينهم بالبصرة .

3= هل يجوز قول " سيدنا " في التشهّد ، خاصة مع قوله صلى الله عليه وسلم : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة . رواه مسلم ؟
الجواب : لا يجوز ، لأن الأذكار مبناها على الاقتصار على ما وَرَد ، وقد عّلّم النبي صلى الله عليه وسلم البراء حديث الذِّكْر قبل النوم . قال البراء : فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بَلَغْتُ : اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلتُ : ورسولك الذي أرسلت . قال : لا ، ونبيك الذي أرسلت . رواه البخاري ومسلم .
فما كان من الأذكار والأوراد اليومية فيُقتصر فيها على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يُزاد عليها بخلاف الدعاء ، فإن للمسلم أن يدعو بما شاء غير أنه لا يدعو بإثم ولا بقطيعة رحم ، ولا يعتدي في الدعاء .

وهذا لا يَقتضي إنكار السيادة له صلى الله عليه وسلم ، فهو صلى الله عليه وسلم سيّد ولد آدم ، وإنما هذا من باب امتثال أمره ، والوقوف مع تعليمه حيث لم يَشْرَع لأمته أن تقول ذلك في التشهّد في الصلاة .

4= وردت عدة صيغ في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، في الصلاة الإبراهيمية التي تُقال في التشهد الأخير من الصلوات .
من هذه الصيغ :

أ - اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته ،كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . رواه الإمام أحمد ، ورواه البخاري ومسلم دون ذكر " أهل بيته " .
ب - اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . رواه البخاري ومسلم .
جـ - اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد النبي الأمي كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . رواه مسلم .
د - اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد عبدك ورسولك وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم .
هـ - اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
و – اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد . رواه النسائي .
ز - اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم . رواه البخاري .

فأي صيغة ذكرها أجزأته ، ولا يكفي أن يقول : اللهم صل على محمد .
وهذه الصيغ قد ذكرها الشيخ الألباني في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم .

5= المقصود بـ آل النبي صلى الله عليه وسلم :
من هذه الصِّيَغ السابق يتبيّن أن آل النبي صلى الله عليه وسلم أعم من آل بيته ، فقد جاء في هذه الأحاديث :
أزواجه ، وذريته .
وإذا أُطلِق آل النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه يشمل أهل بيته وأزواجه وذريته وأتباعه على دِينه .
لقوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) والخِطاب لأزواجه صلى الله عليه وسلم .
ولقوله تبارك وتعالى : (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)
عن آل لوط : (إِلاَّ آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ)
قال الشيخ حافظ حكمي :
والآل : أي آله صلى الله عليه وسلم ، وهم أتباعه و أنصاره إلى يوم القيامة ، كما قيل :
آل النبي همو أتباع ملته *** على الشريعة من عجم ومن عرب
لو لم يكن آله إلا قرابته *** صَلَّى الْمُصَلِّي على الطاغي أبي لهب

ويدخل الصحابة في ذلك من باب أولى ، ويدخل فيه أهل بيته من قرابته وأزواجه وذريته من باب أولى . اهـ.
وقد قال الله تبارك وتعالى في قوم فرعون وجُنوده وأتباعه : (وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ) .
وقال فيهم أيضا : (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) .
وليس هذا خاصاً بفرعون وقرابته ، وإنما هو عام فيه وفي جنوده وأتباعه ، لقوله تعالى : (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) .
وللشيخ ابن عثيمين رحمه الله تفصيل في هذه المسألة في مقدمة الشرح الممتع .

6= قولهم رضي الله عنهم : " يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ : فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ "
فيه أدب الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه حبّهم للنبي صلى الله عليه وسلم .
فهم قد علِموا كيفية السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألوا عما جهِلوا ، وهو كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث قال الله تبارك وتعالى : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) فَهُم أرادوا امتثال هذا الأمر ، فسألوا .
قال أبو عمر [ ابن عبد البر ] : روى شعبة والثوري عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال : لما نزل قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه ، فكيف الصلاة ؟ فقال : قُل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
قال ابن عباس : ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؛ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة ، كلهن في القرآن (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) ، (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ) ، (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى) ، ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم .

7= حُكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، أي حُكم قول الصلاة الإبراهيمية في الصلاة .
قال القرطبي في آية الأحزاب المتقدِّمة : أمر الله تعالى عباده بالصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم دون أنبيائه تشريفا له ، ولا خلاف في أن الصلاة عليه فرض في العمر مرة ، وفي كل حين من الواجبات وجوب السنن المؤكدة التي ، لا يَسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير فيه . اهـ .
وقال أيضا : واختَلَف العلماء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ؛ فالذي عليه الجمّ الغفير والجمهور الكثير أن ذلك من سنن الصلاة ومستحباتها . قال ابن المنذر : يُستحب ألاّ يُصلي أحدٌ صلاة إلا صلى فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن تَرَكَ ذلك تارِك فصلاته مجزية في مذهب مالك وأهل المدينة وسفيان الثوري وأهل الكوفة من أصحاب الرأي وغيرهم ، وهو قول جلّ أهل العلم ، وحُكي عن مالك وسفيان أنها في التشهد الأخير مستحبة وأن تاركها في التشهد مُسيء . اهـ .

8= سبب عدم القول بالوجوب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالصلاة على هذه الصفة في الصلاة ، وإنما خَرَج هذا القول مَخْرَج الجواب .
فإن قال قائل : جواب النبي صلى الله عليه وسلم للسائل عن ماء البحر ، وجوابه صلى الله عليه وسلم : هو الطهور ماؤه ، الحلّ ميتته .
فالجواب : أن هذا لا يُفيد الوجوب أيضا ، فليس بواجب على من ركب البحر أن يتوضأ منه إلا إذا لم يجِد غيره ، وأما من لا يكون بِقُرب البحر فإنه لا يُخاطَب أصلا بهذا الحديث لعدم حاجته إليه .

9= معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :
قال أبو العالية : صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة ، وصلاة الملائكة الدعاء .
وقال ابن عباس : (يُصَلُّونَ) يُبَرِّكُون . ذكر ذلك البخاري تعليقاً .
قال ابن حجر في قوله ابن عباس هذا : أي يَدْعُون له بالبركة .

10= معنى البركة :
قال الفيروز آبادي : البَرَكَة - مُحَرَّكة - النماء والزيادة والسعادة ، والتبريك الدعاء بها ، وبِرِيك مُبارك فيه ، وبارك الله لك وفيك وعليك وباركك . وبارِك على محمد وعلى آل محمد أَدِم له ما أعطيته من التشريف والكرامة .
وقال ابن الأثير في النهاية : وبارِك على محمد وعلى آل محمد ، أي أثْبِتْ له وأَدِم ما أعطيته من التشريف والكرامة ، وهو من بَرَك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه ، وتطلق البركة أيضا على الزيادة ، والأصل الأول .

11= معنى : حميد :
قال ابن عطية : و حَمِيد : أي أفعاله تقتضي أن يُحمَد .
وقال ابن جُزي الكلبي في التفسير : حميد أي محمود .

12= معنى مجيد :
قال ابن عطية : و مَجِيد : أي مُتَّصِف بأوصاف العلو ، و مَجَد الشيء إذا حسنت أوصافه .
وقال ابن جُزي الكلبي في التفسير : مجيد من المجد ، وهو العلو والشرف .
وقال ابن منظور في لسان العرب : المجد المروءة والسخاء ، والمجد الكرم والشرف . قال ابن سِيده : المجد نيل الشرف ، وقيل : لا يكون إلا بالآباء . وقيل : المجد كرم الآباء خاصة ، وقيل : المجد الأخذ من الشرف والسؤدد ما يكفي . وقد مجد يمجد مجدا فهو ماجد ، و مَجُد بالضم مجادة فهو مجيد وتمجّد ، والمجد كرم فعاله ، وأمجده ومجدّه كلاهما عظَّمَه وأثنى عليه .

13= في اختتام هذه الصلاة بهذين الاسمين من أسماء الرب سبحانه وتعالى وهما : الحميد والمجيد .
قال ابن القيم :
فالحميد : فعيل من الحمد ، وهو بمعنى محمود وأكثر ما يأتي فعيلا في أسمائه تعالى بمعنى فاعل كسميع وبصير وعليم وقدير وعلي وحكيم وحليم ، وهو كثير وكذلك فعول كغفور وشكور وصبور ... وأما الحميد فلم يأتِ إلا بمعنى المحمود ، وهو أبلغ من المحمود .
وقال : فالحميد هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يَقتضي أن يكون محموداً ، وإن لم يحمده غيره ، فهو حميد في نفسه ، والمحمود من تَعَلَّق به حَمْد الحامدين ، وهكذا المجيد والممجَّد ، والكبير والمكبَّر ، والعظيم والمعظَّم . والحمد والمجد إليهما يَرجع الكمال كله ، فإن الحمد يستلزم الثناء والمحبة للمحمود ، فمن أحْبَبْتَه ولم تُثْنِ عليه لم تكن حامداً له حتى تكون مُثْنِياً عليه مُحِباً له ، وهذا الثناء والحب تَبَع للأسباب المقتضية له ، وهو ما عليه المحمود من صفات الكمال ونعوت الجلال والإحسان إلى الغير . اهـ .

14= بركة إبراهيم وآل إبراهيم :
قال تعالى : (سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) ثم قال : (وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ) قال البغوي : يعني على إبراهيم في أولاده .
وقال القرطبي في قوله تعالى : (وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ) :
أي ثَنّينَا عليهما النعمة . وقيل : كثَرنا ولدهما ، أي باركنا على إبراهيم وعلى أولاده ، وعلى إسحاق حين أخرج أنبياء بني إسرائيل من صُلْبِه ، وقد قيل : إن الكناية في (عَلَيْهِ) تعود على إسماعيل ، وأنه هو الذبيح . قال المفضّل : الصحيح الذي يدل عليه القرآن أنه إسماعيل ، وذلك أنه قص قصة الذبيح ، فلما قال في آخر القصة : (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) ثم قال : (سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) قال : (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ) أي على إسماعيل وعلى إسحاق ، كَنَّى عنه لأنه قد تقدَّم ذِكره ، ثم قال : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا) فَدَلّ على أنها ذرية إسماعيل وإسحاق . اهـ .
ومن هذه البركة أن الله ما بَعث نبياً بعد إبراهيم إلا من ذريته .
قال سبحانه وتعالى : (وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)
وقال تعالى : (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .
فالداعي بهذا الدعاء ، والمصلي بهذه الصلاة الإبراهيمية يسأل الله لمحمد صلى الله عليه وسلم ولآل محمد صلى الله عليه وسلم كما لإبراهيم عليه الصلاة والسلام وما لآل إبراهيم عليه الصلاة والسلام .

15= مسألة مشهورة :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فإن قيل : فَلِمَ قِيل : صَلِّ على محمد وعلى آل محمد ، وبارك على محمد على محمد وآل محمد . فَذَكَر هنا : محمدا وآل محمد ، وذَكَرَ هناك لفظ : آل إبراهيم أو إبراهيم ؟
قيل : لأن الصلاة على محمد وعلى آله ذُكِرَتْ في مقام الطلب والدعاء ، وأما الصلاة على إبراهيم ففي مقام الخبر والقصة ، إذ قوله : " على محمد وعلى آل محمد " جملة طلبية ، وقوله : " صليت على آل إبراهيم " جملة خبرية ، والجملة الطلبية إذا بُسِطَتْ كان مناسبا ؛ لأن المطلوب يزيد بزيادة الطلب ، وينقص بنقصانه ، وأما الخبر فهو خبر عن أمْرٍ قد وَقَعَ وانقضى لا يحتمل الزيادة والنقصان ، فلم يمكن في زيادة اللفظ زيادة المعنى ، فكان الإيجاز فيه والاختصار أكمل وأتم وأحسن ، ولهذا جاء بلفظ : " آل إبراهيم " تارة وبلفظ : " إبراهيم " أخرى لأن كلا اللفظين يدل على ما يدل عليه الآخر ، وهو الصلاة التي وقعت وَمَضَتْ ، إذ قد عُلِمَ أن الصلاة على إبراهيم التي وقعت هي الصلاة على آل إبراهيم ، والصلاة على آل إبراهيم صلاة على إبراهيم ، فكان المراد باللفظين واحدا مع الإيجاز والاختصار ، وأما في الطَّلَب فلو قيل : " صَلِّ الله على محمد " لم يكن في هذا ما يدل على الصلاة على آل محمد ، إذ هو طَلَب ودعاء يُنشأ بهذا اللفظ ليس خبرا عن أمر قد وقع واستقرّ ، ولو قيل : " صَلِّ على آل محمد " لكان إنما يصلى عليه في العموم ، فقيل : " على محمد وعلى آل محمد " فإنه يحصل بذلك الصلاة عليه بخصوصه وبالصلاة على آله ، ثم إن قيل : إنه داخل في آله مع الاقتران كما هو داخل مع الإطلاق فقد صَلَّى عليه مرتين خصوصا وعموما . اهـ .

16= مسألة أخرى :
ذَكَر شيخ الإسلام ابن تيمية سؤالاً مشهوراً : " وهو أن قوله : " كما صليت على إبراهيم " يشعر بفضيلة إبراهيم ؛ لأن المشبَّه دون المشبَّه به ، وقد أجاب الناس عن ذلك بأجوبة ضعيفة [ ثم ذَكَرها 22/ 465] ثم قال:
الثالث : قول من قال : آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس مثلهم في آل محمد ، فإذا طَلَب من الصلاة مثلما صلى على هؤلاء حصل لأهل بيته من ذلك ما يليق بهم ، فإنهم دون الأنبياء ، وَبَقِيتْ الزيادة لمحمد ، فحصل له بذلك من الصلاة عليه مزية ليست لإبراهيم ولا لغيره ، وهذا الجواب أحسن مما تقدم ، وأحسن منه أن يُقال : محمد هو من آل إبراهيم كما روى على ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) قال ابن عباس : محمد من آل إبراهيم . وهذا بَيِّن فإنه إذا دَخَلَ غيره من الأنبياء في آل إبراهيم فهو أحق بالدخول فيهم فيكون قولنا : كما صليت على آل إبراهيم " مُتناولا للصلاة عليه ، وعلى سائر النبيين من ذرية آل إبراهيم . اهـ .
والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 12:57 pm

الحديث الـ 125

في التعوّذ بعد التشهّد الأخير

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَمن عَذَابِ النَّارِ , وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ , وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ , يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ . ثم ذَكّر نحوه .

في الحديث مسائل :

1= أهمية هذه الأربع والاستعاذة منها : عذاب القبر ، وعذاب النار ، وفتنة المحيا ، وفتنة الممات ، وفتنة الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .

2= إثبات عذاب القبر ، وقد أنكره بعض المعتزلة من نحا نحوهم وسار بِسيرهم ، وعذاب القبر حق .
قال ابن دقيق العيد : فِي الْحَدِيثِ إثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ . وَهُوَ مُتَكَرِّرٌ مُسْتَفِيضٌ فِي الرِّوَايَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ .
وقد تقدّم التفصيل في هذه المسألة في شرح حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وهو الحديث الثامن عشر .

3= إثبات فتنة المسيح الدجال ، وأنه أعظم فتنة ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة ، لِما أعطاه الله ومكّنه مما فيه فتنة .
وقد أنكره قوم ، وتأوّله آخرون !
فقد تأوّل بعض المعاصرين أن المقصود به : الحضارة الغربية ، أو اعوجاج الضمير اليهودي !
وهذا تأويل مرفوض ، إذ كيف يُتصوّر أن يستعيذ النبي صلى الله عليه وسلم من المسيح الدجال ، ويأمر أصحابه بالاستعاذة منه ، ويُخبر بمكانه ، وبما معه ، وجهة خُروجه ، وأنه يَخرج من جهة المشرق ، وأنه يَتبعه سبعون ألف من يهود أصبهان ، كما في صحيح مسلم ، وأصبهان اليوم في إيران !
ثم يُتأوّل بعد ذلك هذا التأويل الفاسد ؟!
وقد أخبر تميم الداري النبي صلى الله عليه وسلم بما رأى من الدجّال ، فصدّقه النبي صلى الله عليه وسلم ، وذَكَر عليه الصلاة والسلام أنه وافق الذي حدّثهم عن الدجال ، والحديث بِطوله في صحيح مسلم .

4= معنى فتنة المحيا :
قال ابن دقيق العيد : مَا يَتَعَرَّضُ لَهُ الإِنْسَانُ مُدَّةَ حَيَّاتِهِ ، مِنْ الافْتِتَانِ بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَاتِ وَالْجَهَالاتِ ، وَأَشَدُّهَا وَأَعْظَمُهَا - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى : أَمْرُ الْخَاتِمَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ .

5= معنى فتنة الممات :
قال ابن دقيق العيد : يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْفِتْنَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ . أُضِيفَتْ إلَى الْمَوْتِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ . اهـ .
وفُسِّرتْ فتنة الممات بأنها فتنة القبر .
وكان ابن أبي مليكة يقول : اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا ، أو نفتن عن ديننا . رواه البخاري ومسلم .

وكان سلف هذه الأمة يخافون على أنفسهم من فتنة المحيا ومن فتنة الممات
وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول : وما يؤمنني وإبليس حَـيّ ؟!
قال جبير بن نفير : دخلت على أبي الدرداء مَنْزِله بحمص فإذا هو قائم يصلي في مسجده ، فلما جلس يتشهد جعل يتعوذ بالله من النفاق ، فلما انصرف ، قلت : غفر الله لك يا أبا الدرداء ! ما أنت والنفاق ؟ قال : اللهم غفرا - ثلاثا - من يأمن البلاء ؟ من يأمن البلاء ؟ والله إن الرجل ليفتتن في ساعة فينقلب عن دينه .
وقد ورد أن الشيطان تمثّل لبعض الصالحين عند الموت .
قال صالح بن أحمد بن حنبل : لما حضرت أبي الوفاة فجلست عنده والخرقة بيدي أشدّ بها لحيته . قال : فجعل يغرق ثم يفيق ويفتح عينيه ويقول بيده هكذا : لا بعد . لا بعد . لا بعد . ففعل هذا مرة وثانية ، فلما كان في الثالثة قلت له : يا أبتِ إيش هذا الذي لهجت به في هذا الوقت ؟ فقال : يا بني أما تدري ؟ قلت : لا . فقال : إبليس لعنه الله قائم بحذائي عاضّ على أنامله يقول : يا أحمد فتني ! فأقول : لا ، حتى أموت .
وقال عطاء بن يسار : تبدّى إبليس لرجل عند الموت فقال : نجوت ! فقال : ما نجوت ، وما أمنتك بعد .
ففتنة المحيا هي ما يكون في الحياة من الردّة – عياذاً بالله – أو ما يكون من الضلال بعد الهدى ، والمعصية بعد الطاعة .
وفتنة الممات شاملة لفتنة الاحتضار ، وحضور الشيطان عند الميت ، ولفتنة القبر وسؤاله .

6= استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم مع عصمته منها :
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى : ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستعاذته من هذه الأمور التي قد عُوفي منها وعُصم إنما فعله ليلتزم خوف الله تعالى وإعظامه والافتقار إليه ، ولتقتدي به أمته ، وليبين لهم صفة الدعاء والمهم منه . ذَكَرَه النووي .
وكذا قال الحافظ العراقي في طرح التثريب :
اسْتِعَاذَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ مَعَ أَنَّهُ مُعَاذٌ مِنْهَا قَطْعًا فَائِدَتُهُ إظْهَارُ الْخُضُوعِ وَالاسْتِكَانَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَالافْتِقَارِ ، وَلِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ ، وَيُشَرِّعَ لأُمَّتِهِ . اهـ .

7= حُكم الاستعاذة من هذه الأربع في الصلاة :
قال الإمام النووي : قوله : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُعلّمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن ، وأن طاوساً رحمه الله تعالى أمر ابنه حين لم يَدْعُ بهذا الدعاء فيها بإعادة الصلاة ؛ هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء والتعوذ والحثّ الشديد عليه ، وظاهر كلام طاوس رحمه الله تعالى أنه حَمَل الأمر به على الوجوب ، فأوجب إعادة الصلاة لفواته ، وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب ، ولعل طاوساً أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه ، والله أعلم .
قال العراقي :
وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِئَلا يَتَهَاوَنَ بِتِلْكَ الدَّعَوَاتِ فَيَتْرُكَهَا فَيُحْرَمَ فَائِدَتَهَا وَثَوَابَهَا . اهـ .

8= مكان الاستعاذة :
في التشهد الأخير بعد التحيات والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الحافظ العراقي : فِيهِ اسْتِحْبَابُ الإِتْيَانِ بِهَذَا الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ .
وقال : وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ وُجُوبِ ذَلِكَ عَقِبَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، ثُمَّ إنَّهُ تَرُدُّهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مِنْ عِنْدِ مُسْلِمٍ الَّتِي فِيهَا تَقْيِيدُ التَّشَهُّدِ بِالأَخِيرِ ، فَوَجَبَ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، لا سِيَّمَا وَالْحَدِيثُ وَاحِدٌ مَدَارُهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

9= ورَدَتْ الاستعاذة في آخر الصلاة من غير هذه الأربع ، فمن ذلك استعاذته صلى الله عليه وسلم من المأثم ومِن المغرم .
ففي حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات ، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم . فقال له قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المغرم . فقال : إن الرجل إذا غَرِمَ حَدَّث فكذَب ، ووعد فأخلف . رواه البخاري ومسلم .
وهذا من باب الاستعاذة مما يُورِث النفاق العملي ، وهو الكذب وإخلاف الوعد .
والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 1:02 pm

الحديث الـ 126

في الدعاء الْمُطلَق في الصلاة



عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهم أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي . قَالَ : قُلْ : اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيرَاً ، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي , إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .

في الحديث مسائل :

1= حرص الصحابة على الخير ، وأدبهم في السؤال .
وأنهم كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أسباب دخول الجنة والنجاة من النار .

2= اشتمال هذا الدعاء على الاعتراف بالذنب في قوله : " اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيرَاً " وفي رواية " كبيراً " .
ومع فضل أبي بكر رضي الله عنه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم علّمه هذا الدعاء ، ليكون نبراسا للأمة .
فالاعتراف بالذنب من سمات الأنبياء والصالحين .
فـ آدمُ عليه الصلاة والسلام عصى ربه فتاب وأناب واعترف بالذّنب ، فقال هو وزوجه : (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .
فكانت النتيجة : (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) .
قال ابن القيم رحمه الله : فكم بين حالِـه ( يعني آدم ) وقد قيل له : (إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى) ، وبين قوله : (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) ؟ فالحال الأولى حال أكل وشرب وتمتع ، والحال الأخرى حال اجتباء واصطفاء وهداية ، فيا بُعْدَ ما بينهما . اهـ .
ودعوات الأنبياء تتضمن الاعتراف بالذنب مع عصمتهم من الكبائر .
قال عليه الصلاة والسلام : دَعْوَةُ ذِي النّونِ - إذْ دَعَا وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ - : لا إلَهَ إلاّ أنْتَ سُبْحَانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ ، فَإِنّهُ لَمْ يَدْعُ بـها رَجُلٌ مُسْلِمٌ في شَيْءٍ قَطّ إلاّ اسْتَجَابَ الله لَهُ . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
فقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام إذا قام يتهجّد من الليل أن يقول – بعد أن يُثني على الله عز وجلّ بما هو أهلُه – :
اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت . رواه البخاري ومسلم .
ثم تأمّل هذا الدعاء من أدعيته عليه الصلاة والسلام ، وهو يقول :
اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي . رواه البخاري ومسلم .
وكان صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده :
اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه ، دِقَّـه وجِلَّه ، وأولَه وآخرَه ، وعلانيتَه وسرَّه . رواه مسلم .

وقد أثنى الله على عباده الذين يَدعونه مُعترفين بالذنب فقال : (َاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ) .

والكلام في هذا يطول – أي لو أردنا أن نستقصي أحوال الأنبياء في ذلك .

وإنما كان سيدُ الاستغفار سيداً لتضمُّنه الإقرار بالذنب والاعتراف بالخطيئة مع العلم يقينا بأنه لا يغفر الذّنوب إلا الله .
قال عليه الصلاة والسلام : سيد الاستغفار أن تقول : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليّ ، وأبوء لك بذنبي فاغْفِرْ لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . قال : من قالها من النهار مُوقناً بها فمات من يومه قبل أن يُمسِي فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة . رواه البخاري .
قال ابن القيم : فلا يرى نفسه ( يعني العبد ) إلا مقصرا مذنبا ، ولا يرى ربه إلا محسنا . اهـ .
أي فلا يرى العبد نفسه إلا مُقصِّرا في حق ربّه وسيده ومولاه جل جلاله .

3= اعتراف العبد بِذنبِه واعترافه بأنه لا يَغفر الذنوب إلا الله من أسباب المغفرة ، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : أذنب عبدٌ ذنبا ، فقال : اللهم اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له رَبّـاً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب ، فقال : أي رب اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى : عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له رَبّـاً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب ، فقال : أي رب اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له رَبّـاً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، اعمل ما شئت فقد غفرت لك .
فقولُه : اعمل ما شئت فقد غفرت لك .
يدلّ على أن اللهَ لا يزال يغفر لعبده كلما استغفر مالم يُصرّ على معصيته أو يموت على الشرك طالما أنه موقنٌ أن له ربّاً يأخذ بالذنب ويغفره
كما في قوله عليه الصلاة والسلام : إن الشيطان قال : وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال الرب تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني . رواه الحاكم وغيره وهو حديث صحيح .

4= ختم الدعاء بما يُناسِب الحال ، ففي طلب المغفرة والرحمة في هذا الحديث ختمه بقوله : إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم المتقدِّم : اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت .
لما ذَكَر الذنب المتقدِّم والمتأخِّر قال : أنت المقدم وأنت المؤخر .

5= قوله : " فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي "
ما الفرق بين المغفرة والرحمة ؟
بينهما فَرْق ، ففي قوله تعالى : (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) عطف الرحمة على المغفرة ، وكذلك في هذا الحديث ، والعطف هنا يقتضي المغايرة .
قال العيني : والفرق بين المغفرة والرحمة : أن المغفرة ستر الذنوب ، والرحمة إفاضة الإحسان إليه .

6 = مكان هذا الدعاء :
لم يَرِد تحديد لمكان هذا الدعاء ، وإنما قال : في صلاتي ، أي في عموم صلاتي ، وهو يدل على أنه في مواطن الدعاء في الصلاة .

ومواطن الدعاء في الركوع والسجود ، كما سيأتي في الحديث الذي يليه .
وقبل السلام كما تقدّم .
وفي القنوت في النوازل ، وفي دعاء القنوت في الوتر .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 1:05 pm

الحديث الـ 127

في الدعاء في الركوع والسجود

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صلاة بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ( إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) إلاَّ يَقُولُ فِيهَا : سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ , اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي .
وَفِي لَفْظٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ , اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي .

في الحديث مسائل :

1= في رواية للبخاري ومسلم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثِر أن يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي . يتأوّل القرآن .
ومعنى يتأوّل القرآن : أي يفعل ما أُمِرَ بِهِ في قول الله عز وجل : (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) . قاله النووي .

2= سبب قوله صلى الله عليه وسلم ذلك :
قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثِر من قول : سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه . قالت : فقلت : يا رسول الله أراك تُكثِر من قول : سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه ، فقال : خبّرني ربي أني سأرى علامة في أمتي ، فإذا رأيتها أكثرتُ من قول : سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه فقد رأيتها : (إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فتح مكة ، (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) .

3= كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر الدعاء في السجود ، فقد كان يقول في سجوده :
اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه ، دِقَّـه وجِلَّه ، وأولَه وآخرَه ، وعلانيتَه وسرَّه . رواه مسلم .
لأن السجود من مظانّ إجابة الدعاء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء ، فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم . رواه مسلم .
ومعنى : قَمِن : أي حَرِيّ وقريب .

4= كيف يُجمع بين دعائه صلى الله عليه وسلم في الركوع في هذا الحديث : " يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ " وبين قوله صلى الله عليه وسلم : فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل ؟
الجواب :
أن التعظيم يكون في الركوع أكثر ، ولا يَعني منع الدعاء في الركوع على الإطلاق .
فإن الركوع موضع تعظيم أكثر من كونه موضع دعاء ، بخلاف السّجود ، فإنه موضع دعاء أكثر من كونه موضع تعظيم .
ولا يَمنع تعظيم الرب في السُّجود ، والدعاء في الركوع ، مع اختصاص كل منهما بما يختصّ به .

5= هل هذا القول خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟
فالخطاب في السورة ، وحديث عائشة في سبب قوله صلى الله عليه وسلم لذلك هل يدلّ على اختصاصه صلى الله عليه وسلم بذلك القول ؟
الجواب :
هو عام ، لأن هذا مما شُرِع لأمته أن تقوله في الركوع ، وهذا ما فهمه الأئمة من صنيعهم في إيراد هذا الحديث في أذكار الركوع والسجود .

والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 4:31 pm

الحديث الـ 128

في الوتر



عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - مَا تَرَى فِي صَلاةِ اللَّيْلِ ؟ قَالَ : مَثْنَى , مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً ، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى . وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً .

في الحديث مسائل :

1= قوله : بابُ الوِتْرِ
معنى الوتر :
الوِتْر في اللغة : الفَرْد .
وفي الحديث : إن الله وِتْرٌ يُحِبّ الوتر، فأوتِروا يا أهل القرآن . رواه الإمام أحمد وأهل السنن .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعاً : إن الله وتر يحب الوتر .

2= في رواية عن ابن عمر رضي الله عنهما : من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك .
وفي رواية لمسلم من طريق عقبة بن حريث قال : سمعت ابن عمر يُحدِّث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة . فقيل لابن عمر : ما مثنى مثنى ؟ قال : أن تُسلِّم في كل ركعتين .
وفي رواية : صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة .
وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أوتروا قبل أن تصبحوا .

3= وفي رواية : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى . رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن .
وهذا يعني أن الأفضل في صلاة لنافلة أن تُصلى ركعتين ركعتين .
أو أن هذا هو الأغلب .
وإلا فقد جاء في الصلاة قبل الظهر أنها تُصلى من غير تسليم ، وهذا أنها تُصلى أربعا من غير تسليم .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها : يُصلي أربعا فلا تَسَلْ عن حسنهن وطولهن ، ثم يُصلي أربعا فلا تَسَلْ عن حسنهن وطولهن ، ثم يُصلي ثلاثا . رواه البخاري ومسلم .
وإن كان هذا حُمِل على صلاة ركعتين ركعتين ثم يَفصل بعد ذلك ، أي يجلس ويرتاح ، إلا أن اللفظ مُحتمِل لهذا ولهذا .
أي مُحتَمِل لصلاة ركعتين ركعتين ، ومحتَمِل لصلاة أربع ركعات .
ولا يُعكِّر هذا على قوله صلى الله عليه وسلم : مثنى مثنى . لأن صلاة ركعتين هو الأغلب ، وهو الأفضل .

4= الوتر آخر الليل أفضل لمن طمع أن يقوم من آخر الليل
قال عليه الصلاة والسلام : من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل ، فإن صلاة آخر الليل مشهودة ، وذلك أفضل . رواه مسلم .
وفي رواية : أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد ، ومن وَثِق بقيام من الليل فليوتر من آخره ، فإن قراءة آخر الليل محضورة ، وذلك أفضل . رواه مسلم .
ومعنى محضورة أي تحضرها الملائكة وتشهدها .

5= اختصاص هذه الأمة بصلاة الوِتر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل قد أمدّكم بصلاة ، وهي خير لكم من حمر النعم ، وهي الوتر ، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر . رواه أبو داود وابن ماجه .

6= حُكم الوتر :
الجمهور على أن الوتر سُـنّـة مؤكّدة .
فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركها في سفر ولا في حضر .
قال ابن عمر رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُوتِر على راحلته . رواه مسلم .
وهذا يدل على أن له حُكم النافلة ، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يُصلي الفريضة على الراحلة
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن الوتر ليس بِحَتْمٍ ، ولا كصلاتكم المكتوبة . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه .
وفي رواية : الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

7= فضيلة الوتر :
قد أقسم الله به في قوله تعالى : ( وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) .
وقد ذَكَرَ ابن الجوزي عشرين قولاً في معناهما .

8= وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه بالمداومة على صلاة الوتر .
ففي حديث أبي هريرة قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث : بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أرقد . رواه البخاري ومسلم .

9= النهي عن مُشابهة الوتر لصلاة المغرب .
لا تُوتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب . رواه البيهقي مرفوعا وموقوفاً .
قال ابن عمر رضي الله عنهما : كان النبي يَفصل بين الشفع والوتر بتسليم يُسمعناه . رواه ابن حبان .

10= النهي عن الجمع بين وترين في ليلة واحدة
عن قيس بن طلق قال : زارنا أبي طلق بن عليّ في يوم من رمضان ، فأمسى بنا وقام بنا تلك الليلة وأوتر بنا ، ثم انحدر إلى مسجد فصلى بأصحابه حتى بقي الوتر ، ثم قدَّم رجلا فقال له : أوتر بهم ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا وِتران في ليلة . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .

11= إذا أوتر من أول الليل ثم قام من آخره ، فكيف يَصنع ؟
قال الترمذي : واختَلَف أهل العلم في الذي يوتر من أول الليل ثم يقوم من آخره ؛ فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم نقض الوتر ، وقالوا : يُضيف إليها ركعة ، ويُصلِّي ما بدا له ، ثم يوتر في آخر صلاته ، لأنه لا وتران في ليلة ، وهو الذي ذهب إليه إسحاق . وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم : إذا أوتر من أول الليل ثم نام ثم قام من آخر الليل فإنه يُصلي ما بدا له ولا ينقض وتره ، ويَدع وِتره على ما كان ، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأهل الكوفة وأحمد ، وهذا أصحّ ، لأنه قد روي من غير وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى بعد الوتر . اهـ .
وكذلك يَدلّ عليه قوله عليه الصلاة والسلام : أن هذا السهر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين ، فإن قام من الليل وإلاَّ كانتا له . رواه الدارمي – واللفظ له - وابن خزيمة وابن حبان .
ومما يَدلّ عليه فِعل طلق بن عليّ رضي الله عنه ، فإنه لم يَنقض وِتره ، وصلّى من آخر الليل ، وقد تقدّم .

12= إذا قلنا بهذا فكيف الجواب عن قوله في حديث الباب : اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً ؟
الجواب : أن هذا هو الأفضل لمن طمع في القيام آخر الليل ، كما تقدّم .
وهذا أمر إرشاد لا أمر وجوب ، لأن الوتر ليس بواجب أصلاً .

والله تعالى أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 4:34 pm


الحديث الـ 129

وقت الوتر
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ , وَأَوْسَطِهِ , وَآخِرِهِ . وَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ .

في الحديث مسائل :

1= فيه دليل على سعة وقت الوتر ، وأنه من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر .
وفيه التوسيع على الأمة فيما يَدخله التوسيع .

2= في حديث ابن عمر : " فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً "
وفي هذا الحديث : وَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ .
هل يُوتِر بعد طلوع الفجر ، وبعد تبيّن الصُّبح ؟
قال ابن عبد البر : باب الوتر بعد الفجر
ذَكَرَ فيه مالك عن ابن عباس وعبادة بن الصامت وعبد الله بن عامر بن ربيعة والقاسم بن محمد أنهم أوتروا بعد الفجر .
وعن بن مسعود أنه قال : ما أبالي لو أقيمت الصلاة وأنا أوتر .
وعن عبادة بن الصامت أنه أسكت المؤذن بالإقامة لصلاة الصبح حتى أوتر .
وقال مالك بإثر ذلك إنما يُوتر بعد الفجر من نام عن الوتر ، ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وِتْرَه بعد الفجر .
قال أبو عمر [يعني ابن عبد البر]: اخْتَلَف السلف من العلماء والخلف بعدهم في آخر وقت الوتر ، بعد إجماعهم على أن أول وقته بعد صلاة العشاء ، وأن الليل كله حتى ينفجر الصبح وقت له إذ هو آخر صلاة الليل
فقال منهم قائلون : لا يصلي الوتر بعد طلوع الفجر ، وإنما وقتها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، فإذا طلع الفجر فلا وتر .
وقال آخرون : يُصلي الوتر ما لم يُصَلِّ الصبح ، فمن صلى الصبح فلا يصلي الوتر ، روي هذا القول عن ابن مسعود وابن عباس وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وحذيفة وعائشة ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحاق وجماعة
وهو الصواب عندي لأني لا أعلم لهؤلاء الصحابة مخالفا من الصحابة
فدل إجماعهم على أن معنى الحديث في مراعاة طلوع الفجر أريد ما لم تُصَلِّ صلاة الفجر .
ويحتمل أيضا أن يكون ذلك لمن قصده واعتمده ، وأما من نام عنه وغلبته عينه حتى انفجر الصبح وأمكنه أن يصليه مع الصبح قبل طلوع الشمس مما أريد بذلك الخطاب ، والله الموفق للصواب ، وإلى هذا المعنى أشار مالك رحمه الله . اهـ .

3= قولها : " وَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ " يدلّ على أن هذا هو الأفضل لمن غَلَب على ظـنِّـه أن يَقوم من آخر الليل ، وإلا أوتر قبل أن يَنام ، كما تقدَّم .

4 = لو جَمَع المسافِر أو جَمع المقيم لِعُذر – جَمْع تقديم ، فهل يُصلي الوتر ؟
نعم ، ويكون الوقت بعد الجمع وقتاً للثانية .
ويُقال مثل ذلك فيما لو جَمَع الظهر والعصر جَمْع تقديم ، فإن الوقت بعد الثانية وقت نهي ، وإن لم يَدخل وقت العصر .
قال ابن قدامة : وإذا جمع في وقت الأولى فله أن يصلي سنة ثانية منهما ، ويوتر قبل دخول وقت الثانية ؛ لأن سنتها تابعة لها فيتبعها في فعلها ووقتها ، والوتر وقته ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح ، وقد صلى العشاء فدخل وقته .
وقال أيضا : والنهي عن الصلاة بعد العصر متعلق بفعل الصلاة ، فمن لم يُصلِّ أبيح له التنفّل وإن صلى غيره ، ومن صلى العصر فليس له التنفل ، وإن لم يصل أحد سواه ، لا نعلم في هذا خلافا عند من يمنع الصلاة بعد العصر .

والله تعالى أعلم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 4:37 pm



الحديث الـ 130

عدد صلاة الليل ، وصفات الوتر


عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً : يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ , لايَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إلاَّ فِي آخِرِهَا .

في الحديث مسائل :

1 = عدد ركعات صلاة الليل :
المحفوظ الصحيح هو صلاته صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ركعة في رمضان وفي غيره .
قالت عائشة رضي الله عنها : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر .
وقالت عائشة رضي الله عنها عن وِتر النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة . رواه مسلم .
وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام كان يُوتِر بإحدى عشرة ركعة .

2 = إطلاق صلاة الوتر :
يُطلَق الوتر ويُراد به قيام الليل ، ويُطلَق ويُراد به صلاة ركعة واحدة .
فعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره أنه سأل عائشة رضي الله عنها : كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ؟ فقالت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يُصلي أربعا فلا تَسَلْ عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعا فلا تَسَلْ عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثا . قالت عائشة : فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر ؟ فقال : يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي . رواه البخاري ومسلم .
قال ابن عبد البر رحمه الله :
وأما قولها : أتنام قبل أن تُوتِر يا رسول الله ؟ فقيل : إن عائشة لم تَعرف النوم قبل الوتر ، لأن أباها أبا بكر رضي الله عنه كان لا ينام حتى يوتر ، وكان يوتر أول الليل . اهـ .

3 = صفة صلاة الوتر :
للمصلِّي أن يُوتِر بركعة واحدة ، وله أن يُوتِر بثلاث سرداً لا يَجلس إلا في آخرهن .
وله أن يُصلي ركعتين ثم يَقعد ويسلِّم ثم يأتي بركعة واحدة .
وله أن يُوتِر بِخمس ركعات لا يَقعد إلا في آخرها ، كما في هذا الحديث .
وله أن يُصلي ستّ ركعات لا يَقعد إلا في السادسة ، ثم يتشهد ، ثم يقوم فيأتي بركعة .
وله أن يُصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ، ثم يأتي بركعة ، ثم يُسلِّم ، ثم يُصلي ركعتين وهو جالس .

قالت عائشة رضي الله عنها : كنا نعدّ له سواكه وطهوره ، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ، فيذكر الله ويحمده ويدعوه ، ثم ينهض ولا يُسلِّم ثم يقوم فيصلي التاسعة ، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ، ثم يسلم تسليما يُسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعد ما يُسلِّم وهو قاعد ، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني ، فلما سَـنّ ([1]) نبي الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع ، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول ، فتلك تسع يا بنيّ ، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها . رواه مسلم .
وفي هذا الحديث دليل على أنه لا يَجب أن يكون آخر الصلاة بالليل وِتْرا ، لقولها : ثم يصلي ركعتين بعد ما يُسلِّم وهو قاعد .
وهو وإن كان خَتَم صلاته بوتر في العدد ( 11 ركعة ) إلا أنه لم يَجعل الوتر آخر شيء .
وكذلك يَدلّ عليه قوله عليه الصلاة والسلام : أن هذا السهر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين ، فإن قام من الليل وإلاَّ كانتا له . رواه الدارمي – واللفظ له - وابن خزيمة وابن حبان .

4 = أقلّ الوتر ركعة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : الوتر ركعة من آخر الليل . رواه مسلم .

5 = هل يُشرع أن يُطيل القراءة في ركعة الوتر ؟
الجواب : نعم
روى النسائي من طريق أبي مجلز أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة ، فصلى العشاء ركعتين ، ثم قام فصلى ركعة أوتر بها ، فقرأ فيها بمائة آية من النساء ، ثم قال : ما ألوت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قدميه ، وأنا أقرأ بما قرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم .

6 = حديث : من لم يُوتِر فليس منا . حديث ضعيف .
والله تعالى أعلم .

---------------------------------------
([1]) قال النووي : هكذا هو في معظم الأصول : سَنّ ، وفي بعضها أسنّ ، وهذا هو المشهور في اللغة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)   الثلاثاء أبريل 15, 2014 4:39 pm



شرح عمدة الأحكام

باب الذِّكر عقيب الصلاة


فيه مسائل :

1= لَمّا فَرَغ المصنف رحمه الله من باب الوتر أعقبه بهذا التبويب ، والذي يظهر أن حقّ هذا الباب التقديم ؛ لأنه ألْصَق بالصلاة ، فكان ينبغي أن يأتي بعد " باب التشهّد " ، إلاّ أن يُقال : أن الوتر ألْصَق بالصلاة وآكد من الذِّكر ؛ لأنه صلاة ، فأتبعه باب التشهّد .
ومما يُؤكِّد على الوتر أن بعض أهل العلم قال بِوجوبه . بل قال الإمام أحمد رحمه الله : مَن تَرك الوتر فهو رجل سوء ، ولا ينبغي أن تُقْبَل له شهادة !
وقال فِيمَنْ يُوَاظِبُ عَلَى تَرْكِ سُنَنِ الصَّلاةِ : رَجُلٌ سُوءٌ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ عنه : الْوَتْرُ سُنَّةٌ سَنَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِهِ فَهُوَ رَجُلُ سَوْءٍ .
قال البهوتي في شرح منتهى الإرادات : فَإِنَّ تَهَاوُنَهُ بِهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ مُحَافَظَتِهِ عَلَى أَسْبَابِ دِينِهِ ، وَرُبَمَا جَرَّهُ التَّهَاوُنُ بِهَا إلَى التَّهَاوُنِ بِالْفَرَائِضِ .

2= عَقِيب : بفتح العين وكسر القاف .
قال في اللسان : والتَّعاقُبُ والاعْتِقابُ : التَّداوُل ، والعَقِيبُ كلُّ شيءٍ أَعْقَبَ شيئاً ، وهما يَتَعاقَبانِ ويَعْتَقِبانِ ، أَي : إِذا جاءَ هذا ذَهَب هذا ، وهما يَتَعاقَبانِ كلَّ الليل والنهار ، والليلُ والنهارُ يَتَعاقَبانِ ، وهما عَقيبان ، كلُّ واحدٍ منهما عَقِيبُ صاحبه ، وعَقِيبُك الذي يُعاقِبُك في العَمَل ، يَعْمَلُ مرَّةً وتَعْمَلُ أَنت مَرَّةً . اهـ .

3= الذِّكر يُطلَق على عِدّة معانٍ ، سواء في القرآن أو في السنة ، وقد يُطلَق في القرآن ويُراد به الدِّين ، كما في قوله تعالى : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) .
والمراد به هنا الذِّكْر الوارد بعد السلام من الصلاة .

4 = سيذكر المصنف رحمه الله ما يتعلق بالذِّكْر الوارد بعد السلام من الصلاة ، وسيأتي شرح ما يتعلق بذلك.

5 = الذِّكْر بعد السلام من الصلاة سُنّة ، ومن حافظ عليه أُجِر ، وسيأتي بيان ذلك في أنواع التسبيح وأعدادها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح أحاديث عمدة الأحكام (متواتر حسب ترتيب أبواب الحديث)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 5 من اصل 9انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديـــــــــات حى على الـــــــــــــــــفلاح الإســــلامى :: منتدى فقه المسلم-
انتقل الى: